الفصل السابع والعشرون حبيبي مريض ماذا أفعل؟

الفصل السابع والعشرون
حبيبي مريض ماذا أفعل؟

0 1956
مرض الطفل طويل نفسية نفسي
shareEmail this to someonePin on Pinterest0Share on Google+0Tweet about this on TwitterShare on Facebook0

.

صديقتي الأم:

سألوا أما من أحب أولادك إليك؟

فقالت: المسافر حتى يعود.

والصغير حتى يكبر، والمريض حتى يشفي.

وعندما يكون الحبيب الغالي مريضًا بالفعل فإنك تبديك نحوه قدرًا كبيرًا من العناية والاهتمام، لا لأسباب طبيبة عملية وحسب ولكن لأنك تتألمين لحالته. فهو في حالة ضعف.

ولا تتردد الأم في إعداد أي شيء يتمناه الصغير من طعام أو شراب، ولا تتردد أيضًا في إعفائه من شراب لا يستسيغه وإعداد نوع آخر له على الفور.

وتشعر الأم بفر غامر عندما يطلب لعبة جديدة لكي تدخل السرور على قلبه الصغير وهو في الحالة من الضعف.

ولا تكف الأم عن سؤاله عن حالته بطريقة يملؤها القلق.

والطفل الذكي سريع التكيف طبقًا للأوضاع الجديدة التي تطرأ في المنزل: فإذا ما أصيب بمرض أصبح عصبي المزاج.. ولا يتردد في التحكم في أمه الحساسة القلقة وكأنه طاغية جبار…

ومن حسن الحظ أن 90% من أمراض الأطفال تبدأ في الشفاء في غضون بضعة أيام. وهذا القانون العام هو الذي جعلني امتهن مهنة طب الأطفال.. فشيمة هذا الفرع من الطب هو:

التفاؤل!!

ومن هنا بعد أيام من القلق والجزع والهلع على المريض الصغير.. عندما تكف الأم عن هذا القلق نكف أيضًا عن التملق الصغير وأعطائه الرشاوي وبالذات إذا أصبحت تصرفاته غير معقولة.

وتبدأ الاصطدامات ولكن بعد يومين ثلاثة يعود كل من الأم والطفل إلى حالته الطبيعية.

ولكن إذا طال المرض أو كان المرض من النوع الذي يمكن أن يعود من جديد فتنتكس حالة الطفل.. أو كانت الأم من النوع القلق فاستمرار جو القلق البالغ قد يترك أثرًا سلبيًا على نفسية الصغير فيبدأ في امتصاص ذبذبات القلق ممن حوله ويصبح الطفل كالطاغية كثير المطالب.

وبذلك يحث نوع من ضعف في طاقاته وقدراته على مواجهة الظروف تمامًا كما يحدث عند وضع عضو في الجبس لمدة طويلة يحدث نوع من الكسل في العضلات التي لا تستعمل.

فماذا تفعل إذن؟

التوازن مطلوب يا صديقتي الأم… وأول شيء يجب أن يحدث التوازن فيه هو نفسيتك ومشاعرك نحو الصغير. فيجب أن تحل محل نظرتك القلقة عند دخولك حجرة الصغير نظرة مطمئنة هادئة.. وتسألينه عن إحساسه بلهجة واثقة.

وأتذكر هنا قصة أم جاءت إلي بطفلهاعمره البالغ من العمر عامين وشكوتها هو تهديده الدائم لها بأنه سوف يتقيأ.

ويؤكد الأب أنه لا يفعل هذا إلا عقابًا لها إذا رفضت له طلبًا.. أي يستثمر «عمر» قلق أمه عليه لتهديدها.

وعندما تكتشفين من خلال التجربة ما يميل إلى تناوله من المأكولات والمشروبات فلا بأس أن تقدمي له ذلك بين وقت وآخر ولكن لا تسألي وتطلبي رضاءه عنك وعما تقدمينه له من مأكولات ومشروبات أو تتصرفين كما لو كنت فرحة لأنه تناولها.. وخديها كموضوع جانبي.

وإذا ما أحضرت له لعبًا جديدة فلا تقدميها له بمثابة الرشوة لكي يأكل أو يأخذ الدواء.

وإذا كان طفلك من النوع العاطفي فهو يحتاج لرفيق ولو لبعض الوقت فشاركيه القراءة واحضري له العابا وكتبًا مسلية.

وإذا كان مرضه غير معد فمن الممكن استضافة الأصدقاء لتسليته.

 

د. نانسي عبد العزيز سليمان

أستاذ طب الأطفال

جامعة عين شمس

 

 

*جميع الحقوق محفوظة

 

 

NO COMMENTS

Leave a Reply