الفصل العاشر معجزات لبن الأم

الفصل العاشر
معجزات لبن الأم

0 2176
الرضاعة الطبيعية لبن الأم
shareEmail this to someonePin on Pinterest0Share on Google+0Tweet about this on TwitterShare on Facebook0

.

حباك الاله ينبوع الحياة المتدفق..

بالثدي الذي يفرز اللبن الذي يمثل الغذاء الكامل المتكامل للطفل الوليد ولن نعدد مزايا لبن الأم العديدة المعروفة ولكن لنناقش معًا كيفية نجاح الرضاعة الطبيعية واستمرارها لكي تكون نعمة للوليد وللأم أيضًا.

أولاً: متى تبدأ الرضاعة؟

بعد أن يأخذ المولود أول أنفاسه يبدأ على الفور في عملية الامتصاص والبحث عن الغذاء ولذلك فيجب البدء في إرضاع الطفل من الثدي فور الخروج من رحم الأم إذا كان ذلك مستطاعًا.

والآن في معظم الدول المتقدمة تتم العودة إلى ما كانت تفعله الفلاحة المصرية التي كانت تلد في الحقل وحدها وتقوم بربط أو قطع الحبل السري.. ثم تجد طفلها يبكي فتضعه على ثديها في الحال بعد الولادة.

نعم هذه الفلاحة المصرية بطبيعتها وغريزتها وصلت إلى ما وصل إليه العالم المتقدم الآن. هذه الفلاحة هي أنجح من أرضع الأطفال.

وأنجح رضاعة هي الرضاعة التي تبدأ في الحال في أول 25 أو 30 دقيقة بعد الولادة.

لأن الله سبحانه وتعالى أعطى الطفل أقوى قوة امتصاص في هذه الدقائق الأولى.. وبعد ذلك يبدأ في الاحساس بالتعب والإرهاق وينام..

وننصح الأم أن تطلب من طبيبها أن يضع طفلها على ثديها فور خروجه من قناة الولادة أما إذا لم تستطع الأم ذلك لوجود أي مشكلة خلال عملية الولادة أو بعد العملية القيصرية.. فننصح باحضار الطفال بأسرع ما يمكن بعد الإفاقة..

ثانيًا: تفادي إعطاء أية سوائل محلاة خلال أول 48 ساعة بعد الولادة

لا يوجد قلق من جوع الطفل فهو يولد وعنده وفر في جسده يكفيه خلال الساعات الأولى ولن يحتاج إلا إلى بعض رشفات من الماء العادي المعقم وليس الجلوكوز أو الماء المحلى بالسكر أو أية أعشاب.. ولأن الطفل عند أخذ هذه السوائل المحلاة يشعر بالشبع الكاذب.

وعندما يأتي وقت الرضاعة يفقد شهيته للثدي.. وبالتالي فلن يستفيد من اللبن القليل المفيد المسمى بلبن المسمار وهو غني بالبروتينات والأجسام المناعية التي تحمي من الأمراض.

ثالثًا: لا تلجئي إلى أنواع مدرات اللبن مثل الحلبة والمغات والحلاوة الطحينية إلخ..

فأعظم مدر للبن هو رضاعة الطفل من الثدي.

واللبن لا يصنع في الثدي ولكن تبدأ الإشارة لصنعه في المخ حيث الغدة النخامية التي تعطي إشارة البدء في صنع وإفراز اللبن والذي يضيء مصباح المخ هو الطفل الوليد عندما يمتص الثدي فيرسل إشارات عصبية من الثدي إلى المخد ليبدأ عملية إدرار اللبن.

وعملية الامتصاص هذه ليست جديدة على الطفل ولكن يبدأها وهو في رحم الأم حيث صور العلماء أطفالاً يمصون أصابعهم وأيديهم وهم بعد في رحم الأم.

والامتصاص انعكاس طبيعي يولد به الطفل ولا يكتسبه بعد الولادة.

والدليل على أن أهم عامل لإدرار اللبن هو امتصاص الثدي مأساة الجدة الإيرلندية التي فقدتت ابنتها وهي تلد فأخذت الجدة الحنون التي كانت قد بلغت من العمر أرذله وانقطعت عنها الدورة الشهرية سنوات ابن الحبيبة الفقيدة في حضنها وكرد فعل لبحث الوليد عن الثدي وضعت ثديها العجوز في فمه بمثابة السكاتة أو المهدئة.

وإذا بمعجزة تحدث: جاء اللبن إلى الثدي العجوز فامتصاص الطفل أرسل الإشارات إلى غدتها النخامية وجاء اللبن إلى الطفل الوليد وأرضعت حفيدها لمدة عام كامل!! معجزة من معجزات الله ولكنها دليل على أن اللبن لا يصنع في الثدي ولكن في رأس الأم.

رابعًا: عندما يطيل الطفل الرضاعة أكثر من المطلوب

أحيانًا تريد الأم فصله فتقوم بسد الأنف وهذا له رد فعل عنيف لأن الألم سيفقده الرغبة في مسك الثدي في المرة القادمة ومن المفيد أن تعرف الأم أن الامتصاص يتم بسبب ضغط سالب يتكون من داخل فم الوليد ويجعل مجرد وضع الأم الصغيرة ورفع شفة المولود وسيلة سهلة لفصل فم الطفل عن الثدي لأن الهواء سيدخل إلى الفم ويعكس هذا الضغط وسيترك الوليد الثدي على الفور دون إحساس بالألم أو الضيق.

خامسًا: لا تحاولي وبالذات في الأسابيع الأولى اتباع الطريقة التقليدية القديمة وهي استعمال جدول زمني لإرضاع الطفل

وقد توقفنا نحن أطباء الأطفال عن استعمال هذه الطريقة منذ سنوات طويلة وعدنا إلى بساطة الماضي والوسائل الفطرية والعادات الريفية وهي أن تستجيب الأم للصغير عند الطلب.

ويتميز كل إنسان بوجود ما يسمى بالساعة البيولوجية في مخه، هذه الساعة البيولوجية هي التي تشعرنا بالفرق بين الليل والنهار، ولكن الصغير الذي كان يسكن الرحم لا يوجد داخل مخه بعد هذه الساعة البيولوجية ولكن كان يومه 24 ساعة مستمرة ليس فيها ليل أو نهار.. وحتى تتكون الساعة البيولوجية داخل مخ الطفل لا يحس بهذا الفرق.

فقد ينام ساعات طويلة بالنهار ويظل مستيقظًا يطلب الرضاعة طوال الليل، وهنا أرجو عدم الاستماع إلى النصائح التي تقول لك: لا ترضعيه بالليل فماذا تفعلين إذا نام طفلك طوال النهار؟ وهل سيهون عليك تركه جائعًا طوال الليل حتى يتعود على الاستيقاظ ليلاً وإقلاقك في المستقبل.

لا… لن يهود على الأم تركه جائعًا وارجو إعطاءه ثديك عند الطلب سواء بالليل أو بالنهار.

وهذا النظام «الطلب» نظام متعب ولكن له مزاياه العديدة وهو ترك الصغير لطبيعته وفطرته ولذلك يكون مرتاحًا وغير عصبي المزاج، وسوف تتكون لديه عاجلاً أو آجلاً الساعة البيولوجية فينام بالليل ويصحو بالنهار مثل كل الأطفال.

ولتقارن هذه الطريقة الطبيعية بالطريقة القهرية للأم التي تنظم ابنها بالساعة وإذا صحا من نومه قبل ميعاد الرضاعة بساعة تتركه يبكي وينفطر من البكاء وإذا نام ساعة أكثر من الميعاد تقوم بمحاولة ايقاظه فيصحو من النوم كسلان ولا يأكل قدره الكافي.

فأرجو عدم استعمال هذا العنف الذي لا لزوم له مع هذا المخلوق الحساس واتركيه حتى ينتظم.

 

 

د. نانسي عبد العزيز سليمان

أستاذ طب الأطفال

جامعة عين شمس

 

 

*جميع الحقوق محفوظة

 

NO COMMENTS

Leave a Reply