الفصل الخامس والعشرون اصنعي عبقريًا صغيرًا

الفصل الخامس والعشرون
اصنعي عبقريًا صغيرًا

0 1931
تنمية مهارات الطفل الرضيع ذكاء
shareEmail this to someonePin on Pinterest0Share on Google+0Tweet about this on TwitterShare on Facebook0

.

صديقتي الأم..

أنظر إلى وجه الأم المندهش في أغلب الأحيان وهي تشاهدني اكشف على صغيرها الذي لم يتم بعد شهر الثاني.

أنها تجدني أتحدث إليه.. وأقول له والآن سنضع السماعة.. أو الآن سنقيس الحرارة أيها الصغير الجميل.

وأجدها تسأل: هل يفهم هذا المخلوق غير الواعي (في رأيها) ويعي ما أقول؟

أم أن هذا مجرد كلام في الهوا! وأنا أجيب هذه الأم دائمًا وأقول لها:

تحدثي مع طفلك منذ اليوم الأول لولادته.. فسوف تساهمين في إنماء ذكاءه وتطور مخه الصغير.

فقد ثبت الآن قطعيًا أن الفترة من الولادة وحتى ثلاث سنوات (وبالذات أول ستة أشهر) تعتبر أهم مرحلة في النمو وتطور مخ الوليد.

ولذا فالاهتمام والحنان والرعاية التي تعطيها الأم خلال هذه السنوات الأولى وحتى منذ الأيام الأولى بعد الولادة قد تؤثر على تشكيل المخ مدى الحياة!

والوقت الذي تقضيه الأم في لعب بعض الألعاب أو حتى تبادل النظرات بينها وبين الصغير الحبيب قد يؤثر على زيادة عدد خلايا المخ التي تبقي معه طوال العمر وتؤثر أيضًا على أداء هذه الخلايا لوظيفتها، وقد تؤثر أيضًا على قدرة الطفل على التعلم وعلى عواطف الصغير وعلى طاقاته الكامنة.

وقد نشرت دراسات كبيرة وحديثة عن أثر إهمال هذه الرعاية الخاصة على نمو ذكاء الأطفال في الأسرة كبيرة العدد وقليلة الموارد.

ودرس العلماء التركيب الدقيق لخلايا المخ بالميكروسكوبات الالكترونية الدقيقة ووصف العلماء مخ الطفل الوليد: بأنه كقطعة من الصلصال أو الطمي الذي ينتظر المثال الجيد الذي سيشكله.

فالمخ يحتوي على بلايين الخلايا العصبية.. وتوجد بين هذه الخلايا توصيلات دقيقة. ويولد الطفل بقائض يمثل حوالي 20% يزيد عن احتياجه من هذه الخلايا.. وفي مراحل نمو الطفل الصغير وهو يقوم بجمع المعلومات وتخزينها يتخلص المح من الخلايا الزائدة عن الحد والتي لا تستعمل.

وفي نفس الوقت تبدأ الخلايا في دعم وتقوية الارتباطات والصلات العصبية بعضها ببعض وتظل هذه العملية الدقيقة وتستمر سريعة حتى سن 3 سنوات.. ثم تبدأ في التباطؤ لمدة 6 سنوات أخرى.

أي ما لا يستعمل من الخلايا العصبية الدقيقة فسوف يتم التخلص منه, ولكن إذا كان هناك احتياج لهذه الخلايا لتخزين معلومات أكثر فلن يتخلص منها مخ الصغير.

اي أن ترك الطفل دون إثارة لهذه الخلايا بالمعلومات والحقائق والجديد سوف يقلل عدد خلايا مخ الصغير!

هذه مفاجأة للعلماء وللأمهات.. كان العرف السائد هو أن الإنسان يولد بعدد خلايا ثابتة في المخ ولا تتأثر بالتعلم ولا بالمعلومات.

ولنتخيل معًا يا صديقتي الأم أن مخ الصغير المولود به أسلاك كهربائية ولكن في صورة غير مرتبة وبحديثك لطفلك المبكر والتعليم المبكر يتم ترتيب هذه الأسلاك في مجموعات عمل مرتبة ومنسقة وجاهزة للأداء الأمثل!

والآن بعد معرفة هذه المعلومات الجديدة يبقى علينا استثمارها.

وأول خطوة في استثمار هذه المعلومات هي التعرف على قدرات الطفل وتقبله للمعلومات وللتعلم.

وكما تقومين بضبط قنوات إرسال الراديو حتى تناسب استماعك فأنت وطفلك خلال أول ستة أشهر يتم بينكما عملية ضبط للإرسال حتى تتناسب الموجات الحسية عند الطفل مع موجات استقبال الأم.

والعكس أيضًا.. فعلى الأم ضبط الوقت والتوقيت الذي تقوم فيه بملاحظة الطفل وتعليمه الفعل ورد الفعل أيضًا في غاية الأهمية، فالطفل يتعلم أنه عندما يرسل إشارة البكاء ستأتي الأم إلى الحجرة لتستجيب وأنه عندما يلاغيها فسوف ترد إما بالغناء وإما بالكلام الجميل يشعره بأهميته وبعنايتها به.

وجربي مثلاً لعبة كلعبة الاستغماية والاختفاء عنه وأن يتعلم البحث عنك أو عن لعبة مفضلة!

اشعري طفلك بأنه محور العالم وتمتعي معه بلحظات تقرئين له أو تغنين له حتى لو لم يفهم فثي أول الأمر سيفهم فيما بعد.

احضري مراية وعلميه أن هذا وجهه، وأن هذه عينه، ولا تخافي فسوف يركز ويعرف كل شيء.

صديقتي الأم:

مخ الطفل مثل البنك الخالي فاملئيه بالمعلومات حتى تزيدي من عدد خلاياه هذه الدقائق القليلة التي ستقضينها في إثراء مخ الصغير منذ الأيام الأولى بعد الولادة سيظل يدين لك بها في المستقبل.

ومن أدراك فقد تساهمين في صنع عبقري كبير من هذا العبقري الصغير.

 

 

د. نانسي عبد العزيز سليمان

أستاذ طب الأطفال

جامعة عين شمس

 

 

*جميع الحقوق محفوظة

 

NO COMMENTS

Leave a Reply