وقت يملؤه الحب!

وقت يملؤه الحب!

Photo credit: Bigstock.com
shareEmail this to someonePin on Pinterest1Share on Google+0Tweet about this on TwitterShare on Facebook0

كتبت د.ساره محمد (استشاري أسري):

 

شريك حياتك جزء من حياتك مش حياتك كلها .. مقولة سمعناها كثيرا الفترة

الأخيرة، ورغم صحة المقولة إلا أنها زادت الطين بلة فى كثير من البيوت، لأن الكثيرات ممن قرأنها تعاملن معها ومع مفهوم الاستقلال العاطفى بشكل عام بشئ من الانتقام للنفس؛ ترى أن زوجها يتمتع بالحرية ولديه الكثير من السلطات والصلاحيات، أو ربما تشعر أنها أحبته أكثر مما يستحق وتشعر بجرح في كرامتها وتريد أن تثأر لها.

هناك دائما سبب خفى وراء هذا التطبيق الخاطئ لهذه المقولة ، أنتِ بحاجة إلى البحث عن أسبابك الخاصة، ولتصلي إليها فأنتِ بحاجة للوعي بتصرفاتك والسيطرة على غضبك المكبوت تجاه زوجك. قد تكون الأسباب أشياء صغيرة لكنك فى أمسّ الحاجه لها، ولعلها أشياء كبيرة تشعرين أنك لست بالقوة الكافية لتعبرى عن غضبك منها.

دعينى أتفق معك .. نعم الزوج ليس كل حياتك لكن يجب أن نكون أكثر صراحة ونعترف أنه جزء مهم منها، هو أيضا بحاجة لأن يشعر أنه على قائمة أولوياتك.

 

دعينا نرى الصورة من وجهة نظره .. إنه يخرج للعمل ويسعى لتوفير حياة كريمة لك ولأبنائكما ثم يعود ليجدك توصلين له وبكل وسيلة أنك سعيدة بدونه وأنك قادرة على الاستغناء عنه مع أول خلاف يشتعل بينكما، أومع ذكر قصة إحدى القريبات التي ظلمها زوجها فتنهالين على الجنس الذكورى بالسباب والشتائم! إن زوجك يشعر بأنه جزء من هذا العالم الذكورى .. لذلك سيتضرر من هذا الكلام ليقابل كلماتك بهجوم عليكِ مسلطا الضوء على جينات النكد الأنثوية!

 

لعلك أيضا تُشعريه بأنك لست مضطرة لكسب رضاه أو أن إخوتك هم أقرب لكِ منه، أو أنه ليس زوجا مميزا كما كنت تظنين .. وغيرها الكثير من الرسائل التى تشعره بأنه شخص غير محبوب بما يكفى، فيشعر بخيبة الأمل، فليس هذا ما كان يتمناه، إنكِ لاتدرين ما يفعله من أجلك خلف الكواليس، أليس من الممكن أن يكون قد عرض عليه أحد أصدقاء السوء رقم فتاة ولكنه خيب أمله بالرفض اتقاءً لله فيكِ؟! أو لعله أحرج إحداهن لأنك تسكنين فى قلبه؟!

يتذكر ذلك وهو جالس أمامك يشعر بخيبة الأمل فتنشأ الخلافات بدون أسباب معقولة فقط لأن كلا منكما لا يشعر بالأمان مع الآخر.

 

هذا الكلام ليس دعوة لأن تفنى حياتك وتوقفى سعادتك ولا لأن تقبلى الإهانة، بل إنني أنصحك أن تتحلى بالحكمة وتطبقى المقولة بشكلها الصحيح، فحين نقول أن زوجك جزء من حياتك فإنه يشبع لك احتياجات عاطفية ونفسية يتفرد بها، ولعله لذلك جعل الله الزواج سكنا وراحة.

ولكن لازل عليكِ تلبية باقى احتياجاتك فأين نصيبك من تغذية سليمة ووزن يساعدك على ممارسة حياة طبيعية؟ كذلك احتياجاتك الروحية في عبادتك لله وتلاوتك للقرآن والتخلق بأحسن الأخلاق، وأيضا احتياجاتك العقلية من تنشيط الذاكرة والاهتمام بالثقافة العامة وتنمية مهاراتك وممارسة هواياتك.

فعليكِ أن تعتني بنفسك في كافة الجوانب، وألا تضعي كل جهدك في جانب واحد مَهمَا كان مُهمّا ، وصدقينى هذا التوازن سيحيطكِ بهالة من الجاذبية والراحة النفسية.

 

ونصيحتى لكِ اهتمى بنفسك واعتنى بها وحين تلتقين بزوجك اقضى معه وقتا طيبا يملؤه الحب.

تحياتى

 

NO COMMENTS

Leave a Reply