الفصل السادس والعشرون ضميره لم يتكون بعد؟!

الفصل السادس والعشرون
ضميره لم يتكون بعد؟!

0 1940
تعب الأم الصريخ العقاب الطفل
shareEmail this to someonePin on Pinterest0Share on Google+0Tweet about this on TwitterShare on Facebook0

.

الأم الصغيرة دائمًا تتعجل كل شيء.

فالأيام عندما تمر بطيئة وهي تريد من طفلها بين يوم وليلة أن يصبح كامل الخلق والأخلاق.

وهذا مستحيل.

والكائن الصغير الحبيب ليس كمبيوتر يتم إدخال المعلومات فيه وتخزينه وإخراجها عند اللزوم في الوقت المناسب، بل هو مخلوق من دم ولحم وأعصاب ولكن وحتى يتم سنواته الثلاث هو مخلوق بلا ضمير!

ولا تنزعجي يا صديقتي الأم ليس طفلك هو الذي بلا ضمير بل كل أطفال العالم.. أي طفلي وطفلك وطفل الجيران وما هو الضمير؟

الضمير هو معرفة الخطأ من الصواب وعدم تكرار الخطأ خوفًا من العقاب ولنر معًا كيف يتصرف هذا الصغير بدون الضمير؟

الطفل يبدأ في الحبو أو المشي ويبدأ مد يده إلى أي شيء وقد يكون هذا الشيء خطر مثل أسلاك كهرباء أو نار موقدة أو خلافه.

فماذا تفعل الأم؟

أنها تصرخ بعصبية وتنهر طفلها.. نجد الصغير ينظر لهذه المخلوقة التي تنفعل وهو لا يفهم سر هذا الانفعال؟!

وتغيب الأم للحظات ونجد الصغير يعاود نفس ما فعله من قبل. وتأتي الأم ولكن هذه المرة لتضربه وهذا منتهى الخطأ!

وتدافع الأم عن نفسها بقولها: إنه عنيد ويعرف ماذا يفعل جيدًا.

وهنا أقول لها:

نعم أنه يعيد الخطأ ولكن ليس لأنه عنيد.. ولكن لأنه بلا ضمير.

فالضمير هنا هو الذي يمنع الإنسان البالغ من تكرار الخطأ لمعرفة العقاب.

والآن كيف ستتعاملين مع هذا المخلوق؟

هناك بالطو المطر الذي نرتديه ويطلق عليه «واتربروف» باللغة الإنجليزية أي ضد الماء.

وهناك ملابس أيضًا لا تشتعل هي ضد الحريق، وأنا أقول لك اجعلي البيئة المحيطة بطفلك «ضد الأطفال» بمعنى أنها صالحة لكي يلعب فيها ويكتشف فيها أشياء جديدة.

فلا تملئي البيئة المحيطة به بالتحف والفازات والفضيات ثم تبدئي في الصراخ كلما اقترب منها الصغير.

ولكن وسعي له المكان واخليه من هذه الأشياء التي قد تضره وقد يضرها هو.

وهذا يسيء إلى العلاقة بينك وبينه.

لا تعرضي طفلك للدخول معك في منطقة المطبخ دون إشراف فهذا في غاية الخطورة فالمطبخ به أدوات كثيرة جدًا قد تغري هذا المخلوق المجرد من الضمير.

أما منطقة الحمام فأجعليها دائمًا نظيفة ومعقمة فقد يهوي الصغير اللعب في الماء الجاري أو غير الجاري ويقدل مثلاً غسل الملابس ولكن هذه المرة في المرحاض. فتسلحي بالمطهرات ودعيه يلعب ولكن بإشراف!

صديقتي الأم:

إذا عرف السبب بطل العجب، فلا تطلبي من الصغير أن يلتزم بالأوامر والتعليمات وساعديه على تكوين ضميره بالتشجيع وليس بالتأنيب والعقاب على كل كبيرة وصغيرة، ولا تقلقي فقريبًا: سيتكون الضمير!

 

د. نانسي عبد العزيز سليمان

أستاذ طب الأطفال

جامعة عين شمس

 

 

*جميع الحقوق محفوظة

 

NO COMMENTS

Leave a Reply