الفصل الرابع والعشرون هذا شعور طبيعي

الفصل الرابع والعشرون
هذا شعور طبيعي

0 1657
اكتئاب بعد الولادة
shareEmail this to someonePin on Pinterest0Share on Google+0Tweet about this on TwitterShare on Facebook0

.

خلقت المرأة لتلد وتصبح أمًا.. ولكن أحيانًا تختلط مشاعرها بعد أن تصل إلى غايتها وهي الأمومة!

أعرف مشاعرك وأحس بها.. ولكن أصابع الإتهام تشير إليك ولا تفهم حقيقة ما تشعرين به.. ويتساءل من حولك عن سبب هذا الحزن وهذه الكآبة وقد حباك الله قرة عينك وفلذة كبدك وهو كامل متكامل سليم معافي!

أرد على هذه التساؤلات وأقول: ارحموا هذه الأم فهي ليست بجاحدة أو غير راضية ولكنها تعاني من اكتئاب وقتي يسمى باكتئاب ما بعد الولادة.

اكتئاب ما بعد الولادة هو شعور بالكآبة يبدأ بعد أيام قليلة أو أسابيع قليلة من ولادة الطفل.

وهو عادة يبدأ مع الأم حالمًا تصل إلى البيت عائدة من المستشفى حيث كان الممرضات والأطباء يتولون عنها العناية بالطفل.

فهي الآن أمام هذه «القنبلة الزمنية» التي تعتقد أنها قد تنفجر في أي لحظة أمامها.

وهذا الشعور بالكآبة والحزن هو ناتج عن شعور الأم بتضخم مسئولياتها التي أصبحت تشمل:

العناية الكاملة بالطفل.

بالإضافة إلى العناية بالزوج والمنزل.

ويضاف إلى ذلك التغيرات الهرمونية التي يتعرض لها جسدها وغددها ولها دور رئيسي في هذه الحالة النفسية.

إلى جانب إحساسها بالفراغ الجسدي الذي تركه لها الصغير بعد تسعة أشهر كاملة ظل ينبض بداخلها.

صديقتي الأم:

خدعوك فقالوا أن مشاعر الأمومة توجد حتى في الطفلة الصغيرة قبل أن تحمل وتلد.

فهذا ليس صحيحًا.

فالأمومة الغريزية للأنثى لا تكتمل إلا بعد ولادة الطفل.

وقد سألتني الأم في خجل شديد وهي تخشى من أن يسمعها أحد:

لماذا لم أحب طفلي من أول نظرة:

ألست أم جيدة؟!

أقول لها ولغيرها: الأمومة تنمو بالوقت وبمعاشرة الطفل وينمو إحساس خطير هو أن هذا المخلوق جاء إلى هذه الدنيا معتمدًا على الأم اعتمادًا كاملاً.

والصدمة الأولى للأم هي خيبة الأمل في منظر الطفل المولود.

فمنظره مثير للغاية.

وبشرته تكون مكسوة بمادة شمعية بيضاء ناعمة.

وأحيانًا يكون الطفل شديد الاحمرار ووجهه منتفخًا ورأسه سيئ الشكل بسبب ما تعرض له أثناء الولادة.

وأحيانًا تكون هناك بعض بروزات في الرأس.

وأحيانًا يمتلئ جسد الصغير بشعر كثير كالزغب.

كل هذا يزيد الكآبة والحزن ولكنها شهور قليلة ويصبح طفلك جميلاً مثل أطفال الإعلانات.

الآن وقد عرفت سبب هذا الاكتئاب وأحسست أن مشاعرك طبيعية وليس فيها شذوذ.

لنبدأ معًا في مواجهة هذا الاكتئاب: أريحي أعصابك قليلاً بأن تعهدي في العناية بطفلك بعض الوقت إلى إنسان آخر كالجدة أو الحماة أو الأخت أو الأب. وأعطي بعض الوقت لنفصسك وبدنك فإن لبندنك عليك حقًا.

تمتعي بالخروج من المنزل والتنزه أو زيارة الأصدقاء فسترجعين وتشعرين أنك ازددت نشاطًا وحيوية واشتياقًا إلى الطفل الحبيب.

لا تقلقي وتنزعجي عند بكاء الطفل أو صراخه، ففي أغلب الأحوال يكون هذا الصراخ بمثابة اللغة المتبادلة في الكلام وليس أنه معرض لشيء خطير!

لا تنزعجي لكل عطسة يعطسها طفلك وأعلمي أن كل هذه المشاعر طبيعية، ولعل هذه التواترات والقلق الزائد من حكمة الله سبحانه وتعالى ليضمن رعاية هذا الطفل.

وأخيرًا.. عرفي زوجك واشركيه في مشاعرك التي تحسينها.. ولا تعتقدي أنه غير مبال بما تعانيه لأن من يشعر بالكآبة يشعر بأن الآخرين أصبحو أقل عطفًا عليه.

وقد يشعر زوجك أنك مكتئبة منه إذا لم تتسلحي بالصراحة!

فاطلبي معونته فيما تشعرين به، ومعًا سوف تتغلبان على هذه المشكلة المؤقتة التي تهون بعد وقت قليل ويصبح بين يديك النتيجة الجميلة وهي: طفلك الحبيب.

 

د. نانسي عبد العزيز سليمان

أستاذ طب الأطفال

جامعة عين شمس

 

 

*جميع الحقوق محفوظة

 

NO COMMENTS

Leave a Reply