ابني مُتأخِّر دراسيًّا!

ابني مُتأخِّر دراسيًّا!

0 1501
ابني متأخر دراسيا
shareEmail this to someonePin on Pinterest0Share on Google+0Tweet about this on TwitterShare on Facebook71

.

معركة عنيفة مفتوحة الجبهات، في بيوت الكثير من المصريين من سبتمبر لمايو.. جولة في المول، في السوبر ماركت، عند بائع الخضروات، حتى في طابور فواتير الهاتف، لتسمع الحديث الدائر بين أُمّهات أبناء سبع سنين، تخبرك بعمق المشكلة وشكل العبء الذي أنهك الأُمّهات وضجّت به البيوت.

 

المذاكرة والواجب.. مش عارفة فيه إيه؟!.. بيرجع من المدرسة مش فاهم، وأفضل أحاول معاه وهو في مُنتهى البرود.. وطبعًا الموضوع بيتطوّر لزعيق، وممكن أكتر من كده كمان.

 

البنت بطيئة، والواجبات كتير، ولو مافضلتش وراها ما بتخلصش حاجة.. وياريت بعد الواجب ما يخلص بتكون فاهمة! بحس قبل الواجب زي بعد الواجب!

 

إحباط.. إنهاك.. مرارة.. وفي آخر اليوم، تجلس الأُم لتسترجع أحداث المعركة، وقد أُسقِط في يدها، ولا تدري أين رأس المشكلة؟ وكيف يكون السبيل لحلِّها؟.. وهنا يظهر التساؤل؛ (هل ابني ذكي أَم محدود القدرات؟ هل يعاني من مشكلة وتأخُّر دراسي؟).

أتعبني الأمر، وأطار النوم من عيني، فبحثت عن معنى الذكاء، ووجدت أن من تعريفاته؛ (إنه مجموعة المهارات، التي تُمكِّن الشخص من حلّ المشكلات التي يواجهها)، وكذلك (مجموعة القدرات، التي تُمكِّن الشخص من إنتاج ما له قيمة وتقدير في المجتمع).. يعني بمعنى أصحّ، الذكاء علشان يكون ذكاء لازم يوظَّف لحلّ المشكلات إللي بتواجه الفرد، سواء صغير أو كبير، ولازم الذكاء يكون منتِج.

 

كلام جميل، ولكنه لم يريحني كفاية، فبحثت أكثر ووجدت ثمانية أنواع للذكاء! هنا توقّفت قليلًا.. للأسف، مع نوعية المناهج الموجودة وأسلوبها القائم على الحفظ، والاعتماد على مهارة واحدة فقط، وعدم مراعاة نوعيّات الذكاء المختلفة عند الأطفال، نجد أن نسبة ليست بسيطة من أولادنا لديهم مشكلة أكاديمية، نتيجة للكمية الرهيبة للواجبات وكَمّ المعلومات المفروض تحصيلها بطريقة قد لا تناسب مهاراتهم. وهنا وصلت لأوّل استنتاج؛ إن العيب بالتأكيد ليس في أبنائنا! هناك أطفال ذكاؤهم بصري، وأولاد ذكاؤهم سمعي، وأطفال ذكاؤهم لغوي، وأولاد ذكاؤهم منطقي ورياضي، وأولاد مهاراتهم الحركيّة متميّزة، وأولاد ذكاؤهم اجتماعي، وأاولاد ذكاؤهم مُتمثِّل في شكل تعامُلهم مع البيئة حولهم، و… و… يعني المشكلة في من يرسم نمط واحد لأولادنا، ويعتبر ما دون ذلك أو غير ذلك، (مش شاطر) أو (مُتأخِّر دراسيًّا).

 

من هذا المُنطَلق، فإن نظرتنا لأبنائنا يجب أن تتغير من أصحاب مشكلة تحصيل دراسي، لتكون نظرتي هي البحث عن نقاط تميُّزهم التي ستساعد عملية التحصيل. مثلًا؛ الأطفال أصحاب الذكاء البصري، من الجيّد أن يذاكروا بالورقة والقلم، ويقسِّموا المواضيع في صور وأشكال وألوان تكون مرتبطة ارتباطًا منطقيًّا بالنسبة لهم.. أمّا أصحاب الذكاء الحركي، ومن لا يستطيعون المكوث في مكان واحد والتركيز، ما المانع في ربط المعلومات بحركات معيّنة، وتكون الحركات لها ترتيب يساعد علي استرجاع المعلومة؟.. وهكذا.

 

المرونة والابتكار في التعامُل مع المناهج المليئة بالحشو، والقائمة في الأساس على الحفظ والتلقين، قد يحقِّق أو لا يحقِّق التفوّق الأكاديمي، إلّا أنه بالتأكيد كفيل بالقضاء على إحساس التأخُّر الدراسي لدى ابني، وسيمنحكِ الفرصة بالاقتراب أكثر من أبنائك، وإرشادهم للبحث عن نقاط تميُّزهم، وتعليمهم كيفيّة تحقيق الاستفادة القصوى من إمكانياتهم.. وهذا هو الذكاء الفعلي.

 

نهي حجاب

 

مواضيع مختارة:

 

ماما مش عارف أنام

الملوك لا يدمنون المخدرات

تمارين و لا مذاكرة

أنا و بنتي و واجب العربي

 

NO COMMENTS

Leave a Reply