Tags Posts tagged with "العقل"

العقل

النوم يساعد علي النسيان
النوم يساعد علي النسيان. Photo credit: Bigstock
shareEmail this to someonePin on PinterestShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on Facebook

إليكِ هذه الطريقة الرائعة التي يتاح من خلالها المجال لدماغك لبناء روابط دماغية أحدث وأقوى من سابقتها، من أجل أن تتعلمي بشكل أفضل..

  • هناك مقولة قديمة في علم الأعصاب تقول: “الخلايا العصبية التي تتّقد معًا، تتّصل معًا”. وهذا يعني أنه كلما شغّلتِ دارة عصبية في دماغك، كلما كانت تلك الدارة أقوى، وهذا هو السبب الذي يجعل الممارسة تصنع شخصًا مثاليًا (وهذه مقولة قديمة أخرى)..

منذ سنوات، كان هذا ما يتمّ التركيز عليه من أجل تعلُّم أشياء جديدة، ولكن اتّضح فيما بعد أنّ قدرتنا على التعلم لا تتضمن بناء وتقوية هذه الروابط العصبية فقط؛ بل تتضمن أيضًا ما هو أكثر أهمية، وهو القدرة على فصل وتحليل الروابط القديمة. وهذه العملية تسمى بـ Synptic Pruning أي التشذيب المشبكي.

وهنا آلية عملها:

  • دماغك هو عبارة عن حديقة:

تخيلي أن دماغك حديقة، وبدلًا من أن تزرعي الورود والفواكه والخضار؛ تزرعين وصلات مشبكية بين خلاياكِ العصبية. وهي الوصلات التي تمر من خلالها النواقل العصبية مثل هرمونَي الدوبامين والسيروتونين.

وهذه “الخلايا الدبقية – Glial Cells” هي بمثابة المزارعين في حديقة دماغك، حيث تقوم بتسريع الإشارات بين بعض الخلايا العصبية.

وهناك نوع آخر من الخلايا الدبقية تقوم بإزالة النفايات، ونزع الحشائش غير المرغوب بها، وقتل الآفات وإزالة الأوراق اليابسة، تلك الخلايا المسؤولة عن التشذيب تدعى بـ “الخلايا الدبقية الصغيرة – Microglial Cells” وعملها هو تشذيب الوصلات المتشابكة.

والسؤال هنا هو: كيف تعلم هذه الخلايا أيُّ الوصلات التي عليها تشذيبُها؟

يقوم الباحثون الآن بحل لغز هذه الخلايا ولكن جلُّ ما يعلمونه هو أن الوصلات المتشابكة التي تُستخدم بشكل أقلّ يتم تعليمها من قِبل بروتين  *C1q “وبعض البروتينات الأخرى”، وعندما تتلقى الخلايا الصغيرة هذه العلامات تقوم بتقييد هذا البروتين وتحطيم (أو تشذيب) المشبك.

وهكذا.. يقوم دماغكِ بإتاحة حيّز مادّي يسهّل بناء روابط عصبية جديدة أقوى من سابقتها، وبالتالي تستطيعين التعلم بشكل أفضل.

  • ما الذي يجعل من النوم شيئًا مهمًا؟

هل سبق وأن شعرت بأن دماغك ممتلئ جدًا؟ ربما عند استلام عمل جديد، أو عند انغماسك في مشروع ما، دون أن تنالَي كفايتك من النوم، ومع ذلك تتلقين معلومات جديدة باستمرار، ما يجعل دماغك ممتلئٌ فعلًا!.

عندما تتعلمين كمًّا كبيرًا من الأشياء الجديدة يبني دماغك روابط عدة، ولكنها روابط غير كافية وكلّ منها له عمله المخصص. بالتالي يحتاج دماغك الكثير للتّخلص من تلك الروابط ولتمهيد ممرات كافية أكثر تنظيمًا؛ وهو ما يقوم به دماغكِ أثناء النوم.

إن دماغك يقوم بتنظيف نفسه عندما تكونين نائمة، حيث تقوم الخلايا الدماغية الخاصة بك بتقليص نفسها بنسبة 60% لِخَلق مساحات جديدة يستطيع من خلالها “المزارعين الدبقيين” التخلص من المخلفات وتشذيب المشابك.

هل سبق وأن استيقظت بعد ليلة مريحة وأنت قادرة على التفكير بشكل واضح وسلس؟ ذلك لأن كل عمليات التشذيب والتمهيد الكافية التي جرت خلال النوم قد تركت مساحات كبيرة كي تبدأي بتوليف المعلومات الجديدة، بمعنى آخر؛ كي تتعلمي.

ولهذا السبب فإن القيلولة مفيدة جدًا لقدراتك الإدراكية، فمثلًا إن أخذت قيلولة لمدة 10 إلى 20 دقيقة فإنك بذلك تسمحين للخلايا الدبقية الصغيرة بإزالة بعض الروابط المهمَلة وإتاحة مساحات جديدة لنموّ روابط جديدة.

(المترجِمة: أقترح أن تشاهدي فيلم الانيمشين الشهير “Inside out” والذي يشرح بطريقة رائعة كيفية عمل هذه الخلايا. مثال: تقوم الخلايا بالتخلص من أرقام الهواتف من دماغك لأنها ببساطة متوفرة في جهازك النقال!.)

إنّ التفكير مع دماغ محروم من النوم لهوَ أشبه بشقّ الطريق وسط غابة كثيفة جدًا بساطور! سيكون الأمر بطيئًا ومرهقًا! مساراتٌ متداخلة وأضواءٌ غير قادرةٍ على الكشف!.

أما التفكير مع دماغ مستريح فهو مثل التجول في الحديقة العامة بسعادة ومرح! ستكون الطرق واضحة ومتصلة ببعضها بنقاط جليّة! الرؤية واضحة وكل شجرة في مكانها! سيكون ذلك حيويًّا جدًا!.

  • كوني مهتمّةً بما يجب عليكِ أن تكوني مهتمّة به!

وفي الواقع، فإنه بإمكانك أن تتحكمي فيما يريد دماغك حذفه خلال النوم، إنها ببساطة: الروابط المشبكية التي لا تستخدمينها، والتي يتمّ تعليمها من أجل إعادة تدويرها!.

أما تلك الروابط التي تستخدمينها باستمرار فهي التي تقومين بترويتها وسقايتها!.

لذلك عليك أن تنتبهي لما تفكرين به!.

  • احزري أي مشبك سيتمّ التخلص منه في حال قضيتِ الكثير من الوقت وأنتِ تفكرين ماذا قد تكون نهاية سلسلة Game of Thrones  وبالمقابل ركّزتِ بشكل هزيل على عملك؟!.

(المترجِمة: وتمامًا عند كلّ مرة تفكرين فيها بقصة حبّك الفاشلة! فإنك تقومين بتقوية جذورها في كلّ مرة تفكرين بسلبيّاتها، دون أن تعي أنه بإمكانك ضغط زر “حذف” لتتخلصي من مضايقاتها!.)

وحتى عندما تكونين في مشكلة مع أحد زملائك في العمل، وأنت تكرّسين الوقت للتفكير في هذه المشكلة، وليس في مشروعك العظيم! فإنك ستصبحين نجمة لامعة في قصص الانتقام لكن مبدعةً رديئة!.

ببساطة إن كنتِ تريدين أن تستثمري نظام بسْتَنة دماغك الطبيعي، فكري بالأمور المهمة بالنسبة لك، وسيقوم مزارعي دماغك بتقوية روابط هذه الأمور والتخلص من تلك التي لا تكترثين لها. أي أن زهرة دماغك ستنمو كيفما تساعدينها أنتِ فقط.

——————————————————-

  • بروتين C1 هو واحد من عدة بروتينات مرقمة من 1 إلى 9. لها دور في المناعة والقضاء على العوامل الممرضة في الجسم.

ترجمة وإعداد: نور الهدى المصطفي

المصدر: fastcompany