الفصل السادس عشر ليست كل صفراء مرضية

الفصل السادس عشر
ليست كل صفراء مرضية

0 2386
الصفراء الرضع حديثي الولادة المواليد
shareEmail this to someonePin on Pinterest0Share on Google+0Tweet about this on TwitterShare on Facebook0

.

شيء مزعج للغاية أن تكتشفي أو يكتشف أحد زوارك حدوث اصفرار في وجه وبياض عيني الطفل المولود.

ولتطمئني ففي أغلبية الأحوال تكون هذه الصفراء فسيولوجيا أو طبيعية وليست مرضية!

ولنبدأ القصة من أولها:

تحدث الصفراء الطبيعية في حوالي 40% من الأطفال حديثي الولادة كاملي النمو والحجم. وتحدث في 60% من الأطفال المبتسرين.

وتحدث هذه الصفراء نتيجة تغير البيئة المحيطة بالطفل.. لأن في داخل رحم الأم تصل الجنين نسبة أوكسجين أقل من نسبة الأوكسجين في الغلاف الجوي. ولذلك لكي يعوض الله الجنين عن هذا النقص ينتج نسبة عالية من خلايا الدم الحمراء… (نسبة الهيموجلوبين في دم الوليد الذي يكون متوسطه من 19 إلى 20 جرامًا في حين أن الإنسان البالغ تكون نسبة الهيموجلوبين به بحد أقصى 14 أو 15 جرامًا).

ولكن بعد الولادة يعتمد الطفل في التنفس على الأوكسجين الموجود في الغلاف الجوي ولذلك لا يحتاج إلى نسبة الهيموجلوبين المرتفعة الموجودة في الخلايا الدم الحمراء.. ويصبح على الجسم التخلص من هذه النسبة بتكسير هذه الكرات الزائدة.. وإحدى نتائج تكسير كرات الدم الحمراء هي مادة صبغية تسمى «بالبليروبين» أو المادة الصفراء.

ويصبح على الطفل الاعتماد على نفسه في التخلص من هذه المادة الصفراء… وهذا يقع على كاهل جامع القمامة الرئيسي في الجسم ألا وهو «الكبد».

ولكن في بعض الأحيان تكون كبد الوليد لا تزال في مرحلة إتمام النضج الوظيفي.. فلا تستطيع التخلص من هذه المواد… والنتيجة أنها تتراكم في الدم وتصبغ الجلد والعينين باللون الأصفر المسمى بالصفراء الفسيولوجية.

وفي اليوم الخامس من عمر المولود تبدأ الكبد نشاطها ويتخلص من المادة الصفراء في خلال أيام قليلة. بالذات في الطفل مكتمل النمو الذي يبدأ في الرضاعة الجيدة المستمرة ويتعاطى السوائل بصورة منتظمة.

أما في الطفل المبشر فالصفراء لا تتصرف بهذه السهولة وقد تأخذ أيامًا أو حتى أسابيع وذلك لتأخر نضج الكبد.

وتتساءل بعض الأمهات: لماذا يلجأ الطبيب في بعض الأحيان إلى علاج هذه الصفراء؟

الصفراء الفسيولوجية عادة لا تحتاج إلى علاج ولكن إذا صاحب هذه الصفراء عوامل أخرى كإصابة الطفل بنقص السكر أو تعرضه للبرد الشديد أو نقص الأكسجين فهذه العوامل كلها ترفع عن نسبة الصفراء عن معدلاتها الطبيعية.. وبالتالي يحتاج الطفل إلى العلاج الضوئي ومهمته هي الإسراع في تكسير المادة الصبغية والتخلص منها حتى لا تحدث الضرر!

ملحوظة:

هناك نوع نادر من الصفراء قد تسببه الرضاعة الطبيعية وتسمى بصفراء لبن الأم وفيها: يقوم هرمون معين يفرز في اللبن بمنع إنزيمات الكبد عن العمل وبالتالي تحدث تراكما في المادة الصفراء ولا يستطيع الطفل التخلص منها.

وعلاجها هو منع الرضاعة الطبيعية لأيام قليلة حتى يزول هذا الهرمون ويصبح لبن الأم خاليًا منه فتنصرف الصفراء.

ولن أتطرق إلى الأنواع الأخرى المرضية من إلتهابات الكبد أو عدم توافق الدم بين الأم والجنين أو العدوى البكترية، ولكن أنصحك يا صديقتي الأم إذا طالت مدة بقاء الصفراء في جلد وعيني طفلك أو حدث إزداد في نسبتها فعليك باللجوء إلى الطبيب فورًا.

 

د. نانسي عبد العزيز سليمان

أستاذ طب الأطفال

جامعة عين شمس

 

 

*جميع الحقوق محفوظة

 

NO COMMENTS

Leave a Reply