الفصل التاسع حمل ولكن… خارج الرحم

الفصل التاسع
حمل ولكن… خارج الرحم

0 1813
شيل الحمل الطفل الرضيع
shareEmail this to someonePin on Pinterest0Share on Google+0Tweet about this on TwitterShare on Facebook0

.

 

صديقتي الأم…

لا تنزعجي من هذه العبارة فأنا لا أعني بها الأم التي تحمل فعلاً خارج الرحم … ولكن أعني بها أنت بعد أن جاءك الطفل الحبيب.

فالمقصود بالحمل خارج الرحم هو حمل الطفل في السنة الأولى من عمره وعبارة (حمل ولكن.. خارج الرحم) بدأت في استعمالها ردًا على الأم الصديقة التي تستفسر دائمًا على حملها الحبيب الغالي بعد ولادتها بالذات عندما تجد من حولها يقولون لها: «لا تحمليه حتى لا يفسد من الدلع».

أقف عند هذه العبارة وأقول لك:

لا يمكن أن تفسدي طفلك بإحاطته بالحب والحنان. وحمل الطفل قريبًا إلى صدرك وقلبك هو أول مظاهر هذا الحنان.

فإذا نظرنا إلى هذا المخلوق الضعيف الذي لا حول له ولا قوة بعد تسعة أشهر من حمل مستمر فيه تحملينه داخلك إلى كل مكان تعطيه الأمن والأمان والدفء والسكينة والطعام والأوكسجين ثم فجأة يجد نفسه في هذه الدنيا الموحشة وحيدًا.

فإذا تركنا هذا الطفل لكي «يرن» إذا بكي فسيشعر بالهجر والجفاء، وقد تظهر أعراضه مبكرًا في صور عديدة منمها: البكاء المستمر، النوم غير المستقر، اضطرابات الهضم، والمغص المتكرر.

وقد تظهر أعراض هذا الهجر في المستقبل في صور أخرى كثيرة مثل التعسر في الكلام أو «التهتهة» أو اضطرابات الإخراج كالبلل الليلي مثلاً.

لماذا؟

لأن الطفل الوليد لا يريد فقط أن يشبع الجوع الحقيقي إلى اللبن والطعام ولكن يحتاج إلى أن يشبع جوعصا كامنًا في داخله هو «الجوع إلى الحب».

هذه عبارة غريبة على أذنك ولكنها موجودة فمن منا لا يكون شبعان ودفيان إلخ.. ولكن به جوع إلى حنان وحب وطمأنينة فما بالك بالوليد الصغير الذي كان محاطًا بالحنان والدفء داخل جسد الأم ففي بعض الأحيان يشعر بالجوع إلى جلد وجسد أمه الحبيبة.

نعم…

كل مولود صغير به جوع إلى جلد أمه الحاني.. وحتى المولود المبتسر الذي يولد قبل الميعاد وجد أن تركه في الحضانة الزجاجية بدون ملامسة جلد أمه يحدث له انعكاسات نفسية…

وتم التغلب على ذلك بإدخال الأم إلى الطفل في مكان وجوده بالحضانة الزوجية عدة مرات يوميًا وملامستها يده الصغيرة بيدها ليشعر بإشباع الجوع إلى الجلد.

وأحدث حضانة هي «الحضانة الآدمية» وفيها يقلد الأطباء حيوان الكانجرو الجميل الذي يحمل صغيره في كيس في جسمه حتى يتم نضجه وهي أسمى معاني الأمومة فتأتي الأم وتحمل طفلها المبتسر قريبًا إلى قلبها على جسدها العاري وتقف هي وهو في داخل حجرة الأطفال وتعطيه كل ما تعطيه الحضانة الزجاجية بالإضافة إلى نبض قلبها وتشبعه من كل النواحي وتشبع جوعه إلى جسدها الحاني.

وفي آواخر السبعينات قامت ثورة على تعليمات الأطباء القديمة. ألا وهي إذا كان الطفل في حالة صحية سليمة وليس به جوع أو عطش فعلى الأم عدم حمله وتركه إما في مهده أو كرسيه أو سيارته الصغيرة حتى يتعود على فراقها.

الثورة حدثت بعد معاناة هؤلاء الأطفال من هجر الأم والأب وفتور العلاقة الطبيعية فتم ابتكار الشيالة التي تحمل فيها الأم أو الأب الطفل الصغير ويتحركون به تقليدًا لقبائل أفريقيا الطبيعية والفلاحة المصرية والفلاحة الصينية في حقول الأرز.

صديقتي الأم:

اعتبري حملك تسعة أشهر وعامًا آخر ولكن ليس داخل الرحم بل خارجه: متعي طفلك فيه وتمتعي بحملك له عندما يطلب ففيه سعادة وراحة لك وله.

 

د. نانسي عبد العزيز سليمان

أستاذ طب الأطفال

جامعة عين شمس

 

 

*جميع الحقوق محفوظة

photo credit: bigphoto

 

NO COMMENTS

Leave a Reply