فكرة السعي

فكرة السعي

السعي
السعي. Photo credit: pexels.com
shareEmail this to someonePin on Pinterest0Share on Google+0Tweet about this on TwitterShare on Facebook144

كتبت أميرة مجدي الديب:
عندما تفكرت في فكرة “السعي” التي نقوم بها أثناء العمرة.. تخيلت السيدة هاجر وهي تذهب و تأتي مهرولة.. بالرغم من أن حركتها هذه لم تكن حركة مباشرة لتفجير عين ماء زمزم (لم تكن تحفر الارض مثلا)، إلا أن ربنا أخرج المياه لها من تحت قدم طفلها وليس من مكان سعيها.

أتخيل لو أن واحدة منا في مثل موقفها.. كل ما كانت ستقوم به هو أن تحتضن ابنها وتبكي وأقصي شئ أن تدعو وتتضرع.. ومن الممكن أن تتيمم وتصلي.. لكن أن تتحرك وتسعى بهذا الشكل؟ تهرول هكذا؟ لا أعتقد.

إنني مقتنعة جدا أن فكرة “السعي” هذه التي فرضها الله في مناسك أفضل العبادات.. لم يفرضها سبحانه فقط هكذا في هذه العبادة .. إنما لنتعلم أن السعي “فعل” لابد من وجوده و ممارسته في حياتنا بشكل دائم، وخاصة عندما لا نملك من الأمر شئ.
كثيرا ما نسمع من يقول: ليس في استطاعتي شئ لأفعله.. طرقت كل الأبواب دون جدوي.. لقد فعلت ما بوسعي.
أحيانا كثيرة يمكننا أن نسعي دون حركة .. بإجراء بعض المكالمات التليفونية أو بإرسال بريد اليكتروني و هذا يعتبر جيد جدا، وهو ما نسميه “الأخذ بالاسباب”، وليس شرطا ان يأتي الحل من مكان السعي.
يوما ما كنت أواجه مشكلة في دخول امتحان الماجستير .. وكنت أحتاج لاستثناء من رئيس القسم..( هذا ما علمته بعد أن مررت علي كل مكاتب الأكاديمية مكتبا مكتبا) ذهبت له من مصر الجديدة إلي المهندسين ولكنه كان في اجتماع، وكان عليّ أن أرجع لأخذ ابنتي من الحضانة، تركت رقمي مع السكرتيرة وعدت إلي مصر الجديدة، وبعد ما أخدت ابنتي وهممت أن أعود إلي منزلي وجدت السكرتيرة تكلمني لتبلغني أنه قد انتهي لتوه من الاجتماع وإذا ما كنت أرغب في مقابلته. ( كان الوقت ضيقا جدا ولا مجال كي أذهب في يوم آخر) توكلت علي الله و ذهبت إلي المهندسين مرة أخري! في الطريق كنت محبطة جدا و لمت نفسي علي ما أفعله ولسان حالي (ستتأخرين.. هذا ليس وقته.. هل جننتِ؟.. بعد كل هذا لن يوافق أيضا!)
و خواطر أخري من هذا النوع التي قد تأتي لأذهانكم.

المهم وصلت،، وصعدت إليه، قابلته.. حكيت له مشكلتي و طلبت طلبي.. فوافق!!

أثناء عودتي في الطريق كان كل ما يجول بخاطري ( يااااه الحمد لله.. لم أكن أتوقع!! ) كانت سعادتي لا توصف؛ ليس فقط لموافقته.. ولكن لإحساسي أنني أنجزت شيئا مهما كهذا و بهذه الطريقة غير المتوقعة.
أحكي لكم هذا الموقف لأنني شعرت أنه يشبه السعي بين الصفا و المروة .. ليس لدي شئ أفعله.. و حركتي قد تكون بلا أي فائدة.. يمكن أن أنتظر الامتحان الذي يليه أوقع من ما أقوم به هذا!

عبادات كثيرة في ديننا بها حركة .. الصلاة .. الحج و هما من أكبر أركان الاسلام.. لعلها تكون منهج في حياتنا.. لأن ديننا دين حياة.

 

NO COMMENTS

Leave a Reply