الفصل الثامن والعشرون عام العواصف: سن الثانية

الفصل الثامن والعشرون
عام العواصف: سن الثانية

0 709
الإحساس بالذنب الطفل الأم
shareEmail this to someonePin on Pinterest0Share on Google+0Tweet about this on TwitterShare on Facebook0

.

صديقتي الأم:

اسمع صوتك دائما تنهرين الصغير ليكف عن مد يده على سماعتي الطبية وأنا أتمتع بالنظر للصغير الذي أكون غالبًا قد رأيته في أيامه الأولى وليدًا صغيرًا لا حول له ولا قوة.. فهو الآن ينهر منك لأنه يريد أن يمسك السماعة الطبية.. ويريد تقليد طبيبته ليفحص نفسه جيدًا وبكل وقار وعندما نتركه معًا يمسك أداة فحص الأذن ويدخلها في أذنه.

ماذا يفعل هذا الطفل التي تدعي الأم أنه شقي وأنه غلبها؟ أنه في مرحلة التقليد لكل ما يفعله الكبار.. لننظر معًا إلى هذه السن الحساسة لكي نفهم الصغير ونساعده على النمو.

هو الآن لا يزال يعتمد عليك اعتمادًا كاملاً. فأنت مصدر الأمان.

وقد يزداد تعلقه بك في هذه السن.. فهو لا يكف عن الالتصاق بك.. وهو يترك فراشه في المساء لكي يتمتع بصحبتك.. أو يدعوك للحضور إليه في غرفته.

وقد يطيل في البكاء والصراخ عند غيابك عنه ولا يعوضه عنك أحد. وإذا حدث وسافرت الأم أو غابت بضعة أيام فقد لا يثور أثناء غيابها وتفاجأ الأم عند عودتها بالتصاقه بها ولا يدع أحدًا حتى الأب يقترب منه.

وقد يصاب بالفزع عندما يفكر أن هذا ممكن أن يتكرر وأنه ممكن فراق الحبيبة مرة أخرى. ومن الممكن أن يكون عدوانيًا ناحيتها بأن يقدم على ضربها أو عضها كتعبير عن الثورة والغضب وكأنه يقول لها «لا تعاودي ذلك مرة أخرى».

وقد يستعمل الطفل الذكي أيضًا أسلحة مثل عمر الذي يهدد بالقيء أو بالتبول على نفسه، ويطلب الذهاب للتواليت ولا يتبول شيئًا يذكر.. إلا أنه ما إن تعود به الأم إلى فراشه يطلب أن يعود مرة أخرى.

فالطفل هنا يستعمل طلب التبول لإبقاء الحبيبة إلى جانبه.. ولكن نفسر هذا الطلب أيضًا بأن الطفل يخشى بالفعل أن يتبول في فراشه وقد يستيقظ عدة مرات أثناء الليل تحت تأثير هذا الخوف لأنه يفكر أنه إذا تبول فأمه الحبيبة ستفقد محبتها له وتهجره وتتصرف عنه.

فيا صديقتي الأم.. إذا كان بإمكانك تأجيل رحلة سفر أو وظيفة بعيدًا عن طفلك فلا تترددي في تأجيلها.. وبالذات إذا كان طفلك وحيدًا فقد تحدث له صدمة بفراقك تنعكس عليه العمر كله.

ولكن أحيانًا تخطئ الأم في الإفراط في حماية طفلها (وهو يشعر بذبذبات جسدك) إذا بدت عليك علامات التردد أو الشعور بالذنب كل مرة تتصرفين عن طفلك.

أو إذا رجعت من عملك مهرولة تشعرين بالذنب.. فهذا القلق سوف ينقل إليه شعورًا آخر مخفيًا: ألا وهو أن هذا الفراق ينطوي على خطر كبير!

وسن العاصفة بين الثانية والثالثة من العمر. وفيها تظهر بعض دلائل العناد ودلائل التوتر الداخلي.

ومع أن دلائل العناد تبدأ في الظهور حوالي السنة الأولى من عمر الطفل إلا أنها تأخذ أبعادًا أخرى بعد سن الثانية.

ففي سن السنة يعارض الطفل أمه أما في سن الثانية العاصفة فيعارض حتى نفسه لأنه لا يستطيع تقرير مصيره وإذا اتخذ قرارًا يغيره بسرعة ويتصرف تصرف شخص يشعر بأن هناك من يحاول التسلط عليه رغم أنه ليس هناك من يضايقه على الإطلاق.. فهو كثير التسلط على نفسه ويغضب إذا تدخلت الأم في شئونه ويعبر عن ذلك بالصراخ وضرب رأسه في الحائط ورمي نفسه على الأرض.

ويكون العلاج بإهمال هذا التصرف وعدم التعليق عليه أو محاولة مصالحته وتركه وحده سوف يعيده إلى رشده.

ولا تيأسي من المستقبل فالطرق لن تكون وعرة بقدر ما هي عليه في هذه السن.

 

 

د. نانسي عبد العزيز سليمان

أستاذ طب الأطفال

جامعة عين شمس

 

 

*جميع الحقوق محفوظة

 

NO COMMENTS

Leave a Reply