المرأة بين الشرق والغرب .. حوار مع جارتي الكندية

المرأة بين الشرق والغرب .. حوار مع جارتي الكندية

حوار مع جارتي الكندية
حوار مع جارتي الكندية Photo credit: Fb.com/Heba-Elsawah
shareEmail this to someonePin on Pinterest0Share on Google+2Tweet about this on TwitterShare on Facebook37

 

كتبت سارة طاهر:

جلست أتحدث مع جارتي الكندية التي تعرفت عليها حديثا وبحكم ارتدائي النقاب تطرق حديثنا الي أني أرتديه باختياري لم يجبرني عليه أحد وقد كان هذا نوعا من المفاجاءة لها. فالمرأة الغربية لا تعرف عن المرأة المسلمة الا البرقع الأفغاني ومالالا يوسافزي الباكيستانية… هكذا يرون المرأة المسلمة مسكينة محرومة من التعليم مجبرة علي ستر جسدها!

 

ثم تطور الحديث بيننا الي انتشار ظاهرة الإغتصاب في كندا, الا أن الحكومة الكندية لا تطلق عليه لفظة إغتصاب (Rape) بل يسمي إعتداء جنسي (Sexual Assault) حتي لا يتم الإساءة الي سمعة كندا. أخبرتني ببعض حوادث الإغتصاب التي وقعت في كندا وكيف أن المجرم عندما يتم القبض عليه ويذهب الي السجن يقومون بتوفير له الدراسة الجامعية من نقود دافعي الضرائب فيحصل علي شهادة بكالريوس أو أثنين أثناء فترة بقاءه في السجن ليخرج ويحصل علي وظيفة جيدة! ولا أدري أعقوبة هذه أم مكافئة له علي جريمته… قلت لها في بلادنا المسلمة إذا ثبتت عقوبة الإغتصاب علي المجرم فقد يواجه عقوبة الإعدام, فمثل هؤلاء لا يجب إعطاؤهم فرصة أخري ليفسدوا في الأرض… كم إمرأة يجب أن يغتصبها هذا المجرم حتي يتم إعدامه؟ الإجابة هي أنه في بلادنا… أمرأة واحدة تكفي!

 

لا أدري أيضا بأي وجه – أو قفا – ينتقدون وضع المرأة المسلمة في بلادنا نعم تقع في بلادنا حوادث الإغتصاب والتحرش لكنها أيضا موجودة في بلادهم! من الأزواج من يضرب زوجته ولكن هذا أيضا يحدث عندهم! فهذا المجتمع الياباني مثلا والذي يضرب به المثل في كل شئ… صدمت عندما علمت بانتشار التحرش بالنساء في المواصلات العامة!  الحقيقة هي  أن الكثيرمن المشاكل التي تواجهها المرأة المسلمة في مجتمعنا هي نفسها المشاكل التي تواجهها المرأة في بلادهم. ثم يضاف الي هذه المشاكل المشتركة المشاكل الخاصة بكل مجتمع. فبالتأكيد تواجه المرأة المسلمة بعض المشكلات التي لا تواجها المرأة الغربية واالعكس أيضا صحيح. فلماذا لا ينشغل الغربيون بحل مشاكلهم الداخلية قبل الإنشغال بأحوال المرأة المسلمة؟ هل هذا مثلا لإعطاء المرأة الغربية شعورا كاذبا بأنها أفضل حالا من المسلمات المسكينات في بلادهن؟

 

الناظر الي العالم اليوم يري أنه يحكمه شئ واحد وهو النقود. فالمرأة أصبحت سلعة تباع وتشتري… فمثلا في أمستردام هناك منطقة تسمي المنطقة الحمراء المخصصة لانتقاء البغايا الواقفون في واجهة المحلات مثل السلعة بالظبط تماما… أين جمعيات تحرير المرأة؟ أين المنادون باحترام المرأة… أه نسيت أن أقول لكم أن العالم الآن يتجه الي احترام المرأة البغي ويطالبون أن نسميها ب(Sex Worker)… فبالمقاييس الغربية تلك المرأة التي اختارت أن تبيع جسدها لتأكل به تستحق الإحترام!

 

كيم كارديشيان هي أيضا مثال لكل ما تعنيه المادة. فالكثير من الغربيون يقولون: “Stop Making Stupid People Famous”. وسبب شهرتها هو شريط فاضح لها تم تسريبه ثم عمليات التجميل المتتابعة لجسدها, فهو السلعة التي تعرضها لجمهورها المتابع وجسدها هو السبب أيضا في اهتمام وكالات الأخبار حول العالم ببث أخبارها وصورها العارية شبه يوميا!

 

كل منتج أرادوا بيعه وضعوا عليه جسد أمرأة… وجعلوا أهتمام المرأة في كيف تكون جذابة وطبعا قدموا لها الحل مئات الآلاف من منتجات التجميل وخطوط الموضة والعمليات الجراحية وغيرها وأشعروها أن هذا مهم وضروري حتي تكون جميلة وتلقي قبولا…

 

والحقيقة أني أري أن تحرير المرأة هو حق أريد به باطلا… فأما تعليم المرأة والمطالبة بمعاملتها باحترام بشكل عام لا يتنافي مع ديننا وعاداتنا… أما التحرير الذي يراد به خلع الحجاب والتفلت من القيم الإسلامية فهذا الذي لا نريده…

 

من السهل جدا أن نشعر بالهزيمة النفسية والتبعية للغرب بداخلنا من دون أن نشعر, فنحن نعيش في دول متخلفة عن ركب الحضارة وكل هذا يجعلنا نريد التقليد حتي نتقدم نحن أيضا… لكن يبقي السؤال هل خلع الحجاب هو الحل؟

 

فالزعم بأن الحجاب تخلف ورجعية وأن خلع الحجاب تقدم وتطور يجعلني أشعر وكأن اللوم ملقي علي المرأة المحجبة وحدها, فبسبب حجابها أصبحت بلادنا متخلفة, وبسبب حجابها أكوام الزبالة في كل مكان وبسبب حجابها يموت الناس في المستشفيات إهمالا وبسبب حجابها تلوث هواء بلادنا وساء مستوي تعليم أبنائنا… وعلي الرغم من أن كثير جدا من النساء اخترن خلع الحجاب وبدء انتشار هذه الظاهرة منذ أكثر من 90 عاما الا أن بلادنا لم تتقدم… لازلنا في ذيل الأمم…

 

ومن أعجب الأقول الزعم بأن الحجاب عادة وليس عبادة! الحقيقة التي يعرفها المسلمين منذ أكثر من 1400 سنة أن الحجاب فرض وكونه عادة لا يتنافي مع كونه عبادة. فالكرم مثلا عادة العرب هل يمنع هذا خلق الكرم من كونه عبادة أيضا؟ ثم أن قلتم أن الحجاب عادة… هل العادات عيبا؟ إهانة مثلا أن تكون للمرأة المسلمة لبسا إعتادته؟ فالمرأة الهندية تلبس الساري الهندي الشهير, والرجل الأسكتلندي يرتدي التنورة الأسكتلنديه المعروفة والمرأة اليابانية ترتدي الكيمونو والمرأة الخليجية ترتدي العباءة السوداء والحجاب بالرغم من شراؤهم لأغلي الماركات العالمية… فما العيب أن نتمسك بعاداتنا ولباسنا؟

 

 

 

 

 

SIMILAR ARTICLES