الفصل السابع عشر أشركيه في حبك للوليد

الفصل السابع عشر
أشركيه في حبك للوليد

0 763
دور الأب المولود الجديد حديثي الولادة
shareEmail this to someonePin on Pinterest0Share on Google+0Tweet about this on TwitterShare on Facebook0

.

صديقي الأب..

أشعر الآن بما تشعر به بعد ولادة القادم الجديد… الطفل الحبيب المنتظر هو شعور بالهجر!

فالشريكة الحبيبة أصبح لها اهتمام آخر… يأخذ منها 24 ساعة في اليوم الواحد… والأضواء مسلطة على القادم الجديد وتبقى أنت في الظل فتشعر أنت بالأهمال.

ولذلك أقول لصديقتي الأم.. بعض الأباء نشأوا على الاعتقاد بأن العناية بالأطفال هي مهمة نسائية فقط ولكن هناك حقيقة تجب ألا تخفى عنك وهي أن هذا الطفل ليس ملكك وحدك ولكن الأب هو شريك بالنصف تمامًا في صناعة هذا الوليد.. وهذه الشركة المقسمة بين الأم والأب مسؤلة عن ظاهرة يعرفها العلماء وتلاحظها الأمهات.. وهي أنه أثناء فترة الحمل يحدث هبوط ملحوظ في القوة المناعية للأم.

أي أنه إذا أصيبت الأم بنزلة برد خفيفة لا تستطيع أحيانًا مقاومتها وتظهر أعراض مبالغ فيها.. وتم قياس نسبة وقوة مناعة الأم فوجد نقص وضعف فعلي بالذات في جهاز المناعة الخلوي المسئول ليس فقط عن مقاومة الأمراض بل عن طرد أي عضو غريب مثل الأعضاء المزروعة كالكلى والكبد والقلب.

ويأتي حل هذا اللغز. وهو لغز نقص المناعة:

القادم الجديد يحمل صفات الأب الوراثية ولذلك فهو يعتبر جسمًا غريبًا تمامًا كالأعضاء المنقولة في جراحات زراعة الأعضاء.. وهذا الجسم الغريب لو أن الأم وجهازها المناعي في حالة طبيعية لقامت الأم بطرد هذا الحمل وحدث الاجهاض.

ولكن عظمة الله وحكمته تتضح في إفراز الجنين الذي هو بمثابة جسم غريب على الأم لمادة بروتينية تضعف جهاز المناعة وتمنعه من طرده.

وذهب العلماء إلى أبعد من ذلك فاعتبر البعض أن الولادة ما هي إلا عملية طرد مناعي بعد إتمام الحمل وعودة مناعة الأم إلى طبيعتها وتصبح قادرة على طرد هذا الجسم الغريب ألا وهو جنينها إلى خارج جسدها ولكن إلى حضنها الحاني.

وكل هذا الشرح قمت به حتى نضع هذه الحقيقة في الاعتبار، فهي تثبت إثباتًا قاطعًا أن الأب هو شريك في شركة مساهمة 50%..

والآن بعد التأكد من هذا أعطي الأب بعض المسؤليات… وليست المسئولية هي المسئولية المادية فقط.. ولكن اشركيه في كل ما يخص الوليد مثل رعايته وحنانه.. واشعريه أن هناك أشياء لا تتم إلا في وجوده وبمساعدته.. وكطبيعة الإنسان عندما يشعر بالمسئولية وبأهمية وجوده يزيد من عطاء!

اشركيه أيضًا في حمل الوليد ولا تخطئي خطأ بعض الأمهات اللاتي يخفن على أطفالهن خوفًا زائدًا حتى من حمل آبائهم لهم.

وهذا الحمل وضم الطفل إلى الأب سينمي شعوره بالانتماء للطفل!

اشركيه أيضًا في إرضاع الطفل وإشباع جوعه ببعض الأعشاب المهدئة أو الماء المعقم أو عصير الفاكهة في الأسابيع الأولى بعد الولادة.

واقنعيه أن الوليد ينتظر قدومه في شوق لإشباعه، فلا يشعر إنك وحدك القادرة على أروائه من ثديك.

أصدقائي الأم والأب معًا:

تمر الأم أحيانًا بفترات تحس فيها بهجر شريك الحياة. الذي يعمل خارج المنزل من أجلها ومن أجل طفلها.. وهذا شعور طبيعي لاحتياج الوليد لها بالذات في الأشهر الأولى.. ولكن الأب أيضًا يشعر بالهجر حتى أثناء وجوده مع الأم لانشغالها بالمنافس الجديد.

ولكن تذكروا معًا..

هذا المخلوق الجميل هو شركة مساهمة بنسبة 50% بالتمام والكمال وهدية من الله تعالى فليشترك كل منكم معًا على قدر المستطاع لإنجاح هذه الشركة.

 

د. نانسي عبد العزيز سليمان

أستاذ طب الأطفال

جامعة عين شمس

 

 

*جميع الحقوق محفوظة

 

NO COMMENTS

Leave a Reply