الفصل الثالث عشر بعض العادات القديمة غير المفيدة

الفصل الثالث عشر
بعض العادات القديمة غير المفيدة

0 1563
عادات مولود جديد غير مفيدة
shareEmail this to someonePin on Pinterest0Share on Google+0Tweet about this on TwitterShare on Facebook0

.

مع حديثي إلى صديقتي الأم أرجو أن تكون معنا أيضًا صديقتي الجدة «المجربة» التي نسمعها عادة تقول «اسأل مجرب ولا تسأل طبيب».

ومع احترامي لخبرتها العريضة أهمس في أذنها اليوم لتنصت إليّ.

نبدأ بهبة الله للإنسان.

العين والبصر.

تريد الأم الاطمئنان على سلامة عين الوليد التي عادة ما تكون مغلقة بعد الولادة وتكون الجفون متورمة بعض الشيء.. وهذا نتاج تعرض رأس الصغير للمرور في قناة الولادة . وهذه من نعم الله سبحانه وتعالى، أن تغلق العينان حتى لا يدخل إليهما السائل المحيط بالجنين، وألا تتعرض للسوائل الأخرى الموجودة أثناء الولادة مثل المخاط والدم الذي قد يضر بالعينين.

 

وتشتاق الأم لرؤية لون عين الطفل ولكن حذار أن تحاولي شد الجفون الرقيقة عنوة لترى لون العين، وسأعلمك كيف تفتح العين دون عنف، أتتذكرين العروسة القديمة التي كنا نلعب بها ونحن صغار وكان سعيد الحظ منا يمتلك مثل هذه العروسة التي يمكنها فتح وإغلاق عينها وأحيانًا تقول (بابا – ماما).

أتتذكرين كيف كانت تفتح عينيها وتغمضها؟ نعم بحملها بين يديك وهزها لأسفل قليلاً ثم أعلى لتقول بابا وماما وتفتح وتغمض..

طفلك هو عروسة ولكنها حية، احمليه بين يديك الحانيتين وهو مستيقظ وهزيه هزة خفيفة لأسفل قليلاً ثم لأعلى وستحدث لك المفاجأة الجميلة. يقوم الطفل الرضيع بإغلاق وفتح العينين تمامًا كالعروسة القديمة وستتمكنين منم رؤية لون العين وبياضها وتتأكدين من سلامتها.

هذه الطريقة الراقية الجميلة نطلق عليها في لغة طب الأطفال «انعكاس العروسة».

وبعد رؤية عين الحبيب والاطمئنان عليها يجيء دور رعايتها.

 

عفوًا أيتها الجدة لا تحضري لعين الوليد هذا الكحل البلدي وأرميه بعيدصا فهذه عادة قديمة مضرة للعين الصافية لم تعكرها بعد الحياة من حولها ولكن سيعكرها هذا «الكحل البلدي» بل وسيحدث بها التهابات واحمرار لا داعي له وسيجني الطفل ثمار هذا فيما بعد.

وإذا بدأت عين الطفل في الاحمرار فهذا يعني حدوث التهاب في العين.

 

وهناك نوعان من التهابات العين: التهاب العين الطفيف المزمن وهو يصيب الجفن ويظهر من وقت لآخر لدى عدد كبير من الأطفال حديثي الولادة ويوجد بصفة خاثة في إحدى العينين. وتأخذ العين في التدميع بشكل زائد لا سيما إذا تعرضت للهواء وتتجمع مادة بيضاء في طرف العين وعلى جانبي الجفنين مما يؤدي إلى التصاق الجفنين أحدهما بالآخر عندما يصحو الطفل من النوم.

 

وسبب هذه الحالة هو انسداد مجرى الدموع المتجه من فتحة صغيرة في الطرف الداخلي من الجفن أولاً باتجاه الأنف ثم نزولاً إلى تجويف الأنف.

 

وعندما يحدث انسداد جزئي في هذا المجرى لا تتصرف الدموع بالسرعة التي تتكون بها فتتجمع في العين وتسيل على الخد.. وبما أن الدموع في هذه الحالة لا تنظف العين بشكل كاف يأخذ الجفن في الالتهاب ويجب علاجه، ولا تنزعجي فهذه الإصابة كثيرة الوقوع ولكن ليست خطرة وقد تدوم لبضعة أشهر ثم تزول في معظم الحالات دون أي تدخل.

 

ومن الممكن استعمال أصبعك الصغير في تدليك مجرى هذه الدموع من جانب الأنف مرات متكررة يوميًا.

والنوع الآخر من الالتهاب هو التهاب العين الحاد الذي يحدث بسبب إصابة العين بالعدوى البكتيرية أو الفيروسية ويجب على الأم فيها استشارة الطبيب.

 

وبالنسبة للعادة الأخرى التي سوف نناقشها هي عادة تعصير ثدي المولود.

تفاجأ الأم وهي تغير ملابس طفلها الوليد، سواء كان ذكرًا أو أنثى. بتضخم أو تورم الثديين.. لتطمئن الأم فهي ظاهرة طبيعية وفسيولوجية ولا مبرر إطلاقًا لتعصير الثدي في هذه الحالة!

 

لماذا إذن هذا التضخم؟

تتورم أثداء الأطفال لفترة من الوقت بعد الولادة وقد يخرج في بعض الحالات شيء من اللبن، والسبب في ذلك يعود إلى التقلبات التي تطرأ على غدد الأم في أشهر الحمل الأخيرة وتعبر هرمانات هذه الغدد المشيمة وتصل للوليد.. وكما تؤثر هذه الهرمونات على ثدي الأم بهدف تحضيره لمهمة الرضاعة تؤثر أيضصا على ثدي الصغير بنفس القدر.. فننظر للوليد وبالذات لو كانت انثى ونراها كأنما هي أنثى مكتملة النمو.. ويسمى اللبن الذي يفرز من ثدي الصغير أو الصغيرة بلبن «الساحرات» ولكن لا تخافي فهذا ليس بسحر ولكن هذا ما جناه على أبي وأمي في هذه الحالة والحل هو:

لا تقتربي من هذا التورم ولا تقومي بمحاولة تعصير الثدي أو تدليكه إذ أن هذه الحالة تزول مع مرور الوقت. أما تعصير الثدي فمن شأنه أن يهيجه ويتسبب في دخول البكتريا الضارة والتهابه الذي قد يؤدي إلى خراج الثدي.

 

ومعذرة للجدة المجربة التي تظن أن تعصير ثدي الأنثى بالذات سوف يؤدي إلى زوال رائحة العرق الكريهة منها فلا علاقة لهذا بالعرق إطلاقًا.

ملحوظة: ومع هذا التضخم في الثدي توجد ظاهرة أخرى مصاحبة وتبدو مزعجة وهي خروج بعض الدماء من مهبل الصغيرة.

 

ويعتبر هذا بمثابة دورة شهرية مصغرة، فالهرمونات تؤدي أيضًا دورها في رحم الصغيرة وتمهده للنمو ثم تقل بعد الولادة فينزل جدار الرحم الصغير على شكل دورة شهرية مصغرة ولا تخافي فهذه أيضًا ظاهرة طبيعية سوف تختفي وحدها وتبدأ الجميلة الصغيرة طفولتها بعيدًا عن هذه الأنوثة المبكرة قبل الأوان.

 

وإذا عرف السبب بطل العجب!

ثم نأتي لعادة قديمة موروثة أبا عن جد وهي عادة ترك قشر الرأس على النافوخ ما هذه القشور؟

نسمع الرد أيضًا من الجدة المجربة:

«هذه حماية ربنا».

لا وألف لا.. ولنبدأ القصة أيضًا من البداية:

اليافوخ أو النافوخ هو الموضع اللين في قمة الرأس وهو المكان المخصص لالتقاء العظام الأربع التي تؤلف قمة الجمجمة والتي لم يكتمل نموها بعد في حديثي الولادة ويسمى هذا الموضع باليافوخ الذي يختلف حجمه عند الولادة بين طفل وآخر.

 

ولا داعي للقلق إذا كان حجمه كبيرًا بعض الشيء. إلا أنه قد يستغرق انغلاقه وقتًا أطول من انغلاق اليافوخ الصغير الحجم.

 

وهناك يافوخ ينغلق بعد تسعة أشهر من الولادة ويافوخ لا ينغلق قبل مضي عامين ويتراوح المعدل بين الشهر الثاني عشر والشهر الثامن عشر من عمر الطفل وإذا كان الضوء مناسبًا يمكنك أن تشاهدي يافوخ طفلك يعكس نبضات قلبه، ولا داعي أن تخشي لمس اليافوخ فهو مكسو بغشاء لا يقل صلابة عن الخيش.

 

وبعد معرفة هذه المعلومات لا تخافي من العناية بهذه المنطقة فهي لا تخفيف وهذا اليافوخ هو نعمة من نعمة الله على المولود الذي إذا ولد بيافوخ مغلق فلن ينمو مخه الصغير، أما حماية المخ فيوفرها الله سبحانه وتعالى بطبقات تحمي هذا الجزء الرخو من فروة الرأس والأغشية المحيطة بالمخ.

 

وإذا أهملت نظافة هذا الجزء فسيصاب الطفل بما نلق عليه «طاقية أو قشرة المهد».

وقشرة المهد هذه هي إصابة خفيفة يكثر ظهورها في فروة الرأس خلال الأشهر الأولى. وتوصي الجدة الغالية المجربة التي تعتبرها حماية للرأس بعدم الاقتراب منها أو تنظيفها.

 

ولتعلمي يا صديقتي الأم أنها ليست حماية بل ضرر، فهي عبارة عن قشور وإفرازات دهنية ومع تركها وتراكمها يأتي عليها الزائر المفضل لها وهو الأتربة الموجودة في الهواء.. وتندمج مع هذه الإفرازات لتصبح حبوبًا متراكمة بنية اللوب تفخر بها الجدة وتدعي تكوين الحماية علمًا بأنها ليست إلا تراكمات من القشور شديدة الإتساخ.

 

ولكن ما هو الحل؟

عندما تكون هذه القشرة من الأفضل إبعاد الماء والصابون عن رأس الصغير بصورة كلية.. فلن يفيدها ونستعيض عن ذلك بغسل الجلد بزيد معدني كزيت الزيتون أو الخروع أو أحد زيوت الأطفال بواسطة قطعة من القطن.. ومن شأن استعمال الزيوت أكثر من مرة في اليوم الواحد أن تلين القشرة فتسقط بواسطة مشط ذي أسنان لينة.

فلنتذكر معًا أن طاقية المهد ليست ميزة ولكنها دليل على عدم النظافة.

ولتتأكد من أنها ظاهرة مؤقتة ومن النادر ظهورها بعد الأشهر الأولى من حياة الطفل. أما عادة لف المولود بأكثر من طبقة فهي أيضًا عادة موروثة منذ القدم وموجودة في مصر وأيضًا بعض البلاد العربية.. التي يتميز أحدها بلف المولود بقطعة كبيرة من قماش سميك تجعله يبدو كمومياء قدماء المصريين تمنعه من الحركة وتمنع عنه حتى نسمة الهواء.

 

اعلمي أن الطفل المولود كامل النمو وطبيعي الوزن لديه من الدهون الخاصة به ما يعطيه دفئًا كاملاً.. ويوجد لديه جهاز تيرمستات حراري لضبط حرارة جسمه حسب الجو المحيط به.

هذا الدهن يمثل بطانية حرارية ويسمى بالدن البني ويوجد بين كتفي المولود.

وتسألني الأم كم طبقة يحتاج إليها طفلي لكي اطمئن على أنه يشعر بالدفء؟

والإجابة أن الطفل المولود يحتاج إلى طبقة واحدة زيادة على احتياج أي فرد من أفراد الأسرة الكبار.

ومعنى ذلك أن ملابس طفلك ستتبع النشرة الجوية.. فأنت ميزان حرارة طفلك الخارجية فاعرفي ما ستلبسينه وتطيقينه وازيديه بطبقة واحدة.. واتركي عدد الاثين شاية والفانلة الكم وقماط البطن وحزام البطن وكافولة وفوق الكافولة وتحت الكافولة والطامة الكبرى قطعة القماش المسماة باللفة البلدية المعوقة.

فقماط البطن يدعون أنه يسند الطفل ويجعله سهلاً في الحمل وعلى عكس ذلك فهو عائق للطفل يمنع التنفس ويعوق حركة الأمعاء ويشعر الطفل تمامًا كالمريض الذي يرتدي جاكتة من الجبس ولا لزوم له فتخلصي منه.

أما حزام السرة فلا يقدم ولا يؤخر بالنسبة لفتحة أو حلقة البطن ولا يحمي من حدوث الفتق السري وكل ما يفعله هذا الحزام لأنه يبتل ببول الطفل ويصبح مصدرًا من مصادر إزعاجه فتخلصي منه أيضًا فلا لزوم له.

أما اللفة اللعينة فهي بمثابة سلسلة حديدية تعوق حركة ساقي المولود بإدعاء محاولة فردهما ولماذا تريدين أن تسبقي الطبيعة فطفلك في شره الأول يأخذ وضع ثني الساقين وهو وضع انتقالي بين الجنين والطفل العادي.

فلماذا نقوم بشيء يأتي بعكس ما تريديه الطبيعة فأرجو التخلص منها أيضًا.

وهذه الطبقات الكثيرة تشعر الطفل بسخونة شديدة وإعاقة لحركته وتقوم أيضًا بحرمانه من أهم ميزة موجودة في بلدنا وهي التعرض لضوء الشمس.. واذكر ذهول ضيوفنا الأطباء الأجانب من انتشار مرض لين العظام في الطفل المصري بالرغم من وجود الشمس الساطعة على مدار العام.

ونجيب على ذهولهم أن الشمس موجودة ولكن تحجبها كل هذه الطبقات.

ولتعلمي يا صديقتي الأم أن المصدر الأساسي لفيتامين «د» الذي يقي من مرض لين العظام هو الشمس… وسقوط إشعاعها على جلد الطفل العاري يأمره بأنتاج الفيتامين اللازم لنمو أسنانه وعظامه وعضلاته.

فخوفك الشديد يحرمه من هذه الأشعة الغالية الأساسية لتطوره.

والآن وقد عرفنا كل هذه العادات القديمة ومعرفة أثرها السلبي على أطفالنا أرجو تركها وإغلاق الستار عليها.. ومعذرة يا صديقتي الجدة المجربة.

 

 

د. نانسي عبد العزيز سليمان

أستاذ طب الأطفال

جامعة عين شمس

 

 

*جميع الحقوق محفوظة

 

NO COMMENTS

Leave a Reply