الفصل الثاني عشر تطعيم طفلك يبدأ قبل ولادته

الفصل الثاني عشر
تطعيم طفلك يبدأ قبل ولادته

0 5878
التطعيمات التحصينات الأطفال
shareEmail this to someonePin on Pinterest0Share on Google+0Tweet about this on TwitterShare on Facebook191

 .

 

كيف يكون هذا؟

أن يكون التطعيم أو التحصين ضد الأمراض قبل ولادة الطفل؟!

لنبدأ القصة من أولها، يحصل الطفل على أول هدية من أمه الحبيبة الغالية التي ستظل تعطي وتهب الهدايا طوال حياتها وحياة طفلها وهو بعد جنين في رحمها الحاني.

وأول هدية ليست هدية مادية ولكنها هدية غالية الثمن وقطعة من جسدها.. هذه الهدية هي الأجسام المناعية المضادة التي تقي من العدوى والمرض. هذه الأجسام المناعية عبارة عن مركبات بروتينية تصنعها الخلايا المسئولة عن المناعة.. والإنسان يصنع هذه الأجسام المناعية بنفسه ولكن بعد تعرضه للميكروبات الضارة… فمثلاً عندما يقابل الإنسان فيروس الانفلونزا يبدأ في مقاومته، ومن وسائل المقاومة هذه الأجسام المتخصصة في الهجوم والقضاء على فيروس الأنفلونزا.

ويحصل الطفل على هذه الأجسام التي تمثل جيشًا مناعيًا كاملاً عن طريق المشيمة وهي «المخدة» التي تلفه وتمده بالغذاء والأوكسجين وأيضًا الأجسام المناعية، والمشيمة أو كما يطلق عليها العامة الخلاص بها جهاز متخصص يسمع للأجسام المضادة المتخصصة في الوقاية من بعض الأمراض البكترية والفيروسية أن تمر من الأم إلى الطفل وتصله هذه الهدية بالذات في فترة الحمل الأخيرة.. أي آخر ثلاثة شهور.

 

كلما قصرت فترة الحمل أي مع ولادة طفل مبتسر تقل كمية هذه الأجسام التي تصل إلى الجنين. أي يولد وليس عنده كم كاف منها بالمقارنة بالطفل الذي يكمل فترة الحمل ويولد بعد أربعين أسبوعًا. كاملة، وهذه حكمة الخالق سبحانه وتعالى في اكتمال مدة الحمل.

 

وبعد هذه المقدمة ما مصير هذه الهدية بعد أن يحصل عليها الطفل.. مبدأ نعرفه كلنا في الحياة.. وهو أن الأشياء التي نحصل عليها بطريقة سهلة وبدون مجهود غالبًا تفقد أيضًا بنفس السهولة.

 

ولذلك فإن هذه الأجسام المضادة المهداة من الأم والتي لم يبذل الطفل نفسه مجهودًا في الحصول عليها لها عمر افتراضي معين وكل نوع منها له مدة بقاء محسوبة في جسم الطفل ثم تختفي ولنعط بعض الأمثلة.

 

الأجسام المضادة ضد مرض الحصبة:

مرض الحصبة هو عدوى بفيروس صغير الحجم يصيب الأطفال عادة بعد سن سنة. والتساؤل الذي تسأله الأمهات هو هل ممكن أن يصاب الطفل بمرض الحصبة قبل هذه السن؟

والإجابة هي نعم.. ولا.

نعم: لا يصاب الطفل بمرض الحصبة خلال الأشهر الأولى بعد الولادة ولكن بشرط أن تكون أمه أهدته أجسامًا مناعية لمقاومة هذا الفيروس، ولكي تعطيه الأم هذه الأجسام يجب أن تكون عندها أولاً! والأم تصنعها إذا كانت قد أصيبت بهذا المرض في الماضي أو تعرضت للتطعيم ضد الحصبة. ونجد أن أغلبية الأمهات قد تعرضن لمرض الحصبة في الصغر لأنه من أمراض الطفولة الشائعة.

أما نصف الإجابة الآخر وهو:

لا: فالطفل الذي لم تعطه أمه هذه الهدية الثمينة من أجسام الحصبة المضادة لعدم تعرضها أو التعطيم فطفلها معرض للإصابة بهذا الفيروس إذا هاجمه.

فلتحرص كل أم أن تعرف ماضيها المرضي.

والتعرف على الإصابة بالحصبة سهل وكل أم حتى الأم الريفية تستطيع التذكر إذا كان طفلها قد أصيب بالحصبة أم لا.

فإذا عرفت الأم أنها لم تصب بمرض الحصبة وهي صغيرة.. فليس فقط مولودها يكون معرضًا للإصابة بالحصبة منذ اليوم الأول لولادته بل وهي أيضًا تكون معرضها لأنها وطفلها مجردان من أسلحة الدفاع!

 

الأجسام المضادة ضد مرض الحصبة الألمانية:

مرض الحصبة الألمانية في حد ذاته مرض من أمراض الطفولة البسيطة ويطلق أطباء الأطفال على الحصبة الألمانية «حصبة الأيام الثلاثة » لقصر مدتها بالمقارنة بالحصبة العادية، ويتحرك الطفل أثناءها بسهولة ولا يشعر أنه مريض.. ولا تحدث أية مضاعفات له..

 

ولكن ويل الحصبة الألمانية هو إصابة الأم الحامل بها أو تعرضها بالعدوى بهذا الفيروس الذي يستطيع أن يعبر المشيمة ويحاصر الجنين ويهاجمه في فترة تكوينه الأولى.. وهكذا تحدث له تشوهات خلقية… منها صغر حجم المخ.. وكتاركت العين والصفراء، وإصابات القلب الخلقية.

ومن هنا فأهم هدية تعطيها الأم لطفلها هي أن تقيه هذا المصير بأن تقي نفسها من هذا الفيروس وتستمد له بجيش من الأجسام المناعية التي تتخلص منه إذا تعرضت له. وحتى قبل الزواج يجب على كل فتاة التأكد من إصابتها بالحصبة الألمانية وهي صغيرة.. بسؤال أسرهن.. لأن الحصبة الألمانية تشخيصها سهل ومعروف وعادة تتذكر الأم إصابة طفلها بها.

 

وإذا لم تتأكد الفتاة فعليها عمل اختبار معملي لقياس نسبة الأجسام المضادة ضد هذا الفيروس في دمها.. فإذا وجدت أجسام مناعية بقدر كاف للحماية من فيروس الحصبة الألمانية (والفتاة المصرية في حوالي 90% يوجد عندها أجسام مناعية كافية) عليها أن تطمئن.. وإذا لم تجد الفتاة هذه الأجسام فعليها أخذ التطعيم ضد الحصبة الألمانية بمدة كافية قبل حدوث الحمل وليس أثناء الحمل.

 

التيتانوس:

التيتانوس الوليدي مرض لعين يصيب المولود في الأسبوع الأول بعد الولادة وهو قاتل في 50% من الحالات. وحتى الطفل الذي يخوض الموت يعيش بآثار جانبية وإصابات لجهازه العصبي تظل معه مدى الحياة.

ومن أهم الأجسام المضادة التي تهديها الأم لجنينها هي الأجسام المضادة ضد مرض التيتانوس… فعلى الأم عند إتمام الشهر الرابع من الحمل أخذ الطعم الواقي ضد مرض التيتانونس حتى تقي طفلها من هذا الميكروب اللعين.

هذا ما ستعده الأم قبل الولادة.. ولكن ماذا بعد أن يولد الطفل؟ التطعيم ما هو إلا تعريض الطفل لبعض الميكروبات الضارة في صورة مروضة ومستأنسة والطفل في كامل صحته وقوته المناعية.

وهدف هذا التعريض هو إعداده بأسلحة لمقاومة هذه الميكروبات عند مقابلته لها في الطبيعة وفثي صورتها القوية غير المعدلة ليتذكرها ويستطيع التعرف عليها والقيام بمهاجمتها والقضاء عليها حتى لا تحدث له الأمراض.. تمامًا كالأم الذكية أو مدرسة الحضانة الذكية التي تعلم الطفل قبل الذهاب إلى حديقة الحيوان التعرف على الأسد من خلال صورة أو لعبة غير حقيقية لا يمكن أن تضره وتعلم الطفل أن الاقتراب من هذا الأسد يمكن أن يحدث له سواءا وتعلمه كيفية تحاشي هذا الضرر فتتطبع صورة هذا الأسد في ذاكرة هذا الطفل ويتعلم كيفية التصرف.

 

هذا هو التطعيم ، فالتطعيم ليس دواء بل هو داء في صورة مصغرة تترك آثرها في ذاكرة الطفل المناعية فتعلمه وتسلحه بأسلحة وقائية.

وتتساءل الأم… هل يتحمل الصغير كل هذا وهو في أيامه الأولى؟

الواقع أن الطفل الوليد مخلوق قوي جدًا وليس بالضعف الذي تتصورينه فالله سبحانه وتعالى أعطى الجسد الصغير وسائل التصدي لكل هذه الميكروبات ومهمة التطعيم مواجهته بهذه الميكروبات في صورة تتحكم فيها وجهازه المناعي في قمة رونقه وقبل تعرضه لأي نوع من إهانات البيئة المحيطة به.

 

تطعيم الدرن «بي- سي- جي»

الدرن أو مرض السل كما كان يعرف في الماضي هو مرض يحدثه نوع من أنواع البكتريا.. وكان في الماضي يصعب علاجه.. وفي أفلامنا السينمائية القديمة نجد مثلاً غادة الكاميليا وغيرها يحكوما عليها بالموت بعد معرفة الإصابة بالدرن. ولكن تغيرت صورة مرض الدرن الآن فأصبح له علاج وهو زائر قديم عائد إلينا ويصيب أطفالنا.

وتطعيم الدرن من التطعيمات التي تثير كثيرًا من الأقاويل بين الأمهات والجدات.. فهناك من يوحي إلى الأم التي يولد طفلها في بيئة صحية ونظيفة أنه لا لزوم لقيامها بتطعيم طفلها ضد الدرن لأنه قد يحدث بعض المضاعفات ولكن لتطمئن الأم أن التطعيم المستعمل حديثًا هو تطعيم آمن ومضاعفاته قليلة (أما بالنسبة لفاعلية هذا التطعيم فصحيح أنه لا يعطي مناعة 100% ولكن قليل من الوقاية خير كبثير من العلاج وخير من ترك الطفل الصغير مجردًا من الأسلحة منه للطبيعة ولمقابلة ميكروب الدرن دون تحصين).

 

توقيت التطعيم ضد الدرن

يعطى هذا التطعيم في خلال أول ثلاثة أشهر من عمر الطفل وكلما أعطى تطعيم الدرن مبكرًا حتى في اليوم الأول من عمر الطفل كان ذلك في مصلحته ويعطيه حماية أكثر ويعرضه لمضاعفات أقل.

مكان التطعيم:

المكان الوحيد الذي يجب أن يعطى فيه تطعيم الدرن هو أعلى الكتف اليسرى. وضروري جدًا أن يعطي في الكتف وضروري أن تكون الكتف اليسرى ليست اليمنى.

لماذا؟ هذه توصية عالمية من هيئة الصحة العالمية وهذا قد اختاره العلماء والأطباء في العالم ليعطي النتيجة المثلى.. ففي تطعيم الدرن نحاول خلق بؤرة مرضية تمامًا مثل المرض في الطبيعة.. ولها خط سير لأحداث المناعة.

فإذا أعطى هذا التطعيم على مزاج الأم في الفخذ أو الساق أو فوق القدم أو في أي مكان تختاره.. فهذا مناف تمامًا للأصول العالمية المتفق عليها. ويجب على الأم ألا تخاف من تشويه طفلها بهذا التطعيم.. فالعلامة أو الأثر الذي يتركه هذا التطعيم صغير جدًا.. ولا يكاد يرى بالعين المجردة.. ولتتأكد الأم أن من يعطى طفلها يعطيه في هذا المكان حتى لا يحدث أية مضاعفات.

 

ومتى تظهر نتيجة التطعيم؟

تنزعج كثير من الأمهات لعدم ظهور درنة التطعيم بعد أيام قليلة منه.. ولا يدعو هذا إلى الانزعاج.. فالتطعيم ضد الدرن يأخذ حوالي ستة أسابيع حتى يحدث مناعة، وبالتالي لا تظهر هذه الدرنة إلا بعد حدوث المناعة أي من ستة أسابيع وحتى ثلاثة أشهر بعد التطعيم.. وإذا لم تظهر هذه الدرنة فمعنى ذلك أن التطعيم كان غير مفيد ويجب إعادته مرة أخرى.

 

مضاعفات التطعيم ضد الدرن

إذا أعطى تطعيم الدرن في مكان أعمق من الجلد أو في مكان آخر غير الكتف اليسرى فمن الممكن أن يحدث التهاب شديد في الغدد الليمفاوية وتتقلب إلى غدد درنية تستلزم علاجًا لمدة طويلة مثلها مثل علاج مرض الدرن. ولكن يحدث هذا في قلة من الأطفال.

 

الجرعات التنشيطية

الجرعة التنشيطية بالنسبة لأي تطعيم هي إعادة إعطاء التطعيم لتنشيط ذاكرة الطفل المناعية تمامًا كالتلميذ الذي لا يكتفي فقط بمذاكرة دروسه بل يقوم بمراجعتها حتى تحفر في ذاكرته.

ومن الممكن إعطاء جرعة تنشيطية ضد مرض الدرن دون أي اختبار في سن الـ 6 سنوات.

 

التطعيم ضد شلل الأطفال:

شلل الأطفال مرض عضال ويشوه جسد الأطفال ولا يوجد له علاج حتى الآن.. لأن الكائن المسبب لهذا المرض هو فيروس يعشق الجهاز العصبي المركزي في الإنسان ومهمة هذا الفيروس عند اختراقه لجسم الطفل هي البحث عن طريق للوصول إلى الجهاز العصبي المركزي وتحطيمه.

ولذلك فمهمة التطعيم هنا شاقة جدًا ألا وهي قطع الطريق على هذا الفيروس الشرس ومنعه منعًا باتًا من الوصول إلى مكانه المفضل الذي إذا تمت إصابته فعلاً شفاء من العجز الذي يسببه، وهذه هي مأساة مرض شلل الأطفال!

 

والتطعيم ضد شلل الأطفال نوعان:

أحدهما: يؤخذ عن طريق الفم في صورة نقط.

والنوع الآخر يؤخذ عن طريق الحقن.

 

والتطعيم عن طريق الفم هو عبارة عن خليط من فيروسات شلل الأطفال الثلاثة في صورة مستضعفة وهنا أيضًا يقوم التطعيم بتعريف على الفيروسات بنفس الطريقة، كما يقابلها في الطبيعة، فالطفل المصري يقابل فيروس شلل الأطفال بسبب التلوث عن طريق الفم وعندما يتعرف جسد الطفل على فيروس شلل الأطفال الموجود في التطعيم ينشط جهازه المناعي ويقوم بتصنيع الأجسام المناعية المضادة التي تنتشر في كل أنحاء الجسد الصغير بدءًا من جهازه الهضمي والغدد الليمفاوية والدم وأغشية الجهاز العصبي.. ويجب على الأم معرفة النقاط الآتية.

أولاً: توقيت التطعيم:

كلما بدأ التطعيم في سن صغيره أعطى حماية أكثر والسن المتفق عليها الآن هي سن شهرين.. ولكن أثناء حملات شلل الأطفال القومية من الممكن إعطاء الأطفال التطعيم حتى في الأسبوع الأول بعد الولادة.

 

وبالمناسبة أحب أن أوضح معنى حملات شلل الأطفال القومية:

عندما تعطى الأم طفلها جرعات شلل الأطفال التقليدية في ميعادها فهي تحمي طفلها هي فقط أما أثناء الحملات فيتم إعطاء التطعيم لكل الأطفال المعرضين في نفس التوقيت ويتم هذا لهدف آخر هو القضاء على هذا الفيروس من بلدنا الحبيب بقطع الطريق عليه نهائيًا.

 

والفيروسات لا تستطيع أن تحيا خارج جسم حي فيتم إبادتها.. ولا تعطي أذنًا للإشاعات التي تخيف الأمهات من تكرار جرعات التطعيم والتي تدعي أن تكرار التطعيم من الممكن أن يضعف الجهاز المناعي للطفل فهذا خطأ فادح وهذه الحملات مدروسة جيدًا على النطاق العالمي.. وإذا كانت إعادة الدرس لتنشيط ذاكرة الطفل تؤدي إلى رسوبه في الامتحان فكذلك الحملات التي تقوم أيضًا بتنشيط ذاكرة الطفل المناعية فتساعده على النجاح في الحرب ضد هذا الفيروس.

 

مكان التطعيم:

أرجو أن تتأكد الأم من ابتلاع طفلها لنقط التطعيم ومن وصول النقط إلى خلفيه لسان الطفل وليس في مقدمة الفم.

فقد وجد أن من أسباب ضعف وفشل التطعيم وضع النقط في مقدمة الفم حيث يكثر اللعاب وبه الأجسام المناعية التي يمكن أن تفسد مفعول التطعيم.

ولتتأكد الأم أيضًا أن طفلها لم يتقيأ التطعيم في خلال ساعتين منه حتى لا يفقد مفعوله.

ومهم أيضًا ولمدة ساعتين قبل وبعد التطعيم ألا يصل لبن الأم إلى معدة الطفل لما يحتويه أيضًا من أجسام مناعية قد تفسد التطعيم.

 

التطعيم والإسهال:

يجب عدم إعطاء الطفل تطعيم شلل الأطفال عن طريق الفم وهو مريض بالإسهال وهذا لأن الفيروسات المسببة للإسهال قد يتنافس بعضها مع فيروس شلل الأطفال الموجود في التطعيم وإبطال مفعوله.

 

الجرعات المنشطة:

تكرار تطعيم الأطفال مستحب كل سنة حتى يبلغ السادة من عمره.

وأيضًا يجب إعطاء جرعات شلل الأطفال مع كل حملة قومية حتى يتم وقاية فلذات أكبادنا من عدو خطير يسبب إعاقة أبدية قد تبقي معهم العمر بأكمله.. وطفلك أمانة في عنقك فحصنيه بنقط بسيطة من هذا التطعيم المعجزة.

 

التطعيم بالطعم الثلاثي «D.T.P»

وهذا تطعيم ضد ثلاثة أمراض خطيرة هي:

  • مرض الدفتريا.
  • والتيتانوس أو (الرزاز).
  • والسعال الديكي.

 

ويعطى بالحقن على ثلاث جرعات.. وجرعة تنشيطية في سن سنة ونصف سنة، ومن الأفضل إعطاء هذه الجرعات في نفس يوم التطعيم ضد شلل الأطفال.

 

وهناك جرعة تنشيطية عند إتمام ثلاثة سنوات وأخرى عند إتمام الست السنوات. ومشكلة التطعيم أنه قد يحدث بعض الأعراض الجانبية السخيفة مثل الارتفاع الشديد في درجة الحرارة أو التشنجات.

وهناك ظاهرة قد تحدث في بعض الأطفال وهي في غاية الأهمية ويجب عدم إهمالها هي حدوث نوبات من البكاء والصراخ تستمر دون انقطاع لمدة 24 أو 48 ساعة في أعقاب التطعيم الثلاثي.

وهذه النوبات ناقوس خطر يدق.. وهي تعني أن مخ الطفل الصغير قد تهيج نتيجة التطعيم الثلاثي وهذا بسبب ميكروب السعال الديكي الموجود في التطعيم. وعلى الأم التي يحدث لطفلها هذه الظاهرة أو ظاهرة التشنج بعد التطعيم ألا تعيد التطعيم بالجرعة الثانية.. ولكن يستبدلها الطبيب التطعيم الثنائي ضد الديفتريا والتيتانوس الخالي من التطعيم ضد السعال الديكي. لأن تعرض الطفل له في المستقبل قد يصيبه في المخ.

 

وفي أعقاب التطعيم الثلاثي من المستحب إعطاء جرعة من أحد مركبات الباراسيتامول للوقاية، فقد أثبتت الدراسات أن الأطفال الذين يتعاطون هذا المركب نقل عندهم نسبة المضاعفات بعد التطعيم الثلاثي.

 

التطعيم ضد التهاب الكبد (ب):

من الغريب أنه حتى الآن توجد تساؤلات من بعض الأمهات حول أهمية التطعيم ضد التهاب الكبد (ب) والتطعيم المقصود هنا ليس التطعيم ضد ما يسمى بالتهاب الكبد الوبائي فهذا النوع يعرف بفيروس (أ) والتطعيم ضده لا يزال تحت التجارب العالمية.

 

وتقول بعض التساؤلات.. لماذا نعطي أطفالنا التطعيم ضد فيروس (ب) والأطباء يقولون إن التهاب الكبد (ب) ليس هو بالوع المنتشر بين الأطفال الصغار.

 

والواقع أن التطعيم ضد التهاب الكبد (ب) أهميته في النقاط الآتية:

أولاً: إلتهاب الكبد (ب) ليس هو النوع الذي ينتشر عن طريق الطعام الملوث أو الذباب أو العدوى من طفل مريض إلى سليم عن طريق التعامل؛ ولكن يجب أن تعلم الأم أن طرق العدوى بهذا الفيروس موجودة وتحيط بأطفالنا، وهي ليست فقط عن طريق الحقن أو نقل الدم ولكن ممكن حدوث العدوى أثناء علاج وخلع الأسنان أو أثناء طهارة الأطفال أو حتى في المدرسة إذا جرح الطفل فهو معرض للعدوى من طفل آخر حامل للفيروس.

 

ثانيًا: خطورة إلتهاب الكبد (ب) في الأطفال الصغار ليست في أنه مرض مميت أو قاتل ولكن خطورته تكمن في قابلية الأطفال الشديدة لحمل هذا الفيروس سنوات وسنوات. وهناك أيضًا قابلية لاستمرار إلتهاب الكبد (ب) في صورة مزمنة ولا قدر الله في التحول السرطاني الخبيث في المستقبل.

 

ثالثًا: ليست هناك خطورة من إعطاء هذا التطعيم المخلق المصنع بالهندسة الوارثية كما يشاع عنه لأنه غير قادر على إحداث إلتهاب الكبد أو الصفراء ولتنظري إلى دمية طفلك فصحيح أنها تشبه الإنسان ولكن هل ممكن لهذه الدمية المصنعة أن تأكل وتشرب ويكون لها روح؟

الإجابة هي: لا..

 

والتطعيم ضد إلتهاب الكبد (ب) هو تطعيم يشبه الفيروس الحقيقي شكلاً فقط كما تشبه الدمية الإنسان ولكن لا يستطيع أبدا إحداث المرض.

 

رابعًا: مشكلة تطعيم الكبد (ب) هي أن هذا التطعيم من التطعيمات الضعيفة مناعيًا أي لا يعطى مناعة 100% والبحث جار الآن في الأوساط العلمية عن تصنيع تطعيم يحمل صفات أقوى لينتج مناعة أقوى.

وجرعات التطعيم ثلاثة تخضع لأنظمة مختلفة ولا يوجد جرعات تنشيطية حتى الآن ومن الأفضل بدء التطعيم والمولود في الأشهر الأولى وهو ليس بالمخلوق الهش ولكن جهازه المناعي قوي ومستعد للعمل.

 

تطعيم الحصبة:

نظرية التطعيم هي إدخال فيروس الحصبة المستأنس للطفل وجسده الصغير في حالة استعداد تامة حتى يؤمر جهازه المناعي بصنع أجسام مناعية ضد هذا المرض.

وهناك التساؤلات حول هذا التطعيم:

أولاً: لماذا نلجأ للتطعيم ومرض الحصبة مرض معروف منذ القدم وهو من أمراض الطفولة الشائعة والتي أصبنا بها ونحن صغار؟

 

صديقتي الأم:

مرض الحصبة ليس بالمرض السهل كما تتصورين ولكن هو مسئول عن نسبة كبيرة من وفيات الأطفال تحت سن خمس سنوات بالذات في العالم الثالث حين تنتشر أمراض سوء التغذية.

فمرض الحصبة عندما يصيب الطفل بالذات الذي يكون في فترة نقاهة من أي عدوى أخرى أو الذي يعاني من أحد أمراض سوء التغذية يكون بمثابة وحش كاسر يهاجم الطفل الضعيف ويحدث مضاعفات مثل الإلتهابات الرئوية وإلتهاب الأمعاء ونزلات الإسهال وإلتهاب أغشية إلخ.

 

ومرض الحصبة نفسه يحتاج إلى علاج طويل وفترة نقاهة بعده وبعض مضاعفاته قد تطول وتصل إلى عدة أشهر يتعطل فيها الصغير عن نشاطه أو مدرسته ويتأخر نموه ويحتاج إلى فترة علاج قد تطول.

 

ثانيًا: مرض الحصبة كان يصيب الطفل مرة واحدة ولكن رأينا أنه في السنوات القليلة السابقة إصابة الأطفال الذين تم تطعيمهم وهم صغار بمرض الحصبة وهو في سن المدرسة بل وهم في الجامعة فلماذا حدث هذا؟

 

هذه ظاهرة حديثة فقد تم التوصل إلى نتجية مهمة بالنسبة للتطعيم وهي أنه بمرور السنوات تضعف المناعة المكتسبة من التطعيم فيصبح الطفل كمن فقد أسلحة الوقاية فجأة فيحتاج الطفل إذن إلى جرعة تنشيطية جديدة ضد مرض الحصبة في سن دخول المدرسة أي سن الست السنوات.

 

ثالثًا: ينصح البعض بإعطاء التطعيم بعد السنة الأولى من العمر فلماذا يتم التطعيم في مصر في عمر تسعة أشهر؟ صحيح أن فائدة التطعيم ضد الحصبة تصبح أحسن بعد سن السنة ولكن فيروس الحصبة منتشر في بلدنا وكل الأطفال معرضون للإصابة في هذه السن المبكره ولذلك يتم التطعيم في أصغر سن ممكنة ألا وهي عمر التسعة الشهور.

 

وقد يؤدي هذا التطعيم المبكر أيضًا إلى هبوط المناعة أو عدم قوتها منذ البداية ويتم التغلب على ذلك بإعطاء الجرعة التنشيطية التي أشرنا إليها.

رابعًا: يشاع أن التطعيم يحدث مرض الحصبة، فهل هذا صحيح؟؟ في بعض الأطفال المصابين بنقص في الجهاز المناعي قد يحدث التطعيم مرض الحصبة في صورته التقليدية.

 

أما الطفل السليم المعافي من الممكن أن يكون رد فعله للتطعيم هو حدوث المرض أيضًا ولكن في صورة مصغرة جدًا تمر عادة في سلام. فلتطئمن الأم لهذا التطعيم ويجب عليها ألا تنسى تطعيم طفلها مرتين، مرة في سن التسعة الأشهر ومرة أخرى في سن الست السنوات.

 

د. نانسي عبد العزيز سليمان

أستاذ طب الأطفال

جامعة عين شمس

 

 

*جميع الحقوق محفوظة

 

NO COMMENTS

Leave a Reply