الفصل الثاني والثلاثون الطفح الأحمر ليس دائمًا حصبة

الفصل الثاني والثلاثون الطفح الأحمر ليس دائمًا حصبة

0 4932
حمى شوك الورد الروزيولا الحصبة roseola
shareEmail this to someonePin on Pinterest0Share on Google+0Tweet about this on TwitterShare on Facebook16

 

مع ظهور أي طفح أحمر أو بقع حمراء على الصغير تنزعم الأم وتسأل: هل هذه هي الحصبة؟

وفي موسم الربيع بالذات والذي يأتي بزهوره التي تتفتح.. يأتي معه ما يذبل زهور حياتنا: أطفالنا الأحباء.

يأتي بالأمراض المعدية ومنها الحصبة وشبيهاتها.

ومن منا كأمهات لم يصب بالحصبة، ومن منا لا تتذكر إغلاق النوافذ والأبواب والثوب الأحمر للقاء الحصبة التي يطلق عليها الفلاحون لقب «المبروكة»

وما هذه الضجة حول جدوى التطعيم؟

مرض الحصبة:

يسبب حدوث هذا المرض فيروس صغير الحجم جدًا لا يرى إلا بالميكروسكوب الالكتروني.. ولكنه يحدث أضرارًا كثيرة..

وتتم العدوى بهذا الفيروس عن طريق الهواء تمامًا مثل رشاشة الأيروسول أو معطر الجو.

والبخة الواحدة من فم أو أنف الطفل المريض تحمل معها آلاف الفيروسات التي تنتقل عن طريق الكلام أو السعال أو العطس.. فيصل الفيروس إلى الجهاز التنفسي والفم وملتحمة العين لأي طفل آخر.

وبعد حوالي أربعة أيام يتكاثر الفيروس دون إحداث أي أعراض.. ثم ينتشر في الجسم كله..

وبعد حوالي عشرة أيام من وصول الفيروس إلى الطفل تبدأ الأعراض الأولية للحصبة.

وهذه الأعراض هي: ارتفاع في درجة الحرارة قد تصل 39 أو 40 درجة.

وشعور بالضعف والوهن. ورفض للطعام أو الاشتراك في اللعب أو الأنشطة الأخرى.

وبعد ساعات قليلة تبدأ الأعراض. مثل أعراض نزلة البرد الشديدة.. مثل العطس المتواصل، السعال الشديد المتواصل، واحتقان شديد في العين بسبب الدموع المتواصلة.

ونتيجة هذا الاحتقان لا يستطيع الصغير فتح العين في الضوء الذي يزيد من احتقان العين.

وتمتد هذه الأعراض التي لا يستجيب لأي نوع من أنواع العلاج إلى أربعة أيام تنهك قوي الصغير وتفقده الشهية والحيوية. وفي اليوم الخامس يظهر طفح أحمر يبدأ في الظهور على الوجه.. ويمتد إلى بقية الجسد.

وإذا وضعت الأم يدها على الطفح الأحمر يحدث له بياض. ويزداد هذا الطفح في مناطق خلف الأذن والجبهة وعند منابت الشعر والرقبة ويصل إلى الأطراف بعد حوالي ثلاثة أيام.

وكما يظهر هذا الطفح يبدأ في الإختفاء فجأة ولكن يترك مكانه لونًا بنيًا مثل لون وردة العيش الأسمر البلدي.

ولنا هنا وقفة بعد معرفة ملامح طفح الحصبة.. وعلينا أن نفرق بين الحصبة وبين شبيهاتها ألا وهي:

«حمى شوك الورد» أو «الروزيولا»

وهذا أيضًا مرض فيروسي من أمراض الطفولة… ولكن الفرق الشديد بينه وبين الحصبة. وتبدأ حمى شوك الورد بحدوث ارتفاع في درجة حرارة الطفل.. وقد يطول ارتفاع درجة الحرارة إلى حوالي أربعة أيام.

ولا تؤثر أي علاجات في درجة الحرارة. ولكن لا توجد هنا أية أعراض أخرى إلى جانب الحرارة. ويكون المظهر العام للطفل عاديًا ولا يشعر بالضعف ولا بالوهن.

ويلعب ويجري.

ثم يأتي الفرج في اليوم الرابع أو الخامس بظهور طفح جلدي أحمر شبيه جدًا بطفح الحصبة.

وهنا تنخفض درجة الحرارة فجأة على عكس مرض الحصبة حيث تستمر الحرارة المرتفعة.

وفي خلال ساعات أو أيام قليلة يختفي هذا الطفح دون أي أثر أو لون، وهناك أيضًا الحصبة الألمانية أو حصبة الأيام الثلاثة.

وفي هذا المرض يظهر الطفح الأحمر الشبيه بالحصبة في اليوم الأول لارتفاع درجة الحرارة التي تكون طفيفة وعادة لا تتعدى الـ 38 درجة.

وما يميز الحصبة الألمانية هو تضخم في الغدد الليمفاوية وبالذات في مؤخرة الرأس وخلف الأذن وتكون عادة مؤلمة، وتستمر لمدة أسابيع بعد زوال الطفح.

وتأتي الحصبة العادية دائمًا بمضاعفاتها ألا وهي: الإسهال والالتهابات الرئوية وسوء التغذية.

إذن عرفنا الآن أن الحصبة ليست دائمًا «مبروكة» وأنه ليس كل طفح أحمر حصبة وهكذا يصبح من الضروري تطعيم الحبيب الغالي في سن الشهور التسعة.

والجديد الآن هو إعادة التطعيم في سن دخول المدرسة لتنشيط ذاكرة أطفالنا المناعية وحمايتهم من شر هذا المرض.

 

 

د. نانسي عبد العزيز سليمان

أستاذ طب الأطفال

جامعة عين شمس

 

 

*جميع الحقوق محفوظة

 

NO COMMENTS

Leave a Reply