الفصل الثامن عشر لا تهجريني عند النوم!

الفصل الثامن عشر
لا تهجريني عند النوم!

0 1044
نوم الرضيع مع والديه أمه الطفل
shareEmail this to someonePin on Pinterest0Share on Google+0Tweet about this on TwitterShare on Facebook0

.

النوم نعمة من نعم الله على الإنسان… فهو الراحة بعد التعب.. وهو الهدوء بعد الصخب.

ولكن ماذا يعني النوم بالنسبة للمولود الصغير؟

يحتاج الطفل الوليد إلى ضعف ساعات نومنا نحن الكبار..ز ولكن لا يحتاجها على فترة واحدة بل يأخذها على فترات متقطعة خلال اليوم الكامل أي حوالي 24 ساعة.

وينام الطفل الطبيعي في المتوسط حوالي 16 ساعة يوميًا في اللأسبوع الأول، ولا تنزعجي فقد ينام الصغير حتى 22 ساعة يوميًا.. وقد يحدث العكس فهناك أطفال تنام حوالي 10 ساعات فقط في الأسابيع الأولى.

وعند إتمام الطفل للشهر الأول تقل فترة نومه فتنخفض إلى حوالي 14 أو 15 ساعة يوميًا حتى تصل إلى 13 ساعة في سن ستة أشهر.

وفي نهاية السنة الأولى يتمتع الصغير بحوالي 13 ساعة من النوم يوميًا، تنخفض إلى 12 ساعة في سن خمس سنوات ثم تصل إلى 9 ساعات في سن الثالثة عشرة حتى تصل إلى المتوسط العادي للبالغ أي حوالي 7 أو 8 ساعات.

أما علاقة النوم بالليل والنهار فتختلف حتى تصل إلى الحد الأدنى من ساعات النوم أثناء النهار لتصل إلى النوم المفيد للطفل وهو أثناء الليل.

أي على الطفل في سن ثلاثة أسابيع أن ينام حوالي 9 ساعات في المساء وحوالي 6 ساعات في النهار، ولكن هناك بعض الاختلافات من طفل إلى آخر.

هذا بالنسبة لساعات النوم.. أما عن مكان النوم فإلى وقت قريب كان يطلب الطبيب من الأم هجر الطفل لكي تعلمه الاعتماد على النفس والانفصال الجسدي والنفسي عن الأم.

ولكن عدل أطباء الأطفال وعلماء النفس عن هذا التنظيم لما أدى إلى نتائج غير مرضية.. ومن المعروف الآن أن وقت النوم بالذات في أول ستة أشهر من عمر الطفل يشعر فيها بالهجر والوحشة إذا ترك وحيدًا في حجرة بعيدة.. إذا لم تستجب الأم لاستيقاظه بسرعة فائقة لتشعره بالطمأنينة!

ولذلك ننصح الآن بنوم الطفل مع الأم في نفس الحجرة خلال العام الأول من عمره فهذا يعطيه راحة وأمانًا.. ويمكنها أيضًا من متابعة أي تغيير طفيف في حالة طفلها الجسمانية.. فتستجيب على الفور وتشعر بأي تغيير في تنفسه أو صراخه أو حرارة جسده الصغير!

وهذا «النوم الجماعي» يشبه فطرة الفلاحة المصرية التي نجد طفلها الصغير دائمًا معها.. تربت بيدها الحانية على جسده طوال الليل، فلا يشكو أبناء الفلاحة من الاضطراب النفسي أو الشعور بالهجر!

وعلى قدر ما تعطي طفلك الآن سيعطيك في المستقبل في المقابل حبًا وحنانًا.

وانظري الفرق بين طفلين.. طفل تعود على الحنان والطفل آخر هجر وفقد الأمان في وحشة الليل.

وثقي أن هذا الأمن والأمان يجعل ابنك اكثر استقلالية في المستقبل.. فأنت الآن تشبعين كل رغباته فلا يحتاج منك إلى تعويض عن أشياء يفتقدها ويصبح عليه اكتشاف العالم من حوله من مصدر آمن.

ونوم الطفل معك ليس فقط يفيده هو من الناحية النفسية.. ولكن يفيدك أنت أيضًا.

والحالة التي توصف باكتئاب ما بعد الولادة من ضمن أسبابها احساس الأم بالفراغ الجسدي المكاني.. فبعد أن كانت تحمل طفلها داخل جسدها تمد يدها فلا تجدها إلى جانبها، ولكن في حجرة بعيدة.

والأم في احتياج إلى هذا الحضن الدافئ ليعطيها احساسًا أيضًا بعدم الهجر ويعالج الفراغ الجسدي الذي تحس به!

صديقتي الأم..

لا تستمعي إلى من يقول لك أن الطفل مخلوق عنيد.. وإن من أسلحة كسر عناده تركه في الفراش بعيدًا عنك.. فهذا احساس بالقهر سيخيف الطفل وينقلب الحال.

ولننظر إلى مجتمع الحيوانات وكيف يتعلق القرد الصغير بأمه وهي راضية وهو سعيد لأن الله أعطاه وسيلة التعلق بها.. ولكن الطفل الآدمي الصغير لا يملك وسيلة القفز للوصول إلى أمه والتعلق بها فلا يملك إلا الصراخ والبكاء.. وهذا ليس من ألوان العند.. وتركه وحده أثناء النوم لن يكسر العناد بل سيحوله إلى شخصية هجومية تظل تبحث طوال العمر عن الأمن الذي فقد في الطفولة.. مهدى له يدك الحانية أثناء الليل وأسمعيه صوت أنفاسك الدافئة وصوتك الحاني وأنت تقولين أنا معك وقادمة إليك ردًا على صرخته المترجمة: أمي الحبيبة لا تهجريني عند النوم!

 

د. نانسي عبد العزيز سليمان

أستاذ طب الأطفال

جامعة عين شمس

 

 

*جميع الحقوق محفوظة

 

NO COMMENTS

Leave a Reply