نتيجة الثانوية العامة – مجزرة …والضحية ابنك!

نتيجة الثانوية العامة – مجزرة …والضحية ابنك!

نتيجة الثانوية العامة
نتيجة الثانوية العامة
shareEmail this to someonePin on Pinterest1Share on Google+1Tweet about this on TwitterShare on Facebook0

طالب الثانوية العامة ، ذلك الضحية لمتجمعه ولوالديه ، ذلك المجتمع الغير عادل بثقافاته وأحكامه والذي لازال يفضل معظمه الطب والهندسة، وليس المتميز المتفوق في أي مجال كان . وكذلك الوالدين اللذين يضغطان علي أبنهما نفسيا ليحصل على مجموع يفوق قدراته بل يربطان سعادتهما بمجموع إبنهما وبما سيحصل عليه من درجات . بل إن بعض الآباء يذكر أبناؤه في كل وقت وفي كل حين بما ينفق عليه من مصاريف الدروس ويقول له : أنا لم أدفع كل هذا من تعبي وعرقي لتدخل أنت كلية عديمة الفائدة ، أو :  ما فائدة الدروس اللتي ننفق عليها كل هذا ودرجات ابن عمك أفضل منك ؟

إن كل هذة الضغوط المتكدسة في حياة ذلك الطالب الأنسان تجعله يعيش خائفا وجلا مما يؤدي إما إلى تبلد مشاعر الطالب إتجاه المذاكرة وعدم إهتمامه بها ، مبررا لنفسه هذة قدراتي فلا تكلفوني أكثر منها . وإما أن يعيش في كرب وهم وخوف فيزداد بكاؤه منفردا وحيدا ، ويكون يوم ظهور النتيجة هو أسوء أيام حياته وخصوصا إذا حصل على مجموع منخفض عما كان يتمنى ويرجو .

 

إلى كل مربي ، أجل إلى كل مربي ، فليس معنى أن إبنك في الثانوية العامة أن تربيتك له قد إنتهت ، أو أنه لم يعد له احتياجات نفسية بحاجة لها كما كان في أيام طفولته. كلا إن الأمر كما هو ولم يتغير من ذلك شئ . لذلك إليك أيها المربي حديثي بخصوص هذا الأمر مجتمعا في عدة نقاط:

 

الأولى: عليك أن لاتنسى أنك كنت قدوة لإبنك ولازلت قدوة له في تعليمه الإرتباط بالله و والتوكل عليه و حسن الظن به والثقة بأن أقداره كلها سبحانه خير حتى وإن ظهر لنا عكس ذلك . كما أن عليك أن تكون قدوة له في التعامل مع الفشل وكيف يكون إستغلال مواقفه في التعلم والسعي للنجاح . فعليك أن تكثر من القصص اللتي تبين له مواقفك السابقة في ذلك وأن يراك رأي العين تتصرف كذلك .

أما النقطة الثانية: فعليك أن تعلم أن نفسية إبنك أهم من درجات لا فائدة منها ، بل إنها إن ضاعت فبالإمكان خوض التجارب مجددا للحصول عليها . أما نفسية طفلك فإن ضاعت ستفقده نفسه وثقته فيها ، بل سيفني عمره لا حقا محاولا إصلاح ما فسد في نفسيته وشخصيته بدلا من السعي نحو الإفادة للمجتمع الذي يعيش فيه.

أما الثالثة ، فعليك أيها المربي أن تعلم بأن هناك أنواع عدة للذكاء ، فهناك الذكاء اللغوي والمنطقي والرياضي والحركي وغيرهم ، فضعف مستوى إبنك في الرياضيات لا يعني فشله في الحياة ، بل يعني أنه لديه ذكاء آخر متميز غير الذكاء المنطقي . وكذلك ضعف مستوى إبنك في الأحياء ، لا يعني فشله في مستقبله ، بل يعني أنه قد يكون يملك ذكاء لغويا بدلا من الذكاء البيئي . لذلك عليك أيها المربي أن لا تقصر نجاح إبنك وتميزة بمستوى درجاته في المواد المختلفة اللتي في الغالب لا تراعي أنواع الذكاءات جميعا .

ومن النقاط الهامة جدا أن تخبر إبنك أنك تحبه لأنه هو إبنك بكل صفاته ومميزاته ، سواء كان طبيب أو عامل نظافة ، أو كان متفوق في الرياضيات أو يكرهها ولا يحب مذاكرتها . تحبه سواء نجح أو رسب سواء كان الأول على صفه أو كان الأخير ، تحبه في كل حالاته . إن الحب المشروط الغير مقترن بذكاء إبنك أو قدراته وغير مقترن بمذاكرته ، يؤدي قطعا لشعوره بالأمان وعدم القلق من فقدان ذلك الحب ، مما يكسب الثقة في نفسه أكثر ويجعله يتميز فيما يميزه أكثر .

أما النقطة الخامسة ، هي أن تعطي إبنك الثقة من خلال رسائل إيجابية مليئة بعبارات الثقة بالنفس والتميز بقدر إستطاعته وليس فوق قدراته ، فكرر على مسامع إبنك أنك واثق به وبأنه سيكون نافع للمجتمع ، وبأنك واثق بأنه يبذل قصاري جهده ولا يضيع وقته ، وبأنه أهدافه سامية وبأنك فخور به لأنه إبنك ، فإنك بذلك تزود ثقته بنفسه وتدفعه للأفضل . وعليك ان تبتعد عن عبارات التشجيع اللتي تحدد القدرات كأن تقول له أنا واثق من أنك ستدخل كلية الطب ، لأنك بذلك ربما تكون قد كلفته بما هو فوق طاقته مما يفقده الثقة بنفسه ويعرضه لمزيد من الضغط ، فهي عبارات تدميرية أكثر من كونها تشجيعية .

 

والنقطة الأخيرة الهامة ، كافئ أبنك على مجهودة وليس على نتيجته ، فلو حصل إبنك على مجموع مائة بالمائة أو حصل على ستين بالمائة ، في كلا الحالتين عليك أن تكافئه على مجهوده اللذي بذله وتقدر تعبه وجهده . وفي حال فشله وحصوله على نتيجة لا ترضيك ولا ترضيه ، فلا تكثر من العتاب والملام له ، فإن ما حصل عليه من نتيجة هو أكبر ملام وعقوبه له . إنه يحتاج في هذة اللحظات لوقوفك بجواره وإحتوائك له وعدم تخليك عنه وتعليمه كيف يتعلم من الفشل ويستغل مواقفه في الوصول للنجاح والتميز . فبإمكانك أن تصطحبه معك في نزهة أو لتناول المثلجات وتضحك وتمزح معه ، وتسأله هل هو راض عن نتيجته ؟ ، وعن رأيه في السبب الموصل لها ، هل هو إستهتار منه أم أنه خطأ في طريقة المذاكرة أم أنه كسل منه أم ماذا ؟ وكيف يمكنه التغلب عن الأسباب لعدم الوصول لنفس النتائج لاحقا ؟ . ولا تنس أن تخبره عن فخرك به وبتميزة في التعامل مع الأخطاء وفي إستغلالها في التميز والنجاح .

 

أعاننا الله واعانكم

 

د. آيات فارس أبو الفضل

مستشار أسري وتربوي معتمد دوليا

 

الصورة: موقع وزارة التربية والتعليم المصري

 

NO COMMENTS

Leave a Reply