عالج ابنك حتي يصل الطبيب
عالج ابنك حتي يصل الطبيب هو كتاب من تأليف د. نانسي عبد العزيز سليمان طبيبة الأطفال المعروفة

الطفل الذي يخاف أن ينام في الظلام أو وحده
shareEmail this to someonePin on PinterestShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on Facebook

في سكون الليل يرتفع صوت الصغير ويصرخ صرخة مفزعة- تسارع الأم لحجرة الصغير لتجده جالسًا في الفراش ودموع تنهمر من عينيه خائفًا- تنادي على الصغير ولكنه ينظر إليها وكأنها غير موجودة عند الاقتراب منه يبدأ في المقاومة بتحريك الساقين واليدين كأنه في معركة ملاكمة وأحيانًا يحاول مغادرة الفراش ولكن بعد لحظات تنتهي هذه الأزمة ويرجع الصغير في سبات عميق وتهرع الأم إلى التليفون.

طبيبتي… ما هذا؟ هل جن الصغير

اطمئني يا صديقتي الأم فهذا ما نطلق عليه نوبات مخاوف الليل وهذه النوبات تحدث للأطفال وبالذات في أوقات النوم العميق من حلقة النوم، أي بعد حوالي ساعة أو ساعتين من النوم.

وتحدث هذه النوبات حسب تفسير علماء النفس عند النقطة التي يتحول فيها الطفل من النوم العميق إلى النوم الخفيف حيث تحدث الأحلام العادية بالذات إذا كان الصغير مرهقًا أو متعبًا بعد شحنة من ساعات طويلة يقضيها في عذاب لاستذكار والدروس الخصوصية والواجبات الثقيلة وهي سمة من سمات مدارسنا المصرية للأسف.

فجزء من مخ الصغير يبدأ في التحضير للنوم العميق بينما الجزء الآخر يكون متعبًا مرهقًا فيتأخر عنه مما يسبب هذا الاضطراب.

ولتعلمي يا صديقتي الأم أن الصغير أثناء هذه النوبات التي تسمى مخاوف الليل لا يكون مستيقظًا ولكن من شدة الفزع الذي يبدو عليه تتخيل الأم أن صغيرها مدرك وتحاول أن تتحدث معه ولكن تفاجأ بعدم تجاوبه ولتجربي في الصباح أن تسأليه عما حدث أثناء الليل فإنه لن يتذكره.

ومخاوف الليل تختلف عما يسمى بالكابوس أو الحلم المفزع فهنا يرى الصغير رؤيا مخيفة توقظه من النوم وتحدث له اضطرابًا، ويخاف أن يعود للنوم حتى لا يرى هذه الرؤيا مرة ثانية وهنا يكون الطفل مضطربًا ولكن مدركًا لما يحدث، وتحدث الأحلام المفزعة عادة في ساعات الليل المتأخرة أو في الصباح الباكر في النصف الثاني من حلقة النوم.

والآن ماذا تفعلين أثناء نوبات مخاوف الليل؟

يجب عليك ألا تحاولي إيقاظ الصغير أثناء النوبة، فلن تسطيعي ذلك، أما في الصباح فلا تذكري للصغير ما حدث.

وأرجوك لا تتحدثي مع إخوته أو تسمحي لهم بالتحدث معه عن هذه النوبة فبالرغم من عدم إدراك الصغير لما يحدث ولكن عند سرد الأحداث أمامه فإنه ينزعج ويخاف من النوم.

أما إذا تكررت هذه الحالة يوميًا فعلى الأم أن تدخل على الصغير بعد أن ينام بحوالي نصف ساعة وتوقظه برقة وحنان لمدة دقائق قليلة يعود بعدها للنوم مرة أخرى، وذلك لقطع حلقة النوم.

وأهم شيء يجب أن تحرص عليه هو التأكد من حصول الصغير على قدر كاف من الراحة والاسترخاء، ومن الممكن أن تصر على حصول الصغير على فترة راحة لمدة ساعة أو ساعتين في منتصف النهار، ومن الأفضل أن يذهب هؤلاء الصغار للنوم مبكرًا (من الملاحظ أن الأطفال الذين يستيقظون لمدة 12 ساعة متواصلة مجهدة يحدث لهم ما يسمى بإجهاد لجهاز النوم ولذا ينام الصغير بعمق أكثر، مما يمهد لحدوث نوبات الفزع الليلي أو مخاوف الليل).

وعلى الأم أيضًا أن تكثر من الحديث مع الصغير حتى تعرف ما يؤرقه وما يدعوه للأفكار السوداء، وعليها أن تدعوه للتفكير في أشياء جميلة ومبهجة ولتشعري طفلك أيضًا بالأمن والسلام في منزله، ولكن احذري يا صديقتي الأم من دهاء الصغير والذي قد يرى في أحداث الليل بما يأتي له بمغانم كثيرة منها أن يجد الأم بجانبه وهي ملهوفة عليه وتعطيه اهتمامًا زائدًا عن الحد مما يزيد من حدوث هذه النوبات حتى يحظى بهذا العطف والحنان الفياض، فصغارنا أذكياء وبهم دهاء وفي أحيانًا كثيرة يلعبون بمشاعرنا وهذا طبعًا دون إدراك.

مشاكل عدم التركيز

طبيبتي… أجد صغيري سرحانا دائمًا أثناء الاستذكار فهو يجلس أمام الكتاب ثم يسترعى انتباهه أي صوت حوله أو ينظر من الشباك أو يقوم فجأة ليلعب بلعبة ملقاة على الأرض وفي طريق عودته إلى الكتب لا مانع من أن يشاغب أخاه الصغير، لماذا لا يستطيع صغيري إكمال عمله أو التركيز بعض الوقت ومهما حاولت لا أستطيع إجباره على الجلوس لإكمال العمل؟

وقبل استشارة الطبيب عليك بعمل الآتي:

أولاً: الذهاب إلى المدرسرة والالتقاء بمدرسيه فقد تكون هناك مشكلة مع المدرسة أو الزملاء فهذا يشتت انتباهه في الفصل ويمنع تركيزه وإذا أحست الأم بوجود مشكلة فعليها العمل على حلها مع المدرسة والمسئولين في المدرسة.

ثانيًا: على الأم التأكد من قدرة الصغير على السمع ففي بعض الأحيان يختلط عدم مقدرة الصغير على التركيز بعد قدرته على الاستماع وفي بعض الأحيان قد يسمع الطفل ولكنه لا يستطيع ترجمة الكلمات إلى معان وهذا سوف يحتاج إلى علاج ومتابعة.

ثالثًا: البحث عن أسباب عدم التركيز في المنزل، ومحاولة التحدث مع الصغير لمعرفة ماذا إذا كان هناك شيء يضايقه أو إذا كانت هناك مشاكل تحيط به بالذات بين الوالدين، أو توتر أحد الوالدين الشديد، أو الضغط الشديد على الصغير للاستذكار ومقارنته بزملائه وإخوته، فيأتي رد فعل الصغير بالهروب من هذا الضغط بأن يسرح في عالم من الخيال خاص به هو.

رابعًا: محاولة إغراء الطفل للاستذكار بجعل العملية التعليمية ممتعة باستعمال الألوان والصور والمكعبات، ومن الممكن أيضًا اللجوء للموسيقى والأغاني للاستذكار والتعلم ولهذا تجعل الأم من العملية التعليمية عملية ممتعة وليست عذابًا نفسيًا وعقليًا.

خامسًا: على الأم الإقلال من السكريات في طعام الصغير فكثرة الحلويات والمواد المستخلصة من السكر تشتت انتباه الصغير وتفقده القدرة على التركزي ولتزد الأم محتوى الطعام من البروتين بإعطاء الصغير مأكولات مثل الزبادي والبيض والجبن.

ووجد أيضًا أن هناك علاقة بين مشاكل عدم التركيز في الأطفال ونسبة المواد الحافظة المستخدمة في حفظ الأطعمة وبالذات التي تعطي نكهة أو لونًا للطعام. ودور هذه الأطعمة وكيف تؤثر على التركيز، ليس واضحًا حتى الآن، ولكن بالتجربة العملية وجد أن منع الصغير من تناول هذه الأطعمة المحفوظة بكثرة يأتي بثمار جيدة، ويزيد نسبة التركيز.

سادسًا: على الأم التأكد من حصول الصغير على قدر كاف من النوم الهادئ أثناء الليل، واقتراح عليك يا صديقتي الأم أن تعطي صغيرك كوبًا من اللبن أو ساندويتشًا صغيرًا من لحم الدجاج أو الديك الرومي، فهذه الأطعمة تحتوي على نسبة عالية من البروتين الذي يحتوي على حمض التريبتوفان الأميني المعروف بأنه يجلب النعاس، ومن الممكن أيضًا إعطاء الصغير حمامًا دافئًا قبل النوم، ولا مانع من حدوتة صغيرة قبل النوم، مع وجود نور هادئ بالحجرة، ومنع أي توترات.

استشارة الطبيب

يميل الصغير عادة إلى النشاط والحيوية وفي أغلب الأوقات لا يستطيع الاستمرار في عمل شيء واحد لمدة طويلة، ولكن هناك بعض الصغار يتمتعون بنشاط وحيوية زائدة لا يتحملها من حولهم وتسبب هذه الحيوية والحركة الزائدة عدم التركيز ويجب على الأم ملاحظة النقاط الآتية التي إن وجدت ننصحها باللجوء للطبيب:

– ميل الصغير للكلام المستمر بصوت عال مزعج.

– عدم قدرته على الجلوس لمدة أكثر من دقيقة واحدة والميل إلى التغيير المستمر.

– اللعب بأصابع يديه وقدميه طوال الوقت.

– عدم استطاعة انتظار دوره في اللعب أو انتظار ميعاد الطعام.

– الميل للهجوم وإيذاء الآخرين- بالذات الأطفال- وعدم قدرته على اللعب في مجموعة، وفي هذه الحالات فعلى الطبيب التشخيص ومساعدة الأم على العلاج وغالبًا ما يكون العلاج سهلاً مع مراعاة الممنوعات التي تسبب التوتر وعدم التركيز وبالمجهود المشترك بين الأم والطبيب والمدرسة تكلل الجهود بالنكاح التام ويصبح الصغير طبيعيًا في خلال أشهر قليلة.

أخاف من هذا العنف الشديد..

الهجومية والعدوانية

خلال مراحل التطور الطبيعية من سن عامين إلى حوالي أربعة أعوام يمر عدد كبير من الصغار في مرحلة هجومية، ويصبح الضرب والعض من وسائل الاتصال والتعبير، أو وسيلة لإبلاغ الكبار رسالة «أنا غاضب» أو «أنا أريد» ففي هذه المرحلة يعجز كثير من الصغار عن التعبير عما يريدون بالكلام واللغة السليمة، فتكون الوسيلة الوحيدة هي استعمال الأيدي والأرجل والعنف الشديد للتعبير عما يقصدون وتكون هذه الوسائل العنيفة هي وسائل التعبير عن الرغبات المكبوتة الدقيقة، وعلى الرغم من كون هذه المرحلة طبيعية في النمو فإن الاستمرار في هذا السلوك يصبح جزءًا من تكوين الصغار، وتكون المعارك والعنف وسائل للحصول على ما يريد في الحياة عامة.

ولتطمئني يا صديقتي الأم، فالصغير حتمًا سوف يتخلص من هذه المرحلة السخيفة بالتدريج، ولكن تسألين ماذا أفعل خلال هذه المرحلة السخيفة؟ وكيف تمنعين استمرارها حتى لا تصبح سمة من سمات الصغير عندما يكبر.

ماذا تفعل الأم اتجاه نوبات الهجوم؟

أولاً: إذا رأت الأم الصغير يهاجم صديقه أو قريبه فلتتجه ناحية الضحية وتقوم باحتضانه وتطييب خاطره ولتقل له: يا صغيري صديقك لم يقصد إيذاءك ولتبعد الأم الضحية الصغيرة عن ابنها المهاجم وتخرج به بعيدًا.

ما المقصود بهذا السلوك؟

– المقصود هو حرمان المهاجم الصغير من:

1- الاهتمام.

2- الرفيق أو الصديق.

3- منك أنت- أي أمه- وفجأة سيشعر الصغير بزوال المتعة، والوحدة في نفس الوقت، وبتكرار هذا السلوك سيشعر المهاجم الصغير أن الهجوم يسلبه أشياء يحبها وأن الهجوم والعنف ليس من مصلحته إطلاقًا.

ثانيًا: لتضع الأم بعض القوانين الصغيرة وهي:

– نحن لا نضرب ولا نجرح ولا نضر، ومن الممكن أيضًا إذا كان الصغير يبلغ أربعة أعوام أن تزيد أيضًا بعض التفاصيل مثل:

– إذا أردت لعبة فلتطلبها وإذا لم يعطها لك صديقك فلتنتظر.

– ولتكرر الأم وتسمع الصغير مرارًا وتكرارًا بعض العبارات والقوانين المتفق عليها، ضد العنف بالذات، وإذا كانت تراقبه وهو يلعب مع الآخرين وشعرت باقتراب نقطة انفجار العنف، فلتشجع الأم الصغير على التعبير عن غضبه لها، وتنهره إذا استعمل يده للوصول إلى ما يريد، وإذا رأت الأم من سلوك ما يحيط بالصغير سواء إخوته أو أصدقاؤه من يتسم بالاستفزاز اللفظي. فلتتدخل حتى لا ينهار الصغير ذو الطبع الحاد الهجومي ولتفصل الأم بين القوات المتحاربة إذا شعرت باقتراب الهجوم.

ثالثًا: على الأم أن تشجع ولا تؤنب، أي عندما يستجيب الصغير بطريقة مهذبة ويمتنع عن الهجوم لتبارك هذا السلوك وتشيد به بأن تقول مثلاًَ: «كريم عظيم النهاردة» أحمد مؤدب دايمًا، فصغارنا دائمًا يريدون التشجيع، يغمرهم بالسعادة ويحثهم على السلوك الحميد.

ولتكمل الأم الجملة أيضًا فلا تكتفي بالإشادة بأن تقول: «أحمد ولد هايل علشان شارك أخوه اللعبة بدل ما يضربه».

رابعًا: على الأم استخدام أسلوب القصص والسيناريو السينمائي الناجح مع الصغير.

كيف؟ يتعلم المهاجم الصغير أن العنف محدود النجاح جدًا فمن الممكن بالعنف الحصول على اللعبة التي كان يريدها أو يحظى بدور آخر على الأرجوحة ولكن في النهاية سيجد الصغير نفسه وحيدًا بلا أصدقاء، فلنستغل هذا الشعور للوصل إلى السلوك السليم، ولتقصي عليه بعض قصص الصغار الآخرين الذين خسروا أصدقاءهم بسلوك مشابه، والطفل يتعلم بالتكرار، فلتكرري هذه القصة مرارًا.

ومن الممكن تغييرها بتغير الأشخاص وبسؤاله عما يحدث لهم إذا حدث هذا السلوك أمام المدرس أو الناظر في المدرسة، مع الإصرار على إظهار الفشل والنجاح، ولتعلم الأم أن الصغير يتميز بسرعة الفهم والإدراك وعندما يعي أنه سوف يصل إلى مرحلة العقاب عند الخطأ حتمًا سيغير هذا السلوك.

خامسًا: اللجوء للقوة لمنع الهجوم، فهذه وسيلة أخيرة تلجأ لها الأم عندما تلاحظ تكرار الهجوم على الآخرين، وليس القصد بالقوة هنا ضرب الصغير، بل تمسك يده خلف ظهره مثلاً.

وأريد التنويه عن أن استعمال القوة سلاح ذو حدين، فمن الممكن أن يشعر الصغير أنه هو المعتدي عليه وأن الأم هي المعتدي. ولذلك يثور عليها ولكن في أغلب الأوقات يهدأ وتخمد الثورة داخله.

والله معك ومع المهاجم الصغير.

 

د. نانسي عبد العزيز سليمان

أستاذ طب الأطفال

جامعة عين شمس

 

*جميع الحقوق محفوظة

 

قضم الأظافر عند الأطفال
shareEmail this to someonePin on PinterestShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on Facebook

صغيري دائمًا يده في فمه ويقرض أظافره ومهما أنهره عن هذه العادة يرجع إليها، فماذا أفعل يا طبيبتي؟

صديقتي الأم.. عادة قرض الأظافر عادة سيئة جدًا والخوف منها هو أنها في أحيان كثيرة تنمو وتلتصق بالصغير وتصل معه إلى الجامعة (وأحيانًا إلى ما بعد ذلك).

فمن الضروري أن توقف هذه العادة.

ولتطمئن الأم أن معظم الصغار يتخلصون إن آجلا أو عاجلاً من هذه العادة السيئة، ولكن في بعض الأحيان يكون تدخلنا بقسوة دافعًا لتمسك الطفل بها وازدياد العناد، فلنتفهم أولاً الدافع وراء هذه العادة السيئة التي تكون عادة نتيجة لتوتر عصبي أو شعور بعدم الأمان والاستقرار، وفي الغالب هي وسيلة من وسائل الشعور بالراحة.

ولنبحث هنا عن الأسباب التي تجعل الأطفال الصغار متوترين ويقرضون أظافرهم؟

ولتتخذ الأم الخطوات الآتية:

أولاً: مطلوب التفاهم مع الصغير وتحليل أسباب قرضه لأظافره، ولنحاول أن نحكي للصغير عن آخرين كانوا يقرضون أظافرهم، وأتذكر صغيري «كريم» عندما بدأ في قرض أظافره في محاولة لتقليد أحد أصدقائه المقربين، ونبهته واعترفت له بيني وبينه أنها كانت عادة سيئة لي أنا شخصيًا وأنا صغيرة، وعرفته أنني تغلبت عليها بقوة الإرادة ففي هذا تشجيع للصغير، وإعطاؤه ثقة أنه سوف يتغلب على هذه المشكلة.

ولتسأل الأم صغيرها عند لجوئه لهذه العادة، هل يلجأ إليها عند تواجده مع الأقارب؟ أو عند التعرف على أصدقاء جدد؟ أو عند محاولة تعلم شيء جديد؟ ولا تتخيلي يا صديقتي الأم كم سيشعر صغيرك بالراحة والأمان عندما يعترف بما يدور بداخله وعما يدفعه لهذه العادة.

ثانيًا: لنقترح على الصغير حوافز ومكافآت ولتتعاقد الأم مع الصغير وتتفق معه فمثلا عند توقفه عن قرض أظافره لمدة يوم فلتكن المكافأة ربع جنيه، وهكذا، أو عند التوقف لمدة أسبوع تكون المكافأة زيارة إلى الملاهي، وعند الاستمرار في عدم قرض الأظافر لمدة شهر كامل فلتكن المكافأة ساعة جديدة ومن الممكن عمل جدول متابعة تكتب فيه الأم الأيام الناجحة التي لم يقرض فيها الصغير أظافره ولتستمر المكافآت التشجيعية عند الاستمرار في التغلب على هذه العادة.

ثالثًا: لنعالج التوتر العصبي بوسائل أخرى غير قرض الأظافر ولنعلم الصغال عند توترهم أن يحاولوا التفكير في أشياء لطيفة مثل الفسحة على الشاطئ أو التفكير في أصدقاء يحبونهم أو حفلة يريدون الترتيب لها.

رابعًا: وبالذات إذا كانت صاحبة العادة فتاة صغيرة جميلة فلتساعدها الأم بأن تقلم أظافرها وتعتني بها، بل وتضع لها طلاء أظافر حتى يشعرها ذلك بجمال أظافرها، وأنها يجب أن تحافظ عليها.

خامسًا: البحث عن بديل للأصابع والأظافر ولتكن مثلا مصاصة صغيرة، وميزة المصاصة أنها ستعطي بديلا للأصابع في الفم، ومن الممكن شغل الصغير أيضًا عن هذه العادة بإحضار أقلام للتلوين أثناء مشاهدة التليفزيون حيث تزيد العادة سوءًا أو إعطائه مسبحة صغيرة لشغل أصابعه.

وأخيرًا: من الممكن بعد أخذ رأي الصغير استعمال مادة بها مرارة مثل الصبار والذي يوضع على الأظافر حتى ينفر منها الصغير ولكن يجب استئذان الصغير، وذلك لأنه إذا تم وضعها رغمًا عنه سوف يحدث أثر عكسي.

التهتهة

صغيري لا يكمل جملة دون أن يكرر بعض الكلمات ويتلعثم كثيرًا وأنا منزعجة، ما هذا؟

لا تنزعجي يا صديقتي الأم إذا جاءك الصغير وهو يعيد الحروف والكلمات بسرعة قد لا يفهمها من يسمعه، أي ما يطلق عليه العامة التهتهة فبعض العظماء الذين غيروا مجرى التاريخ في العالم أمثال رئيس وزراء بريطانيا الشهير وينستون تشيرشيل، والعالم العبقري إسحاق نيوتن كانوا ممن يتلعثمون في الكلام، ولكن قد لا يريحك هذا الكلام، فمشكلة التلعثم قد تؤدي إلى تأثر الصغير في المدرسة وفي حياته الاجتماعية ويؤثر هذا التلعثم على ثقته واعتزازه بنفسه.

والآن لماذا تحدث هذه الظاهرة؟

ليس هناك نظرية مؤكدة تشرح حدوث ظاهرة التلعثم، ولكن من المؤكد أنها مشكلة من مشاكل الطفولة، وقد تستمر إلى أعمار كبيرة وحتى مدى الحياة، ولكن لا بد وأن تبدأ في سن صغيرة فجميع من استمروا في هذه الظاهرة بدأوها قبل سن سبع سنين.

ولكن لتطمئن الأم فالغالبية العظمى من هؤلاء الصغار يمرون بفترة تلعثم قد تطول أو تقصر ولكن بالتدريج تخف وتقل، وعلاج هذه الظاهرة ليس بالصعب، وفي أغلبية الأحيان يأتي بأحسن الثمار، ولكن كلما بدأ العلاج مبكرًا كانت النتائج أحسن بكثير، فعندما يبدأ العلاج تحت سن الخمس سنوات يشفي الطفل تمامًا، أو تبقي بعض الآثار الخفيفة والتي لا تذكر ولكن لتعلم الأم أن التلعثم الشديد قد لا يأتي معه العلاج بفائدة ت امة، ولكن العلاج يخفف من هذه الظاهرة ويساعد الصغير على مواجهة هذه العقبة حتى لا تصبح عائقًا في التعامل بينه وبين الآخرين.

والآن ماذا نفعل قبل استشارة الطبيب؟

أولاً: على الأم والأب التحدث إلى الصغير المتلعثم ببطء شديد، وتأن، لأن الصغير عندما يستمع إلى الأم والأب يتحدثان وبسرعة شديدة يحدث له هذا بعض الاضطراب والذي يزيد من هذه الظاهرة.

وعندما نتحدث نحن بالهدوء والتأني نكون مثلاً أعلى للصغير سيحاول أن يقلده.

ثانيًا: على الأم تخصيص وقت معين للاستماع إلى الصغير وليكن وقتًا محددًا مثلا: بعد الظهر أثناء شرب الشاي واجتماع الأسرة ولنستمع إلى الصغير ونساعده على إطلاق مشاعره وذلك لكي يعبر عن أي مشاعر مكبوتة في داخله قد تشعره بعدم الأمان، والتي قد تزيد من ظاهرة التلعثم، وقد تكون هذه الفرصة والتي يعبر فيها الصغير عن نفسه بمثابة العلاج المؤكد للتلعثم.

ثالثًا: عليك عدم مقاطعة الصغير بالذات أثناء كلامه عن مشكلة تؤرقه وعلينا توجيه إخوته الكبار بعدم مقاطعته والاستماع جيدًا لما يقول.. لأن المقاطعة تؤثر على حبل أفكاره وتشعره بالتوتر مما يزيد من تلعثمه.. وحتى في الأوقات التي تريد الأم فيها مواصلة عملها فعليها بالصبر الشديد لأن قيامها من أمام الصغير أثناء كلامه سوف يحبطه.

رابعًا: على الأم عدم توجيه النظر لأخطاء الصغير، وعليها أيضًا أن تحب صغيرها كما هو وليس لامتيازه أو تفوقه، وعلينا عدم ابتغاء الكمال فيه، فأعطيه بعض الحرية، وكما يقول المثل: «البيت يجب أن يكون نظيفًا كي نكون أصحاء، وبه بعض الاتساخ كي نكون سعداء» فبعض عدم النظافة مطلوب، وبعض الإهمال أيضًا مطلوب، والوقوع في الخطأ ليس نهاية الحياة.

خامسًا: عندما يبدأ الصغير في تعلم اللغة يجب علينا عدم التركيز على تصحيح الأخطاء بالتكرار أو الزن على الصغار، فلنتركهم يتعلمون اللغة تلقائيًا وبالغريزة وبالوقت سوف يصحون أخطاءهم ولكن عندما نضغط عليهم تكون النتيجة أنهم يتلعثمون.

سادسًا: اكسبي صداقة مدرس أو مدرسة الصغير بزيارة المدرسة والتفاهم معهم ومحاولة تحاشي إبراز ظاهرة الصغير، بأن يحاولوا تحاشي قراءته في الفصل أو تسميعه، ولنتفق مع المدرس بترك الصغير على راحته، ويقوم الصغير بطلب التسميع إذا شعر أنه يستطيع.

الآن متى نستشير الطبيب؟

إذا بلغ الصغير عمر ست سنوات واستمرت ظاهرة التلعثم بالذات إذا كان يكرر كل جملة فالآن يجب علينا اللجوء لأطباء التخاطب، وسوف يقوم الطبيب بعمل برنامج لتمرين الصغير على عدم التلعثم والحوار السليم.

والحمد لله تتوافر مراكز أمراض التخاطب في مصر وتأتي بثمار أكيدة.

الحكة المحرجة

مشاكل حك الشرج

تلاحظ الأم عدم الراحة على وجه الصغير وفجأة تمتد الأيدي الصغيرة للخلف في غفلة من الموجودين تمتد للمنطقة المحرجة ويبدأ الصغير في حك منطقة الشرج بعنف.

ماذا أفعل يا طبيبتي؟

حكة الشرج في الصغار من الأعراض التي تتكرر كثيرًا والأسباب متعددة. أهمها هذه الديدان الصغيرة المنتشرة المسماة بالدودة الدبوسية ومن أسباب حكة الشرج أيضًا جفاف المنطقة الشديد، أو البواسير، أو العدوى بالفطريات ومن أهم أسباب إلتهاب هذه المنطقة الحساسة وحدوث الحكة أيضًا تكرار أدوار الإسهال.

والآن ماذا تفعل الأم قبل استشارة الطبيب؟

أولاً: يتم غسل المنطقة جيدًا بصابون مطهر، وهذا النوع متوافر في الأسواق وله درجات مختلفة، وعلى الأم اختيار أخف درجة حتى لا تزيد من إلتهاب هذه المنطقة وبعد غسل المنطقة يجب التجفيف بدقة فالبلل يدعو للعدوى الفطرية ويجب أيضًا تغيير الملابس الداخلية أو الحفاضة عدة مرات في اليوم.

ثانيًا: من الممكن استعمال قليل من النشا للحصول على جفاف المنطقة (هذه وصفة شعبية لكن مفيدة جيدًا).

ثالثًا: تعليم الصغير الطريقة الصحية لغسيل منطقة الشرج ومنطقة التبول والإصرار على التجفيف الجيد.

رابعًا: تعليم الصغار الغذاء الصحي وتشجيعهم على تناول الألياف كالخضروات والفواكه والحبوب، والإقلال من الحلويات والبطاطس المحفوظة والبسكويت والشيكولاتة، فهذه المأكولات تسبب الإمساك الذي يتبعه الحزق عند التبرز والنتيجة تكون البواسير، ويجب أن نحرص أيضًا على حصول الصغير على قدر كاف من الماء لتفادي حدوث الإمساك أيضًا.

خامسًا: علاج الحكة بإضافة حوالي أربع ملاعق صغيرة من بيكربونات الصوديوم إلى بعض الماء ويجلس فيه الصغير الذي سيشعر بالراحة الفورية، ولكن هذا علاج مؤقت.

سادسًا: استعمال بعض المراهم أو الفزلين الطبي العادي، أو أحد مركبات أكسيد الزنك لحماية هذه المنطقة الحساسة.

متى نستشير الأم الطبيب؟

إذا كانت الحكة الشرجية مصحوبة بنقص في الوزن أو فقدان الشهية أو بالمغص أو نوع من أنواع الطفح الجلدي أو ارتفاع في درجة الحرارة أو غثيان فعلى الأم اللجوء للطبيب فورًا لمعرفة السبب والعلاج.

هذه الدودة المزعجة

الدودة الدبوسية

في ظلام الليل ومع دفء الفراش يأتي الصغير للأم الحنون «ماما مش عارف أنام» وتنظر هي إلى وجه الصغير وتفاجأ بيده الصغيرة في حالة هرش شديدة ويتكرر هذا كل ليلة قرب الفجر.

فهذا الميعاد هو المفضل للدودة الزائرة المزعجة المسماة بالدودة الدبوسية.

ما هي الدودة الدبوسية؟

الديدان الدبوسية ديدان صغيرة مستديرة تعيش في أمعاء الإنسان وتنتشر جدًا بين الأطفال (من 10-30% من الصغار في أنحاء العالم).

وتتم العدوى عن طريق بويضات على فتحة الشرج ويبدأ الصغير في الحكة عند الإحساس بحركة الدودة، وحين تصل يده إلى فتحة الشرج تتعلق البويضات بأظافره وتلتصق بيده، وهي لا ترى بالعين المجردة فحجمها صغير جدًا (ميكروسكوبي) ولذا فمن السهل جدًا انتقال البويضات من شخص لآخر والصغير عادة بعد جولة من الهرش لا يغسل يده ولذا تلتصق البويضات بكل ما يلمسه من لعب وفوط وأدوات.

ويأتي الصغير آخر ليلعب بنفس اللعب، أو يلمس نفس الأشياء، أو يلمس صديقه فيتعلق البيض بأيدي الصغير الجديد وتبدأ الرحلة بوضع الصغير يده في فمه- وهي عادة عند الصغار- ويبتلع البويضات التي تنضج داخل الأمعاء، وتتكاثر، وتعاد القصة، وتحدث الأعراض للصغير الجديد، وهكذا وينتشر هذا العرض المحرج ويهرش الجميع.

كيفية التأكد من التشخيص؟

أحسن منم يعطي الطبيب دليل العدوى هو الأم. لأن الدودة لا تقترب من فتحة الشرج إلا عند نوم الصغير، وعليها عمل الآتي الاقتراب من الصغير النائم وفتح فتحة الشرج واستعمال ضوء كشاف لترى بنفسها الديدان الصغيرة التي يبلغ طولها حوالي نصف سم وتبدو مثل خيوط قطنية صغيرة، وإذا أمكن عليها الحصول على واحدة منهم بملقاط ووضعها في زجاجة أو كيس بلاستيك وإعطائها للطبيب.

أما التحليل المعملي فلا يتم عن طريق عينة براز لأن النتيجة ستكون سلبية لأن البويضات توجد حول فتحة الشرج ولذا الوسيلة لتحليل البويضات هي استعمال شريط لازج يوضع حول فتحة الشرج، ثم رؤيتها تحت الميكروسكوب, والآن بعد التأكد من التشخيص على الأم إعلان الحرب على هذه الديدان بالخطوات الآتية:

– على الأم استشارة الطبيب فورًا لأن هذه الديدان تحتاج لعلاج دوائي ومفعول هذه العقاقير هو طرد الديدان من الأمعاء، وبعد استشارة الطبيب وإعطاء الدواء على الأم عمل الآتي:

أولاً: عليها أن تطمئن الصغير إن عرف، فعندما يسمع عن وجود هذه الديدان يخاف ويقلق وعلينا إقناعه بأن هذا ليس معناه أنه غير نظيف حتى لا يخجل وعلينا أن نقول له: إن كل الأطفال يحدث لهم هذه العدوى، وعلى الأم أيضًا شرح الأعراض للصغير، وأنها لن تزيد عن الحكة في منطقة الشرج، وأن هذه الديدان لا تجرح أو تقرص، وأن الدواء سوف يزيلها تمامًا.

ثانيًا: استعمال الماء الجاري البارد أو فوطة مبللة بماء بارد لمنطقة الشرج يشعر الصغير بالراحة المؤقتة، ولكن على الأم إبعاد هذه الفوطة تمامًا عن باقي أفراد الأسرة وعليها غسل يديها بعناية شديدة.

ثالثًا: على الأم قص أظافر الصغير إذا كانت طويلة، فهي مناطق اختباء البويضات وهي وسيلة أساسية لانتقال العدوى، وعلى الأم أيضًا تشجيع عادة غسل الأيدي المتكرر بالذات قبل الأكل وبعد اللعب.

رابعًا: على الأم تعليم الصغار العادات الصحية السليمة لغسل الشرج والتجفيف الجيد بعد ذلك.

خامسًا: علاج جميع أفراد الأسرة فالدودة الدبوسية دودة أسرية تنتقل بسرعة وسهولة من شخص لآخر، ولذا فاكتشاف حالة واحدة في الأسرة عادة يعني أن الأسرة كلها مصابة ولكن تختلف الأعراض من شخص لآخر، والعلاج للكبار عبارة عن تناول قرصين من أحد عقارات الميبندازول، وهذه الخطوة أساسية حتى لا تكون العدوى مثل لعبة تنس الطاولة تعاد الكرة مرة أخرى من شخص إلى آخر.

ولكن احذري يا صديقتي الأم فالعقاقير علاج للديدان الموجودة حاليًا عند الصغير وليست للوقاية من تكرار العدوى، وعليك البحث عن مصادر تكرار العدوى.

ملحوظة: تخرج الديدان الدبوسية من منطقة الشرج في الفتيات الصغيرات وتتجول حتى تصل إلى المهبل، وتحدث إلتهابًا مما يسبب حكة مهبلية شديدة وإفرازات تسبب الحكة للصغيرات، وعلى الأم استشارة الطبيب فورًا.

وحظًا سعيدًا في هذه المعركة ضد هذه الدودة الدبوسية المستفزة.

 

د. نانسي عبد العزيز سليمان

أستاذ طب الأطفال

جامعة عين شمس

 

*جميع الحقوق محفوظة

 

ابني لا يأكل معركة الطعام
shareEmail this to someonePin on PinterestShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on Facebook

ابني لا يأكل

عجيبة جدًا… أنا أعرف هذا الصغير جدًا ورد فعلي هو الضحك، فالصغير يكاد ينفجر من الصحة والعافية والزون الزائد فلم هذه الشكوى؟ واسأل الأم وأعيد السؤال حتى أتأكد من المعلومة التي تقولها.. و التي تكون في أغلب الأحوال أن الصغير لا يأكل ما تريد هي أن يأكله ولكنه يأكل ما يريده هو. وهذا يعني أن الطفل ليس مصابًا بنقص في الشهية.. ولكنها قصة أخرى مختلفة تمامًا ولنبدأ القصة من الأول:

من أين تبدأ مشكلات التغذية؟

تنشأ هذه المشكلات غالبًا من اندفاع الأم وإصرارها على تغذية طفلها طوال عمره مثل ما كان السنة الأولى في عمر الطفل. ويجب على الأم أن تعرف أن السنة الأولى في عمر الطفل تختلف اختلافًا كليًا عن بقية السنوات، فيكفي أن تعرف الأم أن الطفل في نهاية السنة الأولى يبلغ وزنه ثلاثة أضعاف وزنه عند الولادة ثم يزيد فقط من كيلو ونصف كيلو إلى اثنين كل سنة من السنوات التي تلي السنة الأولى.

وعند معرفة هذه المعلومات يكون سهل على الأم إدراك الاختلاف في كمية ما يتعاطى الصغير من طعام بين السنة الأولى وغيرها. فغالبًا ما تكون وظيفة الصغير في الأشهر الأولى أن يأكل ويشرب وينام.. ولكن بعد ذلك تختلف كثيرًا.

والشهية أيضًا تختلف من طفل لآخر.. فكل صغير يأتي إلى الدنيا بقدر من الشهية يلائم جسده الصغير وبنيانه.

وتولد مع الطفل أيضًا غريزة العناد إذا أرغم على عمل شيء لا يريده.. وغريزة الاشمئزاز من أي طعام لا يعجبه. ولذلك فعندما ترغم الأم الطفل على تناول طعام لا يحبه تنخفض شهيته وقد يفقدها كليًا.

وتبدأ أيضًا مشكلات الشهية بعد مرض الصغير إذ تحاول الأم أن تدفع الطعام في فمه أملاً في أن يستعيد مما فقده من وزنه أثناء المرض بأسرع ما يمكن وقبل عودة شهيته الطبيعية.

واعلمي يا صديقتي الأم أن من نعم الله على الصغير فقدان الشهية أثناء المرض.. وبالذات إذا كان المرض مصحوبًا بارتفاع في درجة الحرارة.. وذلك لأن هضم الطعام نفسه وعملية التمثيل الغذائي ترفع درجة حرارة الطفل حوالي نصف درجة مما يزيد من معاناته.

والله سبحانه وتعالى يعوض الطفل بعد المرض فيسترد الوزن الذي فقده بسرعة شديدة في أيام قليلة جدًا.

ومشكلة نقص شهية الطفل تثير قلق الأم جدًا ويشعر أغلبهن بالذنب وبتأنيب الضمير وهذا القلق والإصرار على إطعام الطفل رغمًا عنه يصيب بنقص في الشهية ناتج عن التوتر والقلق الذي ينقل إليه من أمه.

ولتعلم الأم أن الله سبحانه وتعالى جعل داخل الطفل جهازًا حساسًا يعلمه بمقادير الطعام والأصناف التي يحتاجها جسده ونموه الطبيعي. ومن النادر أن يحدث نقص الشهية المؤقت أي أضرار أو أمراض سوء التغذية مزمنة.

ولكن يا طبيبتي ابني نحيل جدًا!

نحن ننظر في الشرق لأجسام صغارنا بطريقة تختلف اختلافًا كبيرًا عن نظرة العالم المتقدم، وأنا كأم بالرغم من كوني طبيبة كنت أحيانًا أشعر أن صغاري يميلون إلى النحافة حتى فوجئت في أثناء إحدى رحلاتنا إلى الخارج أن مقاساتهم تتناسب تمامًا مع المقاسات العالمية للطفل المثالي، بل وتزيد في بعض الأحيان.

فلا يجب علينا أن ننظر للسمنة وامتلاء البدن على أنهما من علامات الصحة فهذا ليس صحيحًا وهناك أطفال ورثوا النحول عن آبائهم وأمهاتهم ومنذ الصغر لم تبخل عليهم الأم بالطعام، وهم لا يشكون من أي مرض أو توتر عصبي، ومع ذلك يرفضون تناول الطعام بكثرة، وبالذات الأطعمة الدسمة.

ولا تمثل النحافة مشكلة إلا إذا كانت مصحوبة بشعور بالتعب أو الإرهاق وفي هذه الأحوال، وإذا كان التحول مصحوبًا بذبول أو إحساس بالوهن فهو يمثل مشكلة وبالذات إذا بدأ الصغير في فقد مزيد من وزنه، فهنا علينا معرفة السبب والعلاج ويكن علاج الصغير النحيل بطبيعته هو تقديم الطعام بين الوجبات؛ لأنه بطبيعته لا يستطيع أن يكمل وجبة واحدة على أكمل وجه، وفي نفس الوقت هو مستعد للأكل على دفعات قليلة متعددة.

وهناك أطفال أصحاء وشهيتهم جيدة، يأكلون جيدًا ولكن لا يزيدون في الوزن وذلك لارتفاع التمثيل الغذائي عندهم، فالطبيعة شاءت له أن ينمو هكذا.

ومشكلة أخرى قد تؤرق الأم: هي مشكلة الصغير الذي لا يرغب في تناول أصناف جديدة من الطعام ويصر على تناول أصناف معينة فقط، ويرفض مجرد النظر إلى ما هو جديد وعلى الأم في هذه الحالة أن تستمر في تقديم الأصناف التي يفضلها الصغير حتى لو تكررت يوميًا أو أكثر من مرة في اليوم، ومن آن إلى آخر عليها عرض الأنواع الجديدة عليه بصورة عفوية، وبدون التركيز والإصرار على تناوله لها، وبالتدريج سوف يحاول قبول هذه الأصناف.

علينا أن ندع الصغير يأكل الكمية التي يريدها من الصنف الذي يحبه ما دام الطعام مفيدًا ومكتملاً، وعليك أن تتظاهري بأنه لا يعنيك إذا كان قد أكل من هذا الصنف أو ذاك، فالصغير مثل الثعبان يرقب الأم، وفي كثير من الأحيان يريد أن يلعب معها لعبته المفضلة، وهي اختبار قلقها عليه وعلى تناوله الطعام.

وعلى الأم أيضًا أن تقدم للطفل كميات قليلة من الطعام، وألا تجري وراءه في كل حجرة أو في النادي في محاولات مستميتة لإنهاء الكمية كلها، ولتجعله يطلب هو المزيد إذا كان يريد.

طبيبتي… صغيري يصر على قيامي بإطعامه.. ماذا أفعل؟

أن تقوم الأم بإطعام الصغير طبيعي جدًا خلال العام الأول، ولكن إذا استمر إلى العام الثاني أو الثالث فهنا يصبح ظاهرة غير صحية، والطفل الذي يلقي تشجيعًا يبدأ في الاعتماد على نفسه، بل ويكون ذلك ممتعًا له بعد السنة الأولى، ولكن إذا استمرت الأم في إطعامه حتى السنة الثالثة أو الرابعة مع وجود القلق عليه وعلى كمية الطعام فهو يتعود على ذلك، ويألف هذا ويصبح من البديهيات ومن علامات ودلائل الحب والاهتمام، حتى إنها إذا توقفت عن إطعامه يشعر بأنها تهمله، ولا تريده وهذا يؤدي إلى نقص الشهية المؤقت.

كأن يرفض الطفل أن يأكل لمدة ثلاثة أيام أو أكثر، كنوع من عقابه للأم وعادة لا تستطيع الأم تحمل هذا فتعود إلى إطعامه مرة أخرى، وينتصر الصغير في معركة الطعام، ويدرك قوته كطاغية مع إدراكه بضعف الأم نحوه، فيكون هنا نقص الشهية سلاحًا يستعمله وقتما يريد.

والآن: ماذا نفعل قبل استشارة الطبيب؟

أولاً: على الأم تمرين الطفل على إطعام نفسه بنفسه بعد إتمام العام الأول.

ثانيًا: على الأم تعويد الصغير بالتدريج بأن تقدم له الطعام وتتركه وتنسحب من أمامه مع المراقبة من بعيد، وإذا أحجم عن إطعام نفسه فعليها ألا تضعف وتبدأ في إعادة إطعامه ولتتركه لكي يجوع، وسيقوم فورًا بطلب الطعام.

ثالثًا: على الأم عدم اللجوء لأسلوب الرشوة في عرض الطعام على الطفل كوعده بالحلوى أو الخروج إلى النادي، إذا أكمل الطعام كله.

رابعًا: يجب على الأم أن تعلم الصغير احترام وقت الطعام، فلا يصبح وقتًا للهو أو التهريج، ويجب عليها اختصار مدة الطعام فلا تطول إلى ساعات تضيع دون جدوى مقابل بضع ملاعق صغيرة يأكلها دون شهية في مقابل الرشوة.

طبيبتي: صغيري مستمر في أكل الطعام المهروس بعد عامه الأول، والكل ينهرني لذلك، ماذا أفعل؟

استمرار أكل الطعام المهروس بعد العام الأول ظاهرة مؤقتة ولكنها لا تستمر ويجب على الأم أن تصبر عليه، وتزيد من ليونة الطعام بإضافة الشوربة، وبالتدريج سوف يقوم بتقبله وعند وصول الصغير إلى سن الحضانة أو المدرسة سيعرف جيدًا كيف يمضغ ويبتلع الطعام الصلب.

معركة يومية تقابلني مع صغيري أثناء الدراسة ماذا أفعل؟

التغذية السليمة يجب أن نصر عليها، وبالذات أثناء الدراسة فالصغير معرض لضغوط جسمانية تلزمه بالاستيقاظ مبكرًا والنزول مع نسمات الصباح الباردة والتعرض لأطفال آخرين من بيئات مختلفة، كل يأتي إلى المدرسة حاملاً أكشالاً وألوانًا من الميكروبات والفيروسات، ومع الفصول الدراسية المغلقة، وبالذات المكتظة بالأطفال الصغار نجد أن العطسة الواحدة تطلق كميات ضخمة من الميكروبات تقوم بعدوى الجميع (يشبهها البعض بالبخاخة).

ومناعة الصغير مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بحالته الغذائية، ولذلك يجب أن تكون عين الأم على أحبائها بالذات مع انتشار ظاهرة الأطعمة الجديدة التي استوردناها من الدول الغربية مثل الهامبورجر، والبطاطس المحمرة، والأطعمة ذات الطابع السريع مثل السوسيس والشيبسي والتي يطلق عليها الأمريكيون (طعام الخرابات) والظاهرة العالمية الآن هي العودة للطعام الصحي.

ويجب عليك يا صديقتي الأم مواجهة هذا التيار الزاحف بحزم شديد، ويجب عليك أن تصري على احتواء طعام صغيرك على مجموعات كثيرة متنوعة من الطعام، ويجب أن يحتوي طعام الطفل على الآتي:

أولاً: الخبز: تصر بعض الأمهات على إعطاء الطفل هذا الساندويتش الممل من الخبز الأبيض غير المفيد، الذي يصيب الأمعاء بالكسل، فهو مصنوع من الدقيق الأبيض الخالي من الردة والأملاح الطبيعية التي يفقدها أثناء عملية التنقية وهو خال من مادة المجانزيوم وفيتامين ب المركب.

ولذا فإصرار الأم على هذا الخبز يحدث للطفل الإمساك ونقص فيتامين ب على عكس الطفل الذي يأكل الخبز الأسمر الذي يحتوي على الردة، وتكون به نسبة من فيتامين ب وهو فيتامين أساسي لعملية التمثيل الغذائي للمواد النشوية، ونقصه يؤدي إلى مشاكل في الهضم وشعور بالضعف والهزال فأحسن خبز نقدمه للصغير هو الخبز الأسمر البلدي التقليدي.

ثانيًا: المواد النشوية والسكريات:

يجب على الأم عدم تعويد الطفل على عدم أخذ كميات كبيرة من السكريات والنشويات والمكرونات والبيتزا والأرز، فهناك بدائل أحسن بكثير مثل العدس والفول والكشري.

ثالثًا: السوائل:

أجمل مشروب يقدم للطفل هو الماء الذي يجب علينا التأكد من وصوله بكميات وفيرة إلى صغارنا، أما المشروبات الغازية والعصائر المعلبة فبها مواد حافظة وسكريات تزيد على احتياج الصغير، واحتواء بعض المشروبات على مادة الكولا تسبب التوتر الشديد بالذات للأطفال دون سن العاشرة وفي البلاد الغربية تعتبر الأمهات المشروبات التي تحتوي على مادة الكولا كالخمر ممنوع على الصغار تناولها..

أما قضية اللبن وشرب اللبن فهو أيضًا معركة يومية بين الأم والصغار.. ولا أنصحك بإعطاء الصغير كوب اللبن التقليدي أثناء الوجبات، فإعطاء اللبن مع الطعام يغلف الطعام بطبقة تلتف حوله وتمنع العصارات الهضمية من الوصول إليه والقيام بعملية الهضم السليمة، فشرب اللبن أثناء الطعام هو وصفة مضمونة لإحداث سوء الهضم والمغص.

والصغير في كثير من الأحيان بغريزته يعرف ذلك، ويصرخ بأن معدته تؤلمه عند شرب اللبن مع الطعام، ولكن من يسمع؟ فالأم تعتقد أن هذه الشكوى هرب من شرب اللبن المفيد، وأحسن ميعاد لشرب اللبن هو في الصباح على معدة خاوية، ومن الأفضل أن يكون دافئًا، وبعد أن يشرب الطفل اللبن تمر فترة يرتدي فيها ملابسه ويستعد للنزول إلى المدرسة، ويتبع ذلك وجبة الإفطار.

ولكن صغيري يرفض كوب اللبن تمامًا..

هذه اليست مصيبة فهناك كثير من البدائل مثل أنواع الجبن والزبادي والمهلبية وأي منتج من منتجات الألبان تقوم بعمل كوب اللبن التقليدي.

رابعًا: البروتينات:

يجب عليك عدم تقديم اللحوم الحمراء بكثرة، ولنعط صغارنا الأسماك والطيور والبروتينات النباتية ويجب أيضًا عدم الإكثار من تناول البيض لاحتوائه على نسبة عالية من مادة الكوليسترول غير المستحب في المستقبل.

والآن عليك اتباع الآتي:

لتنتصري في معركة الطعام بعد معرفة هذه المبادئ.

أولاً: تحاشي كثرة النشويات حتى لا يرهق الجهاز الهضمي.

ثانيًا: تحاشي المجموعات التقليدية والتي تصرين على إعطائها معا، فلا تصري على إعطاء الصغير في كل وجبة بروتينا ودهونًا ونشويات وفاكهة، فهي مجموعات لا يصح أن تجتمع في كل وجبة، ولا يستطيع جهاز الطفل الهضمي تحمل كل هذا مرة واحدة.

ثالثًا: علينا تحاشي إعطاء الصغير السكر والأطعمة التي تحتوي عليه بنسبة عالية، وفي الغرب تعتبر الأم أنك تؤذين صغيرها عند إعطائه الحلوى أو الشيكولاته، وتعويد الطفل على تجنب السكر الكثير في الطعام يبدأ منذ المهد.. فيجب عليك عدم إعطائه أي شيء محلى بالسكر في العام الأول، ويجب أن نعرف أن الصغير البريء هدف إعلاني في المجتمعات الصناعية لمنتجات الحلوى والشيكولاتة، وعلينا إقناع الطفل في الاتجاه المضاد، حتى لا يصبح مدمنًا للإعلان، ويصبح علينا شراء ما شاهده فيه، فكثرة السكر تحدث نقصًا في فيتامين ب، ولذا فكثرة تعاطي الصغير للحلويات تشعره بالخمول وعدم النشاط.. ويبدأ في استعمال مخزون جسده الصغير من هذا الفيتامين ويكون نتيجة هذا عدم التركيز.

 

د. نانسي عبد العزيز سليمان

أستاذ طب الأطفال

جامعة عين شمس

 

*جميع الحقوق محفوظة

 

 

الشحوب و الأنيميا
shareEmail this to someonePin on PinterestShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on Facebook

طبيبتي: لاحظت في الفترة الأخيرة أن صغيري قل نشاطه، وخبت حيويته، فالحبيب الذي يبلغ الآن عامين من العمر يقضي الصباح كله ما بين النوم والاسترخاء، ويبدو كمن لا يستطيع حمل هذا الجسد الصغير. وتارة يلعب بلعبة ثم يتركها لتقع ثم ينظر إلى كتاب صغير، وتارة أخرى ينظر إليّ بدون تركيز، تمامًا يا طبيبتي كالشخص البالغ المرهق إراهقًا شديدًا، وذلك بالرغم من نومه طوال الليل نومًا عميقًا فما هذا هل هناك داع للقلق؟

طبعًا يا صديقتي الأم، هناك داع للقلق فالصغير الطبيعي السليم البالغ من العمر عامين به طاقة لا حدود لها، ولا يتوقف أبدًا عن اللعب أو المشاغبة والقفز من مكان إلى آخر ولذا فهذا الارتخاء بالذات المصحوب ببعض الشحوب عرض يسترعى الانتباه ويلزمه علاج وتدخل طبي، وغالبًا تكون هذه أعراضًا أولية لأنيميا نقص الحديد الذي ينتشر جدًا في مراحل زيادة النمو، أي بين تسعة أشهر وثمانية عشر شهرًا وعند سن بدء الدورة الشهرية للإناث، فالطلب يزداد على مادة الحديد في هذه الفترات.

ويحتاج الطفل الطبيعي من 6-12 مليجرام حديد يوميصا وذلك لتصنيع خلايا الدم الحمراء المسئولة عن نقل الغذاء والأوكسجين إلى أعضاء الجسم التي تعمل بجهد عال في الصغير.

والآن ماذا تفعل الأم لتزيد نسبة الحديد في جسد الصغير؟

أولاً: الإكثار من المواد التي تحتوي على نسبة عالية من الحديد في الطعام، مثل: الفلفل الأخضر والسبانخ، وننصح أيضًا بزيادة الأطعمة التي تحتوي على فيتامين ج مثل: البرتقال والليمون واليوسفي مما يزيد من امتصاص الحديد واستفادة الجسم به.

ثانيًا: تشجيع الصغير على أكثر الخبز الأسمر (البلدي) الذي يحتوي على القمح بصورته المفيدة والردة، ويحتوي أيضًا على نسبة عالية من الحديد.

ثالثًا: على الأم استعمال أدوات الطبخ المصنوعة من الحديد غير القابل للصدأ، وهذا سوف يزيد نسبة الحديد في الطعام المطبوخ، بالذات عند طهي الصلصة والطماطم بها.

رابعًا: تشجيع الصغير على أكل الفواكه المجففة، التي غالبًا ما يأكلها في شهر رمضان فقط، مثل: المشمش المجفف والتين والزبيب، فعندما تجفف هذه الفواكه يتم تركيز الحديد بها ولذلك تحتوي على نسبة عالية منه.

خامسًا: الإقلال من تعاطي الأطفال للشاي؛ وذلك لاحتوائه على حمض التانيك الذي يعوق امتصاص الحديد ولاحتوائه أيضًا على نسبة عالية من الكافيين الذي يشعرهم بالتوتر ويصيبهم بالأرق.

سادسًا: على الأم إرضاع الصغير من ثديها وذلك لمنع الأنيميا في بداية حياته وذلك لاحتواء لبن الأم على النسبة الصحيحة للطفل من الحديد المعدة جيدًا لامتصاصه.

سابعًا: تثقيف الطفل غذائيًا، بالذات للفتيات عند بدء الطمث، فعلى الأم إرشاد الصغيرة أن تأكل الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من الحديد مثل: البقول والسبانخ والعسل الأسود والخبز الأسمر.

متى تلجأ الأم للطبيب؟

إذا اتبعت يا صديقتي الأم الإرشادات السابقة لاحظت عدم تحسن صحة الصغير وزيادة شحوبه وعدم تركيزه في المدرسة فهنا إلجئي للطبيب الذي غالبًا ما سيطلب تحليلاً لصورة الدم، وعدد كرات الدم الحمراء ونسبة الهيموجلوبين، والحديد بالدم.

أما العلاج فهو بسيط جدًا بعقاقير تحتوي على نسبة عالية من مادة الحديد، ولكن عليك بالصبر، فالعلاج يستمر شهورًا طويلة حتى يعود الصغير إلى حيويته وطبيعته إن شاء الله.

 

 

د. نانسي عبد العزيز سليمان

أستاذ طب الأطفال

جامعة عين شمس

 

*جميع الحقوق محفوظة

 

الارهاق و التعب عند الأطفال
shareEmail this to someonePin on PinterestShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on Facebook

الإجهاد

ماما أنا تعبان هذه الكلمات تعتاد أذن الأم على سماعها في نهاية يوم متعب قضاه الصغير في اللعب والنشاط والحيوية، وفي هذه الحالة لا تنزعج الأم ولكن يدق ناقوس الخطر إذا استمعت الأم لهذه الكلمات مع كلمة صباح الخير يا ماما أي عند الاستيقاظ من النوم أو في الطريق لحضور حفلة أو في الطريق إلى النادي هنا نعرف أن هناك شيئًا ما يحدث.

صديقتي الأم… الصغير تحت سن ثلاث سنوات يشعر بالتعب والإرهاق، ولكن لا يعبر عنه مثل الأطفال الأكبر سنًا والفارق هنا أن تعبير الطفل تحت سن ثلاث سنوات عن الإرهاق يتم عن طريق إبداء الزهق أو القلق أوالزنّ، ولا يكون تعبيرًا مباشرًا، وأعراض القلق قبل النوم عادة معروفة لكثير من الأطفال وكأن الصغير لا يريد ترك اللعب، فالمخ يريد أن يلعب، والجسد المرهق لا يستطيع التنفيذ، وهنا ويسبب هذا التناقض يحدث الزن وتبدأ سيمفونية قبل النوم.

وللشكوى من التعب أسباب منها: أن يكون الطفل معتادًا على حياة هادئة خالية من الأصدقاء، وفجأة عند الذهاب إلى المدرسة أو النادي أو تغيير السكن يجتمع الصغير بشلة من الأطفال في غاية الحيوية والنشاط، وهذا جهد لم يعتاد عليه ويحتاج للتسخين لهذا الجهد، مثل الشخص الرياضي قبل الانخراط في رياضته العنيفة ومن منا لم يشعر بالتعب الشديد عند البدء في أي نشاط رياضي بعد شهور من حياة خاملة هادئة، والحل هنا هو إعطاء الطفل بعض الوقت، حتى يعتاد على هذا الإيقاع السريع، ويحتاج الطفل الهادئ المنضم إلى مجموعة جديدة نشطة إلى فترات أطول من الراحة حتى يعتاد جسده على هذا النشاط.

وأحيانًا نحاول كآباء تعويض نقص ما عندنا مثل الأب الذي كان يأمل أن يكون بطلاً في التنس أو كرة القدم مثلا فيقوم بالضغط على ابنه كي يعوضه ما فاته هو فيقسو عليه بفترات طويلة من التمرين، وقد لا يحتمل الصغير كل هذا المجهود بالإضافة إلى مجهود الدراسة وساعات الاستذكار الطويلة فرحمة بأطفالنا فليس كل طفل يحتمل لهذا النشاط الزائد.

والآن: ماذا نفعل قبل استشارة الطبيب؟

أولاً: اعطي طفلك فترات من الراحة الإجبارية.

أحيانًا ننسى أن جسد الصغير ليس آلة فإنه يحتاج إلى فترات من الراحة كي يعوض طاقته المفقودة.

فلنعط الصغار راحة بعد العودة من المدرسة لمدة ساعة للارتخاء قبل الاندماج في طاحونة الاستذكار أو اللعب أو ممارسة الرياضة.

ثانيًا: إدخال بعض التغيير في حياة الصغار.

فقد ينشأ الشعور بالتعب نتيجة للحياة الروتينية المملة، فالشعور بالملل عند الصغار قد ينعكس كإحساس بالتعب، والتغيير يكون عن طريق إدخال مناهج جديدة في حياته، أو هوايات مثل الرسم والتلوين أو الموسيقى، ومن الممكن إشراك الصغار معنا في أنشطة مختلفة تُشعرهم بأهميتهم، مثل المساهمة في إعداد الطعام مع الأم، أو إصلاح بعض الأشياء في المنزل ومن الممكن اصطحاب الصغير لشراء بعض الكتب من المكتبة.

ثالثًا: دعوة بعض الأصدقاء أو الجيران للعب الجماعي مع الصغير وحتى الحديث معه فإن هذا يسعدهم.

رابعًا: يجب علينا منع الصغير من كثرة مشاهدة هذا الجهاز السحري المسمى بالتليفزيون والذي أصبح من موانع الحوار بين أفراد الأسرة، وأتذكر الآن عند لقائي مع مديرة المدرسة الألمانية بالقاهرة أن علمت منها أنها لا تمتلك جهاز تليفزيون وهذا عن قصد، وليس عن عجز، حتى لا يدمن أطفالنا هذا الجهاز، وعلى حد قولها يصبح مدمنًا للشاشة فالإدمان ليس فقط للمخدرات ولكن الإدمان ممكن للإبهار والتسلية.

خامسًا: يجب على الأم تحديد ميعاد نوم الصغير فهو لا يعرف قدر تحمل جسده ولو عليه فهو لا يريد إضاعة أي وقت بالنوم، ويحتاج الطفل الذي يبلغ من عامين إلى ستة أعوام إلى اثنتي عشرة ساعة من النوم، وبين ست إلى تسع سنوات يحتاج إلى حوالي إحدى عشرة ساعة، وعندما يبلغ سن الثانية عشرة يحتاج في المتوسط إلى عشر ساعات، ولكن هناك اختلافات، فبعض الصغار قد يحتاجون إلى ساعات أطوال والآخرون يكتفون بساعات أقل.

سادسًا: على الأم الإصرار على وجبة الأفطار للصغير، والمثل يقول: افطر كملك وليكن غداؤك كأمير، أما العشاء فليكن مثل الشحاذ.

ومن المستحب تطبيق هذا المثل على الصغار فالطفل الذي يجري على المدرسة بدون إفطار سيضعف ويفقد طاقته بالنهار فيجب على الأم الإصرار على أن يتعود صغيرها على تعاطي هذه الوجبة المقدسة وليصبح طعام الإفطار فرصة جميلة للالتقاء بالعائلة ولن يستغرق هذا أكثر من ربع ساعة ومن المستحب أن تحتوي وجبة الإفطار على أحد منتجات الألبان مثل الجبن أو الزبادي.

ومن المستحب أيضًا أن تحتوي على ثمرة من الفاكهة أو بليلة باللبن وهذا الطبق الشهي سهل في تحضيره ويمد الطفل بالطاقة والحيوية.

أما طعم الغداء فليحتوي على ما يحبه الصغير، وليس ما تحب الأم أن يأكله لأن بعض الصغار لا يميلون إلى أكل اللحوم، وتصر الأم، وهذا يصيب الصغير بفقدان للشهية ويترك طعامه دون أن يكمله، فلتسأل الأم الطفل عما يريد أن يأكله حتى لو تتكرر طلبه يوميًا، ما دام يحتوي على قيمته الغذائية الموزنة.

سابعًا: الإقلال من المشروبات الغازية والحلويات وأنواع المأكولات السهلة التي تعطي الصغار طاقة سريعة جدًا ولكنها تعطي شعورًا بالشبع الكاذب السريع، وترفع نسبة السكر في الدم سريعًا مما يزيد من إفراز مادة الأنسولين لكي ينخفض، ويريد الطفل مزيدًا من السكر والحلويات.

ولذا فلنعود الصغير عند شعوره بالجوع ألا يلجأ للحلوى أو المشروبات الغازية ولكن لنضع أمامه الطعام الصحي مثل الفاكهة والخضروات الطازجة، أو حتى الفشار، وهو حبوب الذرة المغذية، ولنقدم لهم الخضروات الطازجة مثل الخس والخيار والجزر في صورة مغرية كتقديم قطع الجزر الصغيرة أو الطماطم في صورة وردة ملفوفة، فسوف يكون هذا مغريًا للصغير بالذات إذا لم توجد أمامه أنواع الطعام الأخرى.

ثامنًا: الفيتامينات السحرية: تعتقد الأم أن إعطاء الصغير ملعقة من الفيتامين أو حبة ستغني عن الغذاء الصحي، ولتعلم أن الفيتامينات مواد يحتاجها الجسم بنسب صغيرة جدًا، ولكن نقصها قد يؤدي إلى مشاكل كبيرة، وبالذات فيتامين ب6 ومادة الزنك.

وأحسن وسيلة للحصول على هذه المواد هو عن طريق الطعام المتزن الذي يحتوي على الفاكهة والخضروات الطازجة والخبز الأسمر البلدي والبروتينات سواء اللحوم أو الدجاج أو حتى الفول والكشري، وعلى الأم إعطاء الطفل الفيتامين في صورة دواء أو كبسولة إذا لم يحصل على طعام متوازن وعليك التأكد من احتواء الفيتامين على مادة الزنك وفيتامين ب 6 قبل إعطائه للطفل.

تاسعًا: تجنب بعض الأطعمة التي يشعر بعدها الأطفال بالإرهاق، فإن الأطفال يشعرون بالتعب بعد أكل طعام يُحدث لهم حساسية مثل الشيكولاتة أو البيض أو اللبن، أو بعض أنواع الفاكهة مثل المانجو أو الفراولة.

عاشرًا: قد يكون الشعور بالتعب رد فعل لمشكلة نفسية تعتري حياة الطفل مثل خلافه مع الأصدقاء، أو شعوره بالخوف من المدرسة، أو شعوره بالنقص، وفي أحيان كثيرة يقسو الصغار على بعضهم، فلنعط أطفالنا مزيدًا من الوقت، ولنعطهم آذانًا صاغية للتعبير عن مشاكل قد تبدو تافهة للأم أو الأب، ولكنها تعكر صفو حياة الصغير وتفسده.

حادي عشر: أعطي طفلك المثل الأعلى: نجد الصغار أحيانًا يقلدون الكبار فيشتكي الطفل من إحساسه بالصداع وعند سؤاله عما هو الصداع لا يستطيع الإجابة فاستماعه لتأوهات وشكوى الأم والأم تدفعه للتقليد.

والشكوى من الإرهاق أيضًا تحدث صدى لدى الأطفال، فتسمع الطفل الذي يقلده أمه دائمة الشكوى من التعب والإرهاب من شغل المنزل، كلمة «آه أنا تعبانة» ولتحاول الأم ابتلاع شكواها والتغلب على هذا الإرهاق وبمجرد أن يشعر الصغير بنشاط الأم سيبدأ في تقليدها بأن ينشط هو الآخر.

والآن: متى نستشير الطبيب عند الشكوى من التعب أو الإرهاق؟

من الممكن أن تكون الأمراض العضوية موجودة في الصغير وتكون هي المسئولة عن الشعور بالإرهاق والوهن، فالعدوى الكامنة أو أدوار البرد والزكام، أو أنيميا نقص الحديد وبعض الطفيليات المعوية أيضًا مثل ديدادن الدبوسية تشعر الصغير بالإرهاق.

لذا يجب استشارة الطبيب عند الآتي:

أولاً: استمرار الشكوى من التعب بعد أن تزول الأسباب النفسية.

ثانيًا: الخمول والميل للنوم ساعات طويلة أو تكرار ساعات النوم في وسط النهار.؟

ثالثًا: ظهور هالات سوداء تحت العين لم تكن موجودة من قبل.

رابعًا: رائحة كريهة تنبعث من فم الصغير.

خامسًا: الميل للحزن والبكاء، فقد يكون هذا بداية لمرض الاكتئاب العضوي، والاكتئاب عند الأطفال ليس من الأمراض النادرة، ولكن نحن كآباء لا نميل إلى تصديق أعراضه، ونميل للهروب من تشخيص الأمراض النفسية، ولذا فاستمرار أعراض الوهن والإرهاق بعد استثناء الأسباب الأخرى لمدة شهرين أو ثلاثة أشهر مع قلة النشاط والحيوية ننصح الأم باللجوء إلى الطبيب، وعادة ما يتم تحويل هؤلاء الصغار إلى الطبيب النفسي المتخصص، أنبت الله صغارنا الأعزاء نباتًا حسنًا وجعلهم قرة لأعين الوالدين وبالله التوفيق.

 

د. نانسي عبد العزيز سليمان

أستاذ طب الأطفال

جامعة عين شمس

 

*جميع الحقوق محفوظة

 

التوتر و القلق عند الطفل
shareEmail this to someonePin on PinterestShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on Facebook

يأتي إليّ صوت الجدة الحبيبة:

«عشنا وشفنا العيال عندهم توتر عصبي والله ده زمن غير الزمن». نعم يا صديقتي الجدة، زمن غير الزمن.

ولنبدأ القصة من الأول: يعتبر التوتر العصبي من مكونات الحياة الآدمية، فيبدأ الصغير خطواتهخ الأولى عن طريق التوتر عند مروره خلال قناة الولادة وخروجه إلى هذا العالم البارد المليء بالأصوات المزعجة.

ومن الخطوات على طريق التوتر أيضًا: اليوم الأول للحضانة أو المدرسة فالتوتر العصبي في الصغار كما في الكبار يختلف من طفل لآخر، ومن شخصية لأخرى.

وأسباب التوتر عند الصغار مختلفة فما يحدث التوتر عند طفل لا يحدثه عند الآخر، ويجب على الأم عدم مقارنة طفلها بإخوته أو بأقاربه أو بابن الجيران فمن الممكن أن يبرع وينبغ أخ في الدراسة وعلى النقيض يشعر الآخر بالصداع والمغص الشديد، إعياء عند مجرد التفكير في المدرسة، أو رؤية سيارة المدرسة في الصباح، وعندما يصاب بالتوتر أحد الصغار يختلف كل منهم في التعبير.

وقد يرتد بعضهم إلى عادات قديمة كان قد تركها مثل: التبول اللاإرادي أو عادة مص أصابع اليد، وقد يبدو على بعض الصغار مظاهر الاكتئاب أو الهدوء الشديد. وتحاشي الأصدقاء، وعلى النقيض: قد يعبر صغير آخر بالعصبية الشديدة أو الصراخ، أو نوبات الهياج والخروج عن المألوف وعند حدوث هذا قد لا يستطيع الأم التحكم في صغيرها.

وقد تظهر أعراض التوتر العصبي في صورة غلق وفتح العين بسرعة «البربشة» أو البلع المتكرر بعصبية شديدة، أو حدوث تهتهة في الكلام، أو تحريك الرقبة بطريقة لا إرادية.

وتضطرب الأم التي ترى الصغير الذي كان يملأ الدنيا ضحكًا ولعبًا في هذه الصورة الغريبة.

على الأم عمل الآتي قبل استشارة الطبيب:

أولاً: على الأم الوصول لمستوى الصغير في التفكير، وعليها أيضًا العودة بنفسها للماضي في محاولة لتكر الأحاسيس التي يشعر الطفل بها، فقد يكتئب الصغير البالغ من العمر ثلاث سنوات عند غياب الأم لمدة يومين فقط في رحلة أو سفر، وقد تكتئب الصغيرة البالغة من العمر عشر سنوات عند الذهاب لحفل أو سفر وقد تكتئب الصغيرة البالغة من العمر عشر سنوات عند الذهاب لحفل ميلاد صديقة لها خشية ألا تكون على المستوى المطلوب في مظهرها، وفيما ترتديه خوفًا من نقد الزميلات.

وإذا حكمت الأم بحكمها هي فقد تخطئ فالذهاب لحفل عندها حدث سعيد في مظهره وقد لا تتخيل أن يكون هو سبب توتر طفلتها، ولكن إذا نظرت بعمق لمشاعر الصغيرة، ستجد أنه موقف صعب، فتلضعي نفسك مكان فلذة كبدك الصغيرة والتي تشعر بعدم الثقة في نفسها وتحتاج إلى الطمأنينة.

ثانيًا: على الأم التحدث مع الصغير، وإعطاؤه فرصة لإبداء رأيه وأحسن ميعاد في رأي علماء النفس هو قبل النوم مباشرة، فخذي الصغير في حضنك الدافئ واجعليه يستطرد في الحديث حتى يفضفض عما بداخله من هموم قد تبدو لنا تافهة، ولكن يشعر هو بها كالجبل والحمل الثقيل الذي يثقل كاهله.

ثالثًا: علينا التمهيد لأطفالنا بما قد يحدث في المستقبل، وعدم مفاجأتهم فالمفاجأة في حد ذاتها تشعر الطفل بالخيانة الشديدة فمثلاً، إذا كان عليه أن يذهب المستشفى لإزالة اللوزتين بعملية جراحية فمن الممكن أن نمهد له الموضوع ونقوم معه بزيارة المستشفى قبل العملية بأيام، وشرح جميع الخطوات بالتفصيل.

وإذا كان على الصغير تغيير المدرسة أو الانتقال من المسكن، فعلى الأم والأب أيضًا التمهيد لهذه الأحداث حتى لا تأتي له بمثابة الصدمة المفاجئة.

رابعًا: لنتحدث مع صغارنا بلغتهم السهلة ونضف بين الكلمات كلمات وعبارات يستعملونها تشعرهم بالألفة والطمأنينة، ولنؤكد لهم أن كل شيء سيكون على ما يرام، والجدات الحبيبات لهن طريقة في تفهيم الصغار معاني الأشياء فمثلاً لو كانت الأم سترحل لمدة ثلاثة أيام.. فتقول الجدة للصغير (هتنام ثلاث مرات ونصحى ثلاث مرات وبعدين تيجي ماما) وبهذه الطريقة يستطيع الطفل استيعاب الموضوع. ونحصل على راحته وعدم توتره.

خامسًا: علينا تحاشي معارك أيام الدراسة، وعلى كل أم معرفة قدرات أبنائها وعدم مطالبتهم بالتحصيل الدراسية إلا على حسب قدراتهم، فالطموح المغالي فيه لدى الأمهات يشعر الصغار بالإحباط وأنا أعرف أمهات يحملن هم عدم حصول أبنائهن على مجموع في الثانوية العامة يؤهلهم لدخول كلية الطب، وهم يبلغون من العمر ست سنوات!

أليست هذه أفكارًا من العذاب المبكر جدًا؟ وقطعًا ستجني الأم ثماره في صورة توتر صغيرها.

سادسًا: لنشعر الصغار بطفولتهم، وعلينا ألا نسرقها منهم بأن تقول للأبن الأكبر مثلاً: أنت كبرت خلاص وبقيت راجل «راجل إيه وهو لا زال يبلغ 4 سنوات من العمر».

فنجد أن الصغير يحاول التصرف بطريقة أكبر كثيرًا من عمره لإرضاء حبيبة قلبه أمه الغالية وهنا تسرق منه طفولته ونحصل على صغير متوتر دائمًا.

سابعًا: عالجي آلام التوتر بزيادة جرعات الحب والحنان وإشعار الصغير بأنك دائمًا متواجدة معه عند الأزمات، فإذا شكا الصغير من آلام في المعدة صباحًا قبل ميعاد أوتوبيس المدرسة لا تقولي له: بلاش دلع، وده علشان مش عايز تروح المدرسة، فهذا يجرحه ويشعره بالإحباط، وأنا طبيبة الأطفال المحترفة لازلت أشعر بوخزة ألم عند تذكر طبيب أسرتي- وكان رحمه الله طبيبًا مشهورًا- ولكن مع علمه ودقة تشخيصه كنت أشعر نحوه بكراهية شديدة وذلك لأن جميع آلامي العضوية كان يحولها إلى (دي بتدلع) أو (في حاجة مخوفاها) ومع علمي بصدق كلامه، إلا أن المواجهة كانت تحرجني أمام أبي وأمي وتزيد من الآمي..

فبدلاً من نهر الصغير عليك احتضانه، أو وضع يدك الحانية على مكان الألم مع إعطاء دواء وهمي مثل «فيتامين» أو «ماء محلى» وقولي للصغير: إن شاء الله هذا الدواء سيزيل الآلام بعد دقائق قليلة، وأهم من ذلك عليك الاتفاق مع مدرسة الصغير لمعرفة مشاكل الدراسية ومحاولة حلها، مع مزيد من التشجيع والحب والحنان فهو دواء لكل داء.

ثامنًا: من منا لم يقل لصغيره إنه كان الأول على المدرسة دائمًا؟ إذا كان ذلك صحيحًا فالمدرسة لها ألف أول.. وحتى إذا كان بحق فلا يجب علينا مقارنة صغارنا بأنفسنا، أو بإخواتهم، وعلى العكس على الأم والأب مشاركة الصغار في ماضيهم وما كان يحدث لهم من مشاكل مدرسية، فهذا لن يشوه صورة الأم والأب. ولكن سيشعر الصغير بأنه آدمي له أخطاء مثل أمه وأبيه، وأن الأخطاء تحدث أيضًا من الكبار، وأنهم بشر وليسوا ملائكة.

وعندما يقرأ أحبائي الصغار هذا الكلام سوف يتذكرون عندما كنت أقص لهم مدى شقاوتي في المدرسة، وعقابي بإيقافي في سلة المهملات (على الرغم من أني كنت بحق متفوقة) وهذا لا يناقض بعضه.

تاسعًا: إظهار الحب ليس ضعفًا، ولكنه مساندة للصغار وإشعار لهم بأننا نفخر بهم لأنهم أبناؤنا وليس لأنه من الأوائل أو أحسن من ابن فلان.

وهذه المشاعر بأننا نحبهم لأنفسهم ستزيد من ثقتهم بشخصياتهم وعندما تزيد الثقة يقل التوتر.

عاشرًا: علينا تجنب انتقاد الصغير، بالذات إذا كان يبدو عليه حركات عصبية وعلينا شد انتباهه لأشياء أخرى عند بداية الحركات العصبية أو إعطاؤه بعض اللعب والمكعبات وبهذا .. سنتغلب معًا على التوتر.

الأصبع المهدئة

طبيبتي: إلى متى ستستمر هذه العادة السخيفة التي تجعل ابني البالغ من العمر ست سنوات أضحوكة؟

أي عادة هذه التي تعنينها يا صديقتي الأم؟

عادة مص الأصبع..

لنبدأ القصة منذ البداية: أثناء تواجد الصغير في رحم الأم يبدأ في البحث عما يريحه، ويكون أول شيء يجده هو يده الصغيرة وبها هذا الإبهام السحري، وهناك صور تم تصويرها داخل رحم الأم وفيها يبدو الجنين وهو يتمتع بهذه الأصبع المهدئة التي تعطيه الأمان وهو داخل الرحم، حيث الأمان المطلق.

ثم تأتي رحلة الولادة ويأتي إلى عالمنا الكبير الموحش، ويبدأ رحلة الحياة التي يبحث فيها عن البقاء، والبداية هي بالبحث عن ثدي الأم والذي يجد به كل ما يشبعه، ولكن يبقى عنده إحساس دائم بالاحتياج للأمن والأمان، وتبدأ عادة مص الأصبع، ولذا فأنا أنصح دائمًا بإعطاء الصغير السكاتة، أو كما يطلق عليها العلماء الأمريكيون منبع السلام فهذه السكاتة من السهل التخلص منها ولكن الأصبع المهدئة تكون أصعب.

وتسمى السنة الأولى عند علماء النفس بالسنة الفمية حيث يبحث الصغير دائمًا عما يضعه في فمه، فمصدر السعادة هو الفم فيضع أحيانًا يده كلها في فمه، أو أي لعبة، ولكن في أغلب الأحوال يضع هذه الأصبع اللذيذة بالذات الإبهام،ويظل يمصها حتى ينام، وحتى بعد النوم في العام الأول إذا لم يأخذ الطفل السكاتة وعليك عدم إزالة يده من فمه فذلك سوف يشعره بالتوتر الشديد.. وفي مراكز الرعاية المركزة للأطفال حديثي الولادة والمبتسرين حيث يكون غذاء الرضع عادة في أول الأمر عن طريق المحاليل بالوريد. يقوم أطباء الأطفال بوضع سكاتة صغيرة في فم الطفل المبتسر، حتى وهو لا يأكل عن طريق الفم.

وهذا لكي يشعر الصغير بالراحة النفسية، وقد أثبتت بعض الدراسات أن مص الصغير للسكاتة يزيد من إفراز العصارات الهضمية، وهذا يزيد من قدرة الصغير على الهضم وهذا بالإضافة لإعطائه الشعور بالاطمئنان.

أما عندما تصبح هذه العادة مزمنة وتستمر بعد العام الثاني تتخيل الأم أن الصغير سيستمر في تعاطي هذه الأصبع في المدرسة والجامعة وسيصبح أضحوكة للجميع.

والآن ماذا نفعل قبل استشارة الطبيب؟

يجب على الأم أن تتأكد أن مص الأصبع ليس علامة عدم أمان ولكنها ببساطة عادة تعود عليها الصغير ونشبهها عند الكبار بعادة التدخين مثلاً، أو المشي عند الاستذكار، فهذه العادات تقلل التوتر إذا كان متوترًا، وتشعر الصغير بالتغيير عند إحساسه بالسأم.

إذا كان الصغير أصغر من خمس سنوات فإن أحسن سياسة هي إهمال هذه العادات بالذات إذا كان الصغير يلجأ إليها قليلاً ولا تضر أصابعه أو أسنانه، ولكن إذا كان مدمنًا لهذه العادة فمن الممكن أن تفسد أسنانه وأصابعه، وتأتي بالعدوى الفطرية للأظافر، وفي هذه الأحوال يجب علينا اتخاذ الآتي:

أولاً: يجب على الأم عدم اللجوء إلى إهانة الصغير بالذات أمام آية شهود وعدم التحدث عن هذه العادة، فالتركيز على هذه العادة قد يزيد من عناد الصغير بالذات إذا شعر بالإهانة ولكن علينا معرفة المسببات التي يلجأ بسببها الصغير لهذه العادة، فإذا كان يمص أصبعه عند الشعور بالتعب أو الجوع أو السأم، فعلينا تشجيع أطفالنا على التعبير عن هذه المشاعر، والبحث عن حلول أخرى مثل اللجوء إلى كتب التلوين أو الألعاب المسلية عند الشعور بالملل.

ثانيًا: على الأم تحديد وقت معين للتدخل لإيقاف هذه العادة، ومن الممكن أن تلجأ للأب أو الجدة ليتفقوا جميعًا مع الصغير على مساعدته في ترك هذه الأصبع وعلى الأم إعطاء مكافأة إذا نجح في ترك الأصبع ولكن عليها أيضًا التأنيب إذا تأخر أو أخطأ.

ثالثًا: إذا لم تنجح في الإقناع فعلينا اللجوء لبعض الوسائل القديمة، وهي وضع الخل على أصبع الصغير، أو وضع أحد مستحضرات مادة الصبار، ومن الممكن أيضًا ربط الأصبع بالشاش عند النوم، وفي كل الأحوال علينا مساعدة الصغير والوقف إلى جانبه حتى يتخلص من هذه العادة التي تأخذ حوالي شهر من التركيز المستمر ليتخلى عنها وقلبي معكم.

الأحلام المزعجة (الكابوس)

طبيبتي… يتكرر كثيرًا هذا الحلم المفزع ماذا أفعل؟

يجب عليك ترك باب حجرتك وحجرة الصغير مفتوحين حتى إذا حدث للصغير هذا الحلم المفزع يهرع إليك ولتسمعي إليه جيدًا وتحاولي تهدئته، ولكن احذري من تركه وحيدًا حتى بعد العودة للنوم إلا بعد فوات بعض الوقت، ولتحاولي ترك نور ضعيف صغير في حجرته فالظلام الحالك مخيف للصغار.

ولنخرج يا صديقتي الأم عن القوانين الصارمة للنوم بأن تأخذي الصغير في أحضانك في فراشك الدافئ في حجرته المحببة إليه حتى الصباح، وذلك حتى ينعم بالراحة والسكينة، ومن الممكن إذا تكررت هذه الأحلام أن يصحب الطفل معه في الفراش دميته المفضلة أو لعبته الصغيرة التي تشعره بالأمان وأن معه صديقًا سيساعده على مجابهة الأخطار.

وطفل اليوم لا يواجه قصص الماضي مثل قصص الغولة والشاطر حسن، ولكن يواجه ما هو أخطر وأقوى مثل ما يشاهده في الأفلام السينمائية والتليفزيونية عن مخلوقات الفضاء الخارجي والحيوانات الخارجية المخيفة.

وهذه هي الخطورة من مشاهدة الأفلام العنيفة وبرامج التلفزيون المرعبة قبل النوم.

ومن الأشياء التي تزيد من كوابيس الليل أن يكون الصغير خائفًا من المدرس في المدرسة أو زميل دراسي يتميز بالعنف، وهناك أيضًا العنف مع الصغير عند بداية تعليمه استعمال التواليت.

ومن مخاوف الصغير أيضًا هؤلاء القادمون من عالم بعيد.. الإخوة الصغار الجدد فولادة أخ أو أخت قد يحدث للصغير صدمة نفسية لاعتقاده بأن القادم الصغير سيستولي على حب وحنان أهم ناس في عالمه الصغير: الأم والأب.

وهنا أيضًا فإن أحسن علاج هو التحدث إلى الصغير لكي يخرج الخوف الكامن في أعماقه والحديث مع الصغار بمثابة التحليل النفسي الذي يدفع فيه الشعب الأمريكي ملايين الدولارات كي يحظى بوقت مع المحلل النفسي.. فنصيحة لك يا صديقتي الأم بلا مقابل من العملة الصعبة أعطي صغيرك الكثير من الوقت ومن المؤكد أن حقك سيصلك منه ليس نقدًا بل بشيك من المحبة والألفة وإحساس بالأمان.

وكما أقول سيعطيك في المستقبل كما تعطينه الآن.

وفي غمرة الانهماك في العمل تنسى الأم أحيانًا حدوتة أو غنوة قبل النوم، ومن منا نحن الكبار لا يتذكر حضن الأم أو الجدة أو حتى المربية الدافئ وهو ينسحب من ضجيج الحياة اليومية إلى عالم الأحلام الجميلة، ولكن للأسف أستغنت الأم المصرية عن هذه اللحظات الحانية، واستبدلتها بهذا الجهاز المثير التليفزيون والذي ينام الصغير وهو يشاهده بدلا من الحدوتة التقليدية، وهو جهاز خال من المشاعر، خال من ذبذبات الحب، مليء بالذبذبات الكهربائية التي قد تضر الصغير وجهازه العصبي ضررًا بالغًا.

فلنحاول العودة ولو للحظات قليلة- قبل النوم لأيام الماضي الجميل.

الآن متى تستشيرين الطبيب؟

إذا تكررت هذه المخاوف الليلية أو الكوابيس بصورة مزعجة مما يزعج الصغير ويقلل من ساعات نومه ويؤثر على أدائه في الصباح. فعلى الأم استشارة الطبيب للإطمئنان على خلو الصغير من أي مرض عضوي أو ارتفاع درجة حرارته مما قد يؤدي إلى هذه الحالة.

وقد ينصح الطبيب بمهدئ خفيف لفترة قصيرة لا تطول حتى يهدأ الصغير وينفصل عن هذه السلسلة من المخاوف التي تجهده عصبيًا وجسمانيًا.

 

د. نانسي عبد العزيز سليمان

أستاذ طب الأطفال

جامعة عين شمس

 

*جميع الحقوق محفوظة

 

آلام النمو عند الأطفال
shareEmail this to someonePin on PinterestShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on Facebook

آلام النمو:

طبيبتي: يشعر صغيري بآلام غريبة في منطقة الساقين تحدث أثناء الليل فما هذا؟

هذا العرض يحدث عادة للصغار ما بين أربع وتسع سنوات ويسمى آلام النمو وتستمر هذه الآلام عدة مرات في نفس الأسبوع ومن الممكن استمرارها لمدة عام أو أكثر وهذه الآلام عادة تقلق الأم ويذهب بها التفكير بالذات إذا كان الصغير يشكو من تكرار احتقان اللوزتين إلى الحمى الروماتيزمية وتهرع بهذه الشكوى إلى الطبيب.

صديقتي الأم: قبل الذهاب للطبيب يجب عليك معرفة الآتي:

إن هذه الآلام ليس لها علاقة بالنمو وبالذات كما يقول البعض أن الصغير سيطول ومن الأفضل أن يطلق عليها آلام الساق الخاصة بالطفولة، وحتى الآن لا يعرف الأطباء الكثير من مسببات هذا النوع من الألم، وحتى مكان الألم متغير، فبعض الصغار يشعر بها في عضلاته والبعض الآخر يشعر بها في عظامه.. وهناك تفسير منطقي لهذه الآلام وهو إرهاق العضلات والشد العضلي الناتج عن الإجهاد الشديد أثناء اللعب، وقد تسأل الأم: لماذا لا تحدث هذه الآلام أثناء اللعب؟ والتفسير هو أن العضلة لا تتحرك أثناء النشاط لا يشعر بها الصغير، ولكن يبدأ الألم أثناء ارتخاء العضلة عند النوم في المساء، وهذا النوع من الألم ليس ناتجًا عن نقص الكالسيوم والذي يعطي نوعًا آخر من الألم ناتجًا عن انقباض العضلة- بالذات عضلة السمانة- وعند النظر للعضلة في هذه الحالة سوف نجدها منقبضة هذه هي قصة آلام النمو.

والآن ماذا تفعلين يا صديقتي الأم قبل استشارة الطبيب؟

أولاً: عليك طمأنة الصغير أن هذا الألم مجرد إجهاد، وأنه ليس هناك داع للقلق، فالطمأنينة هي أهم شيء في علاج هذه الآلام غير العضوية.

ثانيًا: إعطاء الصغير مسكنًا خفيفًا من مركبات الباراسيتمول، ولكن إذا كان الألم شديدًا منذ البداية أو لا يستجيب للبارسيتامول، فلتستعمل الأم أحد مركبات البروفينيد مثل البروفين أو الماركوفين، لأن هذا المركب بجانب عمله كمسكن هو مضاد للإلتهاب.

ثالثًا: أجمل علاج هو يد الأم الحانية، فعلى الأم أن تقوم بتدليك ساقي الصغير حيث مكان الألم، وفي بعض الأحيان تكون اليد الحنون مثل السحر فيختفي الألم بعد قليل.

رابعًا: من الممكن استعمال الماء الدافئ وذلك بإعطاء الصغير حمامًا دافئًا أو استعمال قربة ماء دافئ ولكن لنحذر أن تكون القربة ساخنة زيادة عن اللزوم وتحدث حروقًا للطفل، ويجب ألا تمتد مدة الحمام أو التعرض للدفء لأكثر من ثلث ساعة.

خامسًا: على الأم التأكد من تدفئة ساقي الصغير أثناء النوم ومن الممكن ارتداء جوارب قطنية نظيفة خفيفة بها فتحات للتهوية.

متى تذهب الأم للطبيب؟

آلام الساق في الأطفال في أغلب الأحوال أسبابها غير قلقة ولكن من الممكن أن تكون هذه الآلام عرضًا لمرض فعلى الأم الذهاب للطبيب إذا كانت هذه الآلام مصحوبة بالآتي:

– ارتفاع في درجة الحرارة.

– ورم في المفصل أو في العضلة.

– إجهاد وإرهاق وفقدان الشهية للطفل وفقدان الوزن.

– أن تتسبب هذه الآلام في حدوث عرجة أثناء السير.

– عند حدوث هذه الآلام في الصباح عند الاستيقاظ.

آلام الجنب

فجأة وبدون أية مقدمات يأتي الصغير وهو يصرخ آه يا جنبي وهذه الآلام تكون شديدة لدرجة أنها توقفه عن اللعب أو الجري. وتحدث هذه الآلام بعد مشوار مشي سريع أو أثناء لعب الكرة أو مجرد القفز مع الأصدقاء.

وأسباب هذه الآلام غير معروفة حتى الآن، ولكن يفسرها البعض بحدوث نقص في الأوكسجين الذي يصل لعضلة الحجاب الحاجز (يفصل الحجاب الحاجز بين الصدر والأمعاء) وهو عضلة من عضلات التنفس الأساسية وعند حدوث هذا النقص تبدأ عضلة الحجاب الحاجز وعضلات البطن الأمامية في التقلص أي تنقبض انقباضًا شديدًا متكررًا هذه الانقباضات تشعر الصغير بالآلام والتي يعبر عنها أنها مثل الشكشكة في الجنب.

والآن: ماذا نفعل قبل استشارة الطبيب حتى نعالج هذه الآلام المزعجة؟

أولاً: عليك تعليم طفلك أن يبدأ في اللعب بالتدريج وأن يأخذ وقته قبل الانهماك الشديد فيه مثلما يبدأ الرياضي في التسخين قبل اللعب بأن يشد عضلاته بالتدريج لمدة حوالي ربع ساعة، وذلك لكي يزيد من تدفق الدورة الدموية، ودورة التنفس، وهذا سوف يقلل من الاستعداد لنقص الأكسجين.

ثانيًا: عند حدوث الآلام أو التقلصات يجب على الصغير التوقف عن الجري واللعب ورفع يديه فوق رأسه مع ثني الجذع للجانبين ثم للأمام، مع التنفس بعمق وذلك لزيادة دخول الهواء إلى القفص الصدري كي يتغلب على نقصان الأكسجين.

ثالثًا: تشجيع الصغير على أن يكون عنده لياقة بدنية لأن هذه الآلام سببها نقصان في التمرين للعضلة وذلك بممارسة الرياضة يوميًا وبانتظام ولو لمدة نصف ساعة.

رابعًا: على الطفل تحاشي امتلاء المعدة قبل ممارسة الرياضة لأن تمدد المعدة نتيجة لامتلائها يؤثر على تدفق الدم إلى الحجاب الحاجز وعضلات البطن.

خامسًا: عند حدوث الألم الشديد علمي الصغير أن يدلك منطقة الألم بيديه الصغيرتين وذلك حتى يزيد من تدفق الدم إلى هذه المنطقة.

سادسًا: استعمال الثلج لتدليك منطقة الألم ولكن بحركة دائرة مستمرة وذلك سوف يساعد على إزالة الألم.

والآن: متى نستشير الطبيب؟

إذا استمر الألم في مكانه بعد كل الإسعافات الأولية من الممكن ألا يكون السبب تقلصات العضلات، ولكن من الممكن أن يكون التهابًا في الزائدة الدودية فعليك، استشارة الطبيب في الحالات الآتية.

أولاً: حدوث الألم في نفس الجانب بالذات بعد التبرز.

ثانيًا: أن يكون هذا الألم مصحوبًا بارتفاع في درجة الحرارة.

ثالثًا: استمرار الألم لأكثر من ثلاث ساعات متواصلة.

رابعًا: استمرار الألم بعد أسابيع من التمرين والتعود على اللياقة البدنية وننصح الأم بعدم إعطاء أية مسكنات أو ملينات عند استمرار هذه الآلام لأن هذه الأدوية من الممكن أن تتسبب في حدوث انفجار في الزائدة الدودية.

 

د. نانسي عبد العزيز سليمان

أستاذ طب الأطفال

جامعة عين شمس

 

*جميع الحقوق محفوظة

 

الصداع و ألم الرأس عند الأطفال
shareEmail this to someonePin on PinterestShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on Facebook

الصداع

طبيبتي…. صغيرتي يشكو مرارًا من ألم بالرأس وهذا يزعجني.

عندما تذكر كلمة الصداع والأطفال نجد أن الآباء يفكرون في أنواع الصداع التي تحدث لهم وأحيانًا يشكو الكبار أن الصغار هم أسباب صداعهم، ولكن صداع اليوم خاص بالصغير، نعم يشكو الصغار من الصداع أيضًا، وتشير الأبحاث إلى أن 50-70% من أطفال المدارس يعانون من الصداع المتكرر ويشكون منه من آن إلى آخر، وتنزعج الأم عند شكوى الصغير، ولكن لننظر لأسباب الصداع في الأطفال فنجدها كثيرة، مثل صداع الكبار، فهناك الصداع النصفي، وصداع التوتر العصبي والإرهاق ولصداع الذي يصحب الارتفاع الشديد في درجة الحرارة، ويشكو حوالي 10% من الصغار من الصداع النصفي المزمن..

والآن ماذا تفعلين يا صديقتي الأم قبل استشارة الطبيب؟

أولاً: أدوية الصداع: الأدوية المستحبة والآمنة للأطفالة هي مستحضرات البارسيتامول مثل البارامول والأبيمول والتايلنول والسيتال، ولكن بالجرعة المحسوبة لكل طفل.

ثانيًا: استعمال كمادات الماء الدافئ بالتبادل مع الماء البارد لمدة نصف ساعة.

ثالثًا: الراحة في الفراش، ومجرد الراحة لمدة قصيرة يمكن أن تساعد في علاج صداع الصغير وبالذات الصداع النصفي، وعلينا إبعاد الضوء قدر الإمكان.

رابعًا: تدليك الرأس: من الممكن تدليك الرأس واستعمال الماساج، ولكن بحنان وخفة، ولكن بعض الصغار لا يتحملون حتى اللمس على الرأس وقت الصداع.

خامسًا: محاولة منع تكرار الصداع بالوقاية منه وذلك بأن تلاحظ الأم الأسباب التي تؤدي إلى الصداع وتحاول منعها وإزالتها فمثلاً: إذا كان الصداع يأتي بعد فترة من عدم الأكل أو الصيام فعلى الأم التأكد من حصول الصغير على وجبة الإفطار، وعلى الأم أيضًا ملاحظة الأطعمة التي تزيد من حدة الصداع، مثل مشتقات الشيكولاتة والكاكاو والفول السوداني وبعض أنواع الجبن، بالذات القديم منه ، واللحم المحفوظ (لتحذر الأم أيضًا بعض أنواع البيتزا التي تحتوي على أملاح جلوتامات الصوديوم sodium Glutamate وهي ترتبط بحدوث نوبات الصداع النصفي).

وعلينا أيضًا أن نتحاشى منتجات الكافيين فقد يحدث الصداع عند تعود الصغير على هذه المادة لفترة ثم عدم الحصول عليها. فمادة الكافيين التي توجد في منتجات القهوة ويتعاطاها الكبار تحدث هذا.

ويأتي إلينا صوت الأم: ولكن ابني لا يشرب القهوة.. لا يا صديقتي الأم فإبنك يتعاطى الكافيين في الشيكولاتة المحببة إليه، والكولا التي تحتوي على قدر كبير من الكافيين. ولذا عن حرمان الصغير منم هذه المواد يحدث الصداع فعلينا منذ البداية تحاشي الإكثار من هذه المنتجات وتركها لأوقات المناسبات.

سادسًا: ملاحظة الصداع الموسمي الذي يشكو منه الصغير في بعض المواسم مثل موسم الامتحانات، أو عند حدوث المشادات المنزلية فعلى الأم والأب تحاشي مثل هذه المشاحنات وعلاج صداع الامتحانات بإعطاء الصغير ثقة في نفسه، وتهدئته وعلينا مواجهة الصغير بأسباب الصداع الحقيقية وتمرينه على التحكم في أعصابه وعواطفه وعليك أيضًا يا صديقتي الأم الحوار بصراحة مع الصغار ومساعدتهم على إطلاق أي نوع من أنواع القلق الداخلي المختزن.

سابعًا: صداع العصر هو الصداع الذي يأتي بعد قضاء ساعات أمام جهاز الكمبيوتر وهذا يُحدث شدًا في عضلات العنق مما يسبب آلام الرأس، ويجب علينا تمرين الصغير على تحريك رأسه من آن لآخر وأخد ساعات من الراحة.

ملحوظة للآباء الأعزاء:

عليكم عدم التوتر عندما يفقد الصغير نصف درجة أو لا يحقق المجموع المرجو منه، وعلينا أن نساعد أطفالنا على التمتع بطفولتهم، ويجب أن ندخل اللعب في جدول حياة الطفل حتى لا ننسيه طفولته في غمرة التفوق، والسباق للحصول على الدرجات والمراكز الأولى.

ثامنًا: علمي طفلك الاسترخاء وذلك بالاستماع إلى الموسيقى أو التفكير الإيجابي في أشياء تسعده وتساعده على الاسترخاء.

متى نلجأ للطبيب؟

أولاً: إذا كان الصداع مصحوبًا بارتفاع شديد في درجات الحرارة، أو قيء أو شد في عضلات الرقبة أو فقدان للوعي أو إعياء شديد.

ثانيًا: الصداع الذي يتبع إصابات الرأس.

ثالثًا: الصداع الذي يحدث عند الاستيقاظ في الصباح بالذات إذا كان مصحوبًا بميل للقيء.

رابعًا: الصداع الذي يزيد على مدى النهار أو يزيد حدة من يوم لآخر.

خامسًا: الصداع الذي يزيد بعد أزمة سعال شديد.

سادسًا: الصداع الذي يمنع الصغير من النشاط أو الحيوية أو الاشتراك في حفلات المدرسة.

سابعًا: الصداع الذي يتكرر في ناحية واحدة من الرأس ويتركز في نفس المكان.

آه يا بطني

يصرخ الصغير- والصراخ عند الأطفال وسيلة لنقل المعلومات- يصرخ الصغير عند الجوع وعند البلل أو الشعور بالبرد ويصرخ أيضًا عند الشعور بالوحدة والهجر وعند المرض أو عند إحساسه بالملل وأحيانًا يصرخ الصغير بلا سبب.

وبين سن أسبوعين إلى ستة أسابيع قد يأتينا بكاء الصغير يوميًا في توقيت خاص كل مساء، ولمدة قد تستمر لمدة ساعتين أو ثلاث متواصلة، ونوبات البكاء هذه تصيب الأم بالإحباط الشديد- بالذات عند تكرارها- ولتعرف الأم «بعد استثناء أي حالة مرضية» أن هذه النوبات تعتبر مرحلة من مراحل النمو، ولتعرف أيضًا- وهذا مهم جدًا ـ أنها لن تطول إلى آخر العمر.

وعند بلوغ الصغير سن ثلاثة أشهر تقل هذه النوبات. حتى تصل إلى ساعة أو ساعتين ولكن حتى نصل إلى هذه المرحلة لتعلم الأم أن هذه النوبات المتكررة من الصراخ غالبًا سببها المغص.

والطفل الذي يصاب بما نطلق عليه (مغص الثلاثة أشهر) غالبًا يصرخ بنغمة محددة تصل إلى الحدة في الغالب، ويبكي وهو غاضب، ويقبض كفيه الصغيرتين مع ثني الذراعين والساقين إلى أعلى ناحية البطن.. وبالنظر إلى الوجه الصغير نجده مكدرًا ومهمومًا، أما منطقة البطن فتكون مشدودة وبها هواء كثير كالبالونة المنفوخة وفي قمة أزمة المغص غالبًا يخرج الصغير الهواء من الشرج، ومن الممكن إخراج بعض البراز.

ويجب على الأمهات أن يعرفن أن من بين كل خمسة أطفال هناك واحد يشكو من هذه النوعية من المغص أي حوالي 20% من الأطفال الطبيعيين ولكن يتبقى السبب للأسف غامضًا.. ويلقي أطباء الأطفال اللوم على الأم مع إتهامها بالعصبية الشددية وفي الواقع أن هذه الأحداث إن لم يكن سببها عصبية الأم فهي بالقطع تؤدي إلى هذه النتيجة، فتشعر الأم بالتوتر وأنها لا حول ولا قوة في هذا الصراخ المستمر والثورة العارمة لهذا المخلوق الصغير.

ولكن أيا كانت الأسباب فسينتهي هذا المغص المثير عند حوالي ثلاثة أشهر (عفوًا في أسوأ الأحوال قد تمتد شهرًا آخر أي حتى سن أربعة أشهر) وأنا أعلم يا صديقتي الأم أن هذه الشهور تمر عليك كالدهر.

ويعلم الطبيب أن الحياة مع هذا المخلوق وهذا المغص صعبة جدًا، ولكن ما يهدئ الأم هو أن تعلم أن ليس هناك أي ضرر يقع على الصغير، وليست له أية آثار جانبية.

والحل والعلاج للمغص والصراخ عند الرضع هو الصبر والتحمل.

ولكن قبل استشارة الطبيب على الأم عمل الآتي:

أولاً: اعرفي طفلك فما يساعده قد لا يساعد طفلاً آخر، وتأكدي أن الصغير لا يشعر بالجوع أو البرد أو البلل، أو يريد إشباع غريزة الامتحصاص بإصبعه أو السكاتة، وتأكدي أيضًا أنه لا يصرخ للحصول على المزيد من الحنان وحاولي إشباع كل رغباته النفسية والعضوية بحمله قريبًا من قبلبك ليسمع دقاته وأسمعيه صوتك الحاني لكي يطمئن.

ونصيحة لك يا صديقتي الأم: طفلك قد يشعر بالملل، فلتجربي عند الصراخ تغيير الحجرة أو الخروج به إلى حديقة أو في نزهة بالسيارة أو حول المنزل وذلك للتغيير وفي الغالب سيهدأ وينسي آلامه.

ثانيًا: حاولي تنظيم وجبات الطفل وبالرغم من أن اتجاه طب الأطفال الحديث هو إلى عدم تنظيم الوجبات ولكن مع الأطفال المتوترين ذوي الجهاز الهضمي شديد الحساسية يأتي التنظيم أحيانًا بالفائدة وذلك لعدم إرهاق المعدة والجهاز الهضمي وبالتالي يهدأ الصغير.

ثالثًا: ساعدي الصغير على الشعور بالسعادة إذا وجدته يريد اللعب ولتستثمري هذا الوقت بالعزف على الوتر الحساس، وهذا لإطالة فترات اللعب معه، والغناء له، وهذا قد يعوضه لأن الهدوء يأتي بثمار أجمل بكثير من الصراخ والبكاء.

رابعًا: على الأم عدم اللجوء لتغيير نوع الغذاء بسرعة وبدون تأن، ففي أغلب الأحيان ينصح الطبيب بتغيير نوع اللبن فقد يحاول تغيير اللبن من لبن الأم إلى لبن الأبقار أو لبن فول الصويا. وقد يستجيب الصغير في أول الأمر ولكن بعد يومين أو ثلاثة يعود الحال إلى ما كان عليه ولا يكون نوع اللبن هو السبب في هذا المغص المريب.

خامسًا: حاولي تغيير وضع الرضاعة، فإن الأطفال ذوي المعدة الحساسة يميلون إلى وضع الرضاعة الأقرب إلى الوقوف، فهذا الوضع يمنع ابتلاع هواء كثير مع الرضعة مما يتعب البطن، ولتحاول الأم إخراج الهواء الزائد بتكريع الطفل بعد الرضعة إذا أمكن ذلك.

سادسًا: عند حدوث أزمة المغص من الممكن اللجوء إلى شخص آخر للمساعدة مثل الأم أو الخالة أو صديقة لكن الأم تدخل في حلقة مفرغة وتلوم نفسها، فالطفل يصرخ وهي تصرخ وتلوم نفسها، ولكنها أزمة وستزول.

متى نلجأ للطبيب؟

إذا استمر المغص او الصراخ بعد أن يبلغ الصغير أربعة أشهر أو إذا كان مصحوبًا بأية أعراض عضوية أخرى، فقد يكون المغص تعبيرًا عن وجود فتق في البطن ويجب علينا علاجه.

الإمساك

طبيبتي… ابنتي سارة.. تظل أحيانًا لمدة ثلاثة أو أربعة أيام دون أن تذهب للحمام للتبرز وهذا يشغلني كثيرًا، ولكن ما ألاحظه وهو الشيء الغريب أنه بالرغم من مرور هذه الأيام إلا أنها عند التبرز تبدو طبيعية جدًا ولا تشكو من أية أعراض أخرى، فهل يعتبر هذا إمساكًا؟

صديقتي الأم… تعتقد بعض الأمهات أن الصغير لابد وأن يتبرز يوميًا وإلا يعتبر ذلك إمساكًا وأنه خطأ ولكن لتعلمي أن عادة التبرز الطبيعية أو كما يقول العامة طبيعة الشخص تختلف من شخص لآخر والقانون الطبي يقول إن المهم هو شعور الطفل بالراحة والمهم أيضًا عدم وجود أعراض تشير إلى حالة مرضية، فحتى لو كانت طبيعته أن يذهب للتبرز مرتين في الأسبوع مثلاً فقد ويكون فيها البراز لينا طبيعيًا في مظهره فهذا سيعتبر عاديًا بالنسبة لهذا الطفل بالذات، ومثلاً هناك بعض الصغار يمضون ثلاثة أو أربعة أيام دون التبرز وتشعر الأم بالقلق ولكن في اليوم الرابع يأتي الفرج ويتبرز الصغير دون أية معاناة.

وهنا لا يعتبر الطفل ممسكًا.

أما الإمساك الحقيقي فمعظم أسبابه في الأطفال غالبًا عيب في الغذاء.. فالله سبحانه وتعالى خلق لنا هذا الجهاز الهضمي العظيم بتصميم يعمل في قمته وهو ممتلئ بغذاء من الألياف الطبيعية أي الحبوب والبقول والفواكه والخضروات وكما يصمم المهندس البارع سيارة معينة تعمل بنوع من الوقود حتى إذا اختلف هذا الوقود ترتبك السيارة.

وإذا رجعنا لأنواع الطعام المصمم عليه الجهاز الهضمي فسوف نجد أن هذه الأطعمة ليست هي المفضلة عند الصغار، فيميل الصغير إلى الخبز الأبيض الخالي من الألياف أكثر من الخبز البلدي الأسمر وهو الخبز المثالي.

وقد يصاب الصغير بالإمساك في مرحلة معركته في التمرين على التبرز وعلى العادات الصحية السليمة في استعمال الحمام وذلك نتيجة للتغيرات الفسيولوجية والتي تطرأ عليه أثناء فترة التمرين وكمرحلة من مراحل المقاومة والتعليم تطرأ عليه مرحلة الإمساك فنجد أن الصغير يحبس نفسه أثناء المعركة التي تدور بينه وبين الأم كسلاحه الوحيد الذي يجيده حتى يتغلب هو على الأم وعلى صراخها ومعاركها فيمتنع الصغار إراديًا لمدة أيام عن التبرز ويجف أثناءها الماء حول البراز المتبقي وقد يصبح البراز متحجرًا وهنا تبدأ المشاكل.

والآن ماذا تفعلين قبل استشارة الطبيب؟

أولاً: عند مضي أيام على استمرار الإمساك وشعور الطفل بعدم الراحة فعلينا اللجوء إلى اللبوس أو التحاميل وهي تعمل عن طريق إثارة الشرج لكي يفتح، لأنها مثل الرصاصة الصغيرة اللزجة التي تذوب عندما تدخل الشرج ثم المستقيم ولذا فمفعولها عن طريق إثارة المستقيم حتى يخرج ما به بطريقة سهلة، ولكن لتحذري تكرار استعمال هذه الطريقة والتي قد تؤدي إلى تعود الطفل على عدم الإخراج إلا بعد وصول إشارة البدء عن طريق الشرج ومن الممكن استعمال طرف الترمومتر الطبي المبلل بالفازلين الطبي ولكن يجب الحرص في استعماله وعدم إدخاله إلا بقدر بسيط أي حوالي 4سم للداخل وتقوم الأم بتكرار إدخاله وإخراجه برفق وفي أغلب الأحوال سيخرج الترمومتر ومعه هدية جميلة تنتظرها الأم وهي هدية جميلة ليس لأنها مادة براز ولكن لأن الصغير سوف يشعر بالراحة بعدها ولكن أيضًا علينا عدم استعمال هذه الطريقة كثيرًا حتى لا تؤدي إلى الكسل في الإخراج.

ثانيًا: اللجوء لمنقوع الخروب الطبيعي ويخلط منقوع الخروب مع لبن الصغير (ملعقة صغيرة على الرضعة) أو اللجوء إلى أعشاب طبيعية مثل شيخ البابونج وهذه المواد تساعد على خروج الماء من جدار الأمعاء إلى داخلها ويصبح البراز لينًا.

ملحوظة: هناك لبن للرضع مخلوط بمادة الخروب ويصفه الأطباء لبعض الصغار الممسكين.

ثالثًا: من الممكن استعمال ملعقةمن زيت البارافين أو دواء ملين سائل بالذات في الأطفال الأكبر سنًا ولكن يجب علينا عدم الإكثار من هذه المواد لتدخلها في امتصاص الفيتامينات التي تذوب في الدهون.

رابعًا: متابعة طعام الصغير وما يفصله وما يرفضه حتى تضع الأم يدها على سبب الإمساك وتعتقد الأم أن تناول منتجات الألبان يمنع الإمساك ولكن بعض الأطفال الذين يكثرون من شرب الألبان ومنتجاتها قد يشكون من الإمساك على عكس ما تعتقده الأم وذلك لأن الطفل يحصل على متطلباته من اللبن الذي يشعره بالشبع ولا يأكل الأطعمة التي تحتوي على الألياف.

ومن الأطعمة التي تؤدي إلى الإمساك التفاح والموز والأرز الأبيض النقي والذي يحبه معظم الصغار وعلى الأم تشجيع الصغير على زيادة كميات الأطعمة التي تحتوي على كميات من الردة مثل الخبز البلدي الأسمر ومن الممكن أيضًا إعطاء الصغير أنواعًاا من البسكوت التي تحتوي على الردة ومن الممكن أن تضيفها الأم على الأطعمة التي تطبخها في المنزل.

عند إحساس الصغير بالجوع عليك أن تشجعي طفلك أن ياكل غذاء الأرانب بدلاً من تعاطي الحلويات والمياه الغازية فالجزر لذيذ ومغذ والخس والخيار أيضًا من أكثر الأطعمة التي تؤدي إلى نشاط الأمعاء ولنقدمها بصورة جميلة وشهية ولنعلم الصغير التمتع بأكله.

صديقتي الأم صغارنا عجينة خام في أيدينا فكوني مثلاً أعلى للصغير فعندما يرى صغيرك أمه تأكل هذه المأكولات الصحية فسوف يحبها ويتعود عليها وأسمع كثيرًا من الأمهات أن الطفل لا يرضى بديلاً للحلويات والمياه الغازية، وعندي الحل الجاهز فأقول لكل أم:

أنت الأقوى وتهمك مصلحة الصغير، فلا تخضعي لهذا الدكتاتور فتفقدي تعليمه للعادات الصحية والتي ستظل بقية العمر، وعليك تقديم الخضروات المغذية له مثل القرنبيط والسبانخ والكرنب والتي تحتوي على الألياف المفيدة في صور شهية ولذيذة: لتجميل الطبق وجعل قطع القرنبيط تبدو مثل الزهور الصغيرة ومن الممكن أيضًا خلط هذه الخضروات ببعض اللحوم وتقديمه للصغير على هيئة كفتة مثلاً.

وعلينا أن نشجع الصغير على أكل الفاكهة مثل الكمثرى والخوخ التي لها مفعول السحر على الأمعاء والتقليل من الموز الذي يزيد من الإمساك.

خامسًا: عليك إعطاء الصغير سوائل كثيرة والتأكد من حصوله على قدر كااف من الماء فإن إضافة السوائل للطعام بالذات الذي يحتوي على ألياف مفيدة جدًا للأمعاء، وعليك إعطاء الصغير عصير الفاكهة الطازجة مثل عصير البرتقال والعنب وهذه العصائر تعتبر ملينات طبيعية.

سادسًا: عدم اللجوء لتعليم التبرز الإرادي في ميعاد مبكر قبل استعداد الطفل له فالصغير يجب أن يدرك أولا أنه قد يتبرز ثم تأتي مرحلة إخبار الأم قبل أن يتبرز، وليحذر الآباء استعمال الإرهاب في التعود على العادات السليمة في التبرز، فقد يلجأ بعض الآباء للعنف أو الضرب أو التأنيب وهذا سيقلب هذا التمرين إلى معركة، ويكون فيها أكثر من خاسر فلتنتظر الأم الوقت المناسب، وتقرع على الحديد وهو ساخن، ولتستغلي فرصة استعداده وتقبله في أنسب وقت وإلا سينقلب الموضوع إلى الإمساك.

سابعًا: علينا أن نعالج أي توترات في حياة الطفل قد يؤدي إلى التوتر، والذي يؤدي إلى الإمساك وكثيرًا ما نفاجأ بهذا المرض في أطفال الحضانة الذين يذهبون للمدرسة لأول مرة في حياتهم.

في السابق ناقشنا الإمساك المرضي العادي، ولكن قد يكون الإمساك إنذارًا خطرًا لعدة أمراض منها انسداد الأمعاء فلنستشر الطبيب في الأحوال الآتية:

أولاً: عند عدم تبرز الرضيع الذي يتغذى على ثدي الأم لمدة 48 ساعة مع وجود آلام غير محتملة مع تمدد المعدة والأمعاء وفقدان في شهية الصغير.

ثانيًا: إمساك مع نوبات عدم تحكم في البراز (إخراج بعض البراز في الملابس الداخلية بصورة مستمرة).

ثالثًا: إمساك مصحوب بنوبات من القيء الشديد، وهذا إنذار بالإنسداد المعوي.

التبول اللاإرادي

مشكلة مزعجة مؤرقة لكل الأطراف، وتسبب الإحراج الشديد أمام الأطفال والإخوة الأصغار سنا، والمشكلة تبرز بالذات عند ذهاب الصغير أو الصغيرة لقضاء إجازة مع الأقارب أو الأصدقاء فيظل الصغير مستيقظًا طوال الليل حتى لا يبلل الفراش ويحدث الإحراج الشديد.

صديقتي الأم: لا داعي للانزعاج فهذه المشكلة تحدث كثيرًا فبين كل خمسة أطفال بين سن أربع وخمس سنوات هناك صغير واحد يشكو من التبول اللاإرادي أثناء النوم، ومن كل عشرة ذكور حتى سن الأثنى عشر عامًا هناك واحد يشكو من نفس المشكلة. التبول اللاإرادي موجود في الذكور أكثر منه في الإناث.

وبعض أطباء الأطفال لا يعيرون هذه الشكوى اهتمامًا حتى يبلغ الصغير عامه السادس ويعتبرون أنها مشكلة من مشكلات التطور والنمو الطبيعي.

وقبل استشارة الطبيب على الأم عمل الآتي:

أولاً: عليك أن تعلمي أن التبول اللاإرادي يحتاج إلى جرعة كبيرة من التفهم وجرعة أكبر من الصبر.

ثانيًا: عليك التخلص من تأنيب النفس وتأنيب الطفل وعدم جعله يشعر بأنه يسلك مسلكًا خاطئًا فالمشكلة بيولوجية تحدث بسبب عدم التحكم اللاإرادي في التبول أثناء النوم وهناك اعتقاد خاطئ منتشر بين الأمهات بأن التبول اللاإرادي في الغالب سببه حالة نفسية عند الصغير، وهذا السبب نادر جدًا ولا يكون مسئولاً عن هذا العرض ولذلك فلنبعد اللوم عن أنفسنا.

ثالثًا: عند اكتشاف الفراش المبلل في الصباح، على الأم عدم عقاب الصغير أو لومه أو توبيخه، فهذا لن يأتي بثمار ولتعرف الأم أن الطفل لا يريد أن يبلل فراشه، ولكن العكس صحيح تمامًا، فهذا خارج عن إرادته.

رابعًا: على الأم الاستعداد التام في المساء لتغطية المرتبة بطبقة من المشمع حتى لا تنزعج كثيرًا عند اكتشاف البلل في الصباح.

خامسًا: على الأم اتباع الآتي قبل أن ينام الصغير:

– تجنب أي مشروبات بها نسبة من الكافيين مثل الكوكاكولا والشوكولاتة والكاكاو والشاي والقهوة فمادة الكافيين مدرة للبول، وتجنب هذه المادة يساعد على عدم حدوث التبول اللاإرادي.

– التشجيع لا التأنيب: علينا تشجيع الصغير في الصباح عند اكتشاف عدم حدوث التبول اللاإرادي، والعكس صحيح فعلينا عدم اللوم إذا حدث البلل، والمكافآت التشجيعية لا يهم أن تكون مادية فقبلة أو حضن جميل من الأم كاف لمكافآة الصغير.

– إيقاظ الصغير أثناء النوم: ومن الممكن إعطاؤه المسئولية بأن يأخذ معه منبهًا يضبطه على ميعاد نصف ساعة قبل الميعاد المعتاد فيه على التبول اللاإرادي.

– على الأم تعليم الصغير عمل تمرينات لتقوية المثانة بأن تعطي الصغير ماء أو سوائل والامتناع عن الذهاب للحمام فترات تطول بالتدريج وذلك لإعطائه الإحساس بامتلاء المثانة والتمرن عليه.

استشارة الطبيب:

عندما يشكو الصغير من آلام في أسفل البطن أو الظهر، أو يحدث ارتفاع في درجة الحرارة عند الاستيقاظ ليلاً، أو إحساسه بعطش شديد، وتلجأ الأم أيضًا للطبيب إذا حدث التبول اللاإرادي أثناء النهار وليس فقط أثناء الليل.

عند وجود رائحة نفاذة كريهة للبول عند حدوث الردة أي العودة إلى التبول اللاإرادي بعد فترات طويلة من التحكم الإرادي، وننصح الأم بعمل تحليل كامل ومزرعة للبول قبل الذهاب للطبيب، وقد يرشح الطبيب المعالج عمل أشعة على العمود الفقري فهناك بعض العيوب الخلقية للعمود الفقري مصحوبة بالتبول اللاإرادي وعليك يا صديقتي الأم ألا تنزعجي فهناك عقاقير جديدة تعالج هذه المشكلة السخيفة المحرجة وتأتي بنتائج سريعة وتشعر الصغير والأم بالراحة وبالجفاف.

 

د. نانسي عبد العزيز سليمان

أستاذ طب الأطفال

جامعة عين شمس

 

*جميع الحقوق محفوظة

 

آلام الأسنان تسوس عند الأطفال
shareEmail this to someonePin on PinterestShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on Facebook

أولاً: موسيقى طوال الليل

(حك الأسنان في بعضها)

يأتي إليّ صوت الأم والتي تقول: طبيبتي أصحو كل ليلة على أصوات غريبة مصدرها صغيري، وأجده يطحن أسنانه ببعضها وقد يستمر هذا طوال الليل ويتكرر بشكل مزعج جدًا.

اطمئني يا صديقتي الأم فخمسون بالمائة من الصغار يعانون من ظاهرة طحن الأسنان في وقت معين من أوقات النمو وهي ظاهرة عارضة تأخذ وتقها، ثم ينساها الصغير تمامًا وعادة لا تؤدي هذه الظاهرة إلى أية مضاعفات ولكن تؤدي إلى بعض الأعراض المزعجة مثل: الصداع المتكرر، وآلام الأسنان الشديدة والآلام الوجه والخدين، ومن الممكن في الحالات الشديدة عند استمرار هذه الظاهرة لشهور أو سنوات: أن تُبري الأسنان ويحدث لها كسور أو تشققات، ومن الممكن أيضًا حدوث إلتهاب حاد في مفصل الفم عند الالتقاء بالجمجمة.

والآن ماذا نفعل قبل استشارة الطبيب؟

إذا كان طحن الأسنان لا يتكرر كثيرًا فعلى الأم عدم إعارته أي اهتمام، ولكن إذا زاد فعلينا بالآتي:

أولاً: ملاحظة الصغير في أوقات الاستيقاظ فإذا كان «يكز» على أسنانه فيجب علينا لفت نظره بأن يفتح فمه ويبعد أسنانه العليا عن أسنانه السفلى وذلك سوف يريج الفك أثناء النهار.

ثانيًا: تشجيع الصغير على ممارسة النشاط الرياضي والتريض في الهواء الطلق فهذا سيريح الصغير نفسيًا فالتوتر العصبي قد يكون عاملاً مساعدًا لحدوث هذه الظاهرة.

ثالثًا: على الأم تهدئة الصغير قبل النوم ومحاولة الحد من الأنشطة الزائدة مثل الجري والقفز مع إخوته وأصدقائه، ومن الممكن الاعتكاف قبل النوم بساعة في محاولة للاسترخاء بأن تصحب الأم الصغير إلى الفراش، واحتضانه، وقراءة قصة قصيرة أو الاستماع إلى موسيقى خفيفة، مع تشجيعه على التحدث عن نشاطه اليومي أو أية مشاكل قد تقابله.

عليك تحاشي الأم قبل النوم مباشرة فعند نزول الطعام إلى المعدة والأمعاء تنشط أنزيمات الهضم وتعمل أثناء الليل مما يزيد من توتر الصغير.

وأنصح الأم التي يعاني صغيرها من طحن الأسنان بمحاولة محاكاة المحلل النفسي مع الصغير، فإذا كان الصغير مشغولاً بالتفكير في مشاكل مدرسية أو امتحانات أو حتى مباراة رياضية مهمة فسيزيد ذلك من توتره، وعلمي صغيرك الحكمة التي تقول: لا تأخذ همومك معك إلى الفراش، فعلى الأم تشجيع الصغير على ترك الهموم خارج الفراش بأن يخرجها من داخله إليها، وسنلاحظ أن مجرد قوله عما يشغله ينقص من توتره، ولكن هذه عادة جميلة ليست فقط عند من يطحنون أسنانهم ولكن الجميع الأحباء الصغار، فنحن نرى كثيرًا في عصر السرعة والتليفزيون والكمبيوتر، ما أكثر أن ينام صغارنا أمام هذه الأجهزة وليس في حضن الأم الدافئ وبالتالي يأخذون معهم هموم اليوم ومخاوف الغد إلى الفراش.

في الصباح بعد معركة طحن الأسنان:

من الممكن عمل كمادات ماء دافئ بفوطة صغيرة مبللة يدلك بها فك الصغير حتى يشعر بالراحة، ولا مانع أيضًا من قبلة حانية على مكان الألم لها مفعول السحر، وبعد ذلك إذا استمرت هذه الظاهرة، فعليك يا صديقتي الأم استشارة طبيب الأسنان لعمل جهاز بلاستيك يوضع بين الأسنان في المساء لتفادي هذه الظاهرة.

ثانيًا: انقذي الابتسامة الجميلة.

إصابة الأسنان الأمامية

مأساة تحدث عند إصابة إحدى أسنان الصغير الأمامية وهذا حدث متكرر بالذات في الملاعب وحمامات السباحة أثناء اللعب فقد يصاب الصغير بكرة مسرعة أو يصطدم برأس صغير آخر، أو بمضرب التنس، ويأتي الصغير إلى الأم عند عودته بفراغ مكان الابتسامة.. وذلك لأن الأسنان الأمامية هي التي تأخذ الصدمة عادة ويأتيني صوت الأم المنزعجة ماذا أفعل في هذه المصيبة؟

وقبل استشارة الطبيب علينا عمل الآتي:

أولاً: إذا كانت السنة من الأسنان اللبنية وهي الأسنان الأولى قبل التبديل تحت سن ست سنوات فعلينا ألا نفكر في إنقاذ هذه السنة والتي حتمًا سيظهر لها بديل من الأسنان الدائمة، ولكن علينا اللجوء لطبيب الأسنان، إذا كان الطفل صغيرًا جدًا في عامه الأول أو الثاني مثلاً، فمعنى فقد هذه السنة أنه سيستمر لحوالي أربع أو خمس سنوات بدون السنة وذلك لكي يضع الطبيب ما يطلق عليه “بالمسافة” حتى لا تجوز الأسنان الأخرى على مكان السنة، وتتدخل مستقبلاً في نزول السنة الدائمة.

ثانيًا: إذا كانت سنة دائمة فيجب علينا التدخل سريعًا لإنقاذ السنة قبل الذهاب فورًا لطبيب الأسنان وذلك بالآتي:

إذا وجدت السنة المصابة فعلينا التعامل معها برقة شديدة ومسكها من قمتها وليس من الجذر، فإن الجذر مغطى بطبقة رقيقة ويجب علينا الحفاظ عليها حتى تتم إعادة زرع السنة بالفم وأحسن مكان ممكن أن توضع فيه السنة المخلوعة هو مكانها الأصلي، فعلينا إرجاع السنة المخلوعة إلى مكانها في الفك، وذلك بعد غسلها باللبن أو محلول الملح، ومن الممكن اللجوء لمحلول الملح الذي نستعمله للعدسات اللاصقة، وعلينا اللجوء للماء كملجأ أخير، وذلك لاحتواء ماء الصنبور على مادة الكلورين التي تحدث ضررًا بالطبقة الرقيقة ثم إعادة السنة المخلوعة إلى مكانها الذي خلعت منه إذا أمكن وحتى لو أدخلت السنة في اتجاه العكس، فمن الممكن إصلاح ذلك فيما بعد، والغرض من هذا كله هو إعادة السنة لبيئتها ومكانها الطبيعي قدر الإمكان، حتى لا تموت ومساعدة الصغير على الاحتفاظ بها بأن توضع قطعة صغيرة من الشاش أو القماش النظيف حتى يصل للطبيب.

إذا لم تتمكن من إرجاع السنة لمكانها بالذات إذا كان الصغير يشعر بالألم أو بالتوتر الشديد فعلينا وضع السنة في كوب من اللبن لأن اللبن مادة قلوية تساعد السنة على الاحتفاظ بحيويتها ولكن لمدة قصيرة فقط، وكحل أخير إذا لم يوجد لبن فمن الممكن أن تحتفظ الأم بالسنة في فمها هي بين الخد واللثة، وذلك لحفظها في وسط حيوي يحتفظ بالسنة حية أو لف السنة في فوطة أو قطعة قطن مبللة أو في كيس به ماء حتى يحفظها من الجفاف.

أما الصغير فعلينا تهدئته ووضع منديل صغير في مكان الألم أو النزف ثم عليك باللجوء لطبيب الأسنان حتى يستطيع إعادة السنة والقيام بزرعها وإنقاذها إذا أمكن.

ثانيًا: التسنين.. وسنينه

طبيبتي…. صغيري يحتاج إلى علاج نفسي وجدت هذه الكلمات تنساب إلى أذني عبر التليفون ولم أستطع مقاومة الضحك، فأنا أتابع الصغير الجميل البالغ من العمر سبعة أشهر منذ ولادته وألاحظ نموه وتطوره فلم هذا؟

واسأل الأم الهسيترية المنزعجة، ولماذا يا صديقتي الأم؟

وتأتي الإجابة: أصبح صغيري لا يطاق وبالذات في المساء، صراخ متواصل… مزاج متعكر عدم القدرة على مواصلة النوم أكثر من نصف ساعة، قلق مستمر، وأطلب منها الهدوء، وأيضًا أطلب منها أن تضع يدها في فم الصغير عند الفك السفلي، الآن ماذا تجدين؟ تجد الأم مصدر الإزعاج والألم، نعم اللؤلؤ الطبيعي الجديد ومكانه متورم.

صديقتي الأم.. صغيرك لا يحتاج إلى علاج نفسي، فهو يمر بمرحلة شاقة جدًا ألا وهي مرحلة التسنين، وتختلف مرحلة التسنين من طفل إلى آخر، فهناك طفل يمر فيها بهدوء شديد، وتفاجأ الأم وهي تطعمه بالملعقة بالسنة الصغيرة وهناك على النقيض طفل آخر يسنن بكل جوارحه فيأتي بكل سنة صغيرة بعد زوابع وأعاصير وتشعر الأم والجدة والجميع بميلاد كل لؤلؤة صغيرة.

ويبدأ التسنين عادة مع بداية الشهر السادس أو السابع ويسترعى انتباه الأم ميل الصغير لمضغ أي شيء يقع تحت يده وما هذا الشلال المتدفق المستمر من فمه فلعابه يسيل حتى يغرق ملابسه، وينزل هذا الشلال في بدء أشهر القلق وتقلبات المزاج وسبب هذا اللعاب الزائد هو تورم اللثة الذي يدعو الغدد اللعابية لزيادة الإفراز، وتورم اللثة يحدث عند بداية إخراج الأسنان الصغيرة منها، فتكون حساسة جدًا للمس، ولنتذكر معًا إحساس ألم الأسنان عند الكبار، والذي يجعلنا نضطرب ونشعر بالألم ونعبر عن هذا، أما الصغير الذي لا حول ولا قوة فلا يستطيع التعبير إلا بالبكاء المستمر، والمزاج المعكر الذي قد يبدو لنا بلا سبب ولكن سببه موجود.

ويأتي سؤال الأم: ولكن يستمر التسنين حوالي عام ونصف أو عامين، فهل يستمر هذا؟

أخاف عند الاستماع إلى إجابتي من صدمتك يا صديقتي الآم، ولكن الإجابة هي: نعم ولكن لنر سويًا كيف يمكننا التغلب على معركة التسنين:

أتذكر الآن الأميرة الراحلة ديانا زوجة ولي العهد البريطاني في الصورة الرسمية عند تعميد ابنها الكبير الأمير وليم في الكنيسة حيث حطمت هذه السيدة الثائرة العادات والتقاليد الملكية والعُرف عندما بكي صغيرها أمام الملايين فقامت بوضع أصابعها في فمه لتهدئته.. نعم. لا تنفري من هذا التصرف المثالي لإسكات الطفل فدعك اللثة بأصابع الأم هو أفضل علاج، وأحسن راحة للطفل، ويتكرر أمامي كثيرًا في العيادة منظر الصغير الجالس على ساقي أمه وقيامه بأخذ هذه الأصابع الحانية ووضعها في فمه ويبدو عليه الراحة الفورية.

ومن الممكن أيضًا استعمال قطعة من الشاش الملفوف حول الأصبع لتنظيف اللثة والفم، ولتكن أول خطوة لتعليم الصغير عادة غسل الأسنان والعناية بالفم.. ومن الممكن أيضًا إعطاء الطفل قطعة من القماش البشكير المبللة بالماء المثلج فيكون وضعها مثل الكمادات، وإذا استعملنا قالبًا من قوالب الثلج فعلينا لف هذه القطعة بقطعة صغيرة قبل وضعها على اللثة وسيقوم هذا بتخدير اللثة ولكن احذري من تعريض اللثة للثلج العاري الذي يحدث بها التهابات، وهناك بعض اللعب (العضاضات) بها سائل من الممكن تبريده واحذري من تجميده حتى لا يؤذي اللثة، وتخطئ الأم بوضع هذه “العضاضة” في الفريزر فهذا سوف يؤذي اللثة.

أما قبل النوم فعليك إعطاء الصغير أحد مستحضرات الباراسيتامول حتى يقلل من إحساس الصغير بالألم، وهناك أيضًا بعض المراهم التي توضع لتخدير اللثة ولكن ينزعج بعض الصغار من هذه المراهم التي تحدث عندهم شعورًا بالقيء أما زيادة اللعاب فلا يمكن منعه، ولكن نمنع مضاعفاته، لأن تركه يبلل صدر الصغير قد يأتي بإلتهابات للرقبة والصدر، فلتقم الأم بتغيير الفوطة الصغيرة والملابس أكثر من مرة في اليوم، ويجب ألا ننسى أيضًا وجه الصغير فيجب حمايته من هذا اللعاب بوضع كريم ملطف يحتوي على زيوت طبيعية، أو فازلين طبي، بالذات على الخدين.

أما عدم ميل الصغير للطعام فهذا طبيعي، لأن الطعام الصلب يضغط على اللثة فلنعوضه بطعام مريح مثل الزبادي البارد والجيلي، وفي السنة الثانية من الممكن أيضًا اللجوء للآيس كريم فهو غذاء مشجع وفي نفس الوقت منتج من منتجات الألبان.

طبيبتي.. لماذا يأتي التسنين ومعه المرض مثل الإسهال، أو إلتهاب العينين؟

احذري يا صديقتي الأم من تصديق العبارة السابقة والمتداولة بين الأمهات والجدات فالتسنين لا يأتي إلا بالأسنان.

ومعها بعض تغيرات في اللثة واللعاب، وتغير المزاج، ولكن أن تضعي كل ما يحدث لطفلك مثل الإسهال أو القيء أو السعال، أو الارتفاع الشديد في درجة الحرارة على شماعة التسنين فهذا سيؤدي إلى إهمال أعراض بعض الأمراض الشديدة.

ولكن أثبتت بعض الدراسات أن التسنين يقلل من مناعة الصغير، وهذا النقص في المناعة قد يمهد الطريق لبعض الميكروبات الضارة التي قد تصيب الجهاز الهضمي أو التنفسي أو العين.

تحذير:

على الأم عدم اللجوء لإراحة الصغير أثناء التسنين بوضع بزازة مليئة باللبن أو المشروب المحلى فهذه المواد وسط محبب للميكروبات التي تفسد اللؤلؤ الجميل وتأتي بالتسوس المبكر ولنتذكر مرة أخرى أنها فترة وستمر بسلام إن شاء الله.

 

 

د. نانسي عبد العزيز سليمان

أستاذ طب الأطفال

جامعة عين شمس

 

*جميع الحقوق محفوظة

 

الالم الحلق الزور عند الأطفال
shareEmail this to someonePin on PinterestShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on Facebook

طبيبتي: استيقظي صغيري اليوم يشكو من آلام شديدة في الحلق ماذا أفعل؟

عندما يستيقظ الصغير بالذات أثناء موسم الشتاء وهو يشو من آلام في الحلق يجب على الأم عدم الانزعاج بالذات إذا كان هذا العرض غير مصحوب بارتفاع في درجة الحرارة فسبب هذه الآلام يكون عادة احتقانًا في الحلق سببه التهاب فيروسي حاد، وفي أغلب الأحوال تستمر هذه الآلام لمدة يومين أو ثلاثة ثم يشفى الصغير نهائيًا. وأغلب ما يصفه أطباء الأطفال لعلاج التهابات الحلق الفيروسية هو علاج يسمى بالعلاج العرضى، لأن الفيروسات كائنات دقيقة ليس لها علاج بالمضادات الحيوية التي تعطى لعلاج البكتريا أو الفطريات.

أما إذا كان التهاب الحلق سببه عدوى بكتيرية بالذات، النوع المسمى بالميكروب السبحي أو الميكروب العنقودي.

فهذا يجب استعمال المضادات الحيوية أساسًا حتى لا تحدث أية مضاعفات ومعرفة هذا النوع من الالتهابات يكون بواسطة الطبيب الأخصائي فقط والذي يكون دوره أن يشك في حدوث العدوى، ولكن التشخيص النهائي لا يكون إلا بعد عدوى مسحة للحلق أو مزرعة في أحدة المعامل المتخصصة لمعرفة نوع الميكروب ومدى حساسيته لبعض المضادات الحيوية.

والآن ماذا نفعل إذا كان إلتهاب الحلق من النوع الخفيف الذي لا يسبب ارتفاع درجة الحرارة قبل استشارة الطبيب؟

أولاً: إعطاء الصغير بعض الحبوب التي تستحلب مثل النعناع الطبي أو الفيكس أو مستحلبات السعال، والهدف من هذا هو إراحة الطفل من الألم لأن كل هذه المستحضرات بها مادة موضعية مخدرة، وعندما تزول الآلام يتمكن الصغير من الشرب وابتلاع الطعام، وهناك أيضًا ميزة كبيرة وهي أن هذه المستحضرات تزيد من إفراز الغدد اللعابية، وهذه الإفراز يأتي ومعه مواد تفيد في غسل بعض الخلايا التي يسببها الالتهاب الحاد.

ثانيًا: إعطاء الصغير مشروبًا بادرًا (غير ساخن) مثل المياه الغازية المثلجة!! نعم المثلجة على غير العرف المتبع بين الأمهات اللائي يعتقدن أن إلتهاب الحلق سببه شرب الماء البارد واستعمال المياه الغازية.

ولكن يجب أن نترك المياه الغازية بعد فتحها حتى تهدأ الغازات الموجودة بها لأن هذه الغازات يمكن أن تسبب الألم للحلق فالمادة الكربونية الغازية تزيد من آلام الصغير، ولكن المياه المثلجة تهدئ الآلام.

ومن الممكن أيضًا إعطاء دواء محبب جدًا للصغير والذي يكون عادة فاقدًا للشهية، وهذا الدواء لن يرفضه أي طفل على وجه الكرة الأرضية وهو الآيس كريم! نعم.

فالآيس كريم علاج جميل لآلام الحلق ولا يزيد من العدوى كما تعتقد الأم والحدة العزيزة بالذات، ومن الممكن أيضًا تهدئة برودة الآيس كريم قبل إعطائه للصغير بأن يتم إخراجه من الثلاجة وتركه لبعض الوقت في درجة حرارة الغرفة لأن البرودة الزائدة قد تصيب الطفل بالقشعريرة.

ثالثًا: تعتقد بعض الأمهات أن إعطاء الصغير عصير البرتقال والليمون به فوائد ويساعد على مقاومة العدوى لاحتوائه على فيتامين (ج) وفعلا هذه العصائر تحتوي على هذا الفيتامين بنسبة عالية جدًا ولكن ما يعيبها هو أنها حمضية جدًا ولتجربي يا صديقتي الأم شعور الحامض الذي يحتويه عصير البرتقال أو الليمون على حلق ملتهب مثل وضع الحامض على جرح مكشوف وهو شعور يكرهه الطفل، ولذا نجده يرفض هذه المشروبات التي تقوم الأم بالضغط عليه لتناولها والإصرار على ذلك ولنضم أيضًا لعصير البرتقال والليمون عصير الطماطم والأناناس أما عصير التفاح الطبيعي فهو مفيد ولا يشعر الصغير بأي ألم عند ابتلاعه.

متى نستشير الطبيب؟

عند استمرار هذه الآلام لمدة تطول أكثر من أربعة أيام، وبالذات إذا كانت مصحوبة بارتفاع في درجة الحرارة أو صداع.

إلتهابات الفم والتقيحات

طبيبتي: فجأة توقف صغيري عن تكملة الطعام وهو يصرخ من الألم ويشير بأصبعه إلى مكان محدد بفمه، ماذا أفعل؟

هذا العرض عادة ما يكون نتيجة قرح صغيرة في أسفل الشفة من الداخل، وبالذات عند ملامسة هذه القرحة بعصير حمضي مثل عصير الليمون أو البرتقال، وتشعر الأم أن الصغير يبالغ، ولكن فعلاً عند ملامسة هذه القرحة يشعر الصغير بالألم الشديد.

والقرح الفمية عادة ما تأتي مع الاضطرابات النفسية والعصبية التي يشعر بها الصغار أثناء الدراسة أو الامتحانات، وتأتي في صورة قرح صغيرة تمنع الصغير عن الطعام مع إحساسه بالجوع ولكن عند ملامسة الطعام يحدث الألم فلا يكمله، وتعتقد الأم أن صغيرها فاقد للشهية، وقد تتكون هذه القرح أيضًا نتيجة لتسوس الأسنان أو حدوث جروح بالشفة الداخلية.

وتستمر هذه القرح حوالي عشرة أيام وقد تطول إلى أسبوعين، وتلتئم بصعوبة كبيرة، وبالرغم من إحداث هذه القرح للألم الشديد إلا أنها بسيطة جدًا وغير خطيرة ولكن تأخذ وقتها في العلاج، وليس هناك علاج جذري لها، ولكن كل العلاجات ملطفة للألم ومطهرة.

ماذا نفعل قبل استشارة الطبيب؟

أولاً: من الممكن وضع الجلسرين على هذه القرح أو بعض المراهم المخدرة الملطفة وهناك أيضًا بعض المراهم الحديثة التي توضع على القرحة فتغطيها بطبقة عازلة حتى يستطيع الصغير ابتلاع السوائل دون الشعور بالألم الشديد.

ثانيًا: حل مشاكل الصغير العصبية واحتواؤها حتى لا تتكرر هذه القرح.

ثالثًا: التأكد من حصول الصغير على وجبات متوازنة تحتوي على الفيتامينات، بالذات فيتامين ب المركب.

متى نستشير الطبيب؟

إذا تكرر حدوث هذه القرح بصورة مبالغ فيها فيجب على الأم استشارة طبيب الأسنان لاكتشاف عيوب الأسنان واللثة واستشارة طبيب الأطفال لإيجاد أي سبب عضوي كامن.

إلتهابات الفم والتقيحات:

فجأة توقف صغيري عن امتصاص ثديي فلماذا هذا النفور؟

واسأل الأم، هل حاول مرة أخرى، وتجيب نعم فهو يحاول ويفتح فمه ويمسه، ثم يبكي ويتركه ويتكرر هذا مرارًا.

وتتساءل الأم: هل هذا بسبب عدم وجود اللبن؟ مع أني ألاحظ امتلاء ثديي حتى أنه يتساقط بين الرضعات.

صديقتي الأم افتحي فم الصغير وانظري داخله، وعلى شفتيه من الداخل، ستجدي نقطًا بيضاء تبدو كقطع صغيرة من الزبادي الملتصق بالفم والخدين من الداخل، وعند مسح هذه المناطق ستجدين إحمرارًا شديدًا أو نزفًا على المناطق المصابة، ويختلف هذا الطفح عما نراه على لسان الطفل بعد الرضاعة، وهو ما يسمى بالاتساخ اللبني للسان، ولا يسببه ميكروب ولكن بسبب إلتصاق بقايا اللبن بلسان الصغير.

أما هذا الطفح الشبيه بنقط الزبادي فسببه فطر يسمى بالمونيليا أو الكانديدا البيضاء.

وهذا الفطر يعيش داخل جسم الإنسان بصورة طبيعية في كمون، ويعادل نمو هذا الفطر نمو البكتريا الحميدة التي تنمو في الأمعاء وهذا الفطر ينمو ويتكاثر إذا كان الطفل يتعاطى مضادات حيوية، أو عند إصابته بإحدى الأمراض التي تضعف مناعته الطبيعية، أما في الرضع فمصدر العدوى غالبًا ما يكون من الأم عن طريق المهبل وقت الولادة، أو من المستشفى عند استعمال أدوات غير معقمة، أو حدوث عدوى من طفل آخر، ومن الممكن أيضًا أن تقوم الأم بعدوى الصغير بأي إلتهاب فطري في ثديها أثناء امتصاصه.

وعليك عمل الآتي قبل استشارة الطبيب:

أولاً: على الأم استعمال قطعة من القماش النظيفة ومحاولة إزالة هذا الطفح. وعند صعوبة إزالته أو وجود إحمرار أو نزيف، فهنا تتأكد من وجود الفطر وبعد التشخيص تقوم بعمل الآتي.

إعطاء مضادات الفطريات وهي كثيرة ومتعددة، وعلى صورة مراهم أو سوائل، ولكن أهم نقطة هي الاستمرارية حتى بعد زوال الفطر؛ لأن هذا الفطر حساس جدًا لهذه المضادات التي تأتي بمفعول السحر ويتحسن الطفل سريعًا جدًا بعد أول أو ثاني جرعة، فإذا توقف العلاج فسوف يعود الفطر مرة أخرى.

ثانيًا: لنلجأ لمنتجات الألبان والسوائل ونتحاشى المواد الصلبة والحمضية، خلال الفترة الحرجة وهي من 24 إلى 48 ساعة حتى يذهب الألم ويعود الطفل إقباله على الطعام.

ثالثًا: على الأم أن تتحاشى إعادة عدوى الصغير إذا كانت ترضعه، وتعالج نفسها، وهذا بوضع الكريمات المضادة للفطريات التي توجد على الثدي.

رابعًا: لأن الجهاز الهضمي متصل ببعضه فمن الممكن أيضًا أن توجد هذه الالتهابات حول منطقة الشرج، وتظهر في صورة إلتهاب وبثور صغيرة حول فتحة الشرج الذي يلتهب عند التبرز وهنا فالعلاج أيضًا بالغيار المتكرر للكافولة مع تعريض منطقة الشرج والإليتين للشمس والهواء واستعمال بعض الكريمات المضادة للفطريات.

خامسًا: مراعاة غسل أيدي الصغير الذي يمكن أن ينقل العدوى مرة ثانية من الشرج للفم مع تعقيم جميع أدوات وملابسه.

سعال الليل

يأتي إليّ صوت الأم في ساعات الليل المتأخرة مضطربًا:

طبيبتي… صغيري يلعب ويجري بالنهار، ولا توجد به أية أعراض مرضية ولكن الآن وقد جاء الليل يأتي إليّ هذا الصوت المزعج وهو يسعل ويقلق الجميع.

صديقتي الأم.. ينبغي عليك أن تفهمي معنى السعال: فالسعال أو الكحة بمثابة الشرطي الحذر والذي يحمي رئة الصغير ولذا فإيقاف السعال لكي ننعم جميعًا بليلة هادئة لا يكون في أغلب الأحوال في صالح رئة الصغير، فبالسعال تدافع الرئة عن نفسها وذلك بإخراج المواد التي تهيجها وبعض البكتريا الكامنة، ولذا فإيقاف السعال يعني أننا نعزل الرئة من سلاح مهم جدًا من أسلحة الوقاية ضد ميكروبات أشد، قد تؤدي إلى الالتهاب الرئوي مثلا.

إن أغلب أسباب السعال الليلي هو إلتهاب فيروسي غير خطير، ويكون أحيانًا من الصعب إقناع الأم- والتي تكون قد بدأت بالفعل بإعطاء المضادات الحيوية للصغير- بأن أحسن وسيلة لعلاج هذه الحالة هي أن نترك هذا السعال على حاله.

متى نستشير الطبيب؟

إذا استمر السعال لمدة أطول من عشرة أيام أو كان مصحوبًا بارتفاع في درجة الحرارة أو صعوبة في التنفس.

 

د. نانسي عبد العزيز سليمان

أستاذ طب الأطفال

جامعة عين شمس

 

*جميع الحقوق محفوظة

 

أمراض أنف الطفل
shareEmail this to someonePin on PinterestShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on Facebook

الشخير عند النوم

تتحدث الأم إليّ في منتصف الليل في انزعاج شديد لصدور أصوات مزعجة من حجرة الصغير قد لا تصدقها إذن الأم لأن الصوت يشبه صوت شخير رجل كبير، والصغار أيضًا يصابون بالشخير عند النوم، بالذات عند الإصابة بالزكام أو الحساسية أو التهاب اللوزتين، والشخير الذي يشبه صوت نشر المنشار ينتج عادة عن تضخم اللوزتين واللحمية وسقف الحلق، مما يغلق مجرى الهواء جزئيًا ومن المفروض ألا يستمر الصغير في الشخير بعد أن يشفي من هذه الأمراض واستمرار الشخير يعني استمرار غلق مجرى الهواء، وكلما زاد عمق الصوت يجب أن تعرف الأم أن مجرى الهواء منغلق أكثر.

والآن قبل استشارة الطبيب علينا عمل الآتي:

أولاً: استعمال محلول الملح أو الغسول الأنفي ومن الممكن عمل هذا المحلول في المنزل بإذابة ربع ملعقة شاي من ملح الطعام في كوب ماء كبير بعد غلي الماء لتعقيمه ثم تبريده، وتستعمل سرنجة بدون سن في دخول المحلول الملحي إلى الأنف لغسل الأنف وهذا سوف يقلل من الاحتقان وبالتالي الشخير.

ثانيًا: استعمال نقط الأنف المخصصة للأطفال وهي نقط مضادة للاحتقان.

ثالثًا: على الأم تفادي المنتجات التي تحتوي على مضادات الهيستامين والتي تحدث تهدئة شديدة وقد يؤدي استعمالها إلى الشخير عن طريق تراخي العضلات والأعصاب وبالذات عضلات الحنجرة والحلق.

رابعًا: اتباع الأوضاع الصحية للنوم مما يساعد على فتح مجرى الهواء وذلك بالنوم على أحد الجانبين مع رفع الرأس قليلاً على مخدة صغيرة.

متى نلجأ للطبيب؟

إذا كان الصغير ينام في قلق وتأتي نوبات الشخير في فترات بينها حوالي نصف دقيقة ثم يعود الشخير، أي لها طابع متكرر فقد يكون هذا عرضًا لتوقف التنفس مما يسمى بتوقف التنفس عند النوم، وهذا المرض خطير يحتاج إلى علاج، وقد يكون هذا المرض بسبب التضخم الشديد في اللوزتين واللحمية.

ويجب علينا اللجوء للطبيب أيضًا إذا أدى هذا الشخير إلى عصبية وحركة شديدة في اليوم التالي مما يتعب الصغير نفسيًا.

عند ملاحظة لنقص في معدل النمو، فمشاكل التنفس التي تؤدي إلى الشخير، تؤدي أيضًا إلى نقص في الشهية، لأنه من الصعب ابتلاع الطعام والتنفس في نفس الوقت، فمعظم طاقة هؤلاء الصغار تضيع في محاولات التنفس السليم، بالذات أثناء الليل، وبالتالي سيؤدي هذا إلى نقص في النمو.

عندما يتأثر حديث الصغير ويبدوا كمن يتحدث وفمه مليء بالطعام.

عندما يشكو الصغير من عدم التركيز في المدرسة، وذلك لتأثرة بمشاكل النوم، والتنفس، وفي الغالب سينصح الطبيب بإجراء جراحة لإزالة اللوزتين واللحمية. ويعود الصغير طبيعيًا مرة أخرى.

النزيف الأنفي

يأتي إليّ صوت الأم المذعورة بقولها: فجأة استيقظ الصغير في منتصف الليل وملابسه غارقة ووجهه غارق في الدماء، وهي تصرخ والصغير يصرخ لإحساسه بأن هناك مذبحة أمامه. إهدئي يا صديقتي الأم، ففعلا المنظر مخيف للطفل ولمن حوله، فهذا الأنف الدقيق الصغير كيف تأتي منه كل هذه الدماء الغزيرة، ولكن نزيف الأنف عادة من الأعراض المتكررة، ولكن تعالج بسهولة، وأسبابه تكون عادة خبطة على الأنف أثناء اللعب، أو “النف” الشديد أثناء الزكام، أو العادة السخيفة المتكررة في بعض الصغار وهي عادة اللعب داخل الأنف بالأصبع الصغيرة.

والآن: الإسعافات الأولية هي:

أولاً: تهدئة الصغير (بعد تهدئة نفسك أولاً وهذا يكون أحيانًا صعبًا) لأن الصغير يستشف قلق الأم عليه، ومن الممكن أن يدخله هذا في حلقة مفرغة من القلق والتوتر، وعلى الأم إقناع طفلها أن النزيف ليس خطيرًا ومن الممكن إيقافه بسهولة شديدة.

ثانيًا: استعمال نقط للأنف بها مادة قابضة للأوعية الدموية مثل: الإفزين أو الأوترفين، وهذه النقط تساعد أيضًا على تكوين قشرة مكان الجرح، إذا كان هناك جرح.

ثالثًا: يجب أن يجلس الصغير على كرسي معتدل أو على أرجل الأم مع إغلاق فتحة الأنف من أعلى لمدة عشرة دقائق وهذا سيجعل الأوعية تنقبض ويقف النزيف، ويجب عدم إرجاع الرأس للخلف كما تفعل بعض الأمهات حتى لا ينزل الدم من الأنف إلى حلق الصغير وهذا من الممكن أن يسبب السعال، ولكي لا يقوم الصغير أيضًا بابتلاع الدم مما يجعله يتقيأ.

رابعًا: عليك استعمال الثلج أو الماء المثلج على الأنف من الأمام أو على الرقبة من الخلف وهذا أيضًا سيساعد على انقباض الأوعية الدموية.

خامسًا: لنشغل الصغير بالكلام، أو نقص عليه قصة صغيرة أو حتى نجعله يشاهد برنامجًا تليفزيونيًا مفضلاً.

متى نستشير الطبيب؟

إذا كان هناك ميل للنزيف في أماكن أخرى غير الأنف، بالذات إذا تكررت إصابة الصغير بخبطات يأتي معها نزيف تحت الجلد فيجب التفكير في أن النزيف الأنفي إشارة لشيء أكبر إلا وهو مرض من أمراض سيولة الدم فتلجأ الأم للطبيب عند:

أولاً: عدم توقف النزيف بعد الإسعافات الأولية.

ثانيًا: استمرار النزيف لمدة تطول أكثر من ربع ساعة.

ثالثًا: تكرار النزيف الأنفي كثيرًا.

رابعًا: أن تحدث صعوبة في التنفس مع النزيف الأنفي.

خامسًا: النزيف من أماكن أخرى مثل: اللثة أو الأسنان.

سادسًا: النزيف الأنفي الذي يحدث بعد خبطات الرأس.

والآن يجب على كل أم معرفة طرق الوقاية من النزيف الأنفي:

أولاً: تحاشي أن يلعب الصغير في الأنف من الداخل، وعلى الأم التأكد من قص أظافر الصغير الحادة، وأما الصغير الذي يطلق عليه اللاعب في الأنف فيمكن إلباسه قفازًا على الأيدي حتى لا يقوم بجولاته الاستطلاعية في داخل الأنف أثناء النوم.

ثانيًا: عدم استعمال الدفايات أثناء موسم الشتاء بدون أن يكون هناك مصدر للرطوبة، وذلك لأن جفاف الحجرة يساعد على حدوث النزيف في الأطفال الصغار الحساسين، ومن الممكن جعلهم يستنشقون بخار الماء قبل النوم.

ثالثًا: عند تكرار حدوث النزيف الأنفي من الممكن استعمال الغسول الأنفي المكون من محلول الملح الطبيعي الدافئ ويغسل به أنف الصغير بعد وضعه في زجاجة بخاخة الأنف.

رابعًا: مراقبة الصغار أثناء اللعب حتى لا يلجأوا للعب العنيف فهذا يمثل ضغطًا على الأوعية الدموية ويزيد من النزيف.

هذه الحنفية المفتوحة

طبيبتي… إبني عند بدء الشتاء دائمًا يأتي إليّ وأنفه الصغير يبدو كالحنفية المفتوحة والتي ينزل منها ماء متدفق.

ماذا أفعل؟

إذا دخلنا إلى أي حجرة في إحدى مدارس أو حضانات الأطفال، سنجد أن أغلب الصغار تسيل أنوفهم، وهذا منظر مألوف، وعادة يغلب عدد الصغار ذوي الأنوف السائلة، على الآخرين ذوي الأنوف الجافة، وهذه الحنفية المفتوحة هي من أعراض البرد العادي، ونسبة حدوث البرد العادي في الشتاء في أي صغير حوالي سبع أو ثماني مرات، وانتشار فيروسات البرد العادي تتم عن طريق أيدي الصغار والكتب التي تمتد إليها أيديهم، وفي اللعب أيضًا، وهذا يضاعف عدد المصابين من الصغار وليست فيروسات البرد العادي فقط هي المتهمة ولكن هناك نسبة من الصغار حساسين للهواء البارد والأتربة، وشعر الحيوانات، أو حبوب اللقاح في موسم التزهير.

والأنف السائل والمخاط الذي يسيل منه علامة صحية تدل على دفاع الجسم عن نفسه، فهذا المخاط من الوسائل الطبيعية لغسل الأنف وتطهيره، وهذا السيل المتدفق خارج الأنف يساعد على التخلص من البكتريا والفيروسات والأتربة وبقايا الأنسجة المصاحبة للالتهابات ولكن ما زاد عن حده انقلب إلى ضده.

فماذا نفعل عندما يسبب هذا المخاط الإزعاج للصغير وللأم قبل استشارة الطبيب؟

أولاً: علينا تشجيع الصغير على استعمال المناديل الورقية للأنف ثم التخلص منها في القمامة.

ثانيًا: عودي الصغير أن يغسل يده بعد استعمال المناديل الورقية حتى لا ينقل العدوى.

ثالثًا: بعد استعمال المناديل الورقية علينا وضع مادة مثل زبدة الكاكاو على شفاه الطفل حتى لا يشعر بالألف بعد النف.

رابعًا: استعمال نقط محلول الملح الطبيعي لمساعدة غسل الأنف، ولوضع النقط في الأنف من الممكن أن يستلقي الصغير على الفراش، وتوضع رأسه على حافة الفراش حتى تصل النقط كلها إلى الأنف.

خامسًا: في الأيام الباردة علينا وضع مناديل أو إيشارب على أنف الطفل وذلك لتدفئة الهواء البارد قبل الدخول للأنف الحساس.

والآن متى تستشير الطبيب؟

عند حدوث هذا العرض مع الارتفاع الشديد في درجة الحرارة أو الامتناع عن الطعام، أو حدوث السعال، وأيضًا إذا ظل الزكام وسيولة الأنف لمدة أكثر من أسبوعين، أو عند تلون مخاط الأنف باللون الأصفر أو الأخضر قد يحتاج للعلاج بالمضادات الحيوية وهنا يأتي دور الطبيب للعلاج.

آآآتشوو

طبيبتي… خلاص زهقت، إنه طول الوقت مزكوم، طول الوقت «بيكح»

يأتي إلي صوت الأم عبر التليفون وبه نبرة توتر لتكرار أدوار البرد والزكام… ولا أتهم هذه الأم بالمبالغة ولكن فعلاً هناك بعض الصغار لا يمر الشتاء عليهم دون تكرار هذه الأعراض مع عدم وجود فترات يكون فيها سليمًا تقريبًا.

لنعرف معًا يا صديقتي الأم أن هناك حوالي مائتي فيروس من الممكن أن تسبب أعراض الزكام والبرد.

وفيروسات البرد العادي فيروسات قوية تستطيع أن تحيا ساعات وساعات على الملابس والأيدي والأسطح المختلفة وتستطيع أن تحيا حتى في الهواء الطلق، ولذا فالصغير معرض لاحتواء هذا الفيروس في كل مكان، ولذا فمعدل إصابة الطفل العادي بهذه الفيروسات حوالي ست أو سبع مرات في السنة الواحدة.

ودور الزكام والبرد العادي يمكث حوالي سبعة أيام، وتكون أعراض خفيفة عبارة عن رشح بالأنف مع عطس وكحة خفيفة وحكة بالحلق، ومن الممكن أن تكون هذه الأعراض مصحوبة بارتفاع طفيف في درجة الحرارة.

ولتطمئن الأم أن هذه الأعراض قلما يكون لها مضاعفات، وحتى دون تعاطي أي علاج أو دواء يتغلب الصغير على هذه الأعراض بمناعته ومقاومته الطبيعية وبالمناعة المكتسبة ولكن مع معرفة هذا يجب ألا نهمل هذه الأعراض وعندما نقول إن فيروس البرد ليس له علاج لأن المضادات الحيوية تعالج البكتريا التي تسبب التهاب الأذن الوسطى أوالتهاب اللوز الصديدي ليس معناه أن الأم لا تعطي أدوية.

ولكن عليها إعطاء علاج للأعراض ا لموجودة، والتي تسبب إزعاجًا للصغير، ومعًا سوف نحاول التغلب على هذه الفيروسات المزعجة قبل استشارة الطبيب بالآتي:

أولاً: ارفعي مناعة طفلك بالرضاعة الطبيعية، فبها تعطي الأم الصغير هدية مناعية تحميه ضد الفيروسات التي قابلتها من قبل وكونت هي ضدها أجسامًا مناعية ولذا فالطفل الذي يرضع من ثدي أمه معدل مرضه بالبرد والزكام أقل بكثير من الذي يرضع رضاعة صناعية.

ثانيًا: علاج ارتفاع درجة الحرارة

إذا كانت الحرارة مرتفعة ارتفاعًا طفيفًا، فعلينا عدم استعمال أية مخفضات، لأن ارتفاع درجة حرارة الجسد يحرك جهاز المناعة مما يساعدالجسم على الدفاع عن نفسه ضد العدوى، ولكن إذا اشتكى الصغير من إحساسه بارتفاع درجة الحرارة فعليك استعمال مضادات الحرارة الآمنة مثل مركبات الباراستامول، والاسيتامنتوفين مثل الأبيمول، والبارمول والتايلينول والسيتال.

ولتحذري يا صديقتي الأم من إعطاء مشتقات الإسبرين فإن الطفل المصاب بأي فيروس معرض لحدوث تفاعل قد يؤدي إلى حدوث مضاعفات خطيرة بالمخ عند استعمال هذه المركبات.

ثالثًا: من الممكن علاج احتقان الأنف وما حوله والصغير قد لا يضايقه الرشح نففسه بقدر ما يضايقه احتقان الجلد حول الأنف والذي يحدث من كثرة استعمال المناديل الورقية وتكرار “النف” ولذا من المستحب أن نحيط الأنف بطبقة من الفازلين الطبي.

رابعًا: اكثري من غسل أيدي طفلك حتى الرضيع؛ لأن انتشار الفيروس يكون عن طريق الأيدي التي يظل عالقًا بها، ويجب علينا استعمال الصابون عند الغسل وعدم الاكتفاء بالماء ومن منا لا يتذكر كراريس المدارس القديمة وعلى غلافها النصائح الجميلة ومنها اغسل يديك قبل الأكل وبعده.

خامسًا: قد يسبب الأنف المسدود متاعب كثيرة بالذات للطفل الرضيع والذي يضايقه وجود المادة المخاطية اللزجة في الأنف ويدفعه للتنفس من الفم، ولذا عند الرضاعة من الأم أو من البزازة سيعاني الطفل وننصح باللجوء للوسيلة السهلة التقليدية وهي وضع نقط محلول الملح الطبيعي في فتحة كل أنف ونقط محلول الملح الطبيعي من الممكن الحصول عليها من الصيدلية ومن الممكن أيضًا صنعها في المنزل بطريقة سهلة بوضع ربع ملعقة صغيرة من الملح على فنجان من الماء الفاتر وتقليبها جيدًا، وبعد وضع المحلول في أنف الصغير غالبًا يقوم بالعطس، وإخراج المخاط العالق، ومن الممكن أيضًا استعمال شفاط طبي صغير ولكن دون اللجوء للعنف.

سادسًا: اكثري من إعطاء طفلك السوائل الدافئة مثل النعناع وشيح البابونج (الكاموميل) والشوربة الدافئة المغذية وذلك لأن السوائل الدافئة تساعد على تقليل الاحتقان وتساعد على إحساس الصغير بالراحة في منطقة الحلق.

سابعًا: أنا أعلم أن السعال يضايقك ولكن لا تحاولي يا صديقتي الأم إيقاف السعال نهارًا لأن السعال وسيلة سهلة من وسائل الحماية ضد البكتريا وعن طريقه يقوم الجسم بطرد الشوائب والميكروبات من الرئة ولذلك اسعدي بسماع سعال صغيرك بالنهار، ولكن القصة مختلفة أثناء الليل، فالصغير يحتاج للراحة لأن السعال غالبًا يوقظه ويقلق نومه ولذا قبل النوم علينا إعطاء دواء أو لبوس مسكن للكحة مؤقتًا حتى ينام نومًا هادئًا يساعده على إعادة الكفاح ضد المرض في الصباح.

ثامنًا: سؤال تقليدي تسأله الأم وينتظر إجابته الصغير في شوق هل يذهب الطفل إلى المدرسة في اليوم التالي؟

الإجابة هي: مطلوب الراحة في المنزل لمدة يومين فقط حتى تهدأ حرارة الصغير ثم من الممكن أن يعاود نشاطه، وأثناء الراحة في المنزل يجب عليك ألا تقومي بالضغط على الصغير للاستذكار فهذا سيرهقه ذهنيًا ويضعف من مقاومته للمرض، وكل شيء من الممكن تعويضه عند عودة صحته الطبيعية ومقاومته الطبيعية والعلم باق يا صديقتي الأم المعلمة.

تاسعًا: عقاقير الزكام والحساسية التي يصفها الطبيب وتعطيها الأم للصغير يعطي الأم إحساسًا بزوال أعراض البرد ولكن هذه العقاقير سلاح ذو حدين فهي قد تجعل الطفل يميل للنوم والعكس تمام قد يحدث، ففي بعض الصغار يميل الطفل للصراخ وعدم النوم مع تعاطي هذه الأدوية ولتعلمي يا صديقتي الأم أن هذه الأدوية لن تعجل بزوال فيروس البرد وهذا ما نقابله- نحن أطباء الأطفال- فتأتي الأم بعد أيام قليلة بالشكوى المعهودة وهي أن هذا الدواء غير قوي المفعول، وعلينا إقناعها بأن هذه الأدوية تُعطى فقط لتحسين الأعراض وكما تقول المقولة الإنجليزية: «إن فيروس البرد بالعلاج يظل أسبوعًا وبدون علاج سبعة أيام».

عاشرًا: للتحاشى عمومًا إرهاق الصغير بساعات الاستذكار الطويلة بالذات أثناء موسم الامتحانات فللأسف نظام التعليم في بلدنا الحبيب يقتل طفولة أحبائنا ويدخل الإجهاد العصبي في حياتهم حتى في أصغر مراحل التعليم أثناء الحضانة والابتدائي ينتهي اليوم الدراسي في المدرسة بأن يعود الصغير ليجد الأم أو المدرس في انتظاره لتكملة اليوم الطويل بالاستذكار والواجبات الكثيرة التي لا لزوم لها في أغلب الأحوال، ومع هذا الإجهاد النفسي يتوتر الصغير ويجهد جهازه المناعي وهذه العوامل تقوم بتمهيد الطريق للزوار ثقلاء الظل “فيروسات البرد والزكام” وتقوم هذه الفيروسات بدخول هذا الجسد المنهك الذي لا يستطيع المقاومة.

وقد يتسبب الإجهاد الجسماني أيضًا باللعب الكثير، وقد يُجهد الصغير نفسيًا عند حدوث مشاكل في المدرسة مع المدارس أو الزملاء، وكل هذا يسبب انهيارًا لجهاز المناعة فاعرفي يا صديقتي الأم ما يجهد الحبيب الغالي وتحاشيه لتتغلبي على فيروسات البرد المزعجة.

والآن متى نستشير الطبيب؟

على الأم مراقبة طفلها عند إصابته بالبرد أو الزكام، فإذا كان يأكل جيدًا وينام جيدًا مع وجود درجة حرارة عادية فلا داعي للجوء للطبيب، ولكن عند وجود ارتفاع في درجة الحرارة واستمرارها عند درجة 38 أو 38 ونصف لمدة ثلاثة أيام أو أربعة أيام. أو عند حدوث ارتفاع شديد في درجة الحرارة (39 أو 40 درجة) فعليك زيارة الطبيب فقد يكون هذا إنذارًا ببداية المضاعفات البكتيرية، وهي الضيوف التي تأتي مع الفيروسات، وعليك أيضًا استشارة الطبيب عند استمرار أعراض الرشح والزكام والسعال لمدة عشرة أيام، فقد يكون هذا إنذارًا بوجود احتقان في الجيوب الأنفية، واحتقان الجيوب الأنفية يأتي عادة بعد أدوار البرد والزكام، وهذا الاحتقان من الصعب التخلص منه لضيق هذه الجيوب وصعوبة التخلص من إفرازاتها واحتقان الجيوب الأنفية يحدث بالذات في الصغار أطفال الحضانة، ويكون السبب في استمرار الأعراض في 90% من الحالات في الأطفال تحت سن ست سنوات وهنا عادة يضيف الطبيب بعض المضادات الحيوية للعلاج. وتسأل الأم بعض الأسئلة التي سأحاول الإجابة عليها ألا وهي:

كيف يدخل فيروس البرد إلى جسم الصغير؟

يقوم الفيروس بدخول الجسم عن طريق الأنف والحلق ويحدث التهاب في الأغشية المخاطية مما يؤدي إلى الرشح وآلام الحلق.

لماذا تأخذ الأعراض مدة أسبوع إلى عشرة أيام بعلاج وبدون علاج؟

لتعلمي يا صديقتي الأم أن الأيام العشرة هي دورة حياة الفيروس في الجسم التي في أثنائها يقابله جهاز المناعة في الدم والجهاز التنفسي ليقوم بالقضاء عليه وهذا يأخذ وقتًا.

هل البرد والزكام مرض خطير؟

البردالعادي في حد ذاته ليس مرضًا خطيرًا ولكن الفيروسات التي تحدثه تقلل من مقاومة الجسم والذي يتجه للحرب عليها وهذا يمهد الطريق للمضاعفات التي تكون خطيرة مثل الالتهاب الرئوي والنزلات الشعبية بالذات الربوية.

لماذا تكون أعراض البرد والزكام مجسمة في الطفل الرضيع؟

يحيا الرضيع على ثدي الأم أو البزازة عن طريق الامتصاص، ولكي يكون الامتصاص قويًا يغلق الفم تمامًا ولا يسمح بالتهوية، ولذا في أثناء الرضاعة يكون الفم مغلقًا والأنف أيضصا مغلقًا مما يشعر الصغير بالاحتقان ويؤدي إلى تركه للامتصاص ثم البكاء جوعًا ويدور في حلقة مفرغة.

هل ينصح بالراحة في الفراش أثناء البرد والزكام؟

يعرف الصغير قدراته وعند إحساسه بالوهن والإرهاق يميل للنوم، وعندما يتحسن سيترك الفراش.

هل من الممكن معرفة حدوث عدوى ثانوية مبكرًا؟

نعم عن طريق السائل الذي يخرج من الأنف فالسائل الذي يحدثه فيروس البرد يكون شفافًا، أما إذا كان أصفر أو أخضر- بالذات- إذا كان مصحوبًا برائحة كريهة- فهذا يعني حدوث عدوى ثانوية.

القباء الفيروسية

طبيبتي: زالت أعراض البرد والزكام والآن أرى بعض البثور المزعجة حول أنف الصغير وحول الشفتين فما هذا؟

هذه البثور يحدثها فيروس يسمى بفيروس القباء وفي الطب الشعبي يطلق عليها (الحرارة) ولا يجود طفل لم يصب بهذا الفيروس قبل إتمام العام الخامس.

وتنتشر هذه الفيروسات عن طريق الأيدي والتقبيل واستعمال الفوط، أو الأدوات المشترك وعندما يقابل هذا الفيروس السخيف الصغير لأول مرة يحدث ارتفاع شديد في درجة الحرارة مع صداع وإحساس بالإرهاق الشديد، وتظل هذه الأعراض لمدة أسبوع ثم يظل كامنًا في الجسم لمدة قد تطول إلى شهور أو سنوات ليعاودنا في الظهور من آن إلى آخر ولكن عندما يقابل الصغير ثانيصا يحدث بثورًا صغيرة تنمو وتأتي بإفرازات سخيفة ثم تحدث قشرة مؤلمة جدًا تظل من سبعة إلى عشرة أيام ثم تختفي، وقد تظهر مرة أخرى عند الإصابة بأدوار البرد أو الأنفلونزا وفي بعض الأطفال والكبار أيضًا تظهر هذه البثور عند التعرض للتوتر أو الإرهاق العصبي.

والآن ماذا نفعل قبل استشارة الطبيب؟

أولاً: عند احساس الصغير بالحكة يكون هذا إنذارًا بحدوث هذه البثور في خلال 12 ساعة وأثناء هذا الشعور ننصح بعمل كمادات من الشاي، نعم شاي عادي جدًا.

فالشاي يحتوي على حمض التانيك الذي يقلل من هذه الأعراض، وننصح أيضًا بوضع كمادات مثلجة على مكان الحكة وهذا سوف يقلل من نمو الفيروس، ونكرر وضع كمادات الثلج كل ساعة لمدة 10 دقائق ومن الممكن وضع فازلين طبي على الشفة فهو يمنع الخشونة وظهور البثور.

ثانيًا: التغذية مهمة جدًا فبالرغم من إحساس الصغير بالجوع فالطعام وبالذات المواد الحمضية ستشعره بالألم الشديد، فعلينا إعطاءه سوائل كثيرة مغذية عن طريق شفاطة حتى لا يصاب بالجفاف، ومن الممكن أيضًا استعمال دهانات مهدئة للفم وبعض المواد المخدرة والتي تقوم بعزل البثور أثناء التغذية حتى لا يصاب الطفل بالألم.

ثالثًا: يجب التنبيه على الصغير بعدم لمس البثور لأنه ينقلها من مكان إلى آخر، وعند لمسها قد يلوث المكان ببكتريا ثانوية ولنشغل يدي الصغير بإعطائه الألوان والصلصال، والمكعبات وعند لمس البثور يجب علينا غسل الأيدي جيدًا حتى لا ينتشر الفيروس من مكان لآخر مثل الأنف والعين ويجب على الأم أيضًا غسل جميع الأدوات والفوط لضمان عدم تكرار العدوى.

والآن متى نستشير الطبيب؟

بالرغم من مشاكل هذه البثور والتي يطلق العامة عليها كلمة حرارة، فقلما نحتاج للجوء للطبيب، ولكن إذا كان الطفل يبلغ من العمر شهورًا قليلة أو عند حدوث العدوى لأول مرة، أو عند وجود بثور كثيرة، أو استمرارها لأكثر من أسبوعين أو حدوث عدوى في العين، فعلينا اللجوء للطبيب فورًا، والذي غالبًا سيصف أحد المراهم الذي يعمل كمضاد الفيروس القباء والذي سيصف أيضًا «كريم» به مضاد حيوي إذا كان هناك عدوى ثانوية.

 

 

د. نانسي عبد العزيز سليمان

أستاذ طب الأطفال

جامعة عين شمس

 

*جميع الحقوق محفوظة

 

أصابات العين مرض أطفال
shareEmail this to someonePin on PinterestShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on Facebook

طبيبتي: صغيري من أصيب فيعينه بكرة، والآن العين متورمة وبها مناطق من الزرقة ماذا أفعل؟

إن إصابات العين تخيف الأم، وأيضًا تخيف الطبيب، فهنا يجب فورًا اللجوء إلى الطبيب، فالإصابة التي قد تبدو صغيرة قد تؤدي إلى عواقب وخيمة ولكن أيضًا قبل اللجوء للطبيب عليك عمل الآتي للإنقاذ:

أولاً: استعمال كمادات الماء البارد وهنا خلال أول أربع وعشرين ساعة من الإصابة، وهذا من الممكن عمله بوضع بعض الثلج المجروش في كيس بلاستيك مغطى بفوطة صغيرة وعلينا تفادي استعمال الثلج على العين مباشرة، فجلد ا لعين أرق جلد موجود في الجسم، ومن الممكن أن يصاب بالتهاب عند احتكاكه بالثلج مباشرة.

وطريقة عمل الكمادات هي بوضعها على العين لمدة خمس دقائق، ثم إعطاء الصغير ربع ساعة راحة، وتكرار ذلك عدة مرات، وفائدة تعريض العين للبرودة هي حدوث انكماش في الأوعية الدموية وهذا سوف يقلل النزف وخروج الدم للأنسجة المحيطة.

وهناك فكرة ظريفة إذا لم تتوافر كمادات الماء أو الثلج البارد فمن الممكن تعريض العين لزجاجة ماء بارد أو زجاجة كوكاكولا صغيرة.

ثانيًا: بعد فوات يومين على الإصابة وظهور الزرقة علينا استبدال كمادات الماء البارد بالماء الدافئ بطريقة متقطعة أيضًا وهنا فالدف يساعد الجسم على امتصاص الدم الذي خرج للأنسجة وهذا سيزيل الزرقة والورم بسرعة.

ثالثًا: عند شكوى الصغير من الألم فعلينا إعطاؤه أحد منتجات الباراسيتامول ولكن عليك عدم اللجوء لمنتجات الإسبرين أو البروفين مع أنها مضادات للألم؛ وذلك لأن هذه المنتجات تقلل من تجلط الدم وهذا قد يزيد كمية النزف.

رابعًا: على الصغير النوم في اليوم الأول على وسائد مرتفعة في وضع شبه جالس وهذا سيقلل من حدوث التورم وعلينا أيضًا تشجيع الصغير على النوم على الناحية غير المصابة حتى لا يزداد الألم والورم أيضًا.

متى نلجأ للطبيب؟

أكرر مرة ثانية أن كل إصابات العين يجب أن تعرض على الطبيب، حتى التي نعتقد أنها بسيطة، وسوف يقوم الطبيب بفحص العين جيدًا، وفحص قوة الإبصار وقاع العين، وحتى بعد العرض على الطبيب يجب على الأم ملاحظة الصغير والعودة مرة أخرى للطبيب إذا حدث الأعراض الآتية:

1- إحمرار شديد في العين.

2- خروج إفرازات من العين.

3- شكوى الصغير من زغللة في العين أو رؤية الأشياء مزدوجة.

4- ظهور أي اعوجاج في نني العين.

5- ظهور سحابة على العين.

 

 

د. نانسي عبد العزيز سليمان

أستاذ طب الأطفال

جامعة عين شمس

 

*جميع الحقوق محفوظة

 

الحروق عند الأطفال
shareEmail this to someonePin on PinterestShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on Facebook

من الضروري أولاً حماية طفلك من احتمال إصابته بالحروق…

إن عين الأم تستطيع أن تكتشف نقاط الضعف في منزلها والتي يمكن أن تعرض طفلها الصغير للإصابة بالحروق..

ولكن.. إذا حدث ذلك.. ماذا يمكن أن تفعله الأم حتى تذهب بطفلها المصاب إلى الطبيب؟

– من أكثر الحروق الشائعة انسكاب الشاي الساخن والقهوة الساخنة على جلد الصغير العاري فعليك عمل الآتي:

أولاً: عمل كمادات الماء البارد لمدة ربع ساعة على الجزء المصاب: فالماء البارد يمنع تمدد الحرق، ويقلل من الإحساس بالألم، وعلى الأم تفادي استعمال الثلح أو الماء المثلج فهذا سيؤذي الجلد.

ثانيًا: عدم اللجوء لاستعمال المواد المنزلية مثل الزيوت أو الزبد أو معجون الأسنان فهي تحتفظ بالحرارة داخل الجلد مما يزيد من حدة الحرق ولكن علينا تغطية الحرق بقطعة معقمة من الشاش الجاف.

ثالثًا: إعطاء الصغير مسكنًا للآلام مثل أحد مشتقات البارسيتمول.

رابعًا: تفادي العدوى الثانوية لهذه المنطقة الحساسة بإعطاء مضاد حيوي واسع المفعول.

استشارة الطبيب:

1- عند ازدياد الألم أو الأحمرار الشديد في الحرق بعد مضي أربع ساعات عند حدوث الحروق الكهربائية أو حروق الوجه أو اليدين أو الأعضاء التناسلية.

2- حدوث الحرق مع امتصاص الطفل لدخان كثيف.

3- حروق تغطي أكثر من 10% من جسم الصغير.

عض الحيوانات

يميل الصغار دائمًا إلى إيذاء الحيوانات، بالذات القطط والكلام الأليفة، وغالبًا ما يعض الكلب أو القط الصغير دفاعًا عن نفسه بعد أن يمسك الصغير ذيله أو يحاول شد أذنيه فأكثر الحيوانات وداعة ورقة يثيرها هجوم الصغار، وفي بعض الأحيان يعض الصغير الحيوان أو يقرض ذيله فيقوم الحيوان بالهجوم على أقرب طفل إليه والذي يكون من سوء حظه على مقربة من الحيوان.

والآن عليك اللجوء للآتي عند حدوث هذا الحدث المرير:

أولاً: وقف النزيف من الجرح بالضغط على مكان العضة لمدة خمس دقائق، وبعد أن يقفالنزيف ننصح بعدم ربط الجرح فهذا سيقلل من سريان الدم للجزء المجروح ويسبب الضرر للطفل.

ثانيًا: تعقيم الجرح وتنظيفه، وذلك بالماء والصابون، ومن الممكن وضع العضو المصاب في إناء دافئ وصابون لمدة ربع ساعة.

ثالثًا: تغطية الجرح بشاش نظيف معقم.

رابعًا: إذا كان هناك علامات ضغط مكان أسنان الحيوان من الممكن استعمال الثلج حتى لا يتورم الجرح، ولتحذر الأم وضع الثلج مباشرة على الجرح ولكن يوضع في فوطة نظيفة أو كيس حتى لا يؤذي الجلد.

خامسًا: رفع العضو فوق مستوى القلب حتى لا يحدث تورم وفي حالة إصابة الساق، على الطفل النوم على الفراش ورفع ساقه إلى أعلى على مخدة صغير.

سادسًا: عليك التأكد من تطعيم الصغير ضد مرض التيتانوس لأن تلوث الجرح بهذا الميكروب اللعين قد يؤدي إلى عواقب وخيمة وعادة يتم تطعيم الصغير ضد التيتانوس مع الطعم الذي يطلق عليه الثلاثي ptp وهذا يكون عند شهرين وأربعة أشهر وستة أشهر وجرعات منشطة عند سنة ونصف، وثلاث سنوات وست سنوات وتستمر المناعة المكتسبة لمدة عشر سنوات من تاريخ آخر جرعة من هذا التطعيم.

سابعًا: إذا كان الحيوان أليفًا فيجب التأكد من تطعيمه ضد مرض السعار، أما إذا كان من الحيوانات الضالة فهذا له إجراء آخر يتمثل في الآتي: إذا أمكن مسك الحيوان يؤخذ لمستشفى الكلب للتحفظ عليه، ومراقبته تتم لمدة عشرة أيام، هذا لأن الحيوان لا ينقلالمرض إلا قرب حدوث وفاته وإذا كان مريضًا فسوف يموت في خلال عشرة أيام.

وإذا ثبتت عدوى الصغير فعليه أخذ المصل الواقي، ونحمد الله أن جرعة الحصانة الآن عبارة عن جرعتين أو ثلاث على الأكثر ولم تعد الـ «21» حقنة مثل المصل القديم الشهير.

متى نلجأ للطبيب؟

يجب على الأم في كل الأحوال اللجوء إلى الطبيب وعرض الجرح عليه: للتأكد من عدم التلوث، وسوف يقوم الطبيب بإعطاء الصغير المصل عند مجرد الشك في حمل الحيوان للفيروس السعار، وذلك لشدة هذا المرض الذي يصيب الجهاز العصبي للإنسان، والشفاء منه صعب بل شبه مستحيل.

وعلى الأم إعطاء النصائح الآتية للصغار لتفادي هجوم الكلاب:

أولاً: عند رؤية كلب غريب على الصغير عدم الجري أمامه وعليه الوقوف بثبات فالجري يثير الكلب- حتى الهادئ- على الهجوم.

ثانيًا: عدم النظر والتركيز في عين الكلب فهو يخاف ويدافع عن هذا الخوف بالهجوم.

ثالثًا: على الصغير أن يأمر الكلب بالوقوف أو الثبات بصوت منخفض ولكنه واثق، وعند استجابة الكلب، على الصغير الرجوع للخلف بخفة وبهدوء.

رابعًا: عند هجوم الكلب لا قدر الله على الصغير أن ينبطح على الأرض مع تغطية رأسه ورقبته باليدين من الخلف لحماية هذه المناطق الحساسة من إصابة أسنان الكلب.

 

 

د. نانسي عبد العزيز سليمان

أستاذ طب الأطفال

جامعة عين شمس

 

*جميع الحقوق محفوظة

 

القمل و شعر الطفل و حشرات الشعر
shareEmail this to someonePin on PinterestShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on Facebook

جاءني عبر سماعة التليفون صوت مضطرب متردد في الإفصاح عما يزعجه ولكن بعد لحظات وجدت الكلمات تنساب إلى أذني: طبيبتي أرى كائنات تتحرك في رأس ابنتي فشعرها فيه ما يشبه قشر الشعر ولكن لا يريد التطاير مع التسريح والتمشيط وأنا خجلة جدًا فماذا افعل؟

هذا يا صديقتي الأم إصابة بحشرة قمل الرأس، وتعطينا هذه الحشرة الصغيرة درسًا كبيرًا في الأمومة، فهي أم حانية جدًا وقمل الرأس حشرة تعيش على امتصاص دماء فروة رأس الإنسان، وهناك أنواع أخرى من القمل تعيش على شعر الجسد وشعر العانة أيضًا ويصاب الطفل الصغير بهذه الحشرة كعدى من أطفال آخرين، أو من الخدم في المنزل، وبالذات من يأتون من الريف، ففي الريف يتعايش القمل والبراغيت مع الإنسان، ويتعود عليه، حتى أنهم لا يشعرون بأي انزعاج لهذا التعايش، فهم رفقاء سواء رضينا أم لم نرض.

وعند الإصابة بالقمل فإن القملة الأم تبيض البويضات على الشعر، وقمة الأمومة تتمثل في شدة محافظتها على فلذات أكبادها بحيث إنها حتى لو أبيدت هي فإن هذه الفلذات تبقى ولذا فهي تفرز مادة قوية جدًا حول البويضة تصنع جدارًا يمنع اختراق أي مبيد حشري، وتقوم بلصق هذه البويضات بمادة صمغية قوية جدًا من الصعب إزالتها من على الشعر، ولا تنزعجي يا صديقتي اللأم، فليس من العار إصابة أطفالك بقمل الرأس، ولكنها عدوى لا ينجو منها حتى الأطفال الذين يعيشون في القصور والمنازل الفاخرة، ولا تعني الإصابة بقمل الرأس أن الصغير قذر وغير معتني به فهي إصابة قريبة الشبه بإصابة الصغير بنزلة برد عادية.

ويعشق قمل الرأس مجموعات الأطفال الذين يلعبون متقاربين ورؤسهم ملتصقة إذن كل الصغار معرضون للإصابة، وحتى في الدول الراقية المتقدمة مثل الولايات المتحدة الأمريكية تبلغ الإصابة بهذه العدوى حوالي عشرة ملايين حالة في السنة، وحوالي ثلاثة أرباع هذه الحالات في الأطفال دون سن العاشرة.

والآن قبل استشارة الطبيب، سأعلمك كيفية التشخيص ومعرفة الإصابة بهذه العدوى.

قد تأتي الأم شغالة صغيرة من الريف ولا تجدها تهرش البتة في رأسها ولكن الصغير المرفه النظيف الذي تزوره القملة حتى ولو واحدة فقط لأول مرة تحدث له نوبة شديدة من الهرش والحكة وبالذات عند مؤخرة الرأس والرقبة وعن رؤية صغيرك يحك في عصبية تدق أجراس الخطر ويجب أن تبدأ الأم الواعية الفحص.

وليس من السهل رؤية القملة البالغة ولكن الذي يمكن رؤيته هو بويضات القمل أو ما يطلق عليه العامة «الصبئان» وهذه البويضة الصغيرة من السهل التعرف عليها، فلونها أبيض يميل إلى الرمادي، وشكلها بيضاوي، وما يميزها التصاقها بمتانة بالشعر ومن الصعب فصلها عن الشعر، ولكن نقرب منظرها فهي تبدو كحبة السمسم الصغيرة وعند غسلها أو نفخها لن تتطاير مثل قشر الشعر.

وبعد التشخيص ماذا تفعلين يا صديقتي الأم؟

إن العلاج يحتاج إلى وقت وصبر، ولن تختفي الأم الحنون وأبناؤها بين يوم وليلة، فهي توزعهم بكثرة في رأس الصغير، وتبيض القملة الأم الواحدة مئات من البويضات أعلم أنك الآن مضطربة وتشعرين بالخجل، ولكن أكرر أن هذا ليس عارًا على أمومتك، وأول خطوة يجب أن تتخذيها هي التفاهم مع الصغير، وشرح ما يصيبه وأسباب الإصابة، ويجب على الأم طمأنة الصغير أن لا ذنب له.

ويبدأ العلاج بإبادة القمل البالغ الكبير وهناك منتجات تباع في الصيدليات، مثل منتجات البنزيل بنزوات وبعض الزيوت التي تحتوي على مادة البيريترويد،واحذر تحذيرا شديدا من استعمال المبيدات الحشرية العادية لما تحتوي عليه من مواد خطر، تؤذي العين والجهاز العصبي والمركزي.

وتوجد أيضًا بعض الشامبوهات التي تحتوي على مركبات تبيد القمل البالغ، ولكن يجب أيضا استعمالها بحذر وحرص شديدين.

هل يجب قص الشعر؟

طبعا سيكون تنظيف الشعر من البويضات القمل أسهل إذا كان قصيرًا، والشعر القصير أيضًا أسهل في الوقاية بعد ذلك، ولكن إذا قص الشعر سيضر بنفسية الصغير فمن الممكن عدم اللجوء لهذاز

وبعد وضع المواد المبيدة يجب غسل الشعر على الحوض حتى نتفادى احتكاك المواد الكيماوية ببقية الجسد، وعلينا تحاشي احتكاكها بالعين.

والآن تبدأ المهمة الصعبة: قتل الأمهات مهمة سهلة جدًا بالطرق السابقة، ولذا تعتقد الأم أن المشكلة قد انتهت، ولكن لنعلم أن كل بويضة ملتصقة بالشعر سيتولد منها حشرة كاملة، وليس هناك وسيلة للتخلص من البويضات أو الصبئان إلا بأن نقلد القردة الأم والتي نراها في حديقة الحيوان وهي تُفلي صغارها بعناية ودقة من الحشرات الصغيرة فلنقلدها بالصبر والجلوس في منطقة جيدة الإنارة للبدء في تنقية رأس الصغير من هؤلاء الأعداء.

ومن الممكن استعمال مشط ضيق الأسنان (فلاية) وفي الدول المتقدمة تم اختراع مشط الكتروني يزيل الصبئان ويصدر صوتا عند التخلص منها ومن الممكن أيضًا استعمال فرشاة أسنان وبعض من الكحول أو الخل لإزالة البويضات.

علاج العائلة بأكملها

عند إصابة أي صغير بالقمل علينا البحث عن إصابة بقية الصغار، ولتنظر الأم في شعرها هي أيضًا، وذلك لسهولة انتقال القمل بين أبناء الأسرة الواحدة لكثرة التعامل، وإذا وجد في أي شخص يجب علينا اتباع نفس الوسائل للعلاج.

غسل جميع ملابس الصغير وبالذات أغطية الرأس والملاءات وأغطية الوسائد والفوط بالماء الساخن وتعريضها لأشعة الشمس.

ويجب على الأم أيضًا غسل الأمشاط والفرش في ماء ساخن لمدة عشر دقائق، وهنا أريد التنبيه على أنه يجب على الأم فحص لعب الصغير، بالذات الدبب والقطط الصغيرة ذات الفرو وغسلها أيضًا لأن القملة لا تستطيع التعايش خارج شعر الإنسان لمدة أكثر من أربع وعشرين ساعة ولكن تأخذ البويضات حوالي أسبوع حتى تنضج فإبعاد هذه اللعب لمدة أسبوعين سيؤدي إلى الوقاية من تكرار العدوى.

وأخيرًا… علمي الصغير ألا يستعمل أشياء أصدقائه، بالذات الملابس وأغطيه الرأس وفرش الشعر، وحتى سماعات أجهزة التسجيل، وعلينا شرح كيفية انتقال العدوى للصغار حتى يحاول تفاديها.

 

د. نانسي عبد العزيز سليمان

أستاذ طب الأطفال

جامعة عين شمس

 

*جميع الحقوق محفوظة

 

القشرة و شعر الطفل
shareEmail this to someonePin on PinterestShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on Facebook

طبيبتي: مولدي الصغير لم يبلغ الشهر الأول بعد، وأرى في شعره قشرًا كثيرًا فماذا أفعل؟

صديقتي الأم: تخاف الأم من هذا الموضع اللين في قمة رأس الصغير المسمى (باليافوخ) أو النافوخ وهو المكان المخصص لالتقاء العظام الأربع والتي تؤلم قمة الجمجمة، والتي لم يكتمل نموها بعد في حديثي الولادة. ويسمى هذا الموضع باليافوخ ويختلف حجمه عند الولادة بين طفل وآخر.. لا داعي للقلق إذا كان حجمه كبيرًا بعض الشيء، إلا أنه قد يستغرق انغلاقه وقتًا أطول من انغلاق اليافوخ الصغير الحجم.

وهناك يافوخ ينغلق بعد تسعة أشهر من الولادة، وآخر لا ينغلق قبل مضي عامين، ويتراوح المعدل بين الشهر الثاني عشر والشهر الثامن عشر من عمر الصغير، وإذا كان الضوء مناسبًا يمكنك أن تشاهدي يافوخ طفلك يعكس نبضات قلبه، ولا داعي أن تخشي لمس اليافوخ فهو مكسو بغشاء لا يقل صلابة عن الخيش الجامد.

وبعد معرفة هذه المعلومات لا تخافي من العناية بهذه المنطقة فهي لا تخيف، وهذا اليافوخ هو نعمة من نعم الله على المولود الذي إذا ولد بيافوخ مغلق فلن ينمو مخه الصغير أما حماية المخ فيوفرها سبحانه وتعالى بطبقات تحمي هذا الجزء الرخو من فروة الرأس والأغشية المحيطة بالمخ.

وإذا أهملت نظافة هذا الجزء فسوف يصاب الطفل بما نطلق عليه «طاقية أو قشرة المهد CRADLE CAP» وقشرة المهد هذه هي إصابة يكثر ظهورها في فروة الرأس خلال الأشهر الأولى وتوصي الجدة الغالية المجربة والتي تعتبر هذه القشرة حماية للرأس بعدم الاقتراب منها أو تنظيفها.

ولتعلمي يا صديقتي الأم أنها ليست حماية بل ضرر فهي عبارة عن قشور وإفرازات دهنية، ومع تركها يأتي عليها الزائر المفضل لها وهو الأتربة الموجودة في الهواء، وتصنع هذه الإفرازات حبوبًا متراكمة بنية اللون تفخر بها الجدة وتدعي تكوين الحماية للرأس علمًا بأنها ليست إلا تراكمات من القشور شديدة الاتساخ.

ما هو الحل قبل استشارة الطبيب؟

عندما تتكون هذه القشرة فمن المفضل إبعاد الماء والصابون عن رأس الصغير، بصورة كلية، فإنه لن يفيدها، ونستعيض عنه بغسل الجلد بزيد معدني، كزيت الزيتون أو الخروع، أو أحد زيوت الأطفال، وذلك بواسطة قطعة من القطن، ومن شأن استعمال الزيوت أكثر من مرة في اليوم الواحد، أن تلين القشرة فتسقط بواسطة مشط ذي أسنان لينة.

حديثًا يوجد في الأسواق نوع من الشامبو خاص بطاقية المهد.

والذي ينصح باستعماله مره في اليوم ونتائجه سريعة، ومن الممكن استعماله بعد ذلك للوقاية.

ولنتذكر معًا يا صديقتي الأم أن طاقية المهد ليست ميزة ولكنها. عفوًا دليل على عدم النظافة.

القشرة في الأطفال الأكبر سنًا:

طبيبتي: صغيرتي يأتي وهو يخجل من تعليقات الزملاء بوجود كميات كبيرة من قشر الشعر على ملابسه فماذا أفعل؟

صديقتي الأم: قشر الشعر ليس نوعًا من القذارة، ولكن كما يبدل الصغير أسنانه تبدل فروة الرأس خلاياها، ويحدث هذا التبديل في كل الصغار، ولكن ظهوره في صورة قشر يعني أن جلد فروة الرأس متهيج، ويبدل نفسه سريعًا جدًا وبكثرة شديدة ومن الممكن أن يشكو الصغير من الحكة في فروة الرأس، وعند النظر إليها سنرى القشور البيضاء المتناثرة، وبالرغم من أن قشر الرأس موجود في الصغار ولكنه أقل بكثير منه في الكبار.

والآن ماذا نفعل قبل استشارة الطبيب؟

أولاً: استعمال شامبو من نوع خاص مضاد للقشرة، وهذه الخطوة مهمة جدًا لنظافة فروة الرأس مما يجعلها قابلة للعلاج، وعند اختيار الشامبو يجب عليك التأكد من احتوائه على مادة الزفت TAR أو حمض الساليسيلك SLICYLIC ACID وليستعمل الصغير الشامبو على الأقل مرتين في الأسبوع، ولتجعلي الحمام وغسل الشعر متعة، وهدفًا للتخلص من هذه القشرة المزعجة.

وإذا لم يزل هذا القشر بالشامبو، فعليك استعمال أحد منتجات الكورتيزون الموضعية والتي تباع في صورة لوسيون خاص بفروة الرأس.

ثانيًا: منع الصغير وبالذات الصغير الجميلة من استعمال المواد التي تهيج قشرة الرأس مثل الجل والموس الذي يحتوي على زيوت ومواد تزيد من قشرة الشعر.

ثالثًا: عليك عدم الاستمرار في استعمال الشامبو الخاص بقشرة الشعر مدة طويلة ولكن لنحتفظ به للوقاية عند أول إنذار برجوع الحكة أو ظهور القشرة المثيرة.

رابعًا: إبعاد الصغير عن التوتر، لأن التوتر يزيد من هذه المشكلة بل ويبدؤها إذا لم تكن موجودة.

متى نلجأ للطبيب؟

إذا لم يستجب القشر للعلاج السابق بعد أسبوعي، أو عند شكوى الصغير من ألم شديد في فروة الرأس، أو حكة شديدة وأيضًا إذا تم فقدان بعض الشعر وظهور مناطق الألتهاب في الرأس فقد يكون الصغير مصابًا ببعض الفطريات التي يلزمها علاج بعقاقير طبيبة، وقد يكون أيضًا قشر الرأس مجرد إنذار لوجود عدوى بالقراع، أو مبادئ مرض الصدفية.

 

د. نانسي عبد العزيز سليمان

أستاذ طب الأطفال

جامعة عين شمس

 

*جميع الحقوق محفوظة

 

ليس كل ما هو أحمر حصبة
shareEmail this to someonePin on PinterestShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on Facebook

مع ظهور أي طفح أحمر أو بقع حمراء على الصغير تنزعج الأم وتسأل هل هذه هي الحصبة؟

في موسم الربيع بالذات وهو آت بزهوره الجميلة التي تتفتح يأتي معه بما يذبل زهور حياتنا.. أطفالنا الأحباء، وعادة ما يعود الصغير من المدرسة ومعه ضيف يدخل إلى المنزل رغم أنفنا وهذا الضيف هو مجموعة من الأمراض المعدية ومنها الحصبة وشبيهاتها.

ومن منا كأمهات لم يصب بالحصبة، ومن منا لا تتذكر إغلاق النوافذ والأبواب والثوب الأحمر المُعد للقاء الحصبة والتي يُطلق عليها في الريف لقب «المبروكة».

مرض الحصبة:

يسبب حدوث هذا المرض فيروس صغير الحجم جدًا لا يرى إلا بالميكروسكوب الألكتروني ولكنه يحدث أضرارًا كثيرة، وتتم العدوى بهذا الفيروس عن طريق الهواء المشبع بكميات من الرذاذ المليئة به تمامًا مثل رشاشة الأيروسول أو معطر الجو.

والبخة الواحدة من فم أو أنف الطفل المريض تحمل معها آلاف الفيروسات التي تنتقل بواسطة السعال أو العطس أو الكلام فيصل الفيروس إلى الجهاز التنفسي والفم وملتحمة العين لأي طفل سليم.

وبعد حوالي أربعة أيام يتكاثر الفيروس دون إحداث آية أعراض، ثم ينتشر في الجسد كله وبعد حوالي عشرة أيام من وصول الفيروس إلى الطفل تبدأ الأعراض الأولية للحصبة.

وهذه الأعراض هي:

ارتفاع في درجة الحرارة قد يصل إلى 39 وأربعين درجة مع شعور بالضعف والوهن، مع رفض الطعام وعدم الاهتمام بالاشتراك في اللعب، أو الأنشطة الأخرى المحببة للصغير، وبعد ساعات قليلة تبدأ الأعراض الرئيسية للحصبة، والتي تشبه أعراض البرد الشديد مثل العطس المتواصل، السعال الشديد المتواصل، والاحتقان في العين المصحوب بدموع كثيرة متصلة.

تمتد هذه الأعراض التي لا تستجيب لأي نوع من أنواع العلاج في أربعة أيام تنهك أثناءها قوي الصغير وتفقده الشهية والحيوية وفي اليوم الخامس يظهر طفح أحمر على الوجه يمتد إلى بقية الجسد.

يتميز هذا الطفح أنه عندما نضع أيدينا عليه يحدث له بياض ويزداد هذا الطفح خلف الأذن والجبهة عند منابت الشعر والرقبة ويصل إلى الأطراف بعد حوالي ثلاثة أيام.

وبترتيب ظهور هذا الطفح يبدأ في الاختفاء فجأة، ولكن يترك مكانه لونًا بنيًا مثل لون ردةالعيش البلدي وهذا يميزه عن الأنواع الأخرى من الطفح الجلدي ولنا هذا وقفة بعد معرفة ملامح طفح الحصبة للتفرقة بين هذا المرض السخيف وبين شبيهاته ألا وهي:

أولاً: حمى شوك الورد

هذا مرض فيروسي أيضًا، ولكن الفرق شديد بينه وبين الحصبة.

وتبدأ حمى شوك الورد بحدوث ارتفاع في درجة حرارة الطفل وقد يطول هذا الارتفاع ويمتد إلى حوالي أربعة أيام وأثناء هذه الأيام لا تؤثر أيضًا أية علاجات في درجة الحرارة، ولكن هنا عكس الحصبة، لا توجد أية أعراض أخرى إلى جانب الحرارة، ويكون المظهر العام للصغير عاديًا ويمارس نشاطه، ولا يشعر بالضعف أو الوهن.

وبعد أيام من الحرارة يأتي الفرج في اليوم الرابع أو الخامس بظهور طفح جلدي أحمر شبيه جدًا بطفح الحصبة، ومع ظهور هذا الطفح تنخفض الحرارة فجأة على عكس مرض الحصبة حيث تستمر الحرارة المرتفعة مع ظهور الطفح.

وفي خلال ساعات أو أيام قليلة يختفي هذا الطفح دون أي أثر أو لون.

وهناك أيضًا الحصبة الألمانية أو حصبة الأيام الثلاثة:

وهنا يظهر الطفح الأحمر والذي يشبه طفح الحصبة في اليوم الأول لارتفاع الحرارة، والتي تكون طفيفة، وعادة لا تتعدى 38 درجة، وما يفرق الحصبة الألمانية عن الحصبة العادية علامة مميزة جدًا، وهي تضخم الغدد الليمفاوية وبالذات الموجودة في مؤخرة الرأس وخلف الأذن، وتكون عادة مؤلمة وتسمر عدة أسابيع بعد زوال الطفح الأحمر.

وتأتي الحصبة العادية أو البلدي بمضاعفاتها ألا وهي الإسهال والالتهابات الرئوية وأمراض سوء التغذية.

إذًا عرفنا الآن أن الحصبة ليست دائمًا «مبروكة» وأن ليس كل طفح أحمر حصبة، وهكذا يصبح أساسيًا أن نُطعم الحبيب الغالي ضد الحصبة في سن تسعة أشهر، والجديد الآن هو جرعة تنشيطية من طُعم الحصبة يعطي في سن دخول المدرسة لتنشيط ذاكرة الأطفال المناعية وحمايتهم من شر هذا المرض.

وزائر آخر قديأتي مع الصغير يختلف الطفح فيه عن طفح الحصبة ولكن يختلط الأمر على الأم التي لم تره من قبل، وهذا هو:

مرض الجديري المائي:

أو كما يُقال عليه الجدري الكاذب.

يبدأ هذا المرض بإحساس الصغير بالإرهاق والتعب وعند وعضه في الفراش عادة تلاحظ الأم وجود إحمرار في منطقة البطن على شكل طفح جلدي يشبه قرصة الناموسة أو البرغوث، وبعد ساعات قليلة تنضم إلى هذه البقع مجموعات أخرى، وقد يكون بها سائل شفاف يعلن عن وصول الزائر السخيف غير المرغوب فيه.

لا تنزعجي فالجديري من أمراض الطفولة والتي يعتبرها أطباء الأطفال من الأمراض السهلة، وقد يصاب بها الكبار أيضًا، وعلى مدار السنوات قابلتني حالات كثيرة يشفي الصغير وتنام الأم بعدوى الجديري.

فالجديري قد يحدث من سن الولادة حتى سن الشيخوخة، وهنا أتذكر سؤالاً يتكرر كثيرًا من الأمهات اللائي يوجد لديهن صغار حديثي الولادة لديهم إخوة أكبر فتسأل الأم وهي متأكدة أن الإجابة سوف تكون أن العدوى غير ممكنة في السن الصغير لوجود المناعة الطبيعية.

ولكن للأسف يا صديقتي الأم فأنت لا تعطينه المناعة ضد الجديري مثلما تعطينه المناعة ضد الحصبة أو الغدة النكافية أو الحصبة الألمانية.

والجديري المائي بمشاكله يستمر من أسبوع إلى عشرة أيام، وهو مصحوب بأعراض مقلقة لراحة الصغير، فيشعر الصغير أثناءها بالضعف، وقد يشكو من ارتفاع في درجة الحرارة والبثور الصغيرة تحدث له حكة، ويريد أن يلعب فيها باستمرار ويحكها، وتستمر هذه الأعراض حتى تتقلب كل البثور إلى بثور ذات قشرة.

وفي بعض الأحيان قد تحدث بعض المضاعفات لهذا المرض.. ولكن هناك ميزة كبيرة للإصابة بالجديري المائي، ألا وهي أنه يحدث مرة في العمر، ويؤدي إلى مناعة طبيعية تستمر مدى الحياة.

والآن… ماذا تفعل الأم أثناء كل أنواع الطفح؟

أولاً: طفح الحصبة والحمى الوردية والحصبة الألمانية لا علاج له، ونكتفي ببعض مشتقات الباراسيتامول حتى تهدأ الحرارة مع الراحة التامة في الفراش حتى تزول الأعراض.

ثانيًا: بالنسبة للجديري المائي: الارتفاع في درجة الحرارة عادة يكون طفيفًا ومؤقتًا فنصيحة لك يا صديقتي الأم، هي ألا تعطي أية عقاقير لعلاج الحرارة، أما إذا ارتفعت الحرارة عن 39 درجة فعليك إعطاء أحد مشتقات الباراسيتمول.

ملحوظة: الارتفاع في درجة الحرارة وسيلة من وسائل الجسد للدفاع عن نفسه وهي لا تخيف إذا كانت في حدود المعقول. وأحذرك يا صديقتي الأم من إعطاء الطفل أي منتج من منتجات الأسبرين، ففي أثناء الجديري المائي قد يتفاعل الإسبرين مع الفيروس ويحدث مضاعفات كثيرة منها الفشل الكبدي الحاد.

ثالثًا: على الأم أن تخفف ملابس الصغير وبالذات في فصل الصيف، فكلما استطعنا ترطيب جسد الصغير- وبالذات أول 48 إلى 72 ساعة- فوسف يشعره هذا بالارتياح وعدم الميل إلى الحكة، وتفضل الملابس القطنية الخفيفة، وعلينا أن نتفادى المنتجات الصناعية والصوفية التي تهيج الحكة.

رابعًا: علينا ترك العلاج التقليدي القديم والذي ينص على عدم ابتلال جسد الصغير ولنلجأ للعلاج الجديد وهو حمام يومي للطفل !

نعم يا صديقتي الجدة الغالية حمام يومي، ومن الممكن وضع حوالي نصف فنجان من مادة بيكربونات الصوديوم إلى ماء البانيو الممتلئ قليلاً وهذه المادة لها مفعول السحر في إبطال الحكة، وعليك استعمال فوطة صغيرة وليس لوفة خشنة، ومن الممكن أيضًا أن يكرر الحمام أكثر من مرة في اليوم إذا كان يشعر الصغير بالراحة، مع ملاحظة عدم تعرض الصغير لتيارات الهواء بعد الحمام، حتى لا تنتقل من حفرة إلى حفرة أخرى.

خامسًا: عند ميل الصغير للحكة من الممكن وضع فوطة مبللة بماء بارد على المنطقة لمدة خمس دقائق، ويكرر ذلك عند اللزوم مع مراعات النظافة الكاملة حتى لا تصاب البثور بالعدوى الثانوية مما قد يحدث آثارًا دائمة بالذات في الوجه.

وعلى الأم أيضًا محاولة مساعدة الصغير على تقليل الحكة (وبالذات إذا كان مدركًا) بتوعيته بتفادي هذه العادة حتى لا يحدث تقشير للبثور وتقنعه بأنها تحدث آثارًا دائمة، ولتضع الأم تحت أمر الصغير فوطة مبللة بماء بارد يلجأ إليها عندما يشعر بميل للحكة، مع قص أظافره لعدم حدوث العدوى.

سادسًا: على الأم إعطاء الصغير أحد المنتجات التي بها مضاد لمادة الهيستامين وهي تتميز بتقليل الحكة وبإحداث ميل للنوم مما يسكن الصغير.

سابعًا: من الممكن استعمال أحد مضادات الفيروسات الموضعية مثل الزوفيراكس، وأحد منتجات الجاراميسين إذا احتوت البثور على صديد ناتج من العدوى الثانوية، وعلى الأم أيضًا استعمال لوسيون يحتوي على مادة الكالامينا فهي تعمل على تخدير الجلد موضعيًا وهذا سوف يقلل من الحكة، ولكن توضع الكالامينا على البثور فقط وليس على الجلد كله، وعلى الأم عدم استعمال اللوسيون أكثر من أربعة أيام، وعلينا تفادي استعمال أية مراهم تحتوى على مادة الكورتيزون وهي مراهم تستعمل في حالات الحكة العادية ولكن في حالة الجديري تقلل هذه المراهم من مقاومة الفيروس.

ثامنًا: عليك يا صديقتي الأم تفادي تعرض الصغير للشمس فإنها تزيد من حدة البثور، وإذا كنت تعلمين أن الصغير قد تعرض للعدوى في المدرسة، أو أن هناك عدوى منتشرة فعليك استعمال أي دهان مضاد لأشعة الشمس.

وعند انتهاء مرض الجديري فإن الجلد يظل حساسًا بعد الوقت وتستمر هذه الحساسية لمدة قد تطول إلى عام كامل فعليك استعمال واقي الشمس العام كله.

والآن متى نستشير الطبيب؟

علينا استشارة الطبيب لمرض الحصبة قبل حدوث الطفح، فإن الأعراض سخيفة وكثيرة، وقد تحدث منها مضاعفات، أما مرض الجديري فهو من أمراض الطفولة، والتي تعتبر خفيفة ولكن في بعض الحالات النادرة يُحدث الفيروس إلتهابًا في المخ أو مرض REYE وهو عبارة عن فشل كبدي مع غيبوبة مخية وهذه أمراض فتاكة.

وعليك استشارة الطبيب في الأحوال الآتية:

أولاً: حدوث ارتفاع مفاجئ في درجة الحرارة بعد ظهور القشور في جميع البثور فقد يعني هذا بدء المضاعفات.

ثانيًا: ارتفاع شديد في درجة الحرارة مع صداع شديد وقيء أو تشنجات عصبية وعدم وعي الصغير.

ثالثًا: وجود ألم في أسفل العنق.

ومن الأفضل أيضًا استشارة الطبيب عند وجود التهاب شديد أو احمرار شديد في البثور أو احتوائها على صديد، وهنا يمكن أن يضيف الطبيب المعالج مضادات حيوية.

طبيبتي هل هناك تطعيم ضد الجديري؟

نعم فهناك تطعيم جديد ضد الجديري المائي وهو موجود الآن في مصر ويعطى للأطفال عند بلوغهم سنة وشهرًا ونتائجه مبشرة، وهناك أيضًا بعض مضادات الفيروسات مثل عقار الزوفيراكس والذي يعطي تحت إشراف الطبيب.

 

 

د. نانسي عبد العزيز سليمان

أستاذ طب الأطفال

جامعة عين شمس

 

*جميع الحقوق محفوظة

 

ارتفاع درجة الحرارة عند الأطفال
shareEmail this to someonePin on PinterestShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on Facebook

إنه ارتفاع درجة الحرارة: عرض يتكرر .

وليس هناك طفل لم يشك من هذا العرض مرارًا وتكرارًا.

ولمدة أكثر من خمسة وعشرين عامًا منذ أن أصبحت طبيبة أطفال.. ولا أتذكر أنني أمضيت ليلة نوم كاملة هادئة دون الاستيقاظ على صوت أم ملهوفة تقول إلحقيني يا دكتورة نار.. نار.

فلنفهم أولاً أسباب ارتفاع درجة الحرارة أو السخونة، ولتعلمي يا صديقتي الأم أن أجدادنا القدماء رحبوا كل الترحيب بارتفاع درجة الحرارة على أساس أنها تصرف «الشر» بل وأقدم حكماء العصور الوسطى على رفع درجة حرارة المرضى ببعض الأمراض المستصعبة.

والعلامة الأولى التي ظهرت لعلاج الحرارة، هي هذا القرص الساحر «قرص الأسبرين».

وفي العلم فسر العلماء أسباب ارتفاع درجة الحرارة، ودور ارتفاع درجة الحرارة بالآتي:

عند حدوث غزو لجسم الإنسان بالميكروبات الدقيقة مثل البكتريا والفيروسات يبعث الجسم بكرات الدم البيضاء للهجوم على هذه الميكروبات.. ويبدأ القتال، والذي تكون نتيجته هرومنا يسمى بالانترلوكين والذي يصل إلى المخ ليرفع درجة «ثرموستات المخ».

ونتيجة لرفع درجة الحرارة يعمل جهاز المناعة بكفاءة أكثر للدفاع عن الجسم، ومن فوائد ارتفاع درجة الحرارة أيضًا خفض نسبة الحديد في الوقت الذي يحتاجه الميكروب المهاجم بشدة.

ولذا فإن ارتفاع درجة الحرارة يحرم الميكروب من الغذاء ويضعفه.

والآن وقد عرفنا فوائد درجة الحرارة لا داعي لأن نقلق منها، ويجب أن نعرف أن ارتفاع درجة الحرارة عرض وليس مرضًا في حد ذاته.

وعند ارتفاع درجة الحرارة درجتين فوق الطبيعي أي «39 درجة» يشعر الصغير بالقشعريرة وبدلاً من أن يشعر بالسخونة يشكو من الإحساس بالبرد، ولذا يطلب مزيدًا من الأغطية والملابس.

والآن ماذا تفعلين قبل استشارات الطبيب؟

أولاً: قياس درجة الحرارة

يجب على الأم أولاً معرفة الحدود الطبيعية لدرجة حرارة الصغير.. ودرجة الحرارة ليست ثابتة طوال النهار، ولكنها تصل إلى الحد الأقصى بعد الظهر وفي المساء.. وتصل إلى الحد الأدنى في الصباح.. وميجب على الأم أيضًا معرفة الأشياء التي قد تؤثر على درجة الحرارة مثل المجهود العضلي العنيف وتعاطي الطعام الساخن.

وللحصول على قراءة مضبوطة يجب علينا قياس درجة الحرارة بعد النشاط الرياضي أو بعد الأكل على الأقل بنصف ساعة وأحسن مكان للحصول على قراءة دقيقة هو الشرج ومقياس الحرارة من الشرج يباع في الصيدليات، ويختلف عن الترموتر الفمي قليلاً فهو أقصر وأسمك، وعلى الأم مسح الترمومتر في ا لفزلين الطبي، ثم إدخاله ببطء وحرص دون عنف إلى مسافة 4 سم إلى الداخل وتثبيته لمدة لا تقل عن ثلاث دقائق.

وبالنسبة للطفل الرضيع من الأفضل وضعه على ساقي الأم على بطنه أو وضع الغيار حتى لا يكون قياس الحرارة به ألم أو إزعاج.

أما القياس عن طريق الجلد وبالذات من تحت الإبط فهو غير دقيقة ويتأثر بمؤثرات خارجية.

وعند بداية القرن الحادي والعشرين جاء الوقت لاستعمال هذا النوع الجديد من الترمومترات الذي تم اكتشافه ويوائم التكنولوجيا الحديثه وهو عبارة عن جهاز كمبيوتر صغير يعكس درجة حرارة الجسم ويعطينا قراءة فورية على شاشة واضحة عن طريق أذن الصغير ولكن ما يعيبه هو ارتفاع ثمنه بالذات للأغلبية.

وأما القياس عن طريق الفم فهو غير مستحب للصغار؛ لأنه من الممكن كسر الترمومتر وإصابة الفم بجروح وتتراوح درجة حرارة الطفل السليم بين 26.5 درجة إلى 37 درجة من الشرج وأي ارتفاع في درجة الحرارة هو ما زاد على ذلك.

والآن بعد قراءة درجة الحرارة يجب علينا عمل الآتي قبل استشارة الطبيب.

أولاً: العمل على تبريد حسم الصغير:

وعكس ما تفعل أغلبية الأمهات عند ارتفاع درجة حرارة الصغير فهي تحاول زيادة ملابسه. وزيادة غطائه لتشعره بالدفء لأنها تعتقد أنه بردان من القشعريرة مما قد يحدث أثرًا عكسيًا.

فالملابس الثقيلة تزيد من الارتفاع في درجة الحرارة وقد تصل إلى درجات خطيرة فعليك تخفيف ملابس الصغير حتى لا تكون عبئًا عليه.

ومن الممكن أيضًا تبريد درجة حرارة الحجرة باستعمال المروحة أو جهاز التكييف ولكن لنذحر تيارات الهواء.

ثانيًا: توفير السوائل للصغير فإن الجسم يفقد كثيرًا من السوائل عند ارتفاع درجة الحرارة وهذا عن طريق العرق من الجلد وعن طريق التنفس لزيادة حركة الرئتين وإذا كان الصغير مصابًا بإسهال إلى جانب ارتفاع درجة الحرارة فهذا سوف يزيد من فقد السوائل والأملاح.

وعلى الأم تعويض ما يفقده الصغير بالسوائل الباردة مثل العصائر، وأيضًا الفاكهة الممتلئة بالماء مثل البرتقال والبطيخ البارد ومن الممكن أيضًا إعطاء الصغير الماء أو الشوربة ولكن تعطي الشوربة باردة.

واحذري يا صديقتي الأم من إعطاء كميات أكثر من اللازم فقد يشعر الصغير بالغثيان والميل للقيء، وقد يتقيأ فعلا ويجب عليك تحاشي الشاي ومنتجات الكولا؛ لأن هذه المواد تدر البول وتؤدي إلى فقدان مزيد من السوائل.

أما بالنسب للرضع، فالرضاعة وبالذات لبن الأم ستوفر السوائل اللازمة، ومن الممكن أيضًا إعطاء محلول معالجة الجفاف في حالات الإسهال لتعويض الأملاح المفقودة.

ثالثًا: الحمام الفاتر والكمادات:

اللجوء للحمام الفاتر أحسن من الكمادات بالنسب للأطفال دون سن السنة أشهر، ومزايا الحمام الفاتر أنه يرطب جسد الصغير بالإضافة إلى خفض درجة حرارة جسمه وتقليل التوتر الذي يصاحب الارتفاع في درجة الحرارة، ولتكن درجة حرارة الماء الفاتر من الحنفية ويجب علينا عدم استعمال الماء المثلج الذي من الممكن أن يضر الصغير لأنه سيؤدي إلى القشعريرة والرعشة والتي تتسبب في ارتفاع درجة الحرارة وليس هبوطها، وهذا لأن القشعريرة تحدث خللا في «ثرومستات المخ» فيزيد من درجة الحرارة ومن الممكن استعمال فوطة مبللة بماء فاتر إذا لم يستطع الصغير مغادرة الفراش وتكون بمثابة الكمادات.

طريقة عمل الكمادات الباردة:

من المستحب وضع غطاء بلاستيك تحت الصغير ثم وضع فوطة مبللة معصورة على الجبهة واستعمال فوطة أخرى لتدليك جسم الصغير، ونبدأ بالأيدي ثم الرقبة والوجه وتحت الأبطين ثم الساقين.

وفائدة الكمادات هي أنها تسبب اندفاع الدم إلى سطح الجلد الذي سوف يقوم بتبخير الماء الفاتر ويُشعر الصغير بالراحة، وتكرر العملية باستعمال الفوطة المبللة مرارًا وتكرار المدة حوالي نصف ساعة.

وعلى الأم تحاشي وجود تيار للهواء لأن هذا سوف يضر الصغير.

واحذري يا صديقتي الأم الاستماع إلى نصائح الجدة الحنون، والتي تنصح بكمادات الكحول والكولونيا مثلما كان يتبع في الماضي، وهذا لأن الكحول سوف يؤدي إلى القشعريرة، ومن الممكن أيضًا أن يمتص الجسد الكحول ويحدث تسمم كحولي بالإضافة إلى أن استنشاق أبخرة الكحول يؤدي تنفس الصغير ورئتيه.

وعلينا أيضًا تحاشي استعمال الماء الساخن الذي يحدث أعراضًا مثل ضربة الشمس.

رابعًا: استعمال بعض العقاقير الخاصة بخفض الحرارة

ومن المستحب إذا كان صغيرك لم يبلغ الستة أشهر استشارة الطبيب قبل إعطاء أي دواء مخفض للحرارة.

خامسًا: على الأم تحاشي الآتي:

عدم إرغام الصغير على تناول الطعام وبالذات الطعام الذي يحتاج إلى مجهود في الهضم.

وليست هناك مأكولات ممنوعة أثناء ارتفاع درجة الحرارة مثلما تعتقد بعض الأمهات وتتحاشى إعطاء منتجات الألبان، والبيض واللحوم، فهذا اعتقاد خاطئ قد يضر الصغير.

فالصغير يحتاج إلى طاقة، وقد يكون مصدرها الوحيد هو اللبن أو أحد منتجاته، وعليها أيضًا عدم إرغام الصغير على البقاء في فراشه دون اللزوم، ولتعلم الأم أن الطفل المتعب لن يريد اللعب لأنه لا يستطيع، ولكن في نفس الوقت علينا تحاشي اللعب العنيف أو اللعب خارج المنزل.

والآن وبعد أن تخوض الأم كل هذه الأوليات، متى يجب عليها استشارة الطبيب؟

أولاً: عندما تكون درجة الحرارة مصحوبة ببكاء مستمر، أو توتر وانزعاج.

ثانيًا: إذا كانت الحرارة مصحوبة بفقدان للإدراك والوعي.

ثالثًا: شعور الصغير بألم في منطقة الرقبة أو صعوبة في التنفس بالرغم من خلو الأنف من الالتهابات.

رابعًا: عندما يكون ارتفاع درجة الحرارة مصحوبًا بقيء وإسهال.

خامسًا: استمرار درجة الحرارة في الارتفاع أكثر من ثلاثة أيام.

سادسًا: أن تكون الحرارة مصحوبة بالتشنجات الحرارية.

ما هي التشنجات الحرارية؟

من المناظر التي تخيف الأم بل وتخيف الطفل أكثر حدوث التشنج الحراري وهو عبارة عن تشنجات في الجهاز العصبي تحدث نتيجة للارتفاع السريع في درجة الحرارة، وعادة تحدث في بداية مرض من الأمراض المعدية مثل التهاب اللوزتين.. ويحدث الارتفاع السريع في درجة الحرارة تغييرًا في كهرباء المخ تؤدي إلى إرسال إشارات كهربائية إلى جميع عضرات الجسم مما يؤدي إلى انقباضها المفادجئ السريع المتكرر.

والتشنجات الحرارية تحدث في واحد من كل خمسة وعشرين طفلاً ولكن هناك بعض الصغار لديهم حساسية لحدوث مثل هذه التشنجات ولديهم الاستعداد لاستمرار هذه التشنجات لسنين طويلة.

ولكن.. عند حدوث هذه الحالة.. ما الذي يمكن أن تفعله الأم؟

عند بداية التشنج الحراري علينا أن ندير الطفل إلى أحد جانبيه مع التأكد من تمكينه من التنفس، حتى لا يحدث انسداد للحنجرة نتيجة استنشاق اللعاب أو القيء ثم علينا إزالة الأشياء التي من الممكن أن يرتطم بها الطفل أثناء نوبة التشنج من طريقه.

إذا طالت التشنجات بعد ذلك أكثر من عشر دقائق فإن عليك فورًا اللجوء للطبيب الذي سيقوم بإطاء الصغير أحد منتجات الفاليوم أو الفينوباربيتون. وإنني انصح كل أم يحدث لابنها هذا النوع من التشنجات. بضرور عمل رسم وخريطة للمخ للتأكد من أن هذه التشنجات فعلاً سببها الحرارة وليست بداية لنوبة من نوبات مرض الصرع.

 

د. نانسي عبد العزيز سليمان

أستاذ طب الأطفال

جامعة عين شمس

 

*جميع الحقوق محفوظة