المحضن والأطفال المولودون قبل الأوان (الطفل الخديج)

المحضن والأطفال المولودون قبل الأوان (الطفل الخديج)

0 13762
الطفل محضن حضانة المبتسر المحضن والأطفال المولودون قبل الأوان ( الطفل الخديج)
shareEmail this to someonePin on Pinterest0Share on Google+0Tweet about this on TwitterShare on Facebook73

الفصل الرابع عشر… هؤلاء الأطفال وبيوتهم الزجاجية

[ في هذا الفصل تشرح لنا د. نانسي كل ما نحتاج أن نعرفه عن الطفل الخديج المولود قبل الأوان و عن المحضن أو الحضانة الزجاجية التي يتم وضعهم فيها بعد الولادة]

 

بعد أن تلد الأم قد تصدم بعد الإفاقة من المعاناة والعرق والألم، وعندما تسأل عن الحبيب أو الحبيبة لا تجده.

ويقع على كاهل طبيب الأطفال أغلب الأحوال أن يكون أول من يبلغ الأم أن القادم الجديد لن يحضر إليها ولكن اضطر إلى البقاء في بيت من البيوت الزجاجية ويعني بها محاضن الأطفال.

قبل أن نشرح لماذا يوضع الطفل في المحضن أو البيت الزجاجي.. أحب أن أحكي تاريخ اختراع المحضنة.

 

في أوائل هذا القرن كان يحكم على كل مولود يقل وزنه عن 2ك أن يترك في حكم الذي لم يولد.. لأن هذا الوزن الصغير..

وكان أيضًا يحكم على كل مولود يولد قبل ميعاده وبالذات في الشهر السابع أو الثامن بمصير مماثل.

وكان الحظ يتدخل أحيانًا فيكتب له عمر بمحض الصدفة ببعض الإجراءات البدائية.

ومع دراسة أسباب عدم استمرار حياة هؤلاء الأطفال المبتسرين وصغار الحجم حاول الأطباء التغلب على المشاكل التي تقضي على حياتهم قبل بدئها.

واتضح أن المولود الصغير يحتاج إلى استمرار نفس الظروف والأحوال التي كان يجدها داخل رحم الأم لفترة قد تقصر أو تطول حسب التطورات.

ورحم الأم في لغتنا المصرية الدارجة يطلق عليه اسم «بيت الولد».

والبيت هو الراحة والطعام والنوم والدفء والحماية.

ونضيف أيضًا أن «بيت الولد» هو البعد عن التلوث.

وحاول العلماء تقليد معجزة الخالق سبحانه وتعالى معجزة «بيت الولد» … فبدأوا بصنع صندوق زجاجي مغلق لا يصله الهواء الخارجي.. وكانوا يقومون بتدفئة هذا الصندوق الزجاجي بالقرب المليئة بالماء الساخن.

ثم تطور المحضن ليصبح المحضن المتطور الموجود الآن في المراكز المتخصصة في الرعاية المركزة للأطفال المبتسرين وحديثي الولادة.

أنه جهاز شفاف يسمح بالرؤية والمشاهدة يدخله أوكسجين نقي بنسب مدروسة لكل حالة.

ويمر على درجة رطوبة معينة.

و أجهزة لضبط الحرارة وأخرى للانذار تدق عند هبوط درجة الحرارة المطلوبة لكل طفل وبيئة هذا المحضن معقمة خالية من الجراثيم.

 

بكل ذلك يحاول الأطباء أن تستمر ظروف الطفل المبتسر كما كانت في داخل رحم الأم.

ثم ما هي كل هذه الخراطيم والأسلاك التي تتصل بأعضاء الطفل الصغير؟ أنها خراطيم خاصة بإدخال الطعام مباشرة إلى معدة الطفل غير القادر على المص أو البلع.

وأسلاك خاصة بأجهزة رسم القلب حتى لا يقف القلب الصغير فجأة ودون سابق إنذار وحتى يمكن للطبيب التدخل السريع.

وأسلاك خاصة برسم التنفس وبالانذار أيضًا عند التوقف المافجئ لنفس الصغير.

وما هذا الجهاز المشع للضوء.

أنه جهاز علاج الصفراء بالضوء سواء للوقاية أو لعلاج الصفراء في حديثي الولادة، فالخوف من الصفراء هو أنها تسبب الضرر للمخ والجهاز العصبي عند زيادة النسبة المسموحة لها. ودور جهاز الضوء هو تكسير المادة الصفراء والمساعدة على طردها حتى لا تحدث هذا الضرر.

 

هذا هو المحضن وهذه هي الرعاية المركزة ولكن من يحتاجها؟

والسؤال الذي لا أمل سماعه لأني أسمعه بقلب الأم وليس بعقل الطبيبة هو:

 

إلى متى يظل أبني في هذا السجن الزجاجي (المحضن)؟

عودت نفسي على تقبل هذا السؤال بنفس راضية لأنني أضع نفسي في مكان الأم فالصدمة كبيرة، والحلم كاد يتحطم.

ولكن أجيبك على هذا السؤال بسؤال آخر، أتعرفين لماذا وضع طفلك في المحضن؟

يقرر الطبيب وضع الطفل في المحضن أحيانًا قبل ولادته وأحيانًا بعد دقائق قليلة من الولادة أو حتى أيام بعد ولادته ومعًا سنعرف الأسباب:

 

أولاً: الطفل المبتسر (الخديج)

الطفل المبتسر هو الطفل الذي يولد قبل موعده الطبيعي.. والموعد الطبيعي الذي حدده الله تعالى هو أربعون أسبوعًا كاملة.. ولكن عند الأسبوع السابع والثلاثين في أغلبية الأحوال باستثناء بعض الأطفال يكون الحمل قد اكتمل تقريبًا.

ولو ولد طفل في هذه الفترة قد لا يحتاج إلى المحضن ولكن من تقل فترة حمله بالذات إذا كانت في حدود 32 أو 33 أسبوعًا يحتاج إلى فترة ولو للملاحظة ومعرفة هل سيستطيع التأقلم السريع مع هذه الولادة التي اختصرت حوالي شهرين أو أكثر من نموه داخل الرحم أو أنه سيحتاج إلى فترة تمد فترة بقائه داخل الرحم وتستبدل بالحضانة لفترة قد تقصر أو تطول.

 

فالطفل المبتسر مشاكله تتخلص في كلمة:

«أنه لم يستو بعد» بلغة ربات البيوت!!

فالمحضن هنا هو استكمال التسوية بهدوء.

وتختلف فترة البقاء في لامحضن من طفل لآخر فمن الممكن أن يبقى طفل تحت الملاحظة لمدة 48 ساعة فقط ثم يخرج لمواجهة الحياة العادية بتأقلم سريع مثله مثل كامل النمو.

وقد يحتاج طفل آخر إلى أسبوع أو أكثر.. هذا إذا كانت المشكلة فقط هي الرغبة في زيادة الوزن أو اكتمال النمو.

أما إذا جدت هناك مشاكل مثل مشاكل نمو الرئة أو التهابها أو مشاكل في التنفس أو عيوب خلقية فهذا سيتوقف على تطور الأحوال وعلى رأي الطبيب المعالج.

والحجم الصغير للمولود يكون مصحوبًا بعدم وجود طبقة دهنية تحت الجلد، وهي كما عرفنا لازمة لتدفئة المولود.

فالمحضن هنا هو احتواء للطفل وعدم تعرضه للبرد المفاجئ لنقص هذا الدهن وأيضًا لتعويض النقص في اكتمال جهاز ضبط الحرارة «التيرموستات» الموجودة في مخ الطفل والمسئول عن ضبط حرارة الجسم والتأقلم مع التغيرات الجوية المحيطة بالطفل.

 

التنفس: ويحتاج الوليد إلى هواء نقي به نسبة عالية من غاز الأكسجين وبالذات إذا كانت به مشكلة عدم نضج الجهاز التنفسي والرئة.. وقد يصله هذا الأكسجين عن طريق قناع خاص أو أنبوبة أو عن طريق جهاز تنفس صناعي يعمل عمل الجهاز العصبي المركزي في إصدار إشارات التنفس ويعمل أيضصا عمل الرئية وعضلات الصدر في التنفس.

 

الغذاء: في كثير من الأحيان يولد الطفل المبتسر دون معجزة القدرة على مص الغذاء التي قد حبانا الله بها ونحن في المهد.

ولو نظرنا إلى الأطفال كاملي النمو نجد أن منطقة الخدين ممتلئة منم الداخل ولو وضعنا أصبعنا داخل الفم فسوف نجد «مخدة» دهنية تساعد على امتصاص الثدي . ولكن في حالة الطفل المبتسر نجد منطقة الخدين كالجلد على العظم ولا توجد هذه المخدة الداخلية والنتيجة أنه غالبًا لا يستطيع الإمساك بثدي الأمة أو الحلمة الصناعية أو البزازة فيصبح الحل هو توصيل الطعام عن طريق أنبوبة خاصة تصل المعدة عن طريف الأنف.

 

ملحوظة:

أحسن غذاء للطفل المبتسر هو لبن الأم وهذا تطور جديد في تغذية المبتسرين وثورة على تعاليم الماضي بأن لبن أم الطفل المبتسر لا يفيده.

فالله سبحانه وتعالى يعطي هذه الأم لبنًا مخصوصًا معدًا لقدرات هضم وامتصاص الطفل المبتسر.

 

سؤال آخر نجيب عليه وهو:

ما كل هذه الأدوية والعقاقير والمضادات الحيوية؟

هذه الأدوية خاصة بمنع النزيف مثل حقنة فيتامين «ك» ومن الممكن أيضصا منشطات للتنفس عند اضطرابه ومنشطات للمخ إذا كانت به إصابة.. أما المضادات الحيوية فهي تعطي إما للوقاية أو لعلاج أي تلوث قد يصيب الطفل وخاصة أن الجهاز المناعي للطفل المبتسر هو أيضًا غير ناضج وغير قادر على مواجهة الميكروبات التي تحيط بالطفل العادي ولا تحدث له أي عدوى ولكن قد تؤدي لمضاعفات شديدة في ناقصي النمو.

 

وتساؤل آخر عن الأطفال المولودين بنقص في المادة المبطنة للرئة والتي تمكنها من التمدد، وهي مادة بروتينية يفرزها الجنين وتسمى بمادة «السورفاكتانت».

ويولد هذا الطفل وبعد التنفس الأول نجده يتلون باللون الأزرق ولا يستطيع الاستمرار في التنفس المنظم، مثل هذا الطفل يحتاج أيضًا إلى المحضن ويحتاج أن يوضع على جهاز تنفس صناعي حتى يكمل إفرازه لهذه المادة وتنضج الرئة.

وحديثًا تم تصنيع مادة السورفاكتانت صناعيًا وتعبئتها في أمبولات تعطي لمن يحتاج إليها، إما وقائيًا أو علاجيًا ولكن حتى الآن تتكلف آلاف الجنيهات كأي ابتكار جديد في أوله.

 

طفل الأم المريضة بالسكر:

مرض السكر قد يصيب الأم أثناء الحمل ويسمى بسكر الحمل المؤقت وقد تكون الأم مصابة بمرض السكر قبل حملها أو حتى زواجها.

وسواء كان مرض السكر مؤقتًا أو دائمًا فقد يحدث مضاعفات للجنين.. لأن معنى وجود مرض السكر أو البول السكري عند الأم هو إصابتها بارتفاع في نسبة السكر في الدم.

 

فإذا لم تعالج فسيمر هذا السكر العالي من خلال المشيمة ويصل إلى الجنين. ولكن لا يقف الجنين مكتوف الأيدي.. فيعكس الحال عند أمه فإن غدة البنكرياس عنده تكون سليمة.

فعندما يجد الجنين هذه النسبة العالية من السكر يفرز مادة الأنسولين التي تخفض نسبة السكر في الدم ولكن الأنسولين هنا سلاح ذو حدين.. فمع خفضه لنسبة السكر يعمل أيضًا عملاً آخر باعتباره هرمونًا من هرمونات النمو… فزيادته تحدث نموًا زائدًا في الجنين تكون نتيجته كبر حجم أعضائه.

أي عند ترك هذا الحمل ليكتمل فسوف يكون وزن الجنين حوالي خمسة أو ستة كيلو جرامات تقريبًا، في حين أن الطفل العادي يولد ووزنه من 3 إلى 305 كيلو جرام.. فتكون الولادة عسرة وقد تحتاج إلى عملية قيصرية.

وحتى لا يحدث هذا يضطر الطبيب إلى اللجوء إلى إحداث ولادة مبكرة ويضوع الطفل في المحضن الذي هو البديل الصناعي المؤقت لعظمة خلق الله ألا وهو رحم الأم حتى يتم نضج هذا الطفل الكبير حجمًا ولكن غير المكتمل عضويًا.

 

لا تخافي يا صديقتي الأم من أن يكون مصابًا بمرض السكر فعلى العكس تمامًا فمشكلة طفلك تكمن في نقص السكر وليس زيادة نسبته في الدم ونسبة ضئيلة جدًا من أطفال الأمهات المصابة بمرض السكر يولدون بهذا المرض وتظهر أعراضه مبكرًا.. فعادة مرض السكر لا يورث في هذه المرحلة.

 

د. نانسي عبد العزيز سليمان

أستاذ طب الأطفال

جامعة عين شمس

 

 

*جميع الحقوق محفوظة

 

photo credit: Bigstock

 

NO COMMENTS

Leave a Reply