Tags Posts tagged with "العقاب"

العقاب

تربية الأطفال بالضرب
جرحى الأسرة ! - تربية الأطفال بالضرب Photo credit: Bigstock.com
shareEmail this to someonePin on PinterestShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on Facebook

كتبت إيمان القدوسي:
الأسرة هي ذلك الحضن الدافئ الذي يستقبل المولود لحمايته ورعايته ويمنحه كل الحب والحنان لينشأ قويا يافعا ويصبح عضوا صالحا في المجتمع ، ولكن ماذا لو كان هذا الحضن مليئا بالأشواك ؟

في الحقيقة معظم آلام البشر وجراحهم النفسية ومشاكلهم في التكيف الاجتماعي منشؤها وسببها الأسرة نفسها وليس المجتمع الخارجي ، إن أبواب المنازل التي نمر بها ، وستائر النوافذ التي يطوحها الهواء ، وملابس الغسيل المنشورة علي الحبال في الشرفات تهمس جميعها في صوت جماعي نحن نخفي الكثير وراءنا .

خلف كل باب حكاية تقول لا تنخدع بالمظاهر ففي الداخل تتم أكبر عمليات التفاعل الإنساني أهمية وتأثيرا علي المجتمع كله ، إن صوت الرجل الفظ الذي يؤنب وينتقد ويحاكم أفراد أسرته له تأثيره المميز وكذلك ذلك الهدوء القاتل خلف باب آخر والذي يعني أن الأب و الأم غير معنيان بشئون التربية ويكتفيان بترك الحبل علي غاربة للأبناء له تأثير مميز أيضا ولكن في الاتجاه المعاكس ، يمكن القول أن درجة الاهتمام هي درجة الحرارة التي تنضج كيان الأسرة فإذا كانت حامية جدا احترقت الطبخة وإذا كانت باردة جدا ظلت نيئة غير صالحة للبلع وبالطبع هناك درجة وسطي ملائمة تمنحك مائدة شهية متقنة بكل ما لذ وطاب من معاني المحبة والمودة والنجاح والتفوق ، ورغم أن كل الآباء والأمهات يجتهدون للوصول لتلك النتيجة إلا أن القليل والقليل جدا هو من يعرف سر خلطة السعادة المنزلية والتربوية معا .

لنعرف أولا ما الذي يجب علينا أن نتجنبه ، أول ما يتنافي مع كل مبادئ التربية وكل معاني الحب هو العنف بكل صوره و أشكاله ، سواء العنف المادي في شكل الضرب والطرد والحرمان وهو يشبه تماما طعنات السكين بعضها قد يقتل ومالا يقتل يترك جراحا وندوبا في نفوس الأبناء ثم ثانيا العنف اللفظي والمعنوي ويتخذ أشكالا متعددة مثل الصراخ ـ الأوامر المستمرة ـ الابتزاز العاطفي ـ المراقبة طول الوقت ـ النقد المستمر ـ الشك ـ منع الاختلاط بالأقارب والأصدقاء ـ الإهانة أمام الآخرين ـ الاستهانة بالاحتياجات النفسية ـ التهديد بالإيذاء البدني أو الإجبار .

الأخطر أن يتم استخدام تلك الأساليب تحت شعار ( التربية الدينية ) وأن تكون كثير من الأوامر المتضمنة هي ( صلي ـ ذاكر ـ ابتعد عن أصدقاء السوء ـ لا تضع وقتك ) إن تربية الطفل ليصبح مصليا متفوقا صالحا هو هدف أسمي يتطلع له كل أب و أم ولكن إذا مورست أساليب العنف والإيذاء لتحقيق هذا الهدف فالنتائج كارثية فقد أوضحت الدراسات النفسية والاجتماعية أن استخدام أساليب العنف المعنوي والعاطفي واللفظي تؤثر علي الصحة النفسية والبدنية إذ تؤدي إلي الاكتئاب وفقدان الثقة بالنفس والتوتر وعدم القدرة علي اتخاذ القرار والعزلة ، يبدو الأمر كمن أراد تلميع وتزيين تحفة غالية الثمن ولأنه لم يستخدم الرفق اللازم كسرها ، ومن أسوأ آثار تلك الطريقة في التربية إيجاد ارتباط شرطي بين الفضائل التي يدعو لها المربي وبين الأذى و الألم فينمو شعور بالنفور داخل الطفل تجاه تلك الفضائل .

التربية في هذا العالم المعقد الموار بالخلاف والصدام والصعاب تحتاج مزيدا من المهارة والرؤية الممتدة وليست القاصرة ، ودائما الرجوع للفطرة والتلقائية فيه الجواب الشافي ، التربية لا تكون إلا بالحب والرأفة وبث الثقة ودفع الطفل للانفتاح علي العالم وفي أثناء ذلك وعن طريق علاقة هي أقرب للصداقة المتبادلة منها للأمر والنهي نتلمس سويا طريقنا أثناء النمو خطوة إثر أخري ومع ثقة الابن وحبه لأبيه سيتخذ منه قدوة حسنة ومحورا لحياته المستقبلية ، إن الاهتمام الأساسي يجب أن يتجه لتقوية شخصية الطفل ودعمها أما تعليمه وتلقينه فليتم ذلك بأقل قدر من التكلف وبتحفيز الطفل نفسه علي التساؤل والفضول المعرفي ، ليصبح التعليم متعة والتفوق هدفا والالتزام الديني والأخلاقي غاية سامية بدافع من ضمير الطفل الداخلي الذي نرقب نموه ونغذيه بكل ما يدعمه ويقويه .

لقد سقط الاستبداد ورموزه في العالم كله وانفتحت أبواب المعرفة من كل اتجاه وفي مواجهة طوفان الحداثة الجديد لن تنفع أساطير الماضي في التربية بالعصا ، ولكن ستصبح التربية فنا من يجيده يستمتع بالحياة مرات عديدة مع كل طفل يشرف علي تربيته ويسير مع نبتته البازغة فيرعاها ويرويها حتى تصبح شجرة وارفة ظليلة مثمرة ويوما ما يقف ليفاخر ببستانه وهو يردد ما شاء الله لا قوة إلا بالله .

 

أساليب تربوية لا تفيد خطاء
shareEmail this to someonePin on PinterestShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on Facebook

 

.

 

كثير من الأمهات قد يكون لديها تصور عن أهدافها التربوية [اقرئي أيضا: حددي أهدافك] و تعرف ماذا تريد أن تغرس في أبنائها و لكن لا تعرف كيفية تحقيق هذا.. و لعلها – الأم – لا تدرك أنها تقوم بتربية أبنائها من خلال المواقف و التحديات اليومية التي تقابلها معهم. فطريقة تعاملكِ مع أبنائك و مع المواقف المختلفة هي طريقك لتربية أبنائك. فليس هناك فقرة في اليوم أسمها فقرة تربية تجلسين فيها مع أبنائك لتعطيهم جرعات من التربية و لكنك تربين أبنائك طوال الوقت! و لهذا يجب عليكِ أن تقيمي أدائك و الطرق التي تتعاملين بها مع أبنائك و مشاكلهم بسؤال واحد:

 

هل طريقة تصرفك في الموقف الفلاني تساعدك علي تحقيق أهدافك التربوية؟

فمثلا, هل ضربك لابنك عندما عض أخته الصغيرة سيجعله متحمل المسئولية محب لأخته شجاع و مؤدب؟

 …

 

و هناك العديد من الوسائل التربوية الموروثة و التي تربينا عليها لكنها غير صحيحة بالمرة لسببين:

  • لن تساعدكِ علي تحقيق أهدافك التربوية بل علي العكس قد تدمر كل أحلامك التربوية!
  • مفعولها قصير فاذا قمتي بضرب ابنك لأنه عض أخته مثلا قد لا يعاود التصرف الآن لكنه قد يكرره غدا أو يوما آخرا بشكل مختلف و هذا يدل أنه لم يتعلم شيئا من ضربك له!

 

و من هذه الأساليب التي لا ينبغي أن تستخدميها:

  1. الضرب: فالضرب يعلم الطفل أنه من المقبول أن أضرب و قد يجعل الطفل عنيفا كما أنه يراكِ تقومين بضربه لأنكِ أقوي منه و أكبر و هذا قد يجعله يستخدم نفس الأسلوب مع من هم أصغر منه سنا. و النبي صلي الله عليه و سلم عندما أمر بالضرب كان علي الصلاة (التي كفر بعض العلماء من تركها) و في سن العاشرة… فكيف تضربين طفلا صغيرا في مرحلة التعلم؟؟ فأنت عندما تعلمين ابنك مثلا كتابة الحروف هل تضربينه كلما أخطاء في كتابة حرف؟ بالطبع لا.. لماذا؟ لأنه لا يزال في مرحلة التعلم فلماذا تضربينه علي أمور لا يستوعبها عقله بالشكل الصحيح الكامل؟

 

  1. الصياح – الصراخ – الزعيق: فمثل هذا الأسلوب يعلم الطفل أن الصراخ أسلوب مقبول و أستخدامه باستمرار يصيب الطفل بالتبلد فلا ينزعج عندما يصرخ فيه أحد بل قد يتجاهل الأمر كما أن بعض الأطفال يتجاهلون الطلبات أو الأوامر عندما توجه لهم بصوت طبيعي و أسلوب فيه شئ من الاحترام و لا يبدأون التحرك الا عند سماع صراخ الأم فيكون لسان حال الطفل لن أتحرك حتي يبدأوا في الصراخ“.

 

  1. الإهانة و التوبيخ و اللوم و العتاب و التأنيب: فالطفل أيضا له مشاعر و كرامة و هذه الطرق اذا كانت تجرح كرامتك و تضايقك فتأكدي أن طفلك سيشعر كذلك هو أيضا و قد تؤدي هذه الطرق الي نتائج عكسية أيضا مع الطفل و قد ثؤثر خصوصا علي الطريقة التي يري بها الطفل نفسه و علي ثقته بنفسه.

 

 

  1. التهديد: عزيزتي الأم اعلمي أن التهديد المستمر ينشئ طفلا جبانا و قد يجعل الطفل لا يصدقك في كلامك لأنك دائما ما تهددي فقط.

 

  1. المكافأة: اذا كانت المكافأة مشروطة مثل لو عملت كذا و كذا هجيبلك كذافهي أقرب للرشوة و هذه الطريقة تعلم الطفل أن كل شئ له مقابل و أنه لا يتصرف بالطريقة الفلانية لأن هذا هو الصواب بل فقط لكي يحصل علي المكافأة فمثلا اذا كنتي تكافئينه ليعمل واجبات المدرسة فاعلمي أنه لا يعمل واجبات المدرسة لأنه هذا واجب عليه بل فقط ليحصل علي المكافأة و اذا لم تعرضي عليه المكافأة فلن يقوم بعمل الواجب! فبدلا من أن تعلميه أن يكون انسانا مسئولا يقوم بواجباته فقد أصبح انسانا ماديا لا يقوم بالعمل الا بمقابل و قد يساومك علي مقابل أكبر كل مرة!

 

  1. أخيرا العقاب: هناك مدرستان في التربية:
  • المدرسة العقابية: و هي المدرسة التي توافق علي استخدام العقاب مثل التايم أوت (الحبس في الغرفة أو علي الكرسي لفترة بسيطة) كأسلوب في التربية بحجة أنه هذا عقابا بسيطا.

 

  • المدرسة اللاعقابية: فالتربية الايجابية هي طريقة تربية غير عقابية (بالمعني المعروف للعقاب) لأنك عندما تعاقبين طفلك تظنين أنه يجلس حزينا يفكر في جريمته و كيف أنه أخطاء و أنه ندمان و الحقيقة أن عقاب الطفل أولا غير مجدي فقد يوقف التصرف السئ الذي يقوم به الطفل في التو و اللحظة و لكن قد يكرره بعد قليل أو في غيابك و ثانيا يفكر الطفل المعاقب بأحد (أو بعض أو كل) هذه الطرق:
  1. التمرد و العصيان: فتجد الأم بالرغم من أنها تعاقب أبنها كثير الا أن سلوكياته لا تزداد الا سوء!
  2. الانتقام: فتجد الطفل يكرر السلوك الذي عوقب بسببه أو سلوكا آخر سئ بعد الانتهاء من فقرة العقاب حتي لو كان يعلم أنه سيتم معاقبته مرة اخري!
  3. التراجع و الانسحاب: فالأم هنا كسرت شخصية الطفل فسيصبح شخصية ضعيفة و انهزامية يتراجع و لا يكرر السلوك السئ فقط لأنه خائف من العقاب.
  4. الاستياء و الغضب: فالطفل عقله لم يكتمل بعد لذلك لن يقول أنا مخطئ اذا أنا أستحق بل سيشعر بالظلم و يفقد الثقة في من حوله.

 

 

فالأم تعتقد أنها عندما تجعل ابنها يشعر باستياء نتيجة لتصرفه (عن طريق عقابه أو تأنيبه) فهذا سيجعله يتصرف بطريقة أفضل في المرة القادمة! و لكن هذا ليس حقيقيا! لاسيما أنه في مرحلة تعلم فهو غير ناضج تماما حتي تحاسبيه علي تصرفاته حتي و ان بدا مدركا ما يقوم به. و المهم الآن أيتها الأم أن تبدأي بتجنب هذه الأساليب (الغير تربوية علي الحقيقة) التي لا تفيد!

 

 

سارة طاهر

مدربة تربية ايجابية معتمدة

 

[اقرئي أيضأ: العقاب الايجابي]

[اقرئي أيضأ: تايم أوت]

[اقرئي أيضأ: إعلان العصيان]

[اقرئي أيضأ: لن أعيش في جلباب أبي]

[اقرئي أيضأ: أخطائك التربوية..هل تغفريها؟]

[اقرئي أيضأ: 5 قواعد للتعامل مع الطفل العنيد]

المصدر: Positive Discipline – Jane Nelson.

1,2,3 Magic – Thomas W. Phelan.