Tags Posts tagged with "انتحار"

انتحار

إبنتى والانتحار
إبنتى والانتحار Photo Credit: Pixabay
shareEmail this to someonePin on PinterestShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on Facebook

كتبت فاطمة المهدي:

من كتاب رقصة الفاصوليا
جاءتني وقلبها يدمى، وعيناها تقطر حزنا, وتساؤلات لا حصر لها تدور في رأسها ،عن الحال الذى وصلت له ابنتها.

وبعد سؤال وجواب وحوار ودّى بسيط دار بيننا .. قالتها في كلمات ثلاث ..

ثلاث كلمات قذفتني بها.. ورغم قلة الحروف إلا أن ما تحمله تلك الحروف كان مؤلما..

ثلاث كلمات تعبر عن حال ابنتها الكبرى وحال كثير من المراهقين :”إبنتى تريد الانتحار”.

في الواقع لم أصدم.. لأنها ليست الحالة الاولى التي أقابلها في عالم المراهقين ..

تلك الظاهرة التي تفشت في مجتمعنا العربي والاسلامي..

تلك الظاهرة التي تتنافى مع تقاليد ديننا …

لكننا تعلمنا فيما مضى أنه اذا عرف السبب بَطُل العجب..

وبعد حوار ليس بقصير مع الأم المتألمة اتضح أن الألم لا يسكن قلبها هي بل يسكن قلب ابنتها- وهذا ما خمنه عقلي منذ البداية- حيث إن أي انسان سوىّ لا يقدم على ذلك الا إذا كان قد تعرض لصدمة ما او عومل بطريقة لا تليق بآدميته ..

بادرتها: أخبريني بحواراتك معها.. كلماتك ..تواصلك ورسائلك.. ماذا تقولين لها.. ما طبيعة العلاقة بينكما ؟

أجابت بكل براءة وكأنها لا تحمل وزرا : لا شئ ..
فى بعض الاحيان أنعتها بالفاشله وأنها قد تكون مريضه نفسيا مثل عمتها أو جدتها
أنت غبية
فاشلة في الفيزياء
أختك أفضل منك
لقد أرهقتنى كثيرا
إلى آخر القائمة التي ظللت أسجلها خلفها.. ثم طلبت منها أن تعدد لي بعضا من جملها الايجابية التي تقوم بإرسالها لابنتها..
لكن الذاكرة لم تسعفها.. حيث إن العلاقة بينهما محصورة فقط في الأمر والنهى والتعليق الناقد المستمر على افعالها..

طلبت منها أن أقابلها.. تلك التي تنوى مغادرة الحياة وهى لازالت في ربيع عمرها….

حضرت إلى مكتبي لنجلس سويا بعيدا عن وجود أمها أو أبيها.. ما أن فتح الباب حتى رأيت فتاة تشع مرحا وذكاء..

جمال لا يخطئه أحد.. رحبت بها ..ابتسمت فى البداية وما أن شجعتها على الحوار حتى قالت :

أنا التي طلبت من أمي أن تلجأ لمتخصص حتى أتحدث معه ..لا أحد يفهمني فى هذا المنزل ،حدثتني عن نفسها قليلا وعندما سالتها عما يميز شخصيتها لم تجب سريعا بل كانت تجيب بعد عناء وكأنها لا ترى نفسها.. وكأنها راحت تنقب فى أرض بوار أو في صحراء جدباء..

وبعد جهد طويل ..انتزعتها من فمها انتزاعا

حيث تبين لي التالي :

– مميزة في مادة الرياضيات ..

-بارعة في الرسم..

-لها علاقات اجتماعية ناجحة..

-تتمتع بصفات القائد..

-مبادرة..

-لها عدة انشطة تطوعيه

– لها رأى مسموع وحكيم داخل صفها..

ناهيك عن حب صديقاتها لها وتعلقهم بها

وعندما سألتها عن السبب الذى من أجله جاءت..

لماذا تفكرين فى الانتحار؟

أجابت ببساطة:

عشان ارتاح ويرتاحوا منى ..أصل انا ” فاشله”

مع الأسف ..قالتها وهى تؤمن بها تمام الإيمان..

قالتها وتركتني حزينة مع افكاري حول تلك الأم.. مع هؤلاء الاهل الذين يدمرون حياة ابناءهم بأيديهم..

مع لغة الحوار الناقدة ..الساخرة…الهدامة..

مع كلماتهم القاسية التي يقذفونها جزافا ولا يلقون لها بالا.

الى كل أب واع وأم متفهمة..

الى جميع الاباء والامهات..

راقبوا لغتكم…تفكروا في رسائلكم قبل ان تلقوها في وجه أبنائكم..

تفكروا في صدى كلماتكم على أبنائكم.. على أفكارهم حول أنفسهم.. على مشاعرهم تجاهكم وتجاه المجتمع
وإن وجدتموها هدامة لا تنطقوا بها.. لا تستخدموها..
أناشدكم وأشد على أياديكم “أن تدعوها فإنها مدمرة”.

فاطمة المهدي هي كاتب ومستشار أسرى.