خافي على صغيرك يصبح رجلاً!

خافي على صغيرك يصبح رجلاً!

0 1224
اللعب في الشارع علي الرصيف
shareEmail this to someonePin on Pinterest0Share on Google+0Tweet about this on TwitterShare on Facebook0

.

يفرحُ الناس بولادة الذكور، ويتمنَّوْن رؤية أولادِهم رجالاً أقوياءَ قادرين على التكسب والتصرف، ولكن الطُرُق التي يسلُكُها أكثر الناس – لجعل أولادهم رجالاً – خاطئة.

بعض الناس مثلاً يظنُّون أن الرجلَ لا يجلس في البيت (مثل الحريم)، فهذا عيب، وإنما يترك في الشارع ليتعلَّم فنون الحياة، وينبغي ألا نقلق عليه؛ لأن ذلك الإهمالَ سيجعل منه رجلاً، ومعاشرة أهل الطريق – برأيهم – تُفقِّه الأبناء وتُنوِّرهم!

ولذا؛ أولاد هؤلاء دائمًا في الشوارع (ليصبحوا رجالاً بزعم آبائهم)، وكلما خرجتُ لحاجة وجدتهم واقفين أمام مدخل العمارةِ يسدُّون الطريق، ويُضايقون الحارسَ وهو يكنس، ويتسامَرون مع أقرانهم، لا يفعلون شيئًا سوى الإسفافِ وإضاعة الوقتِ ومراقبة الداخل والخارج، وهيئاتُهم شعثة، وأجسامهم وسخة، والصغار منهم يلعبون بالكُرَة في طريق السيارات، وهذا خطر عليهم، أو يلعبون في طريق المشاة فتطيش الكُرة، وتؤذي المارَّة، وتكسر لمبات الكهرباء، وتفسد الزرع.

أيتها الأمهات: إن الخوف على الأبناء من الوسائل التي تصنعُ الرجال، والخوف ضروري لبناء شخصية سويَّة، ولحماية الطفل من الأخطار، وأقصد الخوف الطبيعي المعقول، أخاف على ابني، فأسلُكُ سبل الوقاية، وأدلُّه على الخير وأُبعِدُه عن رفقاء السوء، فخافي على ابنِكلكي يُصبِحَ رجلاً. وأهم المشاكل وأخوفها اثنان:

  • الجلوس في الطرقات، والتسكُّع واللعب في الشوارع.
  • مصاحبة رفقاء السوء، ومجاراتهم في قِيَمهم وسلوكهم.

وإن الأولاد المنفلتين في الشوارع مُهمَلون من قِبَل أهليهم، يتركونهم لكي يتخلَّصوا من مشكلاتهم وأعبائهم، فأكثرُهم بلا تهذيب ولا تربية، وبلا علم ولا فهم، والقانون السائد في الشارع: القوي يأكل الضعيف، و إن لم تكن ذئبًا أكلَتْك الذئاب، فيتعلَّمون الكذب والمراوغة والغش، ويستسيغون السب والشتم، ويتبادلون الخبرات السيئة والعادات القبيحة، وقد يتعاطون المحرمات.

أيتها المربيات: ليس من الحكمة أن نتركَ الصغير في الشارعِ ليُجرِّب ويتعلَّم، فهذا خطرٌ عليه.وما الذي سيؤكد لنا أن التجرِبةَ ستكون ذاتَ فائدةٍ، وأنه سيعرف خطورة الموبقات، وسيقلع عنها؟ من شبَّ على شيء شاب عليه، والله وضَعنا أولياء على أولادنا لنصونَهم ونحميهم من التجارب الفاسدة، لا لنتركهم يتعلَّمون بأنفسهم.

قد تقولين: أصدقاء ابني على خلق ودين.

وأقول لك: لو كانوا كذلك ما لعبوا في الشارع وما أضاعوا وقتهم! والشباب الخَلُوق أرقى من ذلك وأعلى.

في قاموس عائلتي: اللعب بالشارع ممنوع، ونعتبره من الكبائر، بل هو في مقاييسِنا من المحرَّمات! ولا نسمح به لأولادنا ولا نستسيغه؛ خوفًا من الصحبة الفاسدة، وقد ربَّتِ العائلةُ (التي نشأت في كَنَفِها) مجموعةً كبيرة من الذكور ولم يلعب أحدُهم بالشارع يومًا، وأحسب أن في عائلتي رجالاً رغم ذلك!

إذًا ولكي يُصبِحَ ابنُك رجلاً؛ خافِي عليه من صحبة أولاد الشوارع، وإياك أن يُغافِلَك وينزل، والمفروض ألا يخرجَ ابنك من المنزل إلا بإذنك، وحتى تعلَمِي المكان الذي سيذهب إليه، والزمان المتوقع لعودته، ومن سيلتقي.

وعوِّديه على ذلك منذ صغره ليراه أمرًا طبيعيًّا، واستئذانُ الوالدين في الخروج ليس عيبًا ولا يقدحُ بالرجولة، وإنما هو من الآداب الاجتماعية، ومن البر والاحترام، والاستئذانُ أضمن للسلامة، فإن تأخَّر الصبي أو حدث له مكروهٌ أمكن لأهلِه الاطمئنان عليه ومساعدته بسرعة، وقبل أن يفوتَ الأوان، وأمهات المؤمنين كُنَّ يعرِفن أين يجدنَ النبي – صلى الله عليه وسلم – حين يحتَجْنَ إليه، وكذلك يكون الرجال.

اعرِفِي كلَّ أصدقاء ابنك، وتتبَّعي أخبارهم، واسألي عن أهاليهم، وكلما صاحب ابنك صديقًا جديدًا تعرَّفي على والدته، كلِّميها بالهاتف وزُورِيها واسألي معارفَها عن خُلُقِها وخُلُقِ زوجها، وعن دينِهم، وعن بيئتهم، وطرق تربيتهم لأولادهم، فإن وجدتِ شيئًا قادحًا، فامنعِي ابنك من مصادقة ذلك الصبي وأبعِدِيه عنه؛ لأن الصاحب ساحب كما يقولون، وقُلْ لي من تصاحب، أقُلْ لك من أنت، وجاء في الأثر: ((المرء على دين خليله))، فاحذري.

وفي المدرسة لا بد من بعض الاختلاط غير المشروط بين جميع الطلاب، فما العمل؟ العمل في تنمية الحس الاجتماعي ليُدرِك الصغير الفروقات بين الصالح منهم والطالح، من واجباتِك التأثيرُ في ابنك ليقتربَ من الصديق الخلوق ويبتعد عن السيِّئ.

ثالثها: خافي على ابنك من البقاء وحيدًا – بلا رقيب – في بلد بعيد: لَمَّا تخرَّج ابني في المدرسة، انتَظَر الناس منِّي أن أسير على نهجهم وأُرسِله إلى بلد بعيد لينال شهادة البكالوريوس من إحدى الجامعات المحترمة، وكانت مفاجأة بالغة لهم عندما عثرنا على جامعة جيدة (الدراسة فيها عن بُعْد)، مكتبها هنا حيث نقيم، وسجَّلناه بها، وبدل أن نتلقَّى التهاني تلقينا التعازي؛ لأن ابني خسر ميزات عظيمة ببقائه معنا، من ضمنها أن يكون رجلاً!

وحجتهم أن الغربة هي التي تصنعُ الرجال تضطرُّهم للاستقلال عن ذويهم، والاعتماد على أنفسهم في كافة أمورهم، فيتقوَّوْن ويصبحون أشداء قادرين على خوض غمار الحياة، أما من عاش بين والديه في أسرة دافئة تحتضنه وتوفر له الحب والرعاية، فلا يكون رجلاً!!

ولستُ أُنكِرُ أن بعض الظروف (كالاغتراب والعمل المبكر) تُسَرِّع عملية تحوُّل المرء من فتى يافع إلى رجلٍ ناضج إن أُحسِن استغلالها، إلا أنها لا تكفي وحدَها، بل قد تكون عاملاً في فساد الشاب وانحرافه وبُعْده عن الطريق القويم؛ وإن أقلَّ ما يُصِيبه “الانحراف الفكري” الذي ساد بين الشباب وانتشر، فنرى الشاب يحمل أفكارًا غريبة، وهي خطأ من أولها إلى آخرها، ولو كان الفتى بين أهله لانتبهوا لأفكاره وناقشوه فيها أولاً بأول!

والمشكلة … طول مدة الدراسة، هي فترة كافية جدًّا ليتسلَّط فيها رفقاء السوء على المُغتَرِب، وقد يخفُّ إيمانه وتقلُّ عباداته، هذا إن لم يُعلِّمه أصدقاؤه التدخين، ويأخذوه إلى السينما، ويزينوا له المعاصي ويدلّوه عليها.

بل ينبغي أن يكون الشابُّ في كَنَفِ رجل ناضج (والد أو عم أو أستاذ أو شيخ…) ليعلِّمه وينصحه ويثقِّفه، وهذا هو من يصبح غدا رجلا، والدلائل على ذلك كثيرة، ولو قرأتم سير الصحابة لرأيتُموهم كيف عاشوا وهم صِبيةٌ صغار في كنف قبائلهم، وكم تعلَّموا منها من الفضائل والخلق الكريم، وبهذا سادوا وكانوا الرجال!

ثم لماذا ننكرُ العواطف وهي أجلُّ ما في الوجود؟ ألا يشتاق الوالدان لأبنائهما، والأولاد لوالديهما؟ لِمَ أحرِمُ ابني منِّي وأحرم نفسي منه ونحن أحياء؟ ما الضَّيْر في أن نبقى معًا، وأن يشق ابني مستقبله الجامعي ونحن ننعَمُ باجتماعنا الأسري، وبالحماية والأمان التي توفِّرها العائلة؟

والحقيقة أن الأفكار الغريبة بدأت تجدُ طريقها إلى رؤوسِ الناس، وها هم يقتنعون بها ويدافعون عنها، يريدون منا أن نرمي أبناءنا إلى الحياةِ وننخلعَ عنهم، وهم يعلمون أن ابن الثامنة عشرة في عصرِنا ما يزال ليِّنَ العود وإن كان كبير الجسم.

إننا بحاجة لإعادة ترتيب أفكارنا وينبغي أن نخافَ على أبنائنا و نوازن بين المضارِّ والمصالح ولا نتركهم هملاً أبدًا.

 

 

[اقرئي أيضا:بنتي شعرها خشن!]

[اقرئي أيضا:ماما…يعني إيه خادمة؟]

[اقرئي أيضا: كيف تحمين أبنائك من خطر الإختطاف]

[اقرئي أيضا: مجموعة الألعاب الأساسية لابنك]

 

 

عابدة المؤيد العظم

 

photo credit: bigstock

 

NO COMMENTS

Leave a Reply