تايم أوت – تأثير العقاب علي الأبناء

تايم أوت – تأثير العقاب علي الأبناء

1 1166
تايم أوت عقاب الطفل
تايم أوت عقاب الطفل
shareEmail this to someonePin on Pinterest0Share on Google+0Tweet about this on TwitterShare on Facebook4

 

 

انتبهت الأُم على صوت طفلتها تصيح بالعروسة وعلى وجهها علامات الغضب: “تايم أوت!”.. تساءلت الأُم: “ولكني أطبِّق التايم أوت بمُنْتهى الهدوء، فلماذا تتعامل ابنتي بهذا العنف؟! هل يدل هذا على شئ ما؟!”.

موقف آخر حدث أمامي البارحة.. حيث وجدت مُدَرِّب السباحة أخرج طفلًا في السادسة من عمره من حَمّام السباحة وطلب منه القفز، والطفل مُحْرَج يتَلَفَّت حوله، ثم نظر لمُدَرِّبِه، وقفز بالفعل وهو يبتسم ابتسامة صفراء في محاولة لإخفاء خجله الشديد بعدما رأى زملاءه يسخرون منه، وظَلّ المُدَرِّب يقول له: “اجرى على الحافة المُبَلَّلة”، والولد على وشك أن يقع بينما ينظر إليه المُدَرِّب ويضحك!! لم أتمالك نفسي لأذهب إليه وأسأله: “ألا ترى هذا أمرًا مُحْرِجًا للصغير وقد يعرضه للوقوع؟”،  فضحك مُسْتَهْجِنًا ما أقول، وكان رَدُّه: “أصل أنا بعاقبُه”! وكأنه بكلمته هذه قد أضفى شرعيّة على فعله.. شرعيّة لعقاب طفل صغير بإهانته وإحراجه!

إن تأثير العقاب على نفسيّة الطفل هو تأثير سلبي، وإن لم يظهر ذلك الآن. نعم.. قد يعطي نتيجة وقتيّة، لكن آثاره السيّئة تظهر واضحة عند المراهقة. فتجد مُراهِقًا لا يطيق الجلوس مع أُسْرَته، وتجد آخر يسلك سلوكًا خاطِئًا فقط ليجرحهم. هذا تطول يده على أبيه، وهذه تَعُقُّ أُمّها، ثم نتساءل: “أين الخطأ؟ ده إحنا رَبّيناهم أحسن تربية!”.

إن الخطأ تأثير العقاب على علاقة الحب بين الطفل والوالدين ، فأصبح البديل هو الخوف منهما.. فهي طاعة ظاهرة ومخالفة في الخفاء، أو تَمَرُّد من سِنْ صغيرة، وهذا ما يحدث فى هذا الجيل. أطفالنا لا يسكتون على الإساءة حتى حارت الأُمّهات.. “هو ليه الشِبْشِبْ مش جايب نتيجة؟!”.. هذا الجيل يعرف كيف يأخذ حَقَّه، إنه ليس جيلًا ذليلًا، بل هو بإذن الله جيل صلاح الدين.

إذا أردتي تربية قائد، عامليه كقائد منذ نعومة أظفاره.. احترميه وحاوريه، اتفقي معه على قواعد تلتزمون بها، وعند الخطأ تحَدّثي معه باللين والحزم معًا، واحتكما لاتفاقكما.. وإياكِ ومخالفته! ازرعي بداخله وازعًا لفعل الصواب والبُعْد عن الخطأ دون انتظار المكافأة أو الجزاء، فإذا صار مُكَلَّفًا وفتِح كتاب أعماله، كان الأمر يسيرًا عليه إن شاء الله.

وأخيرًا.. لا تكَلّفي ولدكِ ما لا يطيق، فهو يخطأ ليتعَلَّم. واعلمي أنه إن لم يتعلم منكِ فإنه سيتعَلَّم من غيركِ، وقد يدفع ثَمَنًا باهِظًا لشئ بخلتِ عليه به! فكوني سَنَدًا لأبنائكِ في هذه الحياة. دعيهم يجَرِّبون، وتَقَبَّلي أخطاءهم. بِرّي أبناءكِ اليوم قبل أن تحتاجي بِرَّهم غدًا، فكما عاملتيهم في الصغر سيعاملونكِ عند الكبر.

أسأل الله أن يعيننا جميعًا على تربية أولادنا تربية صحيحة ترضيه سبحانه، وأن يرزقنا بِرَّهم.

ريهام حلمي

مُدَرِّبة مُعْتَمَدة في التربية الإيجابيّة USA

 

مواضيع أخري اخترناها لك:

الملوك لا يدمنون المخدرات

مش لازم تسلي ولادك!

أوامر أوامر

أنتِ و ابنتك… صداقة مستمرة

ماما أنا زهقان!

 

الصورة: bigstock

 

1 COMMENT

Leave a Reply