ألن يذهب أبناؤك إلى المدرسة؟ – التعليم المنزلي وتحدي المجتمع

ألن يذهب أبناؤك إلى المدرسة؟ – التعليم المنزلي وتحدي المجتمع

التعليم المنزلي وتحدي المجتمع
التعليم المنزلي وتحدي المجتمع مصدر الصورة: Wikimedia Commons
shareEmail this to someonePin on Pinterest0Share on Google+0Tweet about this on TwitterShare on Facebook0
كتبت إسراء زين:
– ” ألن يذهب أبناؤك إلى المدرسة؟
– “لا,  لا أريدهم أن يذهبوا.”
يتكرر ذلك الموقف مع كثيرين ممن تبنوا فكرة التعليم المنزلي في بلدنا و غالبا ما يتبع ذلك نقاشا عن نظام التعليم المنزلي و عيوب التعليم النظامي في المدارس.دائما ما يحمل الجيل الأول من المجددين عبء نشر الفكرة, و محاولة خرق جدار العادات و إقحام ذلك الفكر الجديد في المجتمع، يحاول تغيير مفاهيم عفى عليها الزمن لإدراك منافع التجديد قبل فوات الأوان.

عندما تعرفت على نظام التعليم المنزلي لم أهتم كثيرا, ظننت أنها مجرد فكرة نبعت من تطبيق بعض الأجانب لها في مصر و محاولة البعض الإنضمام لهم و تجربة الفكرة أو تقليدها: و لكن بعد البحث و القراءة و التعمق في فهم تلك الفكرة الجديدة و الغريبة على مجتمعنا شعرت أنني قد وجدت ضالتي في طريقي و رحلة تعليم و تربية أبنائي.
فلو رجعنا للأصل فالمؤسسات التعليمية نظام حديث نسبيا نشأ مع نشأة فكرة الدولة القومية الحديثة منذ عدة قرون فقط لضمان تناسق و قوة مؤسسات الدولة لتخدم بعضها البعض.
و في مصر و قبل أقل من 200 عام كان التعليم معتمدا على المدارس الأهلية و الكتاتيب و المساجد الكبيرة أو التعليم المنزلي.
و عادت الفكرة لتطفو على السطح مرة أخرى في العالم الغربي منذ حوالي 80 عام فقط سعيا لتفادي الكثير من عيوب المدارس و بحثا عن مكاسب التعليم المنزلي سواء التربوية أو التعليمية.

ففي التعليم المنزلي تنتقل مسئولية الإشراف على العملية التعليمية من المؤسسات الرسمية إلى المنزل حيث الأبوين أو أي شخص مسئول عن الطفل ليقرروا المنهجيات و المناهج التي سيدرسها سواء كانوا هم من سيقومون بالتدريس بشكل مباشر أو فقط يشرف على تنظيم المنهج و مع من و كيف  سيغطي احتياجاته للتعلم.

يمنح التعليم المنزلي الكثير من المميزات التي شجعتني على تبني الفكرة، فهو يمنحني التحكم في البيئة المحيطة بطفلي حيث ستتكون شخصيته و تتشكل عاداته بعيدا عن تعكير فطرته السليمة و عقيدته عند اختلاطه فمن لا أعرف و لا يد لي في اختيارهم.
و الأهم بالنسبة لي هو متعة التعلم و عدم قتل شغف الطفل الطبيعي للتعلم بسبب تلك الأساليب المدرسية التي عفى عليها الزمن. فأنا و طفلي نتعلم باللعب و التجربة و القراءة و الأنشطة المختلفة التي تناسب طفلي و التي قد لا تناسب غيره بالضرورة. فالهدف ليس ملئ رأسه الصغير بالمعلومات إنما هدفي الحفاظ على شغف التعلم و المعرفة و أن يتعلم كيف يتعلم و يطور نفسه باستمرار.

و عندما أكون أنا معلمة ابني الأولى فالروابط بيننا ستقوى مما يتيح لي التوجيه و التربية و تنمية مهاراته بشكل فعال.

ويتساءل البعض عن الجانب الاجتماعي للمتعلمين منزليا و اسمع دائما ذلك السؤال المعتاد” كيف سيعيش ابنك بدون أصدقاء المدرسة ؟”

و على عكس المتوقع فخبرة أطفال التعليم المنزلي الاجتماعية أفضل بكثير من أطفال المدارس، فكيف نقارن خبرة طفل يقابل نفس الأطفال يوميا لمدة تتراوح ما بين 3 سنوات إلى 13 سنة في بعض المدارس التي لا تتغير فيها الدفعات بتغيير المراحل، بطفل يقابل أطفال من أعمار مختلفة، و يتعامل مع الكبار أيضا بتنوع شخصيات الجميع من خلال الرحلات التعليمية و لقاءات مجموعات التعليم المنزلي و ممارسة الرياضة و حضور المهرجانات و السفر و غيرها من الأنشطة.

و الخبرة الاجتماعية لا تقتصر على أبنائي فقط بمن أهم عوامل سرعة استجابتي لتطبيق الفكرة هم ” المبادرون”: هؤلاء الأشخاص و المنظمات التطوعية اللذين تبنوا نشر الفكرة و ترجمة و نقل الكثير من التجارب الإيجابية و الخبرات و المقالات المهمة في رحلة التعريف بالتعليم المنزلي و دعم من رغب في تطبيقها.

و كذلك ” المجتمع الداعم” و هو يمثل كل من يساندنا في رحلة التعليم المنزلي سواء بخبراتهم أو أفكارهم أو مجرد أن نعرف بوجود من يشاركنا الطريق و الحلم من خلال المجموعات على مواقع التواصل الاجتماعي- كالتعليم المرن- و كذلك مواقع و مدونات عديدة و لقاءات الأمهات و تبادل الخبرات و المشاركة في تعليم الأبناء.

هذه هي إحدى المبادرات التي ستصنع التاريخ, سيأتي اليوم الذي يطلقون علينا فيه ” جيل التغيير الأول” جيل حارب من أجل نشر الفكرة و محاولة تطبيقها, جيل ضحى بالكثير في سبيل حياة أفضل و تعليم أرقى لأبنائهم و أجيال كثيرة قادمة.

أعلم المجهود الكبير المبذول لتحصيل ذلك, أعلم الصعوبات و خيبات الأمل التي نعيشها أحيانا, أعلم ما تمرون به من تجارب يعتيرها النجاح أحيانا و يصيبها الفشل أحيانا أخرى.

و لكن أقول لكم اثبتوا على جهودكم و إصراركم… اعلموا عظم المسئولية التي على عاتقكم… فأنتم صناع التاريخ… أنتم مصنع أول جيل سوف يشرق في بلادنا بعيدا عن ضباب التعليم الحالي.

فجددوا النوايا و اشحذوا الهمم و كلما خارت قواكم استعينوا بالله و تذكروا أنكم أنتم المجددون… أنتم المبادرون… أنتم “الجيل الأول”.
 

NO COMMENTS

Leave a Reply