بكاء الرضع – نصائع للتعامل مع بكاء الرضيع

بكاء الرضع – نصائع للتعامل مع بكاء الرضيع

0 2844
أسباب أنواع البكاء الطفل البيبي الرضيع
بكاء الرضع - نصائع للتعامل مع بكاءالرضيع
shareEmail this to someonePin on Pinterest0Share on Google+0Tweet about this on TwitterShare on Facebook0

الفصل الرابع : سيمفونية البكاء

كما يعرف عشاق الموسيقى الكلاسيكية والسيمفونية معنى كل حركة في اللحن الموسيقي ويعلو النغمات وتغييرها يترجمون المعاني والأحداث، فهذا حزن أو هذا ألم أو هذا خوف أو هلع.. تعرف الأم «عاشقة المولود الجديد» بالتدريج معنى كل نوع من أنواع البكاء.

يجب أن تعرف الأم أن البكاء جزء لا يتجزأ من حياة الطفل في السنة الأولى فالطفل يبكي بعد الولادة مباشرة ليس كما يقول الفلاسفة لأنه جاء إلى هذه الدنيا، ولكن هذا البكاء هو عبارة عن حدوث خروج أول هواء من صدر الطفل.

فالجنين يولد من قناة الولادة وصدره مكتوم عليه وفجأة يتمدد الصدر الصغير ويدخل الهواء ليعطي إشارة البدء للرئتين للعمل فتتمدد الرئة ويدخل الهواء ومع أول زفير شديد يخرج الهواء محدثًا صوت البكاء وهو بكاء لبرهة صغيرة بعدها يصمت الطفل ويبدأ في التنفس الهادئ المنظم.

هكذا البكاء الأول على عكس البكاء بعد ذلك يشعر الأم بالسعادة والراحة لأنه يبشر بسلامة وصول الحبيب المنتظر، ولاحظ الأطباء أن وضع الطفل على بطن أمه الدافئ العاري وهو يبكي يمنع استمرار هذا البكاء ويحل محله سلام وهدوء وراحة بال وعدم شعور بالهجر وعدم الأمان المفاجئ بعد تسعة أشهر من الأمان والراحة المطلقة داخل رحم الأم، أما بعد ذلك فالبكاء ما هو إلا وسيلة الطفل الذي لا حول له ولا قوة في الاستغاثة بالأم والنداء عليها وبالتدريج والتعود ستعلم الأم أن تفرق بين الأسباب المختلفة لبكاء طفلها.

فهناك بكاء الألم وعدم الراحة، وبكاء الجوع والوحدة والإحباط، وبكاء رسالة «أمي الحبيبة تعالي إلي وضميني» وهذه بعض الأدلة التي قد تساعد الأم على معرفة سبب بكاء طفلها، فبكاء الجوع مثلاً لا يبطله إلا الطعام.. أي بوضع الطفل على الثدي إن كان الجوع هو سبب البكاء. فالرضاعة سوف تبطل البكاء.

ولكن هناك خطأ شائعًا بالذات في الشهر الأول… مع الحرص على تنظيم هذا المخلوق غير المنظم قد تلجأ الأم إلى تنظيم الرضاعة بالساعة والدقيقة. ولذلك إذا بكى الطفل قبل ميعاد الرضعة فقد تلجأ الأم إلى إهمال هذا البكاء فينفطر الصغير في البكاء وتمهله الأم لأن هذا ليس بميعاد الرضاعة.

فماذا سيحدث؟

بالرغم أن سبب البكاء هو الجوع فالبكاء المستمر… «سخن» هذا المخلوق الضعيف وجعله كتلة من الغضب.. ولذلك فلن يهدأ فور إعطائه ثدي الأم أو زجاجة اللبن، ولكن سيأخذ بعض الوقتت كي يتخلص من التوتر.. ولذلك يجب تهدئته وملاطفته وستجد الأم أنه بعد لحظات سيهدأ ويبدأ في إشباع هذا الجوع الكافر.

الوحدة والإحساس بالهجرمن أسباب بكاء الطفل.. وهذا السبب نعرفه بعد استثناء الأسباب الأخرى.. أي عندما يكون الطفل ممتلئًا بالطعام.. وليس متسخًا ولا يشعر بالألم.

فهو يبكي لأن به جوعًا إلى حنان وحب وطمأنينة أمه بالذات.

أنه كان محاطصا بهذا الحب والحنان والدفء 24 ساعة وهو داخل الرحم وهذا النوع من البكاء هو بمثابة الاستغاثة من الهجر وسيكف عنه الطفل بمجرد حمله في أحضان أمه الدافئة.

هناك أيضًا بكاء التعرض إلى ضوضاء زائدة على اللزوم أو أضواء شديدة فيبكي الطفل مثلاً إذا ذهبنا به إلى مكان جديد به أصوات كثيرة لا تتحملها أذنه الصغيرة بالذات إذا كان يعيش في بيئة هادئة حالمة.

وهناك أيضًا بكاء «الملل»

وهنا أسمع من يتساءل: أهذا المخلوق الصغير يمل؟!

والإجابة نعم… فالطفل كائن حي يعشق التغيير والروتين يشعره بالكآبة وعلاج هذا النوع من البكاء هو مجرد تغيير البيئة المحيطة بالطفل أو تعريضه لأشياء جديدة كألعاب جديدة ملونة أو تغيير الحجرة أو الخروج من المنزل.

وهناك بكاء الأحباط، فالمخلوق العنيد الذي لا يستطيع الوصول إلى هدفه يبكي وبحرقة ويصرخ للاستغاثة بالمساعدة، فمثلاً إذا كان الصغير يريد شيئًا ولا يستطيع أن يمد يده للحصول عليه فوسيلته هي البكاء. وهناك بكاء الألم بالذات في الأشهر الثلاثة الأولى. ويكون هذا البكاء عادة بسبب التقلصات أو ما يطلق عليه المغص وسوف نتحدث عنه في حديث آخر.

وكيف إذن تفرق الأم بين أنواع البكاء؟

الإجابة هي أولا بالخبرة.

وثانيًا: باستجابة هذا البكاء لعلاج السبب. فإذا كان هو فإن الطفل يكف عن البكاء أما إذا كان سبب آخر فلن يكف عنه.

ومعرفة نوع وطريقة البكاء بالتدريج تجعل الأم جهاز كمبيوتر يختزن المعلومات والأصوات ليترجمها إلى مسببات… وبالذات بكاء الألم.. تستطيع الأم تمييزه بسهولة فهو عال وحاد وبه استغاثة.. ولا يبطله طعام أو تهدئة أو أحضان دافئة ولكن يبطله علاج الألم سواء بالأدوية أو بالوسائل الطبيعية.

ولتحذر الأم من الوقوع في الخطأ الشائع ألا وهو أنه مع صراخ وبكاء الطفل تبدأ الأم أيضًا لشعورها بالإحباط وقلة الحيلة في البكاء والصراخ.

فالمخلوق الحساس الصغير كجهاز الرادار يلتقط مختلف الذبذبات العصبية ويترجمها ويعيدها الطفل في صورة بكاء أكثر ويدخل في حلقة مفرغة.

الطفل يبكي ومصدر الأمن والأمان يبكي.. وهذه حلقة لا تنتهي وتترك علامات في ذاكرة الطفل تذكره أنه لا يجد الراحة وتصبح المرات القادمة أكثر شدة.

صديقتي الأم…

بكاء طفلك جزء لا يتجزأ من تكوينه ولا يعني بكاؤه كارثة من الكوارث الكبرى.. وتركه يبكي فترات قليلة- وأقول قليلة- لن يضره أبدصا ولكن ما أفدح الضرر إذا أحس الكائن الصغير أن مصدر قوته «الأم» ضعيف ويبكي لبكائه!

وهكذا يجب أن تتعلم الأم أصول مواجهة هذه السيمفونية: «سيمفونية البكاء».

وسؤال تسأله الأمهات كيف تميز الأم صوت بكاء طفلها؟

داخل كل أم غريزة طبيعية تمكنها من تمييز صوت طفلها من بين أصوات الأطفال الآخرين.. وفعلا فالأم تستيقظ من نوم عميق استجابة لبكاء طفلها.

ويحكى عن قبائل في جنوب أفريقيا حيث تنام الأمهات في مجموعات معًا والأطفال في مجموعات أخرى، إن كل أم تستيقظ فقط عند بكاء طفلها هي دونما عن الأطفال الآخرين.

أما كيف اكتسبت الأم هذه المقدرة.. فالإجابة هي أن الله سبحانه وتعالى الذي جعل الأم مسخرة لخدمة هذا المخلوق الضعيف وضع بداخلها جهاز استقبال طرفه المسرل موجود عند فلذة كبدها هي !

وفي تجربة حديثة في أحد المستشفيات الولادة بالولايات المتحدة الأمريكية تم تسجيل أصوات الأطفال حديثي الولادة وتم إعادة إذاعتها والأم نائمة.. وكانت لا تستجيب الأم إلا عند إذاعة صوت بكاء طفلها وتهمل أصوات بكاء أطفال الآخرين وذلك بعد 48 ساعة فقط من الولادة.

سبحان الله فهذه هي الأمومة التي سلحها الله بخير أسلحة تسخرها لخدمة الوليد الحبيب.

 

د. نانسي عبد العزيز سليمان

أستاذ طب الأطفال

جامعة عين شمس

 

 

*جميع الحقوق محفوظة

photo credit: bigphoto

 

NO COMMENTS

Leave a Reply