الفصل الثالث والعشرون أغار من هذا الكائن الغريب

الفصل الثالث والعشرون
أغار من هذا الكائن الغريب

0 1124
الغيرة الشجار الأبناء الإخوات الإخوة
shareEmail this to someonePin on Pinterest0Share on Google+0Tweet about this on TwitterShare on Facebook0

.

هذا السؤال يدور في رأس الحبيب الغالي الأول أو الأكبر عندما يأتي إليه أخ جديد!

شعور يختلط بالخوف وعدم الأمان وانتزاع الجدار الوافي منه: وهو الأم.

وأنت يا صديقتي الأم مطالبة بفهم هذا الشعور فأنت منبع الأمان والحب والحنان للأحباء الصغار فكيف إذن سيقسم هذا المنبع؟

هذا الموضوع شغل بالي بعد أن سمعت طفلاً صغيرًا لم يببلغ بعد الثالثة يقول لأمه والتي كانت تقوم بارضاع أخيه الجديد ماما- أريد أن أرضع حبة قليلة فقط! قالها الصغير بتلقائية وترج وإلحاح.

ولم يعجبني رد الأم: «خلاص أنت كبرت وبقيت راجل».

سألت الأم: ألم تلاحظي تغييرًا في سلوكيات طفلك الأكبر؟

فأجابت وكأنها أفاقت:

نعم: فقد كان هذا الصغير لا يكف عن اللعب والضحك وأصبح الآن كثير البكاء والشجار ويميل إلى العزلة والاكتئاب!

صديقتي الأم:

أعدي أبناءك لاستقبال الوليد… هذا الضيف الجديد القادم إليها من الغيب.

وأنظري إلى طفلك الأكبر على أنه كيان متكامل وعندما تبدأ علامات الحمل في الظهور، عليك إحضار طفلك، ضميه إلى صدريك وقولي له:

«حبيب الغالي الله بعث إلينا بهدية جميلة حية هي رفيق لك في درب الحياة وهي أخ أو أخت».

وأتركيه يسأل أين هو يا أمي؟ والأجابة تكون بالإشارة إلى مكان انتفاخ البطن.

وقولي له: «هنا يرقد الصغير، وهذا نفس المكان الذي جئت أنت منه وشاهدك قلبي قبل عيني». ضعي رأسه الصغير على بطنك واسأليه إذا كان قد سمع أو شعر بالطفل وأقنعيه بأن يحبه حتى قبل أن يولد.

هذه أول خطوة.. ورحلة ألف ميل تبدأ بخطوة.

وعندما يبدأ الجنين في التحرك احضري الحبيب الأول وأشعريه بهذه الحركة، وحذار من نقل أي شعور بالألم إليه… لأنه إذا رآك متألمة فسوف يكره الوليد قبل أن يولد.. فهو يتألم لألم الغالية وأشعريه أنك سعيدة له ولنفسك!

والخطوة الثانية أن تشركي طفلك الأول في التحضير للقادم الجديد. وليكن معظم الاستعداد من أشياء تخصه هو شخصيًا: سريره القديم ولعبه القديمة وبعض من ملابسه.

وبهذا كأنك تقولين له:

ألا ترى يا صغيري أن أخاك تابع لك.

والخطوة الثالثة: هي أن تصحبي ابنك معك إلى المستشفى أو المكان الذي سوف تلدين فيه قبل ميعاد الولادة بأسابيع حتى يتخيل في رأسه الصغير المكان الذي ستبتعدين فيه عنه ولو ساعات أوأيام قليلة.. وحتى لا يشعر بالهجر المفاجئ وأنت في مكان يجهله وشاهدي معه حجرة الأطفال الصغار حديثي الولادة وعرفيه أنهم أخوة لأطفال آخرين مثله وهم بهم سعداء.

صديقتي الأم:

الغيرة غريزة طبيعية ولكن يزيدها إحساس طفلك بالهجر وعدم الاهتمام به… ولا تخافي منها وتوقعيها … ولا تخدعي نفسك بزعم أن الطفل الأول يحب الجديد ولا يغار منه.. فهذا هروب من الواقع وعندما تقتنعين بوجود هذه المشاعر الصحية سوف تتفادين ما زيدها اشتعالاً… فمثلاً:

فترات الرضاعة للقادم الجديد يجب أن تكون في أول الأمر بعيدة عن الطفل الأكبر حتى يتقبل وجود القادم الجديد الذي ينافسه على حبه الأكبر… حب الأم.

ولا مانع من ضم الكبير إلى ثديك لتشعر به أن هذا المكان السحري الدافئ هو ملكه أيضًا.

تقبلي بعض تصرفات طفلك دون عقاب أو نهر.. مثل إعادة التبول على نفسه بعد أن كان يتحكم في ذلك جيدًا.. أو يطلب وضع الكافولة أو النوم إلى جانبك.. أووضع السكاتة أو مص أصابعه مثل القادم الجديد.

وإن عاجلاً أو أجلا سيخرج من هذه الأزمة النفسية بسلام. واحذري منم عادة قديمة قد تلجئين إليها في أن تغرقي طفلك بالهدايا على أن الأخ الأصغر قد أحضرها إليه. فهذا لا يدخل في رأس جيل الكمبيوتر والفيديو والقمر الصناعي.. ولكن يعتبر بمثابة رشوة لا لزوم لها.

وفي المشاعر الإنسانية يجب ألا تتدخل الماديات لإغراء الطفل على تصنع المشاعر!

ولا تخافي من طفلك الأول على الثاني.. ففي الغالب لن يضره ولكن لا تتركيهما معًا دون رقيب. فقد يؤذيه فقط بدافع حب الاستطلاع وليس بغرض الأذى.. فيضع أصبعه في عينه بغرض معرفة كيف يرى.. أو بأن يقوم بحمله فيسقط منه.

وأشركيه في العناية بالطفل وحمامه وتغيير ملابسه.

وتحاشي إذا أخطأ من دفعه بعيدًا أو منعه من التعامل معه مستقبلاً.

صديقتي الأم:

أعرف أنك مشغولة بالقادم الجديد وبالمسئولية الكبيرة الملقاة على عاتقك وأنك مرهقة ولا تنامين بالقدر الكافي.. وترضعين أحد الأطفال وتطعمين الآخر… وتنظفين الصغير وتحمين الكبير.. ولكن تذكري الحبيب الأول ولهفتك عليه..

تذكري هدية السماء الأولى لك واشكري الله على أنه من عليك بالهدية الجديدة فهي ليست معاناة ولكنها سعادة واحتوى أحباءك في حضنك الدافئ فعندك الكثير.

والكثير يكفي الاثنين معًا. ولا تخافي فسوف تحولين مشاعر الغيرة بين الأخوة إلى مشاعر حب وغيره على الأخ الصديق الجديد القادم من الغيب.

 

د. نانسي عبد العزيز سليمان

أستاذ طب الأطفال

جامعة عين شمس

 

 

*جميع الحقوق محفوظة

 

NO COMMENTS

Leave a Reply